2018/12/26

جائزة الشيخ زايد للكتاب تنظم فعالية تهدف الى توعية الأطفال بقيم التسامح والحوار وتقبل الآخر

جائزة الشيخ زايد للكتاب تنظم فعالية تهدف الى توعية الأطفال بقيم التسامح والحوار وتقبل الآخر
 

تنظم جائزة الشيخ زايد للكتاب بالتعاون مع مكتبة المجرودي فعالية "رواية قصة للأطفال" ضمن سلسلة الأنشطة التي تنظمها الجائزة لدعم أدب الطفل والناشئة وترسيخ قيم  التسامح والانفتاح على الثقافات المختلفة ، وذلك يوم الخميس الموافق 27 ديسمبر 2018 في فرع مكتبة المجرودي في جميرا، دبي.

تشهد الفعالية قراءة قصة "الدينوراف" للكاتبة الإماراتية حصة المهيري، الحائزة على جائزة الشيخ زايد للكتاب عن فرع "أدب الطفل والناشئة" لعام 2018. وستروي  الكاتبة حصة المهيري القصة باللغة العربية وتترجم باللغة الإنجليزية بمشاركة المترجمة والمؤدية المسرحية السورية هلا البصار.

وتهدف الفعالية إلى  تعزيز ارتباط الأطفال بالكتاب والمطالعة وزيادة الوعي لديهم بمفاهيم انسانية مهمة  مثل التعايش والتسامح من خلال قراءة قصة "الدينوراف" التي تدور أحداثها في عالم الحيوان، وتحكي عن ديناصور يبحث عن شبييهه بين الحيوانات المختلفة. ومن خلال هذا البحث، تتبدى له الفروقات المتعددة بين الحيوانات التي التقاها. لكن هذا الاختلاف لا يقود للصراع أو النفور، بقدر ما يؤكد إمكانية العيش المشترك. لهذا يندمج الديناصور في النهاية مع الزرافة ويصبح الدينوراف ، تعبيراً رمزياً عن قدرة المجتمع على استيعاب التنوع والتعدد في الهويات.

وعن الفعالية، قال د. علي بن تميم، الأمين العام للجائزة " تماشياً مع إعلان صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، أمس، بتخصيص عام 2019 في دولة الإمارات عاماً للتسامح، وأهمية مساهمة الدولة في بناء مجتمعات تعتمد التسامح والحوار منهجاً، نواصل من خلال جائزة الشيخ زايد للكتاب ونحن على أعتاب العام الجديد 2019 بتجسيد هذه الرؤية الحكيمة من خلال أنشطة الجائزة الثقافية داخل وخارج الدولة ".

ومن ناحيتها قالت ايزابيل أبو الهول الشريك المؤسس  للمجرودي: "ان الأب المؤسس ، المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، خطط من أجل ضمان أن تبقى  القراءة والأدب عاملا مهما في الثقافة، عندما تم تأسيس جائزة الشيخ زايد للكتاب في عام 2006 والتي شملت جائزة أفضل كتاب لأدب الأطفال، والتي تعتبر علامة واضحة على رؤيته العميقة".

وأضافت: "لا تزال مكتبات المجرودي وعبر تاريخها الطويل تركز و بشكل رئيسي على كتب الأطفال، حيث تعتبر هذه الشريحة من ضمن أولوياتها. وتتشرف المجرودي بالتعاون مع جائزة الشيخ زايد للكتاب للاحتفاء بالتسامح والتعايش من خلال هذه الفعالية".

ومن الجدير بالذكر أن  الكاتبة حصة المهيري حاصلة على ماجستير في ادارة التعليم في 2014 من جامعة ديكن في استراليا، كما حصلت على شهادة البكالوريوس في التعليم المبكر للأطفال في 2010. تعمل حصة مدرّسة حضانة منذ تخرجها. شاركت في العديد من ورشات العمل لتعليم الكتابة للأطفال كما ونظمت عددا من الدورات التدريبية. لها قصتان منشورتان منهما :"لمن آثار الاقدام هذه؟" و"الدينوراف".

ندوة عن ذاكرة المكان في نابلس بقلم: منى عساف

ندوة عن ذاكرة المكان في نابلس



بقلم: منى عساف*
   بدعوة من جمعية التضامن الخيرية ومكتبة عبد الله بن عباس وضمن برنامجها للنشاطات الثقافية التي تعزز من وعي الطلبة وارتباطهم بوطنهم وتراثهم وتاريخهم، استضافت المكتبة يوم الخميس 6/12/2018 الكاتب والإعلامي زياد جيوسي لتقديم محاضرة حول ذاكرة المكان، وبحضور طلاب من المدرسة الإسلامية ومدير المدرسة الأستاذ طلب ذوقان وعدد من المدرسين، وقد حضر المحاضرة الدكتور علاء مقبول رئيس جمعية التضامن الخيرية إضافة للسيدة ختام الجوهري رئيسة المكتبة والسيدة سعاد حجاوي عضو الهيئة الإدارية للجمعية والأستاذ علاء فضة مدير المكتبة، والناشطة جهاد قمحية والتي سبق أن رافقت الأستاذ زياد في جولات في نابلس لتوثيقها بقلمه وعدسته وقد تولت التصوير للمحاضرة بعدسة الكاتب بابداع واحتراف، وبحضور عدد كبير من الضيوف الذين حضروا ومنهم الأستاذ سامح سمحة والسيدة عبير الشكعة مديرة المكتبة السابقة والسيدة دعاء عاشور تفاحة من مؤسسة الشهيد ظافر المصري، والذين حرصوا رغم سوء الأحوال الجوية أن لا يغيبوا عن المحاضرة.
   رغم المنخفض الجوي العميق الذي وصل لمنطقة شمال الضفة ليلة الخميس وكثافة الأمطار وتكوّن السيول، حرص الأستاذ زياد رغم أنه حضر من قريته جيوس البعيدة عن نابلس أن لا يتأخر أو يستنكف عن الحضور، فقد كان شعاره دوما: "شعب بلا ذاكرة، شعب يسهل شطبه، وشعبنا عصيٌّ على الشطب، وفلسطين الكنعانية يجب أن تبقى حاضرةً تاريخاً وجغرافيةً في عقول وقلوب شعبها بدون استثناء، وإن التراث مهم وأساس من باب أنه تاريخي توثيقي، وليس تقديسياً"، وبعد أن رحب به وقدمه للحضور الأستاذ علاء فضة مدير المكتبة، تحدث عن أهمية التراث وضرورة المحافظة عليه لأنه هوية لشعب عريق، فحضارة فلسطين بدأت منذ أن ضرب كنعان الأول، أول ضربة معول وبنا مدينة أريحا قبل عشرة آلاف وخمسمائة عام، والممالك الكنعانية كان لها دور كبير في تاريخ المنطقة، وعلى جدران معبد الكرنك في مصر توثيق للعلاقة التجارية بين الفراعنة وبين فلسطين.
   اختار الكاتب أنموذجين للحديث عنهما: بلدة كفر زيباد وهي من بلدات طولكرم وقصر النابلسي في عسكر البلد في نابلس، وفي حديثه عن البلدة التراثية في نابلس قال وهو يشرح ما يقوله على الصور التي يقوم بعرضها على الشاشة: "البلدة التراثية تضم ما يزيد عن 60 بيتا كانت مأهولة فيما مضى ولم يعد مأهولاً ومستخدماً منها إلا القليل، ومعظم البيوت كانت متصلة ببعضها على نظام الأحواش، والبعض منها مستقلّ عما حوله، ومعظم بيوت كَفر زيباد القديمة كانت مبنية على نظام العقود المتصالبة التي تعلوها قباب تمنع تجمع المياه على الأسطح، ولفت نظري أن معظم البيوت كانت من طابق واحد، وهذا يدلل على التقاليد وطبيعة القرية التقليدية، ولم نجد بيوت من أكثر من طابق إلا أربعة بني فوقهما ما نسميه (العِلّيّة) وهو طابق ثاني له استقلاليته وفي الغالب كان يستخدم لاستقبال الضيوف، وهي علّيّات آل السالم وعلّيّة رشيد غنايم وعلّيّة أم عباس وعلّيّة العبد الداود، وقد لاحظت أن علّيّة آل السالم وعلّيّات أخرى بنيت فوق المبنى الأصلي في فترة لاحقة عن البناء السفلي الذي بني على نظام العقود المتصالبة، فحجارتها تختلف عن المبنى تحتها وسقف العلّيّة مستوٍ وليس محدّب مبني على نظام السقف بالدوامر المعدنية".
   وتحدث عن الفرن وهو الوحيد المبني على نظام العقود نصف البرميلية وعن تفاصيل البيوت التراثية المستديمة من الداخل، كما تحدث عن المسجد القديم وقال: "المسجد القديم في البلدة والذي خضع لترميمات خارجية خرّبت المشهد الجمالي له، مبني على نظام العقود المتصالبة وأعمدة تقوم عليها العقود، وجدران سميكة تكاد تصل إلى مترين، وتاريخ هذا المسجد غير محدد بدقة وهناك روايتين عن تاريخه، فبعض المصادر تقول انه من المساجد القديمة التي عرفت باسم المساجد العمرية وجرى تحويله إلى كنيسة في عهد الاحتلال الصليبي، ومن ثم تمت إعادته إلى مسجد بعد طرد الصليبيين من فلسطين، ورواية تقول أنه بني أصلا على بقايا كنيسة بيزنطية وأصبح من المساجد العمرية وهذا ما أرجحه".
   وحول قصر النابلسي وصف كل أنحاء القصر بالكامل مع الصور لكل زواياه وهو قصر تراثي مهمل وقال ضمن حديثه: "القصر الذي لعب الإهمال والزمن أثره عليه إضافة للعوامل الجوية، وكان وصولنا من المدخل الخلفي حيث واجهنا العلّيّة أمامنا والتي يصعد إليها درج حجري من الحديقة الخلفية المهملة، ونزلنا يمينا على بقايا درج دمر وتحول لكومات من الأتربة التي دفنت أجزاء من المدخل الخلفي، حيث دخلنا من هناك إلى ردهة واسعة في الدور الثالث من البناء المكون من 3 أدوار إضافة للعلّيّة، ومن خلال هذه الردهة الواسعة كانت هناك مجموعة من الغرف على الجانبين، والبيت بأكمله مبنيّ على نظام العقود المتصالبة بإتقان رهيب، والحجر الخارجي للبناء من الحجر السلطاني الصلب والمتميز، وكل غرفة إضافة للنوافذ الخارجية القوسيّة والطوليّة والمزوّدة بأشباك الحماية الحلبية، يوجد بها في الجدران السميكة فجوات للاستخدام اليومي تحتوي على عدة رفوف خشبية أو لحفظ المواد، إضافة لما كنا نسميه "المصفت" ويوضع به الفراش والألحفة والوسائد بعد الاستخدام، وأبوابها أيضا ذات أقواس من الأعلى والأبواب من الخشب المتين.
   عبر بوابة خشبية كانت تغلق من الداخل بالعوارض المعدنية نزلنا باتجاه الطابق الأسفل، وفي نهاية الدرج الأول كانت هناك مساحة أخرى مبنيّة ومستقلة، وفوقها قسم مواجه لمبنى العلّيّة، وهذه المساحة أمامها قطعة من الأرض التي كانت مزروعة ومطلة على السهل، وهي ملتصقة بالبناء مع القصر بشكل جانبي لاستغلال المساحة وزيادة حجم ومساحة البناء، وأيضا هذا الملحق مبني على نظام العقود المتصالبة، الطابق الذي تحته وهو الطابق الأساس حيث يصعد إليه من الشارع السفلي درج حجري مرتفع، وهو فعليا قاعدة القصر ومبني على نظام العقود المتصالبة الضخمة وقد تعرض إلى تخريب كبير، وحسبما أفادني السيد نياز فهناك من يظنون أن الذهب مدفون فيه فخربوه بحثا عن أوهام، حتى أن وزارة السياحة والآثار وبناء على معلومات غير دقيقة قامت بالنبش والحفر وتركت الأتربة مكومة دون إعادة أو صيانة، ولم يدرك أحد أن الذهب الفعلي في ترميم هذا القصر وجعله قبلة للزوار والسائحين.
  وهذا الطابق يظهر أنه كان مستخدما كمكان استقبال للضيوف والزوار ويستدل على ذلك من مساحاته الواسعة، وأيضا نوافذه الكبيرة إضافة لوجود موقد تدفئة بالجدار، وبعدها تجولنا في الطابق الذي تحته ويظهر أنه كان مستخدما مخازن للتخزين، ومن الحديقة كانت هناك عدة غرف وكأنها تسوية ربما كانت تستخدم أثناء الجلوس في البستان أو لحفظ المنتجات وأدوات الزراعة".
   وبعد نهاية المحاضرة الموثقة بالصور فتح باب النقاش مع الحضور وكان نقاشا ايجابيا، وقال أحد الطلبة أنه يعرف كل أماكن نابلس القديمة التراثية ولكنه لأول مرة يعرف عن قصر النابلسي، وأكد أنه سيعمل على زيارته والتعرف عليه، وقد أشاد الحضور بمداخلاتهم بالمحاضرة وكم المعلومات التي استفادوها، وتقدم الأستاذ زياد بكلمة ختامية أكد فيها على دور التراث المهم باعتباره أحد حوافز التغيير والمقاومة وشكر الجمعية والمكتبة والمدرسة والقائمين على هذه الجهود على حسن الاستقبال والتنظيم، وألقى الأستاذ علاء فضة مدير المكتبة كلمة شكر فيها الكاتب على زيارته رغم سوء الأحوال الجوية وعلى المحاضرة القيمة التي قدمها، ثم تحدث الدكتور علاء مقبول رئيس جمعية التضامن الخيرية وشكر الأستاذ زياد جيوسي وقال أنه سعيد بالتعرف إليه والاستماع لهذه المحاضرة والمعلومات الثرية، وقدم باسم الجمعية درع من خشب الزيتون تكريما لجهود الكاتب من أجل التراث والوطن ودعم المسيرة التعليمية.
   وبعدها أصرت السيدة سعاد حجاوي عضو الهيئة الإدارية للجمعية على دعوة الكاتب والضيوف لتناول الكنافة النابلسية الشهيرة وحلويات أخرى في ضاحية رفيديا قائلة: من يزر نابلس بدون أن يأكل من كنافتها وكأنه لم يزرها.
* اعلامية من فلسطين

"طرق بسيطة لفهم العالم" ديوان جديد للشاعر المغربي علي أزحاف عن هيئة الكتاب المصرية

"طرق بسيطة لفهم العالم"
ديوان جديد للشاعر المغربي علي أزحاف عن هيئة الكتاب المصرية

عن سلسلة "الإبداع العربي"، التي تصدرها الهيئة المصرية العامة للكتاب، ويرأس تحريرها الشاعر سمير درويش، وضمن إصدارات اليوبيل الذهبي لمعرض القاهرة الدولي للكتاب، صدر ديوان "طرق بسيطة لفهم العالم" للشاعر المغربي علي أزحاف، ليؤكد صوته الخاص في المشهد الشعري المغاربي خاصة، والعربي بوجه عام.
قصائد الديوان تمثل إضافة إلى "قصيدة النثر"، التي تميل إلى التكثيف، والتقشف الشديد في استخدام اللغة دون زيادات أو ترهلات، كما أنها تستغنى –تقريبًا- عن المجاز التقليدي، وبناء الصورة بالمفهوم القديم، وبالمقابل تصنع مجازها الكلي كونها وحدة واحدة متماسكة، إضافة إلى الإشارات المتعددة التي تستدعي مخزونه المعرفي وتجربته الحياتية.
الديوان الذي يقع في 140 صفحة ويضم 84 قصيدة قصيرة، هو الرابع لدى الشاعر، فقد أصدر قبله: "ترانيم بوذا الصغير" عن دار روافد في مصر عام 2015، و"يستبد بالحديقة الفراغ" عن روافد أيضًا 2016، و"تحت جلدي مقبرة" عن دار "نيو بروميثيوس" المغربية 2017، فضلًا عن مجموعته القصصية "نخب البحر"، التي كانت أول إصداراته عام 2008.
يذكر أن الشاعر علي أزحاف من مواليد أغسطس 1966، ويعمل صحفيًّا بالإذاعة والتلفزيون المغربي.
نقرأ في الديوان: "يتدثرون بدخان السجائر/ في الأركان القصية/ من المقاهي والحانات،/ يتحدثن عن الحب/ بلغة أدمتها الحداثة/ وأنهكتها المواجع،/ وحين يختلين إلى أنفسهن/ يتوسدن الروايات العاطفية/ وموسيقى عازف الليل،/ يحلمن بالرجل الحدّاء/ كي ينتعلنه عونا/ على نهايات الطريق".

أمل بقلم: رحاب محمد البسيونى

أمل
رحاب محمد البسيونى
كعادتها لم يلحظ وجودها أحد، انسلت وسط المدعوين واتخذت مقعدا بجوار أمها ،تأملت المكان مليا ،أخذت تتفحص خلسة وجوه الفتيات وهن يتمايلن ويتمازحن بوجوه مستبشرة وأعين ملؤها الأمانى ،توقفت عيناها على وجه العروس ،تفحصتها بعمق ... العين،الأنف،الفم  ...حاولت أن تستبدل ملامح العروس بملامحها هى،لم تستطع...حاولت ثانية ،لكنها فشلت ،إذ كلما استجمعت جزء تلاشى الآخر ،فقدكان خيالها أصدق و أقرب إلى الواقع منها ،حاولت أن تنفض عن رأسها الفكرة زاد شعورها بالوحشة،وزادها الصخب والموسيقى اضطرابا،عزمت أن تخرج من هذا الجو...نهضت وتلمست طريقها ببطء وسط الزحام ،اشتبكت ملامحها بأحد المقاعد،حاولت أن تدفع بنفسها لكنها انكفأت على وجهها ...هنا فقط انتبه لها الجميع وضحكوا كثيرا ...قاومت ارتعاشة جسدها ،نهضت ،عادت الى حيث كانت تجلس منكمشةعلى نفسها ،نظرة لوم لاتخفى صدرت من أمها ...عاد الجميع إلى ما كانوا عليه...حاولت أن تدفع بعبرات عينيها نحو الداخل (ليس الآن) همست لنفسها
انسلت من الزحام الى الخارج حيث الهواء يلفح وجهها، يبتعد الصخب عن أذنيها شيئا فشيئا ومعه يخف ماجثم على قلبها من ثقل ،آثرت الأزقة المظلمة لتعبر منها إلى دارها ،ترتكز بساقها السليمة وتجر ساقها العرجاء ،وبينما تتبين طريقها بصعوبة احتشدت السحب أمام عينيها وبدأت دموعها تهطل بغزارة...

"جسر التفاحة" لعواد علي.. المدونة بوصفها رواية

"جسر التفاحة" لعواد علي..
المدونة بوصفها رواية

عمّان-
على ما تنطوي التفاحة من شعرية في شكلها ولونها ومذاقها إلا أن الوقائع التاريخية والأحداث حرّفت المعنى الجميل لتلك الثمرة التي أخرجت آدم وحواء من الجنة بما تبع ذلك من تيه وشقاء ما تزال سلالتهم تدفعها حتى اللحظة.
وفي الرواية الصادرة عن "الآن ناشرون وموزعون" في عمّان وحملت اسم "جسر التفاحة" للروائي والناقد العراقي عواد علي لم تبتعد الحكاية عن المعنى الشقائي للإنسان.
وجسر التفاحة، هو مكان حقيقي يقع في منطقة النعيمة قضاء الفلوجة بمحافظة الأنبار ودارت حوله العديد من المعارك لمواجهة قوات الاحتلال الأميركي، واختلطت فيها المصالح والدوافع والأوراق التي تحول معها الوطن إلى ساحة حرب تأكل الأخضر واليابس .
وحينما يعيد الكاتب صياغته في نص سردي، فهو يقترح شكلًا جديدًا للرواية، ويقول عواد علي: "إن هذه الرواية تعتمد شكل المدونات الرقمية التي تعد واحدة من المستحدثات الاتصالية، وهي وسيلة لتدوين المذكرات والتجارب الشخصية، أو مساحة للتعبير بحرية عما هو سري ومكبوت ومنفلت حميمي".
وقد أعادها الكاتب روائيا في 43 مدونة يوثقها بالتاريخ ضمن سرد زماني خطي، واستعادي، فالمدونات تتبع عامي 2016 إلى 2017، الا أن الأحداث تمتد من مطلع العام 2003 بعيد احتلال العراق لتروي صورة الموت الذي فرد جناحيه على العراق.
ويسرد خلال ذلك بروز الحركات المتطرفة وظهور تجار الحروب وعصابات القتل التي ساهمت مع الحروب في تجويع الإنسان العراق وتدمير كيانه ونزوحه وموته المجاني.
وفي الوقت نفسه يحكي قصة الإنسان العراقي الذي ينتمي لأرضه في مواجهة جبروت المحتل، وعذابه اليومي وسجنه ووجعه وجوعه، ولا يخفي المدون في تلك المعمعة مشاعر الإنسان وتعلقه بفتاة أحلامه.
ويعرض خلال المدونة الكثير من النصوص الأدبية والأساطير العراقية القديمة وآراء الفلاسفة والحكايات التي يستذكرها من الماضي وتحديدًا خلال فترة اعتقاله، وينتقل في المدونات إلى جانب حميمي من حياته التي عاشها في ثلاث تجارب حب.
وبالنسبة للروائي/ المدون فقد كانت الكتابة فضاء للحرية الذي يعينه على الصمود في مواجهة مأساة الحرب وفقدان والده وحبسه، "منحتني الكتابة إحساسا بالحرية وقدرة على مغالبة القنوط والكوابيس، وجعلتني أوقن أن معاناة السجن ستنتهي وتغدو شيئا عرضيًا".
لكن تلك الحرية التي وجدها في الكتابة، لم تكن كذلك بعد خروجه من السجن، عام 2005، وهو يرى الموت والدمار أمام عينية، ليقول: "كل هذا الدمار ويدعي الساقطون أنهم جاؤوا لتحريرنا".
وكما منحته الكتابة/ التدوين الحرية، فقد وفر له الفضاء الافتراضي أيضًا الفرصة للتواصل مع أناس لم يلتقيهم من زمن، وأناس لا يعرفهم أصلًا، كما وفرت الفضائيات نافذة للإطلال على ما يجري في مدينته التي وقعت فيها معركة تحرير الفلوجة من الإرهابيين بعد هجرته إلى أوربا، وتعرض نحو خمسن ألف من أبنائها لسكين تحزهم بنصل التطرف الداعشي والحقد الطائفي بعد ما أخذ منهم الضعف مأخذه نتيجة انقطاع الكهرباء والماء  ونقص الغذاء.
في المدونة الأخيرة تلخص الحكاية عبر المفارقة التي يسردها الكاتب/ المدون في مكالمة هاتفية مع أحد أقاربه: "لم أتوقع يوما أن يأتي زمن يغدو فيه العدو منقذًا، لكن هذا ما صار ليلة الإعلان عن سقوط دولة داعش في الموصل، "غريب أن يصبح الذئب راعيًا"، وخصوصا مع تحول الدولة إلى مناطق نفوذ تحطم وحدة البلاد وتحطم الإنسان.
كانت اللعبة الفنية للرواية التي تقع في 198 صفحة بالمراسلات التي جرت صدفة مع أحد العراقيين المقيمين في المهجر، الذي أوحى للكاتب/ المدون صوغ تلك الأحداث وجمع أشتاتها في شهادة سردية، أو نص تتبعي توثيقي يقترب من شكل اليوميات، أو شريط سينمائي يظهر الأحداث وفق تقطيعات النص الذي يروي الأحداث الواقعية بمزيج من الخيال واستعادة تاريخ العراق وحضارته التي تمتد منذ جلجامش، فكان "جسر التفاحة".
ويقول الناقد عدنان حسين أحمد: "مثلما اتسع فضاء الرواية الجغرافي في العراق وشمل الفلوجة والأنبار وكركوك ونينوى وأربيل، فإنه يتسع عالمياً ليشمل تركيا وألمانيا وفرنسا وأميركا، فهي رواية شخصيات وأحداث وأمكنة بامتياز. ويكفي أن نتتبع حركة البطل المأزوم نفسياً وهو يتنقل بين عدة بلدان أوروبية لنكتشف من خلالها مدناً كثيرة، مثل هانوفر ونيس ونورنبيرغ وإزمير، التي خففت من وطأة مأساته الشخصية وفسحت له المجال كي يندمج ثانية في المجتمع، ويتأهل من جديد لحياة طبيعية حافلة بالمغامرات العاطفية العابرة، كما حدث له مع مليكة الفرنسية القادمة من شمال أفريقيا. ولعل أهمية هذا اللقاء أنه يكشف طبيعة هذه الشخصية المزدوجة. وفي هذا السياق لا بد من الإشارة إلى شخصية شارلوت، العجوز الألمانية التي تكبر الراوي بثلاثة عقود".
يشار إلى أن الكاتب عواد علي حاصل على شهادة الماجستير في المسرح من جامعة بغداد بالعراق، صدر له نحو عشرين كتابا في الرواية والنقد، منها في الرواية: حليب المارينز، نخلة الواشنطونيا، أبناء الماء، حماقة ماركيز، وفي النقدالمألوف واللامألوف في المسرح العراقي، شفرات الجسد..جدلية الحضور والغياب في المسرح،، المعرفة والعقاب.. قراءات في المسرح العربي، المسرح واستراتيجية التلقي، المرأة والتخيل.. مقاربات في المسرح العربي والمسرح والتخيل الحر.

صورة إوزة بقلم: عبد العزيز دياب


صورة إوزة
عبد العزيز دياب
تستطيع الأم في لحظة معينة أن تكون إوزة، ويأتي عيال الشارع ليكونوا إوزات خفيفات الظل، فرحين بالأدوار الصغيرة التي منحتهم الأم إياها، لكن إخوته البنات رفضن أن يكن إوزات، تهامسن: ماذا يتبقى لديهن لو كن إوزات، هن يكتفين بالصمت والمشاهدة والغضب الداخلي لأن الولد قد وصل إلى مرحلة من الدلع ينبغي الوقوف عندها، هكذا قالت المتفلسفة منهن، قامت بتنحية كتاب "ميراث الخسارة" ل "كيران ديساى": هل أقرأ رواية لكاتبة هندية وفى النهاية أقوم- يا للمهانة- بعمل إوزة؟!
كل ذلك لأن الولد الحيلة لم يستطع التقاط صورة لإوزة تركض على حافة البحيرة، اندفعت تركض بعد أن كانت داخل الكادر، اندفع الولد يركض وراءها وينكفيء، ينهض وينادى عليها: انتظري يا إوزة لا تخافي... سنكون أصدقاء لو انتظرت دقيقة واحدة.
   "هأ... هأ... هأ"، تطارده سخرية القائمين على حافة البحيرة.
   الإوزة لا تفهم معنى الحلم الذى أرهق الولد في نومتهالإسبوع الفائت بأن إوزة مثلها، ربما كانت هي نفسها الإوزة التي تركض وراءه تريد أن تخطف الجيتار الذى يعزف عليه مقطوعة رائعة، فكر الولد في الحلم: ربما كانت الإوزة تجيد العزف فلماذا يركض بالجيتار هربا منها، لكن الأم قبل أن يتخذ قراره مع الإوزة أيقظته للذهاب إلى المدرسة...
   قارئة كتاب "ميراث الخسارة" كانت تستهويها مسالة الغوص في رؤى وأحلام الآخرين متأثرة بقراءتها "ابن سيرين"و "سيجموند فرويد"، ربطت ما بين قراءات الولد للقصص في مجلات "قطر الندى" و "العربي الصغير" و "صور الكومكس" و "الألغاز" وما رآه في حلم الإسبوع الفائت.
الكل كان يسعى لإرضاء الولد، الأخ الأكبر الموظف صاحب الكادر المرموق كان مهموما ب (فك الاشتباك ما بين الولد وبين إوزة رآها في الحلم حسب تعبير الفيلسوفة قارئة "ميراث الخسارة")، منح الولد كاميرا فوتوغرافية حديثة ليصطاد داخل الكادر المرسوم في بطنها إوزة، فكان يركض وراءها وهى تضرب بجناحيها الفضاء، تنفلت من داخل الكادر تاركة غضبه وإحباطه.
جلس يبكى وليسامح الله كل من جعلمن إوزة حكاية، إوزة كانت تركض على شاطئ البحيرة، أو تركض وراءه داخل حلمه لتخطف منه الجيتار دون أن يعرف إن كانت تجيد العزف أم أن لها غراما مع الجيتارات، أو الكمنجات، أو الأكورديونات.
يجب إسكات الولد بأي شكل، ولأنهم لا يمتلكون إوزة يضعونها على شاطئ البحيرة ليقوم بتصويرهااندفعت قارئة "ميراث الخسارة" إلى شاطئ البحيرة تتعرض لمعاكسات الشبان، اضطرتكذلك لدخول الغابة على صهوة سيارة جيب مكشوفة يقودها أهوج للإمساك بإوزة، ستكون عرضة في هذا المكان أن يهاجمها وحش لكن بندقية قائد السيارةتطمئنها، الأخطر من ذلك أنه ربما اختل ميزان قائد السيارة نفسه وراودها عن نفسها وهو ليس وسيمًا بقد أهيف ونظرة حالمة مثل "جون ديب" قرصان الكاريبي، أو طلعة "شكري سرحان".
الحمد لله رغم كل هذه الهواجس استطاعتالبنت اصطياد إوزة كانت تجتر ذكرياتها على حافة الطريق الذى يشق الغابة.
   بذلك انتهت أزمة الولد، قام بتصوير إوزة، لكن شيئا جديدًا ألم بهم، فقد لاحظ الناس أن الفيلسوفة قارئة "ميراث الخسارة"صارت تخرج كل صباح إلى شاطئ البحيرة عندما تنقشع الغبشة تمامًا فتكون إوزة خفيفة الظل، ربما خشية أن يأتي ولد آخر معه كاميرا تعانده، لا تفتح حدقتها إلا إذا صورت إوزة بيضاء مشاكسة.


الماجستير بامتياز للمكتبة الخضراء

الماجستير بامتياز للمكتبة الخضراء
 
الباحثة سماح عبد العزيز ، حصلت من كلية الآداب جامعة دمنهور ، على درجة الماجستير بامتياز ، عن دراستها حول " المكتبة الخضراء كنموذج لقصص الأطفال فى الأدب العربى الحديث " ، تكونت لجنة المناقشة من أ.د. فوزى عيسى أستاذ الأدب العربى بكلية الآداب جامعة الاسكندرية مشرفًا رئيسيًّا ، وأ.د . آمال كمال ضرار أستاذ الأدب والنقد بكلية الدراسات الإسلامية بجامعة الأزهر ، وأ. د . محمد مصطفى أبو شوارب أستاذ الأدب العربى بكلية التربية بجامعة الاسكندرية ، ود. محمد أبو على أستاذ النقد والبلاغة المساعد بكلية الآداب جامعة دمنهور مشرفًا – وكان ذلك يوم الخميس 20 ديسمبر 2018 .