2008/06/15

جائزة نجيب محفوظ للرواية العربية في دورتها للعام 2008م



جائزة نجيب محفوظ للرواية العربية في دورتها للعام 2008م


أعلنت الجامعة الأمريكية بالقاهرة عن بدء قبول الأعمال المتنافسة على الفوز بجائزة محفوظ للرواية العربية لهذا العام.


وقد أنشأ قسم النشر بالجامعة الأمريكية هذه الجائزة عام 1996م وقيمتها ألف دولار أمريكي مع ترجمة الرواية الفائزة إلى الإنجليزية ونشرها ، وتمنح لإحدى الروايات الحديثة في حفل يقام كل عام في 11 ديسمبر وهو اليوم الموافق لعيد ميلاد نجيب محفوظ ( 1911 – 2006م ) ، ومن الفائزين بالجائزة في دوراتها السابقة الفلسطيني مريد البرغوثي واللبنانية هدي بركات والجزائرية أحلام مستغانمي والمغربي بنسالم حميش ومن المصريين خـيري شلبي ، ويوسف أبو رية ، وإبراهيم عبد المجيد ، وأسماء الكاتبين الراحلين يوسف إدريس ولطيفة الزيات


تستقبل الجامعة الأعمال حتى يوم 25 يونيو 2008.


وعلى الراغبين التقدم بأعمالهم مصحوبة بسيرة ذاتية وخمس نسخ من الكتاب.


من المعروف أن الجامعة الأمريكية اعتادت أن تعطي الجائزة عاما لكاتب مصري والعام الآخر لكاتب عربي.


وآخر عمل فاز بالجائزة رواية (نبيذ أحمر) للمصرية أمينة زيدان.

2008/06/13

جائزة مؤسسة ساويرس للأدب المصري ( الدورة الرابعة)

جائزة مؤسسة ساويرس للأدب المصري
في الرواية والقصة القصيرة
"الدورة الرابعة"

تهدف مسابقة ساويرس للتنمية الاجتماعية للأدب المصري في الرواية والقصة القصيرة إلي تنشيط الحركة الأدبية في مصر وتشجيع صغار الكتاب علي الإبداع الفني وتحسين فرص ظهور المواهب الحديثة.

وفي ضوء النجاح الذي حققته الجائزة في
دورتها الأولي في 2005 والثانية في 2006 و الثالثة 2007، تنظم المؤسسة جائزة مؤسسة ساويرس للأدب المصري في الرواية والقصة القصيرة "الدورة الرابعة" 2008. وسوف تستقبل أمانة الجائزة الأعمال المشاركة اعتبارا من 22 يونيو وحتي 7 اغسطس 2008 علماً بأنه سيتم تسليم الجوائز خلال شهر ديسمبر 2008.

على من يرغب التقدم لهذه المسابقة استيفاء
الشروط المذكورة أدناه ومليء استمارة الاشتراك مع مراعاة أن تكون الأعمال المتقدمة قد صدرت خلال الفترة ما بين أول عام 2005 وحتى نهاية عام 2007.

الفرع الأول :

1. جائزة أفضل عمل روائي وقيمتها مائة ألف جنيه مصري .
2. جائزة أفضل مجموعة قصصية وقيمتها مائة ألف جنيه مصري .

الشروط :
§ لا يشترط في المتقدم سن محدد .
§ تقبل الأعمال المرشحة من الأفراد وكذلك من الهيئات الثقافية والجامعات والمؤسسات العلمية .
§ يتم التقدم بكتاب واحد فقط لكل مؤلف .
§ لا يكون العمل المقدم قد حصل على جائزة قبل ذلك .

الفرع الثاني :

1. جائزة الرواية لأفضل عمل روائي لصاحبه :

أ - المركز الأول وقيمته اربعون ألف جنيه مصري .
ب - المركز الثاني وقيمته ثلاثون ألف جنيه مصري .

2. جائزة القصة القصيرة لأفضل مجموعه قصصية لصاحبها :

أ - المركز الأول وقيمته اربعون ألف جنيه مصري .
ب - المركز الثاني وقيمته ثلاثون ألف جنيه مصري .
الشروط :
§ يشترط ألا يزيد عمر المتقدم للجائزة في هذه الدورة على 40 عاما اى حتى مواليد 31/12/1968 .
§ يتقدم المؤلف أو الهيئات الاعتبارية التي تصلها دعوات من المؤسسة بترشيح الكتب .
§ يتم التقدم بكتاب واحد فقط لكل مؤلف .
§ لا يكون العمل المقدم قد حصل على جائزة قبل ذلك .

وللمرة الأولى بدءا من هذه الدورة "جائزة أفضل سيناريو" – "فيلم سينمائي روائي طويل"

الفرع الأول:
§ جائزة أفضل سيناريو مكتوب مباشرة للسينما
من حق أي كاتب مصري الجنسية التقدم لهذه الجائزة بنص سيناريو واحد فقط، على إلا يكون قد بدا تنفيذ إنتاجه حتى 7 اغسطس 2008
§ قيمة الجائزة: مائة ألف جنية مصري.

الفرع الثاني:
§ جائزة "العمل الأول" لأفضل سيناريو مكتوب مباشرة للسينما أو مأخوذ عن عمل أدبي مصري منشور
ويشترط في المتقدم لهذه الجائزة أن يكون مصري الجنسية وألا يكون قد سبق له كتابة نص سيناريو فيلم سينمائي تم عرضة على الشاشة من قبل وإلا يزيد عمر المتقدم للجائزة في هذه الدورة على 40 عاما أى حتى مواليد 31/12/1968.
§ قيمة الجائزة: ثمانون ألف جنية مصري.

على من يرغب التقدم لهذه المسابقة استيفاء
الشروط المذكورة أعلاه ومليء استمارة الاشتراك.

عملية الاختيار:
1. تستقبل أمانة الجائزة الأعمال المشاركة اعتباراً من الأحد 22/6/2008 وحتى الخميس 7/8/2008 ولا يلتفت للأعمال الواردة بعد هذا التاريخ.
2. بالنسبة للاعمال المرشحة لجائزة السيناريو يرفق مع نص السيناريو المتقدم الخط الدرامي العام للعمل فيما لا يزيد على (5) صفحات و بالنسبة لجائزة الفرع الثاني ( إذا كان السيناريو مأخوذا عن عمل أدبي) يشترط إرفاق الموافقة الكتابية للمؤلف الأصلي للقصة على تحويلها الى سيناريو بواسطة الكاتب المتقدم للجائزة.
3. ترسل 6 نسخ من كل عمل روائي أو قصصي أو سيناريو و مرفقة بصورة من الرقم القومي للمتقدم وذلك على عنوان المؤسسة (10 ش الديوان – الدور الثاني شقة رقم 3 - جاردن سيتي) يوميا من الساعة 10ص و حتي الساعة 3 ظ ماعدا الجمعة والسبت .
4. يتم تقييم الأعمال المقدمة بواسطة لجان محايدة من كبار النقاد والأدباء والسينمائيين.
5. سيتم إعلان النتائج وتسليم الجوائز في حفل كبير في ديسمبر2008 .

ولمزيد من المعلومات يرجى الاتصال برقم ( 1113331/012 )

مؤسسة فلسطين للثقافة تعلن عن مسابقة في القصة الفلسطينية القصيرة


2008/06/11

مؤسسة المورد الثقافي تعلن عن برنامج المنح الإبداعية للعام 2008


برنامج المنح الانتاجية للمشروعات الإبداعية للشبان و الشابات العرب 2008
ييهدف البرنامج إلى تشجيع ودعم جيل جديد من الفنانين والأدباء العرب، وذلك بتمويل مشروعاتهم الأولى، وكذلك بتقديم المشورة الفنية والإنتاجية والإدارية له، ومساعدتهم في إنتاج وترويج أعمالهم الإبداعية.
الموعد النهائي لتلقي الطلبات 25 سبتمبر 2008 ولا ينظر إلى الطلبات التي ترد بعد هذا التاريخيمكن الحصول على استمارة التقديم من
هنا
ترسل الطلبات بالبريد الاليكتروني الى:awards@mawred.orgأو إلى المركز الإقليمي: ص. ب 175 المهندسين – القاهرة – مصرللاستفسار اكتب إلى: mawred@mawred.org أو إلى فاكس (+202) 362 6748
تقبل الطلبات المقدمة من فنانين وأدباء شبان، من جميع البلاد العربية لإنتاج أعمال إبداعية في جميع المجالات الفنية والأدبية، وتتراوح قيمة المنح بين 500 الى 5000 دولار أو ما يقابلها بالعملات العربية. وترحب مؤسسة المورد الثقافي بالطلبات المقدمة من الإناث.لا تقبل الطلبات المقدمة ممن حصلوا سابقاً على منحة من مؤسسة المورد الثقافي إلا بعد مرور عامين على حصولهم على المنحة.
الشروط
أن يكون سن المتقدم/ة في 25 سبتمبر 2008 بين 15 و35 سنة، ولن ينظر في طلبات من تعدوا هذا السن
أن تقدم الطلبات باللغة العربية على الاستمارة المخصصة لذلك (
اضغط هنا للحصول على الاستمارة)
أن ترفق بالطلبات المقدمة صورة من بطاقة الهوية أو جواز السفر أو شهادة الميلاد
بالنسبة لمن تقل أعمارهم عن 18 عاماً يرفق بالطلب موافقة أحد الوالدين على التقدم بطلب المنحة وصورة من بطاقة هوية أحد الوالدين
أن يضم الطلب وصفاً تفصيليا للمشروع الفني أو الأدبي المطلوب تحقيقه لا يقل عن ثلاث صفحات
أن يضم الطلب سيرة ذاتية مفصلة للمتقدم/ة
أن يرفق بالطلب نموذج من إنتاج سابق للمتقدم/ة للمنحة؛ مثل شريط صوتي أو بصري أو صور فوتوغرافية أو نماذج مكتوبة، ولا يلتفت على الإطلاق للطلبات التي ترد دون نموذج لعمل سابق.
أن يرفق بالطلب ميزانية تفصيلية للمشروع الفني أو الأدبي المطلوب تحقيقه بالعملة المحلية لبلد المتقدم/ة، مع ملاحظة أنه لا يمكن استخدام المنحة لشراء أجهزة أو معدات.

2008/06/10

مسابقة في أدب الخيال العلمي

مسابقة م . سند راشد للقصص القصيرة ..
في سبيل دعم المبدعين الجدد .. يسر أسرة موقع سند راشد أن تقدم اول مسابقة في القصص القصيرة من نوع ( أدب الخيال العلمي ) .. و ستتاح للفائز فرصة نشر قصته في احد اصدارات دايموند بوك بالاضافة الى مبلغ مالي يبلغ 3000 دولار امريكي ..
شروط المسابقة : - ان تكون القصة قصيرة ( مابين صفحتين الى 10 صفحة A4)، - ان تكون القصة من أدب الخيال العلمي ،- ان تكون القصة لم تنشر او تفزز باي جائزة قبل ذلك ،- يجب ان يكون المتقدم اكبر من 16 سنه - لكل شخص الحق في الاشتراك بقصة واحدة فقط - يجب الاشتراك بالاسم الحقيقي مع طلب لاخفاء الاسم اذا كانت رغبه المشارك- يجب ان تكون القصة باللغة العربية و هي مفتوحة لجميع الدول العربية أخر موعد لأستلام القصص 15 - 7 -2008 يمثل لجنه التحكيم كل من : م . سند راشد د . تامر أبراهيم و سيختار القصة الفائزة الكاتب الكبير د . نبيل فاروق
للاشتراك من هنا
نقلا عن موقع م.سند راشد

استلاب الذات وقهر العشيرة- قراءة في مجموعة ( قافلة العطش ) لسناء شعلان


استلاب الذات وقهر العشيرة
قراءة في مجموعة ( قافلة العطش ) لسناء شعلان


أحمد طوسون


تصدر لنا سناء شعلان في مجموعتها (قافلة العطش ) عوالم قصصية تحتفي بالحب كجوهر وقيمة إنسانية عليا ، تمثل العلاج والخلاص لذات الفرد التي تعاني استلابا وقهرا من المجتمع الذي مازالت تحكمه مجموعة من القيم التي تصادر على إنسانية الفرد ، وترسخ لعطش الذات وحرمانها من التحقق الإنساني ( الأنثى أو الذكر – لا فرق ) وتزيحه إلى الوراء وتعلي من شأن المجموع على حساب أي قيمة أخرى.
ومن خلال موتيف العطش للحب والرغبة في الإشباع الروحي والمادي للذات للخروج من أسر الاستلاب تظل شخوص سناء شعلان في بحث محموم للوصول إلى ارتواء سيكون بالتبعية صادما ومتصادما مع قيم المجتمع باختلاف صوره البدوية منها والحضرية .
يبرز هذا المعنى بوضوح في قصة (قافلة العطش) التي اتخذت الكاتبة عنوانها عنوانا دالا للمجموعة .. حيث يركز القص على الصراع الناشب بين قيمتين ، قيم القافلة التي تحدد أهدافها في استعادة كرامة القبيلة التي أهدرت بأسر النساء في الغارات على مضاربها والحفاظ على الأعراض وصونها وجمع الشتات وفك الأسيرات .
وقيم الفرد الذي تسعى ذاته للتحقق الإنساني من خلال إشباع عطشها للحب والعشق .. والذي بدوره يصنع اختلافا في المفاهيم المتعارف عليها بين الفرد وبين القبيلة ، فبينما الذات تجد حريتها في تحقق الحب وإشباعه .. فتتخلى بطلة القصة عن حريتها المادية بإرادتها من أجل ما هو أكبر وأعظم ، حيث الوصول إلى مطلق الحرية المادية والروحية في إشباع عطشها إلى الحب ، (كانت على وشك أن تعتلي هودجها ، بقبضته القوية ، منعها من إكمال صعودها وقال بمزيد من الانكسار : من ستختارين ؟ نظرت في عينيه :" أنا عطشى ... عطشى كما لم أعطش في حياتي" .. اقترب البدوي الأسمر خطوة أخرى منها ، كاد يسمع صهيلها الأنثوي وقال : عطشى إلى ماذا ؟ . قالت بصوت متهدج : عطشى إليك... )1 .
فالبطلة اختارت البقاء إلى جوار البدوي الأسمر وفي أسره لتحقق حريتها الأنثوية وتحققها الإنساني بإشباع عطشها الجارف إلى الحب والهرب من أسر آخر أشد وطأة ، أسر القبيلة بتقاليدها وقوانينها وقيودها .
أما القبيلة فترى في فك الأسر المادي تحقق لمفهوم الحرية بنظرها ، ولا تستطيع أن تتفهم دوافع بطلتها حتى وإن اشتركوا معها- كأفراد - في حالة العطش إلى الحب ، لكنهم كبتوا مشاعرهم واستسلموا لأسر الأفكار بجدرانه التي تحجب القلب والعقل .. (صرخ الأب : خائنة ، ساقطة ، اقتلوها ، لقد جلبت العار لنا . كيف تختارين آسرك على أهلك ؟! ) 2 .
هذي المنظومة من الأفكار التي تحكم القبيلة تجعل من تساؤله في المقطع السابق سؤالا استنكاريا لتصرف البطلة وتعليليا لتطرف الأفكار الذي يجعل القبيلة تصم كل من يختلف معها بالخيانة وتحكم عليه بالقتل المادي والمعنوي .
والمفارقة أن منظومة القيم هذه تتخذ من العطش إلى الحب ذريعة للمنع والحجب والمصادرة ، بدلا من تشابك الأفكار وتحاورها ، ليطال المنع ما يختلج بالنفوس من مشاعر ويصادر على ما قد يحمله الغد من تباشير لأفكار جديدة ومختلفة ، تمثلت في وأد الطفلات وهن صغيرات ، خوفا أن يكبرن يوما ويكررن فعل البطلة بالنص .. ( شعرت القافلة بأنها محملة دون إرادتها بالعطش إلى الحب والعشق ، لكن أحدا لم يجرؤ على أن يصرح بعطشه ، عند أول واحة سرابية ذبح الرجال الكثير من نسائهم اللواتي رأوا في عيونهن واحات عطشى ، وعندما وصلوا إلى مضاربهم وأدوا طفلاتهم الصغيرات خوفا من أن يضعفن يوما أمام عطشهن )3 .
والسارد داخل النص يكشف عن انحيازه لقيم الفرد في مواجهة قيم القبيلة باستخدام ما يمكن أن نسميه تقنية المتن والحاشية .. فالمتن يتمثل في توصيف الحدث الأساسي بالقصة .. والحاشية تتمثل في تدخل الساردة بالتعليق الذي لا يخلو من دلالات واضحة ، فالساردة من البداية تستهل القصة بتعليق يبين أدانتها المسبقة للقبيلة ومفاهيمها واعتقاداتها .. ( كانوا قافلة قد لوحتها الشمس وأضنتها المهمة واستفزها العطش ، جاءوا يدثرون الرمال وحكاياها التي لا تنتهي بعباءات سوداء تشبه أحقادهم وغضبهم وشكوكهم .)4 .
وتنهي النص بحاشية أخرى تؤكد إدانتها للقبيلة التي لا هم لها إلا ترسيخ عطش الذات واستلابها .. ( العطش إلى الحب أورث الصحراء طقسا قاسيا من طقوسها الدامية ، أورثها طقس وأد البنات ، البعض قال إنهم يئدون بناتهم خوفا من الفقر ، لكن الرمال كانت تعرف أنها مجبرة على ابتلاع ضحاياها الناعمة خوفا من أن ترتوي يوما )5 .
التصادم بين قيم الفرد وقيم المجتمع يبدو واضحا في قصة ( سبيل الحوريات ) ، فافتقاد البطلة إلى الحب ( موتيف العطش ) يؤدي إلى عدم تكيفها مع المجتمع وخروجها عن تقاليده وقوانينه ، بالمقابل ينظر إليها المجتمع على إنها مجنونة لعدم إيمانها بقيمة وتقاليده ، ويظل المجتمع يمارس دور المتفرج السلبي تجاه الفرد الذي يعاني اغترابا واضحا عن المجتمع بقيمه ورؤاه ، وتظل الذات في استلابها وتشيؤها أسيرة الوحدة والاغتراب . ولا تملك ( هاجر ) بطلة القصة من سبيل لمقاومة قهر المجتمع ( بسلبيته )- ( هي مجنونة اسمها هاجر المجنونة ، لا أحد يعرف عنها أكثر من ذلك ، نهاراتها تقطعها بين سبيل الحوريات وفي الليل تتكور في ركن منه وتنام ملء شواردها ،لأكثر من مرة حاولت شرطة المدينة أن تبعدهاعن المكان لانها تسيء الى السيلح الذين يقصدونه ، لكنها تعود ........ ولم يعد أحد معنيا بابعادها ، حتى الشرطة نسيت الأمر )6 - إلا التعري الذي يفضح الغضب ويبدو كصورة لنفي العالم حولها والتعامل معه ومع مكوناته بعدم انتماء حقيقي وبخوف مصحوب بفزع ، وتصبح مظاهر الجنون وسيلة للحفاظ على الذات وإن استمرت معاناتها ويكشف تعري هاجر تعري المجتمع من القيم التي تعلي من شأن الفرد وحقه في الحياة الكريمة و الحب الذي يصبح في كثير من الأحوال مرادفا للحرية .
لذلك حينما تقابل هاجر ذاتا أخرى لفنان يعيش اغترابا ما مع المجتمع ، لكن ذاته الفنانة بما تملكه من قيم حب وخير ورغبة بالحياة ، تنتشل هاجر من استلابها وتتوافق مع ذاتها مرة أخرى بعد أن تحقق إشباعها المادي والمعنوي .. (دخلت هاجرإلى الشقة بكل رضى وسعادة ولم تخرج منها أبدا واختفت هاجر وافتقدها سبيل الحوريات وإن لم يفتقدها أحد أخر ، لأن المجانين لا يفتقدهم الناس )7 .
هذا التصادم والصراع يأخذ شكل مغاير في قصتي ( تيتا ) و ( تحقيق صحفي ) .. حيث يدور الصراع في القصة الأولى بين الطبيعة بعفويتها متمثلة في تيتا التي تفتقر إلى المدنية والتحضر لكنها تملك الأيمان بحب الحياة وتؤمن بالطبيعة بعفويتها الجامحة وقدرتها على مداواة الأمراض ، تلك الطبيعة التي نجحت في الأفلات من سطوة المدنية وقيودها وأدرانها ، في مواجهة العلم المتمثل في الطبيب الأوربي الأشقر، صراع تم تناوله في كثير من الكتابات العربية لعل أشهرها رائعة يحيى حقي ( قنديل أم هاشم ) ، لكن الساردة في النص تنحاز انحيازا كاملا للعشق والحب ، لعفوية الطبيعة وبرائتها البكر وقدرتها على أرواء العطش الكامن بالنفوس ، فالعلاقة التي تبدأ بكراهية الطبيب لتيتا ولخرافاتها تنتهي بإستسلام الطبيب لساحرته الجميلة وأيمانه بخرافتها لينتصر الحب.. ( خطا خطوتين الى داخل خيمتها ، كان يتفرس في قسماتها بنظرات جائعة ، قالت له بتلعثم وبشجاعة مزعومة : ها قد جئت إذن ، هل أقرأ لك كفك ؟ قال : بل جئت لأخطفك يا ساحرتي الجميلة .) 8 .
وكذلك الحال في قصة (تحقيق صحفي ) تهجر البطلة زوجها وعملها وحياتها ومدنيتها بعد أن صادفت في رحلة عملها إلى أرض تيغمار بالصحراء الغربية الحب الذي لاتقيده القيود ، الحب الخالص الذي انتظرته وظلت تحلم به .
حب يوحد الموجودات :
تقدم سناء شعلان في مجموعتها بانوراما متعددة المشاهد للحب والعشق ، لكن الحب الذي يربط بين الرجل والمرأة في النصوص حب أسطوري يمثل البؤرة التي تنسج حولها البنى السردية ، لكنه ليس الحب المتعارف عليه في العلاقة ما بين الرجل والمرأة .. إنه حب تصنعه مخيلة شخوص النصوص وأحلامهم ، ويصبح مخلوقا له صفاته الأسطورية وحياته المادية والروحية ، من أجل ذلك تسعى شخوص الكاتبة لترصده ومناجاته وعلى استعداد لتقديم حياتها قربانا لمخلوقهم الذي يعني الوصول إليه والأمساك به الوصول إلى اكتمال يهبهم خلودا .
لكن الحب بطبيعته مراوغ ، ذو لمحة صوفية تنطوي على أن الشيء يحمل داخله نقيضه ، فتمام اكتماله نقصان وفي نقصانه اكتمال .
ويتسع معنى الحب داخل النصوص إلى أفاق أبعد تصل به إلى بعد روحي يوحد بين الموجودات بكافة أشكالها ، من بشر وجماد وآلهة أسطورية ، يذيب ما بينها من فوارق ويصهرها في بوتقته ، ينزل بالألهة إلى مصاف البشر ويصعد بالبشر إلى مصاف الألهة .. يحول الجمادات إلى كائنات من دم ولحم ويضفي عليها شيئا من انسانيته ، ويجمد البشر إلى كائنات شمعية بلا قلب .
فلا نجد فارقا كبيرا ما بين عطش خيال المآته في قصة ( الفزاعة ) الذي عاش مصلوبا في أرض معشوقته ، وكيف نجحت دندنات معشوقته ولمساتها العفوية أن تجعل الحياة تدب في أوصاله ، وتهبه قلبا ينبض بالحب والغيرة فيتخلى عن صفاته كجماد ليصبح كائنا من مخلوقات الحب والعشق.أو مابين بطل قصة ( زاجر المطر ) الذي يتخلى عن انسانيته ليتحول إلى كائن شمعي مختارا ، اشباعا لعطشه إلى الحب بعد أن صادفه العشق مع مخلوقته الشمعية .
والبنى السردية في قصتي ( الفزاعة ) و( زاجر المطر ) تعتمد على التماس والتقاطع والنسج المغاير مع أسطورة بجمليون الذي تروي القصص عنه إنه أعجب بتمثال من العاج لأفروديتي نحته بنفسه فشغفه حبا ورجا الألهة أن تهبه الحياة ، فلما أجابت الألهة رجاءه تزوج التمثال الذي صنعه بيده .
كذلك يتلاشى هذا الفارق بين الكائنات في قصة (رسالة إلى الأله ) ، فيتساوى عطش الأله زيوس كبير ألهة الأغريق للحب مع عطش البطلة داخل النص للعشق ، فالعشق يذيب الفوارق ما بين البشر والألهة .
فكما جعلها العطش إلى العشق تكفر بزيوس الأله بما يمثله من قوة وسلطة لاتمس ، وبما يملك من جبروت قادر على أن يهبها العشق المطلق ، وتلعنه .. ( أمسكت بدواة وقرطاس وجلست إلى طاولتها الخشبية وكتبت بغضب وتحد يناسبان يأسها وإن لم يناسبا طبعها واستكانتها : رسالة إلى زيوس ... أنا وحيدة ...اللعنة عليك كيف تتركني أعاني من كل هذه المعاناة ؟ أريد حبا واحدا يملأ ذاتي ، يهصر أشواقي وذاتي ،يسكن ما بيني وبين جسدي ،أريد حبا يقتلعني من أحزان جسدي ووحدة ساعاتي ،أريده حبا قويا جبارا لا يعرف الألم ، أريده حبا يمسك بتلابيب روحي ويخلق حشرجات دامية في نفسي ، اللعنة عليك ، استجب لي ولو لمرة واحدة ) 9 .
العطش ذاته جعل زيوس يكفر بصفاته الألوهية ويتمنى أن يصبح عبدا لأله آخر قادر على أن يهبه حبا حقيقيا واحدا .. ( في لحظات قدرها البشر بآلاف السنين من صمت الأله زيوس واحتجابه دونهم ، تذكر كل من عشق من نساء والآهات ، كانت سلسلة طويلة من العشق والعشيقات ، عشق هيرا ،ويوربا ، ولاتوفا ، وإنتيوبي ، وديون ،ومايا ،وتيمس ،و يورنيوم ، ومنيوزين ،و أورينوما ، وسيميلي الجميلة ، والكمينة ، وداناي ، وليدا ، والكثير الكثير من اللواتي نسى أسماءهن . ذاق آلاف النساء ، عرف كل آهات وانكسارات العشق ،ولكنه ما زال يتمنى العشق ،ما زال يحلم بلحظة حب ، تمنى لو كان له هو الأخر إله ليرسل إليه رسالة يتضرع فيها كي يذيقه العشق الحقيقي ولو لمرة واحدة في الحياة . )10 .
هذا الأله الذي يتوق الى الحب أجاب استغاثة الأنسية وخلق لها هاديس إله الموت ليقبض روحها ، في دلالة واضحة وكاشفة .. كما أنه لم يستسلم لحالة الضعف التي داهمته وقهر رغبة العشق بالشرب وبأوامر زاجرة تمنع وصول رسائل العشاق إليه ، بينما الأنسية واجهت مصيرها برضاء .
وما يلفتنا في النهاية أن الكاتبة تعتمد في أغلب النصوص على بنية سردية ذات طابع أخباري ، السارد فيها من خارج النص يدير دفة الحدث ويوجهه و اللغة شاعرية تحتفي بالجماليات التقليدية للسرد .

هوامش :
1--سناء شعلان ، قافلة العطش ، ط1،مؤسسة الوراق للنشر والتوزيع بدعم من أمانة عمان الكبرى، 2006، ص12
2-السابق: ص12
3- السابق: ص13
4- السابق: ص9
5- السابق: ص13 و14
6- السابق: ص33
7- السابق: ص36
8- السابق: ص43
9- السابق: ص20 و21
10- السابق: ص23

2008/06/09

مقطع من رواية ( متى يعود الطبيب) قيد الطبع


مقطع من رواية (متى يعود الطبيب؟)

3


ساعة انغلق الباب خلفه ظل للحظات ساكنا مثل شجرة خريفية بلا أوراق.
طوى صفحة الأيام والليالي الماضية التي قضاها وحيدا كالصبار وانتظر.
ظل يستعطف السماء أن يسقط المطر وتورق شجرته الخريفية.
تأمل الحجرة بحثا عن تفاصيل.
أسرة ثلاث بملاءات بيضاء.. ربما مل اللون الأبيض الذي يطارده في كل مكان.. لم يعد له نفس الصفاء.
طالع وجه يحيى فوق أحد الأسرة، جالسا في وضع القرفصاء..
شعره لونه البياض ..يرتدى قميصا مقلما وبنطالا من الجينز الكالح، بهت لونه حتى أصبح مثل صباح شتوي ضبابي.
محمود يبدو أصغر عمرا.
يرقد على السرير الآخر مستندا بجذعه على وسادة من القطن في جلباب رمادي بلا أكمام.. يكشف عن عظام جسده الهزيل.
يتقاسمان الشحوب والصمت والتطلع بعينين جاحظتين إلى القادم ليشاركهما نفس المصير.. في انتظار استشفاء، قد يجيء، أو لا يجيء.
إلى جوار كل سرير كومدينو صغير.
إلى أحد الجدران تستند خزانة ملابس واحدة.. بالجدار المقابل لمح شاشة عرض سينمائي مستطيلة وصغيرة ، تشبه تلك التي رآها هناك.
تدافع إلى أذنيه صوت (المحقق )، ظل يحاول أبعاده عن رأسه، أطبق بكفيه على أذنيه وهرب بنظراته بعيدا.
على امتداد جانب واحد من جدران العنبر نوافذ زجاجية بدا الضوء منها أكثر سطوعا.. لم يتمالك نفسه ، هرع إلى النوافذ، يطل من خلف زجاجها على الطريق.
الإسفلت الرمادي بلونه الثقيل وخطوطه البيضاء الناصعة.. ظل يسير مع الخطوط البيضاء إلى أخر ما استطاعت عيناه أن تريا.
لم يكن هناك شمس.. لم ير لها شعاعات..هل حجبتها الغيوم والسحابات.. أم حجبتها البنايات الشاهقة المقبضة وأبقت له الظلال؟.
لم تصل عيناه إلى السماء.
شعر ببغض أمام المبنى المقابل الذي حجب عنه كل شيء، راوده خاطر أن يكون دخل هذا المبنى من قبل.
لن يكون إلا أكثر سوءا إن كان يُخبىء بين جدرانه أيامه المغيبة.
انصرف ببصره بعيدا.
ارتدت خطواته تتلمس طريقها إلى السرير الوحيد الخالي من صاحبه وهوى بجسده الذي شعر به ثقيلا إلى السرير تاركا لأعضائه حرية الاسترخاء بعد عناء طويل.
تداعت أمام عينيه الصور، أحيانا بطئية تجتر آلامها ووخزاتها ومرات متلاهثة.. منذ أول صورة- لحظة إفاقته الأولى- وحتى المشهد الأخير برفقة سلوى.
ارتعشت شفتاه.
أحس بهما باردتين متشققتين غير قادر على ضميهما.. وفى داخله دوت صرخات مجلجلة.. صرخات مفعمة بالأسى والعذاب، لم يدر إن كانت من وقع ذكرى أم توجس من آت.
اعتدل يحيى في جلسته.
هبط بساقيه النحيلتين وزحف بخطوات بطيئة ناحية عايد، جلس عند حافة السرير.. كانت عيناه تتطلعان إلى ناحية النوافذ الزجاجية، قال بصوت بطيء:
ـ الق بكل ما مضى خلف ظهرك
..................................
أهم شيء هو انك معنا هنا.
أما محمود فاعتدل في رقدته.
نام على ظهره متأملا السقف المقشور الذي لم يكن بعيدا.
عندما استيقظ داخله انطباع بأنه نائم منذ دهر.. بأن زمنا طويلا مر.. أطول مما يخطر على بال.. زمن لا يعرفه إلا من عاش خلف هذه الجدران وبين عنابرها.
كل لحظة فيه تساوى عمرا كاملا خارج تلك البنايات المقبضة، ولا تعدو لسكانها أكثر من تكرار لعقارب ساعة أبديه يلفها الجمود.
انتهاء لحظة وبداية أخرى لا تعدو أن تكون فيها إلا كمثل قطرة ماء حركتها ريح في بحر ميت لا توجد له منابع ولا ينتهي إلى مصب.
قطرة حركتها ريح وأعادتها ريح إلى ذات النقطة المتجمدة.
لحظة يتساوى فيها الضوء بالظلام
الشروق بالغروب
الحياة بالموت
أحيانا يشعر أن مفردة الحياة كلمة لم تخلق لقاموس تلك البنايات، لا يعرفها المرضى أو الممرضون.
لا يوجد فارق بين أحواض الفورمالين التي تسبح فيها الجثث بالمشرحة وبين الجدران التي تتدافع فيها الأجساد بين العنابر.
كلاهما لهما نفس الرائحة النفاذة.. نفس الصمت الأخرس.. نفس الشحوب الذي يسكن الملامح ويلف الوجوه.
كان الوحيد الذي استرعى انتباهه ما أذاعته مكبرات الصوت!
حين خرجا من العنبر، لمح محمود وهو يسبقهما إلى الممر.
تطلع إلى التمرجيات وهن يحتللن الممرات بالجرادل والمناشف، يدفعن التروليات محملة بأكياس سوداء كبيرة تتجمع فيها القساطر وأكياس البول والشاش المغمور بالمطهرات والدماء المتخثرة.
الوجوه الشاحبة تغادر العنابر في طريقها إلى الكافتيريا كعادة أيام الجمع.
رمقه يحيى بنصف نظرة وهمس كأنه لا يخاطب أحدا:
- رائحة الفورمالين الملعون!
عايد عبر درفتين ثقيلتين لباب معلق إلى داخل الكافتيريا.. سار بخطوات بطيئة واختار أحد المقاعد المرتفعة بالقرب من النافذة وجلس، اتكأ بمرفقيه على الطاولة المعدنية وتطلع من وراء الزجاج إلى الإسفلت الرمادي البعيد.
منذ أصبح من نزلاء العنابر بدا لمن حوله لا مباليا بشيء.
لا ينشغل بمكبرات الصوت التي تحدد النظام اليومي للمرضى.. ساعات مغادرة العنابر ..السماح بدخول المراحيض وضوابط استخدام الحمامات.. مواعيد توزيع الطعام والدواء.. مواعيد تشغيل شاشات العرض ..تنبيهات إغلاق النوافذ والأبواب.. مواعيد توجه المرضى إلى المغسلة لتنظيف وكي الملابس والأغطية…الخ
قائمة طويلة من الأوامر والنواهي لا نهاية لها تدوي بها مكبرات الصوت كل يوم، ثم تعود وتفرض خروقات لها أو تضيف التزامات عليها دون ضابط.
هل سيتغير العالم إن تغيرت عادات الجمع ولم يغادروا عنابرهم إلى الكافيتريات؟
اعتاد ألا يهتم بشيء مما يحدث حوله ولا ينشغل بأحد من أطقم الشغالة، بداية من عمال وعاملات النظافة والمصاعد ونهاية بالممرضين والممرضات أو العاملين بأمن المستشفى.
لم يلحظ عليه أحد أنه بادل أحدهم ولو حديث عابر.
كان ما يربطه بهم طاعة عمياء لا تفرق بين كبير أو صغير، طاعة مصحوبة بصمت مقهور، حتى إن حاول أحدهم إغداق بعض الود عليه، لم يكن ذلك كافيا ليستحلب شهية الكلام عنده.
البعض برر حالته بحال كثير من المستجدين الذين يدخلون إلى العنابر لأول مرة أو يعودون إليها بعد غياب، وعادة ما ينصهروا مع النزلاء والعاملين وعاداتهم الرتيبة بمرور الأيام.
الأيام وحدها كفيلة بمنحنا القدرة على التكيف مع أقسى الأشياء..كفيلة بإزاحة ذلك الستار الذي يحجب عنا ملامسة الأشياء ويجعل منها كائنات شبحية مرعبة لا قدرة لنا على مصاحبتها والتعايش معها.
مع إزالة الستار عنها نألف ملامحها الشائهة وتسقط عنها أسمالها الباردة ..تبدو قريبة الشبه من جراحنا.
تبدو قريبة الشبه من كائناتنا التي ترتعد داخل نفوسنا وتخاف من كل شيء.. المرض.. الألم.. الأسى.. الموت.
مع مرور أشهر تلو أخرى لم يستطع أحد كبح جماح صمت عايد وبات واضحا تجاهله لكل ما حوله.
فلا تربطه علاقة بالأشخاص ولا بالأشياء.
لم يعد أحد قادرا على تحديد ما إذا كان يشعر بوخز الإبر وألم القساطر والمناظير ومرارة الأدوية مثل باقي المرضى أم أن جسده أصبح يستعذب الألم ويحن إليه.
الأمسيات القليلة التي يسمح بقضائها بالكافتيريا ويتجمع فيها النزلاء من كافة أقسام الباطنة والمستوطنة والجراحة والمسالك والنساء ، غالبا ما كان يعارض صحبة يحيى ومحمود إليها.
حين يرضخ تحت الحاحهما، ينساق وراءهما دون رغبة حقيقية في مخالطة الآخرين .
ينتحي جانبا ويحملق من خلال خصاص النوافذ إلى العتمة اللامتناهية.
يبدو وكأن خوف ما يرج كيانه.
خوف لا سبيل إلى مواجهته إلا بهذا الهدوء والصمت.
وحدها ريم كان بمقدورها أن تقرأ ما في عينيه من أسى، تقرأ السؤال الرابض هناك دون إجابة.
لا توجد إجابات بين جدراننا العالية.
لا توجد أسئلة إلا داخل النفوس المختبئة داخل كهوفها.
إن ألح سؤال وسقط من صاحبه لن يجد إلا إجابة واحدة ..هل تعرفها يا عايد؟.
نعم..
إنها الغرفة .
إنها الإجابة الوحيدة التي يجيدونها..
إذا أحببت، إذا حلمت، إذا عرفت، إذا سألت، إذا تكلمت، إذا كرهت.
لن يكون لك إلا مصير واحد..كأنه قدر على كل النزلاء أن يلقوه.
أما نزلاء العنابر فكانوا يفكرون به على انه لا يحتاج إلى شيء من أحد ، كأنه خلف كل شيء وراءه واستراح .
لكنهم أخيرا لحظوا شيئا جديدا .
كان الوحيد بينهم الذي استرعى انتباهه ما أذاعته مكبرات الصوت .
شاهدوا أملا جديدا يرتسم فوق ملامحه ، لحظوا أن شيئا ما حرك الساكن داخله وأوقد تلك الومضة بوجهه .
تلك الكلمات التي رددتها مكبرات الصوت عن السماح بدخول الصحف إلى المستشفى .
دون أن ينظر إلى احد ، سأل بصوت بطيء جدا وخفيض جدا :
ـ ومتى يمكننا أن نحصل على الصحف ؟ ! لكن حتى إن سمعه أحد فلم يكن يملك الإجابة .