2017/12/16

جائزة ساويرس تعلن عن القوائم القصيرة لشباب الأدباء وكتاب السيناريو

جائزة ساويرس تعلن عن القوائم القصيرة لشباب الأدباء وكتاب السيناريو
أعلنت مؤسسة ساويرس للتنمية الاجتماعية، ومجلس أمناء جائزة ساويرس الثقافية  في دورتها الثالثة عشرة، عن القوائم القصيرة لشباب الأدباء وكتاب السيناريو وأعمالهم التي استقرت عليها آراء أعضاء لجان التحكيم في أفرع الجائزة المختلفة.

وتضمنت القوائم القصيرة في الرواية بفرع شباب الأدباء بحسب الترتيب الأبجدي ستة أعمال هي " حكايات الحسن والحزن" لـ"أحمد شوقي علي"، " أنثى موازية" لـ" علي سيد"، " في غرفة العنكبوت" لـ" محمد عبد النبي"، "سورة الأفعى" لـ"مصطفى الشيمي"، "مقام غيابك" لـ"مينا هاني"، "الرجل النملة" لـ"هشام البواردي".

وفي فرع شباب الأدباء للمجموعة القصصية، تصدرت القائمة القصيرة مجموعات " خط انتحار" لـ"أمير زكي"، "جنازة ثانية لرجل وحيد" لـ"دعاء إبراهيم"، "البطلة لا يجب أن تكون بدينة" لـ"شيرين فتحي"، " نشيد الجنرال" لـ"مارك مجدي"، " زعربانة" لـ" محمد أحمد فؤاد"، "موسم الهجرة لأركيديا" لـ"محمد علاء الدين".

بينما جاءت القائمة القصيرة في السيناريو للكتاب الشباب أيضا كالتالي: " تحقيق في اختفاء سيد جابر" لـ"أحمد المصري"، " شحاتة هارون (آخر الموهيكان)" لـ"رشا عزت"، " مصيف الأسرة السعيدة" لـ" سيد محمود عمر"، " لآخر نفس"  لـ" محمد عبدالقادر مصطفي "، " نوة" لـ"عمرو محمود بدر".

ووجه مجلس أمناء جائزة ساويرس الشكر للمبدعين الذين حرصوا علي التقدم للمسابقة في دورتها الثالثة عشرة، والتهنئة للمبدعين الذين وصلوا للقوائم القصيرة متمنين لهم التوفيق في التصفيات النهائية، مع تأكيدهم على الحرص الدائم بتسليط الضوء علي أعمالهم التي اختارتها لجان التحكيم من الآن وحتي إعلان النتائج النهائية في شهر يناير  2018.

يذكر أن مؤسسة ساويرس للتنمية الاجتماعية كشفت قبل أيام  عن موعد حفلها السنوي لاعلان الفائزين بجائزة ساويرس الثقافية في دورتها الثالثة عشر، والمقرر اقامته في 8 يناير 2018، بالمسرح الكبير بدار الأوبرا المصرية.

" 100 يوم حول العالم " للكاتب يعقوب الشاروني

" 100 يوم حول العالم " للكاتب يعقوب الشاروني

عن سلسلة " اقرأ " العريقة – عن دار المعارف صدر هذا الأسبوع لرائد أدب الأطفال الأستاذ يعقوب الشارونى كتاب " 100 يوم حول العالم " "حكايات لتنشئة أبناء أكثر تفوقًا "

مجلة "المشاهد" الهنديّة في العددين العاشر والحادي عشر للعام 2017



    مجلة "المشاهد" الهنديّة في العددين العاشر والحادي عشر للعام 2017

    عن مركز البحوث الإسلامية في لكناؤ/الهند صدر العاشر والحادي عشر للعام الثالث الموافق للعام الميلادي 2017 من مجلة المشاهد الناطقة باللّغة العربيّة،ويرأس تحريرها الدكتور أنوار أحمد البغدادي،ويدير تحريرها د.محمد معراج الحق البغدادي،ويساعد في تحريرها الأستاذ محمد نعيم مصباحي،والأستاذ محمد ذكي الله المصباحي،ومسؤول الإدارة الأستاذ محمد عظيم الأزهري،ومسؤول التوزيع الأستاذ محمد عظيم الأزهري .في حين يرأس الهيئة العلميّة فيها الأديبة الدكتورة سناء الشعلان من الأردن،وتتكوّن هذه اللجنة العلميّة من كلّ من:د.سيد عليم أشرف الجائسي،والدكتور سعيد بن مخاشن،والشيخ ياسين أختر المصباحي،والشيخ محمد مختار الحسن البغدادي.
   في حين تكوّن المجلس الاستشاري للمجلة من:العلامة المفتي علي جمعة مفتي الديار المصرية،ود.سيد أحمد شريف،ود.الشريف خالد ناجي،والشيخ سيد محمد أشرف الجيلاني،والشيخ سيد محمد أمان البركاتي،والشيخ حسن رضا الرضوي،والشيخ فروغ أحمد الأعظمي،والشيخ تاج محمد البغدادي،ود.عبد الحكيم الأزهري،والشيخ نفيس أحمد المصباحي،والشيح المقري ذاكر علي القادري،والشيخ نور الحسن الأزهري،والشيخ ذو الفقار علي البركاتي،والشيخ المقري جمال أحمد العليمي،والشيخ المقري محمد أيوب الأشرفي،والحاج محمد سعيد النوري،والحاج بشارت أحمد الصديقي.
   وقد تصدّر العدد افتتاحيّة بقلم رئيس التحريرد.أنوار أحمد البغدادي بعنوان " حركة ختم النبوة تقود مسيرة مباركة.
    وتلا المقدّمة باب (بحوث ودراسات) على مقالة بعنوان"آثار الخروج عن المنهج الأصيل لأهل السنة والجماعة على الواقع/ الحلقة الثالثة والأخيرة " بقلم فضيلة الشيخ علي بن زين العابدين الجفري .أمّا في زاوية (استبيان) فقد احتوى العدد على مقالة بعنوان "المواطنة العالمية والتفاهم الثقافي والدور الذي تلعبه قدرة تعددية اللغة في تعزيزها " بقلم شباب أنور(الباحث في الدكتوراه في جامعة جواهر لآل نهرو،في حين احتوى العدد في زاوية (ثقافة) على مقالة بعنوان "السياحة ودورها في التبادل العلمي والثقافي" بقلم محمد مجيب الرحمن الهندي.
   وقد انعقدت زاوية (رضويات) في المجلة في هذا العدد تحت مقالة بعنوان " دراسة عن حواشي الإمام رضا خان رحمه الله على أمهات الكتب في الحديث الشريف" بقلم د.محمد عرفان محيي الدين .
   وقد انعقدت زاوية (أدبيات) في المجلة في هذا العدد تحت مقالة بعنوان " أنيس منصور ودوره الريادي في أدب الرحلة" بقلم محمد حسين الندوي(الباحث في جامعة جواهر آل نهرو نيودلهي).
   إلى جانب أنّ باب( قصة قصيرة) في المجلة قد احتوى على قصة قصيرة بعنوان" المجاعة" بقلم الأديبة د.سناء الشعلان/ الأردن
   وقد انعقدت زاوية (من تراث الهند الإسلامي) في المجلة في هذا العدد تحت مقالة بعنوان " جامع الرضوي المعروف بصحيح البهاري/ الشيخ العلامة ظفر الدين البهاري دراسة تحليلية نقديّة" بقلم محمد معراج الحق البغدادي(جامعة جواهر لآل نهرو،دلهي الجديدة.
  أمّا زاوية (قراءة في تراث) فقد احتوت المجلة على مقالة بعنوان" قراءة في كتاب أبو العلاء وما إليه" لعبد العزيز الميمنى" بقلم أياز أحمد(باحث في قسم اللغة العربية،جامعة غلام شاه بادشاه،راجورى)
   وقد انعقدت زاوية (بريد القراء) في المجلة في هذا العدد تحت عدد من الردود والانفعالات.
  وانتهت المجلة بزاوية (نفحات إيمانية): المولد النبوي الشريف.

اللسانيات وصلتها بتحليل الخطاب بقلم: الدكتور محمد سيف الإسلام بـوفـلاقــــة

اللسانيات وصلتها بتحليل الخطاب 
 بقلم: الدكتور محمد سيف الإسلام بـوفـلاقــــة
إن الخطاب بمفهومه العام والسطحي يتوافق مع مفهوم الرسالة،إذ يُمكن أن نعرفه على أنه نصُ مكتوب يُنقل من مرسل إلى مرسل إليه،و يتضمن فائدة معينة، ويحقق غرضاً يرمي إليه المرسل،أو هو«نص يكتبه كاتبه إلى شخص آخر...ويتضمن الخطاب أخباراً تعني الطرفين. وكانت الخطابات في البدء موجزة،ثم أسهب بها الكتاب حتى غدت فناً قائماً بذاته،يعتني به كاتبه. وقد يكتب المرء خطابه شعراً.لكن الأشهر أن يكون الخطاب نثراً»(1).
         بيد أن التعمق مع مصطلح الخطاب، والروز في أصوله،يدفعنا إلى العودة إلى جذوره التي هي اللغة، والكلام،فالكلام«هو العملية التي يتم بوساطتها تبادل الأفكار بين المتكلم والسامع، والكلام يستند إلى العقل والتطور، ويفرق بين الإنسان والحيوان»(2).
      وفي نظر اللسانيات الحديثة فالكلام هو الإنجاز اللغوي الفردي،والأداء الفعلي في الواقع، وهو خاضع لرغبة الفرد ،وإرادته، ودهائه،واعتماداً على تقسيم دوسوسير فهو يحتل المرتبة الثالثة في الظاهرة اللغوية،وهو المنفذ الأساس لدراسة اللسان.
       وأما اللغة فهي عبارة عن جملة من الإشارات والرموز التي يستعملها الإنسان بغرض التعبير عن غاياته،وهي ملكة إنسانية تسمح بالإنجاز الفعلي للكلام، وكما عرفها الجرجاني فهي«ما يعبر بها كل قوم عن أغراضهم»(3).
         في«معجم الألفاظ والأعلام القرآنية»لمحمد إسماعيل إبراهيم،نجد الفعل«خطب»خطب القوم أو في القوم:وعظهم ،أو قرأ عليهم خطبة،خطب الفتاة دعاها، وطلبها إلى الزواج،وخاطب فلاناً:كلمه،والخطاب ما يكلم به الرجل صاحبه،والخطب:الشأن ،والأمر صغر،أو عظم،وغلب استعماله للأمر العظيم المكروه،والجمع خطوب،وما خطبك: ما شأنك،و ما الذي حملك عليه،وفصل الخطاب:فصل الخصام بالتمييز بين الحق،و الباطل،أو الكلام الفاصل بين الصواب والخطأ،والخٍطب:بكسر الخاء:الرجل الذي يخطب المرأة.
               لقد ظهر مصطلح(خطاب)في حقل الدراسات اللغوية في الغرب،ويبدو أنه نما«وتطور في ظل التفاعلات التي عرفتها هذه الدراسات،ولاسيما بعد ظهور كتاب فرديناند دي سوسير: (محاضرات في اللسانيات العامة)،الذي تضمن المبادئ العامة الأساسية التي جاء بها هذا الأخير،وأهمها:تفريقه بين الدال،والمدلول،واللغة كظاهرة اجتماعية،والكلام كظاهرة فردية،وبلورته لمفهوم(نسق)،أو(نظام)،الذي تطور فيما بعد إلى بنية.
         ونظراً إلى تعدد مدارس،واتجاهات الدراسات اللسانية الحديثة،فقد تعددت مفاهيم،ومدلولات هذا المصطلح:
 أ-مرادف المفهوم السوسيري(كلام)...
 ب-وهو(أي الخطاب)،مادام منسوباً إلى فاعل،وحدة لغوية تتجاوز أبعادها الجملة،رسالة،أو مقول.
ج-وبهذا المعنى يُلحق الخطاب بالتحليل اللساني،لأن المعتبر في هذه الحالة هو مجموع قواعد تسلسل،وتتابع الجمل المكونة للمقول،وأول من اقترح دراسة هذا التسلسل هو(هاريس)..
د- الخطاب حسب(بنفنيست) هو كل مقول يفترض متكلماً،ومستمعاً،تكون لدى الأول نية التأثير في الثاني بصورة ما»(4). 
           كما حدد الباحث(ما نكينو) مفهوم الخطاب، من حيث إنه يعوض الكلام عند دي سوسير،ويعارض اللسان،و ذهب إلى أن الجملة لا تدخل في إطار اللسان،وقد حصر الخطاب في  تعريفات رئيسة هي:
 «1-يعتبر الخطاب مرادفاً للكلام عند دي سوسير،وهو المعنى الجاري في اللسانيات.
2-الخطاب هو الوحدة اللسانية التي تتعدى الجملة،لتصبح مرسلة كلية،أو ملفوظاً.
3-يتبنى تعريف هاريس الذي وسع حدود الوصف اللساني إلى ما هو خارج الجملة،وقد عرف هاريس الخطاب بقوله: (إنه ملفوظ طويل،أو هو متتالية من الجمل تكون مجموعة منغلقة،يمكن من خلالها معاينة بنية سلسلة من العناصر،بوساطة المنهجية التوزيعية،وبشكل يجعلنا نظل في مجال لساني محض).
           فقد طبق هاريس تصوره التوزيعي على الخطاب،ولاحظ أن ما يحكم تشكل الأجزاء هو ظاهرة التنظيم،والترابط التي تكشف عن بنية النص»)5(.
 4- تميز المدرسة الفرنسية بين دلالات الملفوظ،ومفهوم الخطاب،حيث إن الملفوظ-بالنسبة إليها-عبارة عن متتالية من الجمل الموضوعة بين بياضين دلاليين(انقطاعين تواصليين).
       أما الخطاب فهو الملفوظ المعتبر من رؤية حركية خطابية،مشروط بها،وهكذا فالنص من وجهة تبنينه لغوياً تجعل منه ملفوظاً،ودراسته لسانياً من حيث شروط إنتاجه تجعل منه خطاباً.
5- هناك تعريف يعارض بين اللسان،والخطاب،إذ أن اللسان ينظر إليه ككل منته،وثابت العناصر نسبياً،في حين أن الخطاب هو مفهوم ينطلق من اعتبار المآل الذي تمارس فيه الإنتاجية،وهو الطابع السياقي غير المتوقع،الذي يحدد قيماً جديدة لوحدات اللسان)6(. 

               ويشير الباحث إبراهيم صحراوي إلى أن بعض الباحثين،يقدمون دلالات تجعل من الخطاب مرادفاً،لمفهوم(النص)،أو(المقول)،ومن بين هؤلاء(قريماس)،على أن استعماله للنص كمرادف للخطاب،ليس من باب التبسيط كما يرى بعض الدارسين،لأنه إذ يفعل ذلك يستند إلى اشتراك اللفظين في أداء المعنى ذاته(أي ترادفهما)،وهكذا فمدلولات(خطاب)تتعدد،ولكنها لا تتعارض في تعاريفها له بأنه ممارسة لملكة اللغة...
          وقد أصبح مصطلح الخطاب شائعاً،ومتداولاً «في مجموعة من الحقول النظرية النقدية،وعلم النفس،واللسانيات،والفلسفة،وعلم النفس الاجتماعي،فالخطاب هو:
1-تواصل فعلي،حديث،أو محادثة.
2-معالجة شكلية لموضوع في الكلام،أو الكتابة.
3-وحدة نصية يستعملها اللساني لتحليل ظاهرة لسانية تتسلسل في أكثر من جملة»)7(.
             ونستشهد في هذا الشأن بقول أحد الباحثين لدى وقوفه على التحولات التي وقعت في الدراسات اللسانية من خلال تركيزها على دلالات الخطاب،إذ يقول: «اتجهت الدراسات اللسانية مع العقد الخامس من القرن العشرين،إلى التركيز على الخطاب،بوصفه حدثاً تلفظياً يروم فعل التواصل المؤثر،وإنتاجاً لغوياً إبداعياً دائم التجدد،بالبحث في بنيته،وأنماطه،وسلميته،وكان من نتائج ذلك ازدهار مباحث اللسانيات التداولية،والاجتماعية،والواقع أن النضال من أجل بناء تصور اجتماعي للغة يعود في بوادره الأولى إلى محاولات تجاوز المقاربة السوسيرية،من هنا فإن البحث في الخطاب يعني النظر في الوجود الفعلي للغة،أي وجودها في صورة الاستعمال من خلال عملية التخاطب»)8(.
            إننا نلفي لدى رصدنا لمصطلح(خطاب) جملة من المرادفات له فهو يعادل الكثير من المصطلحات،من بينها نذكر: «الكلام/الملفوظ/الرسالة/الأطروحة/الحديث/الإنشاء/لغة الكلام/الكلام المتصل/أسلوب التناول/الإخبار/التكلم/المخاطبة/التحاور/التواصل/التفاعل/التبادل/مقصد/الإنتاج/المحتوى/البنية العميقة/الأقطاب الدلالية»)9(.  
             إن البحث في مفهوم الخطاب مهم جداً،وليس من السهولة طرقه،وقد أضحى مصطلح(خطاب)-في السنوات الأخيرة-يستعمل في  ميدان الدراسات الأدبية للدلالة على المصطلحين الآتيين:
-الكلام داخل السياق.
-و النص. 
          ومن المسلم به أن اللسانيات هي الدراسة العلمية للغة البشرية،وهي تركز أبحاثها على اللغة،وتتخذها موضوعاً رئيساً لها،وتنظر إليها على اعتبار أنها غاية وليست وسيلة،وقد اشتهرت دعوة سوسير إلى دراسة اللغة لذاتها وفي ذاتها،وهذا ما اعتبره الكثير من الدارسين فتحاً علمياً جديداً،حيث يقول الدكتور عبد السلام المسدي مبرزاً أهمية اللسانيات:«...ومن المعلوم أن اللسانيات قد أصبحت في حقل البحوث الإنسانية مركز الاستقطاب بلا منازع،فكل تلك العلوم أصبحت تلتجئ-سواء في مناهج بحثها أو في تقدير حصيلتها العلمية-إلى اللسانيات وإلى ما تفرزه من تقريرات علمية وطرائق في البحث والاستخلاص.ومرد كل هذه الظواهر أن علوم الإنسان تسعى اليوم جاهدة إلى إدراك مرتبة الموضوعية بموجب تسلط التيار العلماني على الإنسان الحديث،ولما كان للسانيات فضل السبق في هذا الصراع فقد غذت جسراً أمام بقية العلوم الإنسانية من تاريخ وأدب وعلم اجتماع، يعبُره جميعها لاكتساب القدر الأدنى من العلمانية في البحث،فاللسانيات اليوم موكول لها مقود الحركة التأسيسية في المعرفة الإنسانية لا من حيث تأصيل المناهج وتنظير طرق إخصابها فحسب،ولكن أيضاً من حيث إنها تعكف على دراسة اللسان فتتخذ اللغة مادة لها وموضوعاً.ولا يتميز الإنسان بشيء تميزه بالكلام،وقد حده الحكماء منذ القديم بأنه الحيوان الناطق،وهذه الخصوصية المطلقة هي التي أضفت على اللسانيات -من جهة أخرى-صبغة الجاذبية والإشعاع في نفس الوقت.فاللغة عنصر قار في العلم والمعرفة سواء ما كان منها علماً دقيقاً أو معرفة نسبية أو تفكيراً مجرداً. فباللغة نتحدث عن الأشياء وباللغة نتحدث عن اللغة-وتلك هي وظيفة ما وراء اللغة-ولكننا باللغة أيضاً نتحدث عن حديثنا عن اللغة.بل إننا باللغة-بعد هذا وذاك-نتحدث عن علاقة الفكر،إذ يفكر باللغة من حيث هي تقول ما نقول.فكان طبيعياً أن تستحيل اللسانيات مولداً لشتى المعارف،فهي كلما التجأت إلى حقل من المعارف اقتحمته فغزت أسسه حتى يصبح ذلك العلم نفسه ساعياً إليها،اقتحمت الأدب والتاريخ وعلم النفس وعلم الاجتماع ثم اتجهت صوب العلوم الصحيحة فاستوعبت علوم الإحصاء ومبادئ التشكيل البياني ومبادئ الإخبار والتحكيم الآلي وتقنيات الاختزان في الكمبيوتر،وآخر ما تفاعلت معه من العلوم الصحيحة حتى أصبح معتنياً بها عنايتها به علم الرياضيات الحديثة لاسيما في حساب المجموعات،وهكذا تسنى للسانيات أن تلتحق بالمعارف الكونية إذ لم تعد مقترنة بإطار مكاني دون آخر،فهي اليوم علم شمولي لا يلتبس البتة باللغة التي يقدم بها،وفي هذه الخاصية على الأقل تُدرك اللسانيات مرتبة العلوم الصحيحة بإطلاق...» (يُنظر:التفكير اللساني في الحضارة العربية،الدار العربية للكتاب،ليبيا،ط:02،1986 م،ص:9-10).
        وفي السياق نفسه يؤكد الدكتور محمد الحناش على أن اللسانيات فرضت وجودها على كل ميادين المعرفة الإنسانية،لأنها تبحث في أصول آلية الإنتاج العلمي التي تفرز بها كل العلوم:اللغة،فقد استطاعت إعادة هيكلة ومنهجة جل العلوم الإنسانية الحديثة وجعلتها سهلة التناول كما جعلت المثقف يجدد نفسه باستمرار ،فدور«اللسانيات الحديثة هو إعادة هيكلة قواعد النحو العربي من منظور جديد فتقدمها بطرائق أخرى تكون أكثر ملاءمة مع التطور الذي حصل في المجتمع العربي،وهذا التمنهج لا يعني الانتقاص من قيمة التراث اللغوي بل هو تأكيد لقيمته لأن نقطة الانطلاق سوف تكون هي التراث،ونعتقد أن اللسانيات ستمكن القارئ العربي للتراث أن يموضع نفسه في موضع قوة من حيث إنه سوف يتطرق إليه بأداة علمية ومضبوطة يحسن تقديمه للآخرين بطرائق سهلة تمكنهم بدورهم من إعادة قراءة التراث ومسايرة ركب التطور،وخلاصة هذا هي أن التراث واللسانيات الحديثة يجب أن يدخلا في علاقة الألفة والتمنهج وبذلك تدخل الأصالة والمعاصرة في تحالف لا ينفك إلا بعد أن يكتمل المنهج اللغوي الذي نرجوه لهذه الأمة»(يُنظر:البنيوية في اللسانيات،دار الرشاد الحديثة،الدر البيضاء،المغرب الأقصى،ط:01،1980 م ،ص:6).
         وبالنسبة إلى مراحل دخول اللسانيات إلى الثقافة العربية الحديثة فالدكتور مصطفى غلفان يذكر أن الدراسات اللغوية العربية الحديثة قطعت أشواطاً هامة نحو الضبط والدقة بعد مراحل عديدة من المخاض والنمو،وقد أجملها فيما يلي:
«أ-إرسال البعثات العربية إلى الجامعات الغربية.
ب-القيام بدراسات جامعية أو أطروحات من قبل طلاب عرب في جامعات أوروبا وأمريكا بالخصوص وتناولت وصف الواقع اللغوي العربي من وجهة نظر مختلف المدارس اللسانية الغربية،وما زالت هذه العملية قائمة إلى اليوم.
ج-إنشاء مجموعة من الكراسي الخاصة بعلم اللغة كما هو الشأن في الجامعات المصرية،وقد تم تدريس علم اللغة في جامعات عربية أخرى كسوريا والعراق تحت اسم فقه اللغة.
د-ظهور كتابات لغوية تعرف بعلم اللغة الحديث وتشمل مؤلفات وكتباً صنفها أصحابها بالعربية رأساً وتناولت مفاهيم ألسنية بالتبسيط والتقديم التعميمي،نذكر منها على سبيل التمثيل كتاب وافي(علم اللغة)1941م وتمام حسان في(مناهج البحث في اللغة)الصادر سنة:1955م ،و(اللغة بين المعيارية والوصفية)الصادر سنة:1957م،و(علم اللغة:مقدمة للقارئ العربي)لمحمود السعران الصادر سنة:1962م.
هـ-ظهور ترجمة عربية لبعض المقالات اللسانية وتلاها عدد ضئيل من التراجم العربية لأهم المؤلفات الغربية المتعلقة بالألسنية العامة،في هذا السياق كانت ترجمة مندور لمقال مايي(علم اللغة)سنة:1946م،وترجمة كتاب(اللغة)لفندريس سنة:1950م،وإنشاء مراكز علمية خاصة بالبحث اللساني كما هو الحال في تونس سنة:1964م،والجزائر سنة:1971م.
ز-تنظيم ندوات ولقاءات علمية محلية وجهوية ودولية في مجال اللسانيات وكان للسانيي تونس والمغرب دور بارز ومشكور في تنظيم مثل هذه الندوات.
ج-إنشاء تخصصات قائمة الذات في اللسانيات العامة بكليات الآداب بالجامعات العربية،لاسيما في تونس والمغرب اللذين يتميزان عن غيرهما من دول العالم العربي في هذا المجال» (يُنظر:اللسانيات في الثقافة العربية الحديثة-حفريات النشأة والتكوين-،شركة النشر والتوزيع المدارس،الدر البيضاء،المغرب الأقصى،ط:01،2006 م ،ص:146-147).
       و يرى الدكتور  مصطفى غلفان في تقييمه لواقع البحث اللساني في الوطن العربي أنه ينبغي الاستعجال بالتركيز على قضيتين أساسيتين،وذلك بغرض إرساء تفكير لساني علمي بالنسبة إلى اللغة العربية:
        أولاً:وضع برنامج عام بالنسبة إلى مستقبل لسانيات العربية تُحدد من خلاله المهام الملقاة على عاتقها أو التي يتوجب البحث فيها بشكل جماعي ومؤسساتي مثل:معاهد البحث و الكليات المتخصصة،ووفق رؤية الدكتور غلفان أنه باستثناء أبحاث عبد القادر الفاسي الفهري وتلامذته في إطار تطبيق النحو التوليدي على اللغة العربية،وأبحاث أحمد المتوكل في إطار إعداد نحو وظيفي للغة العربية،فليس لدينا كما هو الشأن في مختلف بقاع العالم،و بالنسبة لجميع اللغات البشرية رؤى واضحة تتصل بالقضايا التي ينبغي دراستها من منظور اللسانيات في لغتنا العربية.
        ثانياً: تحديد طبيعة لسانيات العربية انطلاقاً من تحديد تصوري ونظري لموضوعها،ويذهب الدكتور غلفان في توضيحه لهذه القضية إلى التأكيد على أننا في حاجة إلى حركة لغوية علمية جديدة تقوم على رصد خصائص وسمات اللغة العربية التي يتعين البحث فيها عبر مختلف المستويات،فالدرس اللساني العربي الحديث والمعاصر-كما يرى الدكتور مصطفى غلفان- يفتقد في مجمله إلى رؤية منهجية تحدد طبيعة اللغة العربية من حيث هي موضوع للدرس والتحليل،أي باعتبارها مصدراً للمعطيات المادية التي يشتغل بها اللسانيون العرب المحدثون أو التي يفترض أن يشتغل بها هؤلاء،فالدرس اللساني العربي هو في حاجة إلى تأسيس نظري لموضوعه،وذلك حتى يستجيب لإحدى أهم المتطلبات المنهجية في البحث اللساني العام والمتمثلة إجمالاً في تحديد مجموع الأدوات المعرفية والتقنيات التي تستخدمها اللسانيات لتحديد موضوعها والبحث فيه،ويشير الدكتور غلفان إلى أنه بحسب وجهة النظر التصورية المتبعة في التحليل اللساني، فإن موضوع اللسانيات هو المتن بالنسبة للبنويين،وهو حدس المتكلم بالنسبة إلى المدرسة التوليدية وغيرها من التيارات اللسانية المعاصرة،وما هو أهم في الفترة المعاصرة هو التقيد المطلق بالأسس اللسانية وخطواتها وإجراءاتها كما هي باعتبارها تشكيلة نظرية ومنهجية متكاملة.
          ومن جهة أخرى يرى الدكتور عبد القادر الفاسي الفهري أن الكتابات اللسانية العربية الحديثة هي عبارة عن خطاب لساني هزيل نظراً لافتقادها لمقومات الخطاب العلمي،ويُرجع هزالة الإنتاج العربي في ميدان اللسانيات إلى عدد من المغالطات التي ترسخت في أذهان الباحثين  العرب،ومن أبرزها:
1-التصور الخاطئ للغة العربية.
2-التصور الخاطئ للتراث.
3-ادعاء العلمية و المنهجية.
4-أزمة المنهج واللغة الموصوفة.

الهوامش:
(1) التونجي :د.محمد  :المعجم المفصل في الأدب  ،ص:402.  
(2)  التونجي: د.محمد :المعجم المفصل في الأدب،ج:02،ص:726.
(3)الجرجاني:كتاب التعريفات،تحقيق:إبراهيم الأبياري،   ص:247.
(4)صحراوي: د.إبراهيم، تحليل الخطاب الأدبي-دراسة تطبيقية-   ،ص:14-15.
(5)شرشار:د.عبد القادر، تحليل الخطاب السردي وقضايا النص  ،ص:160.
(6)شرشار:د.عبد القادر، تحليل الخطاب السردي وقضايا النص  ،ص:162.
(7)ميلز:د.سارة،الخطاب، ترجمة وتقديم:غريب إسكندر،مجلة نزوى  ،العدد:58  ،ص:120.
(8)براهيمي: د.إبراهيم، استراتيجيات الخطاب في رواية الثلاثة للبشير الإبراهيمي، ،ص:23.
(9)بلخير: د.عقاب، نسقية المصطلح وبدائله المعرفية-دراسة نقدية-،   ص:40.
(10)  يُنظر:التفكير اللساني في الحضارة العربية ص:9-10 . 

2017/12/14

(بين السطرين ) مجموعة قصصية جديدة للكاتب عمرو الرديني

(بين السطرين ) مجموعة قصصية جديدة للكاتب عمرو الرديني

صدر حديثاً عن سلسلة إبداعات، بالهيئة العامة لقصور الثقافة، المجموعة القصصية (بين السطرين)، للقاص والروائي "عمرو الرديني"، المجموعة هي الرابعة لعمرو، بعد: نسائي- كعب داير- يونيو، لكنه يقدم لنا هذه المرة القصص القصيرة جداً، فيقدم لنا ١٠٠ قصة قصيرة جداً، تتراوح ما بين الومضة، والتي لا تزيد عن السطرين، وبين القصة التي تصل لصفحة واحدة.. جاء الكتاب في ١٢٠ صفحة، من القطع المتوسط، وصممت الغلاف "ريهام خيري"، ويهدي الكاتب المجموعة لل: صغار.. عمرا، عقلا، وحجما، فبدونهم لن نشعر بكوننا كبارا. جدير بالذكر أن عديد من قصص (بين السطرين) قد حازت على جوائز في القصة القصيرة جداً على مستوى مصر والوطن العربي.. ومن أجواء العمل: في الكرسي الأمامي أحاطها بزراعه، وألقى عليها من رجولته.. بينما أراحت رأسها على كتفه، وأفاضت عليه من أنوثتها.. في الكرسي الخلفي كنت أسأل السائق عن شربة ماء، أطفيء بها عطشي!

2017/12/13

"لــــيــــل بـــلا قــــمـــــر" مجموعة قصصية جديدة للدكتور أحمد الخميسي

"لــــيــــل بـــلا قــــمـــــر" مجموعة قصصية جديدة للدكتور أحمد الخميسي

عن الهيئة المصرية للكتاب صدرت المجموعة القصصية " ليل بلا قمر" للكاتب الكبير د. أحمد الخميسي.
 تضم عشرين قصة قصيرة.
" لــــيــــل بـــلا قــــمـــــر" المجموعة القصصية الخامسة للكاتب بعد أربع مجموعات هي: " قطعة ليل"، " كناري"، " رأس الديك الأحمر"، و" أنا وأنت" ، وقد نشرتها هيئة الكتاب مع تقديم للناقد إبراهيم حمزة يشير فيه إلي علاقة أحمد الخميسي المبكرة بفن القصة القصيرة التي بدأت منذ عام 1966، حين قدمه يوسف إدريس إلي القراء. 
يقول الناقد إبراهيم حمزة في المقدمة : "هي قصص تطوف بك على أهم قضايانا الاجتماعية وتطرق كل أشكال القصة القصيرة بدءا من الكلاسيكية إلي أشكالها التجريبية الحديثة".

جائزة الشيخ زايد للكتاب تعلن عن القائمة الطويلة لفرع "أدب الطفل" (2017-2018 )

جائزة الشيخ زايد للكتاب تعلن عن القائمة الطويلة لفرع "أدب الطفل" (2017-2018 )
أبوظبي ـ أعلنت جائزة الشيخ زايد للكتاب اليوم عن القائمة الطويلة لفرع "أدب الطفل"، لدورتها الثانية عشرة (2017-2018 ). واشتملت القائمة على ثلاثة عشر عملاً من أصل 135 مشاركة ينتمي مؤلفوها الى 16 دولة عربية معظمها من لبنان والسعودية ومصر والأردن وسوريا.
وتشمل القائمة الطويلة على ثلاثة إصدارات من أكاديميا إنترناشونال – لبنان هي "من لبس ثياب سنجوب؟" لمؤلفته سلمى عطالله من لبنان- 2017 ، وكتاب "الذئب والصدى" للمؤلف حسن عبدالله من لبنان- 2017 ، وكتاب "صمتُ هادي" لـمؤلفته اللبنانية رانيا زبيب ضاهر – 2017.
بالإضافة الى الأعمال التالية: "كوخ نعمت" للكاتبة اللبنانية وفاء الحسيني ومن منشورات دار كتاب سامر- بيروت 2017، و"العملاق العملاق هنا وهناك" للكاتبة اللبنانية رانيا زغير والصادر عن الخياط الصغير- بيروت 2016، و"المصباح والزجاجة" للكاتب المصري عمرو العادلي والصادر عن دار الرواق – القاهرة 2017 ، و"في بلاد الله الواسعة" للكاتبة اللبنانية بسمة الخطيب ومن منشورات دار الآداب 2017، و"أنا سلمى" للكاتبة السورية لينا هويان الحسن والصادر عن حكايا- بيروت 2017. و"مغامرة عجيبة غريبة" للكاتبة الأردنية تغريد النجار، والصادر عن دار السلوى- الأردن 2017، ورواية للناشئة بعنوان "لم أكن أتوقع" للكاتب الأردني راشد عيسى والصادرة عن دار دجلة – الأردن 2017، و"جدائل خضراء" للكاتب السوري مهند العاقوص، من منشورات كلمات- الإمارات 2017، و"الدينوراف" للكاتبة الإماراتية حصة المهيري، من منشورات دار الهدهد - دبي 2017 وأخيراً "كتاب التساؤلات" للكاتبة السعودية داليا عبدالله التونسي ومن منشورات دار أروى – جدة 2016.
يذكر أنه تم الإعلان عن القوائم الطويلة للفروع "الآداب" و"المؤلف الشاب" و"الفنون والدراسات النقدية" و"التنمية وبناء الدولة" خلال الأسابيع الماضية.