2008/06/07

برنامج النشاط الثقافي لنادي الأدب ببيت ثقافة سنورس في الفترة من 12/6/2008 إلى 4/9/2008


فرع ثقافة الفيوم
بيت ثقافة سنورس
نادي الأدب


برنامج النشاط الثقافي لنادي الأدب ببيت ثقافة سنورس في الفترة من 12/6/2008 إلى 4/9/2008

برنامج شهر يونيو 2008

الخميس الموافق 12/6/2008 الساعة 8:30 م
أمسية شعرية لشعراء سنورس
تقديم الشاعر / عبدالرحمن الأبلج
***
الخميس الموافق 19/6/2008 الساعة 8:30 م
قراءة نقدية في مسرحية ( الجدران ) للكاتب أحمد الأبلج
المشاركون
أ.عمر صوفي- أ.حازم حسين – أ.محمود حويحي
تقديم الشاعر / أحمد عبدالباقي

***
الخميس الموافق 26/6/2008 الساعة 8:30 م
قراءات قصصية لأدباء الفيوم
عصام الزهيري- هالة قرني- عويس معوض- أشرف نصر- إبراهيم حسين- رنا طارق
إدارة القاص / أحمد طوسون

برنامج شهر يوليو 2008

الخميس الموافق 3/7/2008 الساعة 8:30 م
الأدب ما بعد الحداثة
محاضرة للناقد د.محمد مصطفى
تقديم الشاعر / أحمد قرني
***
الخميس الموافق 10/7/2008 الساعة 8:30 م
أمسية شعرية لأدباء الفيوم وسنورس وأطسا
إدارة الناقد/ د. محمد السيد
***
الخميس الموافق 17/7/2008 الساعة 8:30 م
قراءة نقدية في ديوان (جسد بارد بلا تفاصيل) للشاعر أحمد قرني
المشاركون
أ. عبدالرحمن الأبلج- أ.هالة قرني- أ. أحمد عبدالباقي
تقديم الشاعر / د.محمد مصطفى
***
الخميس الموافق 24/7/2008 الساعة 8:30 م
أمسية شعرية لشعراء سنورس
تقديم الكاتب / أحمد الأبلج
***
الخميس الموافق 31/7/2008 الساعة 8:30 م
قراءة في مخطوط رواية ( حي السقاري) للقاصة هاله قرني
المشاركون
أ.أحمد طوسون- أ.أحمد قرني- أ.أشرف نصر
تقديم الشاعر / حازم حسين

برنامج شهر أغسطس 2008

الخميس الموافق 7/8/2008 الساعة 8:30 م
أمسية شعرية
تقديم الشاعر / عبدالرحمن الأبلج
***
الخميس الموافق 14/8/2008 الساعة 8:30 م
قراءة نقدية في مخطوط مسرحية ( الطباشير الأسود ) للكاتب المسرحي عمر صوفي
المشاركون
أ. أحمد الأبلج – أ. محمود حويحي – د.محمد مصطفى
إدارة القاص / أحمد طوسون
***
الخميس الموافق 21/8/2008 الساعة 8:30 م
قراءة نقدية في ديوان(المكان جواك محاصر) للشاعر محمد حسني
المشاركون
أ.أحمد قرني- أ.أحمد طوسون- أ.أحمد عبد الباقي
تقديم الكاتب/ عمر صوفي

***
الخميس الموافق 28/8/2008 الساعة 8:30 م
أمسية شعرية
تقديم الكاتب / عماد عبدالحكيم
***

الخميس الموافق 4 /9/2008 الساعة 8:30 م
قراءة نقدية في ديوان ( صباح يوم بيتكرر كتير ) للشاعر مصطفى عبدالباقي
المشاركون
أ. أحمد عبدالباقي – د. مهدي صلاح – أ. أحمد طوسون
إدارة الشاعر / أحمد قرني

***

مع تحيات نادي الأدب ببيت الثقافة بسنورس

مدير فرع الثقافة
منتصر ثابت
مدير بيت الثقافة
محسن محمد حسن
نادي الأدب
أحمد طوسون أحمد قرني

2008/06/04

فصـــــــــل 2/1

فصـــــــــل 2/1
أحمد طوسون
حضرة الناظرة دخلت فصلنا ، كل مرة تأخذ واحدا منا وتخرج، ثم تعود بمفردها لتأخذ آخر.
أبلة بشات مدرسة الحساب تركت الكتاب والطباشير وقالت:
- قيام
حضرة الناظرة لم تكن معها ابتسامتها الطيبة حين قالت:
- جلوس
بدت شاحبة وهزيلة على غير عادتها، تتكلم مع أبلة بشات وتتساقط قطع المرارة المكتنزة بعينيها قطرات صغيرة على الأرض.
البنت ميرفت تنقل الدرس من السبورة إلي كراستها وحسام خطف سندوتش نجوى..
حضرة الناظرة نادت على أسمي فوقفت، وتوقفت ميرفت عن نقل الدرس، وترك حسام سندوتش نجوى.
حضرة الناظرة قالت للأولاد في الفصل:
- قولوا لزميلكم مع السلامة.
ميرفت لم تقل - مع باقي الفصل - مع السلامة ، أبلة بشات ضمتني إليها ونظرت إلي حضرة الناظرة ومسحت دمعة سحت من عينيها وقالت:
- كان أشطر ولد في الفصل!
***
كل صباح انتظرها عند آخر شارعنا ، تتشابك أصابعنا الصغيرة ونطوح بأيادينا عاليا حتى تلامس السماء.
في الميدان نلتقي وباقي الصحاب ننتشر ونتسابق كجرذان فزعة حتى باب المدرسة.
منذ فترة يحرص الآباء والأمهات على اصطحابنا إلى باب المدرسة، ننفلت من أياديهم الخشنة ونقفز إلى الساحة، أظل أبحث عنها بين الرؤوس السوداء الصغيرة حتى نلتقي في طابور الصباح وتقف بجواري.
على درجات السلم تفلت مني وتسبقني إلي احتلال مكانها بمقعدنا المشترك ولا نفترق إلا عند أول شارعنا آخر النهار.
اليوم عندما أخذتني حضرة الناظرة من الحصة الثانية، سألتني ميرفت:
ـ هترجع نروح سوا؟
لم أعرف بما أجيبها، ابتلعت صمتي وعبرت نظراتها ونظراتهم وسرت حتى نهاية الفصل وأنا أفكر في زملائي الذين خرجوا ولم يعودوا ثانية إلى الفصل.
عند الباب شعرت بانقباض وغصة في قلبي لم أعرف سببها ولمحت كائنات صغيرة ترتعب في وجوههم.
***
عندما نزلنا سلم المبني القديم إلى فناء المدرسة كان عم حسن يدق جرس الحصة الثانية.
بعد برهة سمعنا انفجارا مدويا وأحسسنا بارتجاج الأرض تحتنا.
حضرة الناظرة لقفتني إلى حضنها..لم يمر وقت و تلقفني أبى من حضرة الناظرة إلى حضنه ويديه الخاليتين من سندوتشات الجبن البيضاء ومربى التين وزمزمية الماء.
سلم أبى على حضرة الناظرة وصحبني معه.
عند باب المدرسة الحديدي لم أجد أثرا لفاترينة عم شعبان ولم يكن هناك أحد من باعة الحلوى.
كان أبي يربت على ظهري عندما تلاقت عينانا وقلت له:
- بابا باقي حصة على الفسحة..؟!!
لكنه لم ينظر إليّ ونحن نترك شارع المدرسة إلي الميدان ولم يتكلم.
***
بلون الرماد تكون نهارات ديسمبر وبطعم الشجن تتزين غماماته الكثيفة، كنت أشعر بالحمى تسري إلي جسدي وسخونة جلدي تلسعني كلما لامسني الهواء الندي وثمة شيء بداخلي يقارب على الانفجار.
الشوارع خالية وكئيبة.. حوائط كثيرة متهدمة تسد الطريق أمامنا.. عربات باللون الكاكي تربض من بعيد فأشعر بالاختناق.
لم أكن أستطيع التخلص من البلوفر الأزرق الذي صنعته أمي أو حقيبة كتبي المعلقة فوق ظهري ، وأشعر بأياد خفية تلتف حول عنقي وتحاول خنقي وأنا لا أستطيع أن ألقي بحقيبة الكتب إلي الأرض حتى لا يغضب أبى ولا أن أرتدي القميص الرمادي الذي اشتراه في عيد ميلادي وأترك البلوفر الأزرق منعا لمخالفة أوامر أمي بخصوص نزلات البرد والسعال الذي ينتابني.
***
عند البيت كانت تتشح بالسواد وحولها تلتف نساء جيراننا، حقائبنا الكبيرة التي سكنت سطوح دولابنا خرجت عند عتبة بابنا ووقفت منتفخة بصحبة حقائب جيراننا.
أناس كثيرون اختطفوني إلي أحضانهم ، ونساء كثيرات كن يقبلنني ويبكين.
منذ موت جدي لم أر أمي بهذه الحالة ولم أر كلَّ هؤلاء في شارعنا والفزع يتصيد وجوههم التعبة.
كانوا يتحدثون عن النوافذ الزرقاء والغارات الغاشمة والتهجير والمقاومة الشعبية والنوارس التي لم تعد تحلق في سماء القنال.
لم أسأل أمي عن سبب بكائها ولم أسأل أحدا من جيراننا.. لكنني كنت أبكي مثلهم دون أن أعرف السبب.
***
- إمتى الحرب تخلص؟؟!
كانت المرأة تسأل جارتها في العربة المكتظة بنا وأمي تبتلع دموعها في صمت موحش وتلتصق بجسدي الصغير وتحوط عنقي يداها الدافئتان.. لا أعرف لِم أحسست أنها تبحث عندي عن شيء افتقدته.
كانت الأجساد تنحشر وتتدافع في العربة وأبى يلوح لنا وعلى وجهه دموع ثقيلة وعربات كثيرة حولنا تتكدس بالحقائب الكبيرة ووجوه كثيرة أعرفها بدت وكأنها غريبة عني.
العربة تمرق بجوار بيوتنا المهجورة وصدى أنين بعيد يخطف قلبي.
أمي تعبث في شعري وأحس بدقات قلبها تقصف جوارحي وعيناها تلمعان رعبا من حركة شفتي.
- هو بابا مش هاييجي معانا؟
- لأ...
- ليه يا ماما؟..
أحنا رايحيين فين؟؟
- مش عارفة..
ساعتها كان صوتها يئن بشجن طائر ذبيح وسقطت دموعها الباردة على وجهي.
- ومش هروح المدرسة؟؟
- هتروح..
لا أعرف لِم لمْ أصدق أمي وغمرني أحساس بفقد ميرفت والمدرسة وبفقد أشياء كثيرة أحبها.
تدافعت الأسئلة إلى رأسي تسألني عن سبب تركنا لبيتنا ومدرستي وكل الذين أحبهم. لكنني حين نظرت إلي أمي ارتعدت من العتمة المكومة في عينيها فالتصقت بجسدها الشاحب وعبرت نظراتها الفزعة إلي الرمال المتدفقة حولنا أتابع ركضها المستمر خلفنا.
***
بباب حديدي كبير وسور عال وحديقة كبيرة وصالة فارعة تتسع لكل زملائي في الفصل وحجرات كثيرة وأخري خاصة بي - بها سرير نظيف ومكتب ودولاب يمتلأ بالملابس الجديدة واللعب الجميلة وراديو صغير- كان بيتنا.
ولا أعرف سببا لوجودنا هنا في هذه الحجرة الضيقة مع كل هؤلاء..
أحب أن أكون مع أبى في بيتنا وأكره هذه الحجرة الباردة، وهؤلاء الناس وأغطيتهم الخشنة وخبزهم الجاف ومعلباتهم المرة.
***
منذ جئنا إلي هنا لم نترك هذا المكان القذر..
ولم أر على وجه أمي ابتسامتها الطيبة..
بين الحين والحين كنا نسمع نساء جيراننا يتحدثن عن القادمين من السويس، وأخبار القتال وأفواج التهجير التي تتوالى.
اسأل أمي عن أبى الذي لم يعد حتى الآن ، لكنها تتركني ولا تجيب!.
اليوم قبلتني أمي وقالت:
- ألبسْ علشان نروح المدرسة.
بعيون مدهشة كنت أراقبها وهي تفك أزرار بيجامتي، واستسلمت لمشاعري وهى تنسج فرحتها على خيوطي.
عبثا كنت أحاول إبعاد صورة أبى وهو يحمل سندوتشات الجبن والمربى وينتظرني عند باب المدرسة.
ميرفت.. وعم حسن.. وحضرة الناظرة وأبلة بشات، عبثا كنت أحاول أبعادهم عن طريقي حتى أرتدي ملابسي.
بلعت فرحتي وتأهبت ليوم مبهج وأقسمت هذه المرة أن أسبق ميرفت إلي احتلال مقعدنا حتى تفاجأ بي.
انتهيت من ارتداء ملابسي وسألت أمي إن كان أبي سيحضر ويأخذنا إلى بيتنا أم سينتظرنا هناك بسندوتشات الجبن والمربى؟
أنَّتْ أمي ولم تنظر لي وهي تقول:
- لا..
أنت هتروح المدرسة الجديدة.
***
كان الراديو يهتز فوق المنضدة وأمي تنصت بلهفة لصوت المذيع بعد أن وضعت البطاريات الجديدة التي اشترتها من بقالة عم لطفي بأول الشارع ورفض عم لطفي أن يأخذ ثمنها وتدير المؤشر ليصبح أكثر وضوحا.
لا أعرف لِم تذكرت عمي عاصم..
حين دق بابنا ذات يوم أحدهم ومعه بعض المتعلقات التي تخص عمى عاصم وما قاله عن استشهاده في العمليات.
ارتدت أمي السواد وبكى أبى كطفل صغير ينهنه وابتلعت جدتي حسرتها وتحدثت عن أحلامه التي لم يحقق شيئا منها وعروسه التي لم تهنأ به.
أبي وما قاله عن وجوده الآن بصحبة الملائكة والصحابة.
وحين تمنيت أن أكون معه ومع الملائكة ضربت أمي صدرها بكفها وشدتني إلى حضنها وقالت:
- ألف بعد الشر يا حبيبي..
ربنا يحرقهم الكفرة.
أغلقت أمي الراديو ومسحت دمعة علقت على خدها وضمتني إليها.
كنت أحاول الإفلات من قبضة ذراعيها حين قلت:
- ماما هو بابا هيرجع امتى؟
- .....................
- ماما أنا مش عاوز أروح المدرسة الجديدة.
ضغطت أمي وضمتني إلى حنانها وارتكنت بي إلى حضن الجدار وظلت تحملق في صورة أبي المعلقة هناك طيلة النهار.
***
بعد يومين عادت أمي وقالت:
- إن كنت تحب بابا تعال نروح المدرسة.
- بابا وحشني قوي يا ماما..
هو هيرجع امتى؟!
- هيرجع يا حبيبي....
- ..............
- بأذن الله هيرجع .
وأنا كنت أحب أبي ولا أريده أن يغضب لعدم ذهابي إلى المدرسة، وكنت أريد أن أقول له إنه وحشني جدا وإنني لن أكلمه عندما يأتي لأنه تركني ولم يأخذني معه..
وفكرت أنه من المؤكد بالمدرسة الجديدة توجد حضرة الناظرة وأبلة بشات وميرفت أيضا..
فعدت ووافقت.
***
عند باب المدرسة استقبلنا آخر لا يشبه العم حسن، وحين أمسك بكفي جذبته منه وسألته:
- أنت اسمك عم حسن؟
ابتسم وقال:
- لا..
أنا اسمي عم منصور.
- وأنا أحمد
فناء المدرسة كبير وواسع وتغطيه نجيل صفراء قصيرة وبه الكثير من الأولاد والبنات.
وعندما سألت أمي عم منصور عن مكتب حضرة الناظرة ضحك وقال:
- مكتب حضرة الناظر..
الأستاذ سرحان.
لا أعرف لِم انتابني شعور غامض بالخوف والأسى، فلم أكن أتخيل أن هناك مدرسة بدون حضرة الناظرة.
***
عندما دخلت فصل 2/1 المدرسة التي كانت هناك قالت لي:
- لا يا شاطر أنت في 2/2.
أقسمت لها أنني في فصل 2/ا لكنها لم تصدقني ولم تلتفت لي وتركتنا وهي تقول لعم منصور بصرامة وحزم:
- خذه إلى 2 / 2.
أخذتني المدرسة التي كانت تشرح الدرس في فصل 2 / 2 واجلستني في أخر مقعد.. قلت لها:
- لا يا أبلة..
- أنا بقعد جنب ميرفت في أول تخته.
ميرفت وقفت وقالت:
- لا يا أبلة..
أنا بقعد هنا وحدي.
في أخر مقعد جلست، أمامي تتراص رؤوس سوداء صغيرة.
لا أعرف لم تذكرت أمي وهي تتشح بالسواد عند باب بيتنا القديم بجوار حقائبنا الكبيرة، والشوارع المهجورة، والغمام الكثيف، وحضرة الناظرة وأبلة بشات، وميرفت التي كانت تسبقني إلى مقعدنا المشترك، وأبي وهو يلوح لنا بحرارة وأسى، فغمرني شجن هائل وبكيت حتى دق جرس الفسحة.



2008/06/02

أمسية لأسامة الزيني بالمكتب الثقافي المصري بالرياض

يشارك الشاعر أسامة الزيني بأمسية شعرية ينظمها المكتب الثقافي في الرياض بعد غد الأربعاء مع الشاعرين سامي الجار الله من السعودية وميسون أبوبكر من فلسطين
وإليكم نص دعوة الأمسية
دعــــــوة
يتشرف المكتب الثقافي المصري بالرياض بدعوة سيادتكم لحضور الأمسية الشعرية التى يحييها نخبة من الشعراء الاعلاميين العرب أسامة الزيني من مصر، سامي الجارالله من السعودية، ميسون أبو بكر من فلسطين ويديرها الشاعر والإعلامي السيد الجزايرلي مع فقرات غنائية تراثية وعزف على العود يقدمها الفنان حسن شهاب والفنان محمد زويل وذلك فى تمام الساعة التاسعة من مساء يوم الاربعاء 30 جمادي الأولي 1429هـ الموافق 4 يونيو 2008 م بقاعة طيبة بالمكتب الثقافى بالرياض
والدعوة عامة،،،
القائم بعمل المستشار الثقافى أ. د. عاصم بركات

كلب ميت

كلب ميت
تأليف: أحمد طوسون

شارع تراب ..
صيف هجير ..
كوخ بجوار شريط السكة الحديد ..
كلب ينبح ..هاو هو .. هاو هو ..هاو هو .
تنخض البنات ، يجرين ، يلحقن بآخر عربة في القطار المسافر والكلب يسابقهن بنباحه .
شهر مر ..
سنة ..
سنتان .
مدارس كثيرة على السكة الجديدة .
طريق إسفلتي واسع . مستشفى كبير .
لمبات بيضاء وماء نظيف في صنبور مياه .
حانوت بأضواء ملونة ورايات صغيرة فيه كل شيء من إبرة الخياطة حتى الفول المدمس في علب صفيح .
لم يعد أحد يركب القطار ..
ولا عاد القطار يمر من أمام الكوخ .
ولا الكلب ينبح .
.... .... ....
شهر يمر ..
سنة ..
سنتان .
ولا عاد هناك كوخ .
لكن
صيف هجير
ورائحة نتنة لعظام كلب ميت .

2008/05/29

دجاجات زينب


















دجاجات زينب





تأليف: أحمد طوسون
رسوم : هيثم حميد





قصة للطفل
سن من 6 إلى 12 سنة

نقر الصباح بأصابعه زجاج النافذة .
فتحت زينب نافذتها وتسللت شعاعات الشمس الذهبية وقفزت إلى حجرتها وغمرت وجهها باللون الذهبي الجميل .. لكن زينب لم تفرح كعادتها ولم ترتدِّ مريلتها وتأخذ حقيبة كتبها وتصحب شعاع الشمس إلى المدرسة .
فمنذ احتل العدو قريتها تبدلت حياتها الهانئة .. هجرت الحمائم أفنانها وتركت زينب بيتها الذي تهدم وصحبها أبوها لتعيش مع خالتها رشيدة ، وتركهما لينضم إلى الفدائيين.
واعتادت زينب رؤية جنود الاحتلال يقتحمون البيوت التي يسكنها النساء والأطفال والعجائز ويخرجون أهلها إلى ساحة واسعة ، بينما جنديان يصوبان سلاحهما ناحتيهم وباقي المحتلين يفتشون البيوت بحثا عن الفدائيين أو الأسلحة.
كانت زينب تشعر بالحنين إلى مدرستها وأبيها وبيتها رغم ما تقوم به الخالة رشيدة من أجل راحتها وتقضى وقتها في قراءة القصص والمغامرات ورعاية حظيرة الدجاج ببيت الخالة رشيدة .
وفى أحد الأيام لاحظت زينب اختفاء الديك ذي العرف الأحمر الذي كان لا يكف عن الصياح .. ظلت تبحث عنه بين دجاج الحظيرة لكنها لم تجده .. سألت نفسها إن كان الثعلب المكار هاجم حظيرة الخالة رشيدة والتهم الديك .. لكنها عادت وقالت لنفسها كيف يستطيع الثعلب دخول الحظيرة وأبوابها مغلقة .. وكانت حيرتها تزداد كلما تناقص أعداد الدجاج بالحظيرة .
وفى أحد الأيام بينما كان المحتلون يقتحمون بيت الخالة رشيدة .
غافلت زينب الجنديين الذين يحاصران الناس أمام البيوت ومرقت أسرع من البرق ودخلت خلفهم فوجدتهم عند حظيرتها يمسكون بالدجاج ، والدجاجات الفزعة بين أيديهم تصرخ وتستغيث .
صاحت زينب فيهم وقالت :
- أيها اللصوص اتركوا دجاجي .
فوجئ المحتلون بزينب .
نظروا إليها وتصنعوا الخوف ورجعوا خطوات إلى الوراء فأفزعوا باقي دجاجات الحظيرة .. واشهروا سلاحهم في وجه زينب وقالوا :
- أرجوك .. اتركينا نخرج بسلام وسنترك دجاجاتك .
ازداد غضب زينب من سخرية المحتلين منها وقالت :
- أتسخرون منى لأنني لا أملك سلاحا مثلكم
لا تغتروا بقوتكم فالقوة وحدها طيش وتهور .
تصنع أحد الجنود إنه يرتجف من الخوف وقال :
- حقا ..
إن العرب يقولون إن الحق أقوى من القوة ، لذلك أنا أموت رعبا .
وقال آخر :
- تقدمي يا حلوة وخذي أفراخك واتركينا نرحل بسلام .
ثم قهقه الجنود المحتلون حتى كادوا يتساقطون على الأرض .
حينها لم تملك زينب إلا أن تبصق على وجوهم .. فقد اعتادوا أن يأخذوا ما ليس لهم .. فليس غريبا أن يسرقوا دجاجاتها .
حمل الجنود الدجاجات وركلوا زينب بأحذيتهم الثقيلة ركلة عنيفة ، سقطت على أثرها تتألم وتتلوى .
وزعقت باقي الدجاجات وطارت فزعة تتخبط في سقف الحظيرة وجدرانها .. وخرج المحتلون من بيت الخالة رشيدة ليقتحموا باقي بيوت الحي .
في أحد الليالي غافل أحد الغرباء أعين الليل ودق باب الخالة رشيدة ، وسرعان ما رحبت به الخالة رشيدة وأدخلته ثم نظرت لتتأكد أن أحدا لم يره .
كان الغريب يرتدى ملابس صياد فقير ويحمل جوالا في يده .
حرصت الخالة رشيدة أن تحمل الجوال عنه وتخبئه بعيدا في حفرة تحت سريرها .
تقدم الغريب إلى زينب ملوحا .
جرت زينب ورحبت بالضيف وسألته من يكون ؟ .
فكر الصياد ماذا يقول لزينب .. فهو لا يريد أن تعرف إنه أحد رجال المقاومة وإنه جاء لينفذ مهمة ضد العدو ، لأن السرية هامة جدا في المعارك والحروب .
نظر جندي المقاومة إلى ملابسه التي تخفى فيها وهمس في أذنيها وقال:
- إذا كنت تريدين أن تعرفي من أكون عديني ألا تخبري أحدا حتى خالتك .
همست زينب كما فعل جندي المقاومة وقالت :
- أعدك بذلك .
همس جندي المقاومة وقال :
- أنا السندباد البحري .
اندهشت زينب وقالت :
- أنا لا أصدقك لقد قرأت كثيرا عن مغامرات السندباد ..
وهو لا يترك مركبه وشراعه أينما ذهب .
فكر المقاوم للحظات وقال :
- معك حق .. لكن مركبي تحطمت في المغامرة التي كنت أقوم بها بعد أن انتصرت على الأشرار واستعدت الكنوز التي سرقوها وسأتركها عندكم حتى استعيد مركبي.
- أتقصد أن الجوال الذي حملته خالتي به الكنوز التي استعدتها من الأشرار .
- بالطبع لكن كما اتفقنا سيظل هذا سرا بيننا .
- لكنني مازلت لا أصدقك .. إذا كنت حقا السندباد فلتساعدني لنطرد الأعداء الأشرار من أرضنا .
ابتسم جندي المقاومة وقال بثقة :
- أعدك بذلك ولكن لابد أن تساعديني
قالت زينب :
- وكيف أساعدك وأنا صغيرة وضعيفة ولا أملك سلاحا
- إذا وثقت بنفسك وقدراتك وكنتِ صاحبة حق ستفعلين أي شيء من أجل قضيتك وستصبحين الأقوى حتما .
وقال المقاوم الذي تظنه زينب السندباد أن خالتها رشيدة حكت له ما فعله المحتلون حين رأتهم يسرقون دجاجاتها ، لذلك فهو يعرف كم هي شجاعة وطلب منها أن تساعده وتبيع الدجاجات إلى جنود الاحتلال في المعسكر القريب من قريتهم .
قالت زينب :
- لكنهم اعتادوا أن يسرقوا ما يريدون ولا يدفعون ثمنه.
ابتسم السندباد وقال إنه يريد منها أن تعرف عدد المتواجدين بالمعسكر وعدد حراسه وإذا أرادت أن تستعيد وطنها فلابد أن تضحى وتقدم ما تستطيع لوطنها .
رحبت زينب بشدة حين علمت ما يريده السندباد .
ووعدها السندباد إنه حين يعود ليأخذ جواله يكون قد أعاد إصلاح مركبه وشراعه ويعود برجاله ليطرد المحتلين ويستعيد الأرض بعد أن تخبره زينب بعدد الجنود بمعسكر الأعداء ، ثم ودع زينب وخالتها واختفى بين أستار الظلام .
فى الصباح حملت زينب الدجاجات وصحبت شعاع الشمس وهى سعيدة .. تعجب شعاع الشمس وقال :
- أراك سعيدة اليوم على غير العادة
قالت زينب لشعاع الشمس :
- لأنني اليوم سأقوم بعمل كنت أشتاق كثيرا للقيام به.
ثم صمتت لحظة وخشيت أن يفهم شعاع الشمس شيئا من كلامها وقد وعدت السندباد أن يظل ما تفعله سرا بينهما وقالت :
- سأبيع الدجاجات وأربح مالا وفيرا ، أحقق به ما أريد.
واقتربت من معسكر الأعداء ومعها الدجاجات .
المحتلون رأوا الدجاجات بين يديها ففرحوا بها وفتحوا لها أبواب المعسكر وهم يقولون لأنفسهم :
( أنها تظن أننا سندفع ثمنا لدجاجاتها .. يا لها من ساذجة ! ).
لكن زينب قالت إنها لا تريد ثمنا لأنها تعرف إنهم يستطيعون أخذ الدجاجات بالقوة وإنها جاءت لتكسب صداقتهم .
راقت كلمات زينب للمحتلين وراقت لهم الدجاجات الثمينة أكثر .
ظلت زينب تذهب إلى المعسكر حتى عرفت عدد جنود المحتلين .
بعد أيام عاد السندباد ليلا ودق باب الخالة رشيدة لتحضر الجوال من الحفرة التي خبأته بها ورحبت زينب بصديقها السندباد الذي داعبها قائلا :
- هل بعت الدجاجات كما اتفقنا يا زينب
ضحكت زينب وقالت :
- ما أسهل البيع إن كان دون مقابل .. لم يبق بحظيرتنا دجاجة واحدة!.
ابتسم السندباد واحتضن زينب وقال :
- بالعكس يا زينب .. غدا سيدفع العدو ثمن كل ما اغتصبه غاليا .
وهمست زينب وقالت إنها أحصت عدد الجنود بمعسكر الأعداء .
في الصباح ترى أربعة جنود يحرسون المعسكر .
ومع غروب الشمس ينضم أربعة آخرون ، وداخل المعسكر يتراوح عددهم ما بين أربعة وعشرين إلى ثمانية وعشرين جنديا بخلاف قائد أو اثنين .
فرح السندباد بالمعلومات الخطيرة التي أحضرتها زينب .. فالمعسكر أحد أهم المعسكرات التي يخزن فيها العدو السلاح ومواد التموين والإمداد .. وطلب السندباد منها أن تمتنع عن زيارة المعسكر من الآن وصاعدا لأن ذلك فيه خطورة على حياتها .. فقد أدت مهمتها على أتم وجه ووعدها أن يعود قريبا ويحقق وعده ويساعدها على طرد الأعداء واستعادة بيتها وأرضها .
فرحت زينب وقالت :
- وهل أصلحت مركبك وشراعك يا صديقي ؟
- بالطبع ، ولم يبق إلا أن أحضر الرجال ونطرد الأشرار من أرضنا
ولكن كما اتفقنا سيظل الأمر سرا بيننا .
حمل السندباد جواله الذي أحضرته الخالة رشيدة وودعهما بعد أن وعدهما بلقاء قريب.
مع خيوط الفجر الفضية استيقظت زينب على دوي انفجارات عنيفة ، ففتحت نافذتها ورأت ألسنة النار تخرج من معسكر الأعداء .
احتضنت زينب خالتها وكبرا معا :
- الله أكبر .. الله أكبر
وعرفت زينب كم كان ثمن الدجاجات التي أخذها المحتلون غاليًا .
من حينها كلما نقر الصباح بأصابعه زجاج نافذتها تصحو زينب وتفتح نافذتها وترنو إلى الطريق في انتظار عودة سندباد ها_ الذي لم يخلف يوما عهدا قطعه على نفسه _بمركبه ورجاله القادمين من كتب الحواديت ليطرد الأعداء ويحرر الوطن .

انفراد اليوم.. للمكفوفين


انفراد اليوم.. للمكفوفين

أخيرا تذكر أحد أن بيننا من يفقد الحق في الثقافة، وهو حق أصيل لكل إنسان..

المبادرة جاءت من الصحفي أحمد المراغي وبعض المكفوفين وبدعم من السيدة سمية أبو العنيين التي أصدرت العدد على نفقتها.

مجلة (انفراد اليوم ) مطبوعة بالكامل بطريقة برايل وتوزع على المكفوفين مجانا..

وتضمن العدد الأول حوارا مع وزير الإعلام أنس الفقي، وحوارا مع نجم الأهلى أبو تريكة، ومقالا للغيطاني، وتحقيقا بعنوان (الرصيف كان حلم وراح).

تجربة فريدة أغبط القائمين عليها وأتمنى لهم التوفيق..

ولو كان عندنا أحد يسمع أو يقرأ لطلبت أن يكون هذا العمل برعاية مؤسساتنا الثقافية، ويقدم له كامل الدعم.

لكن من الواضح أن أصحاب القرار في مؤسساتنا الثقافية مشغولون بما هو أهم ( بالطبع في طبع ونشر اصدارات لا تصلح للمكفوفين أو (المفتحين)!