2010/10/04

عناق أصابع عادل سالم تصدر عن شمس للنشر والإعلام بالقاهرة

عناق أصابع عادل سالم تصدر عن شمس للنشر والإعلام بالقاهرة
عن مؤسسة شمس للنشر والإعلام بالقاهرة؛ صدر للأديب الفلسطيني المقيم في الولايات المتحدة الأمريكية «عادل سالم» رواية «عناق الأصابع» في 368 صفحة من القطع المتوسط، تصميم الغلاف: إسلام الشماع.
«عناق الأصابع» رواية ترصد معاناة الأسرى الفلسطينيين والعرب في سجون الاحتلال الصهيوني في قالب أدبي فني بعيد عن الإسقاطات السياسية الحزبية.. رواية تغوص عميقًا في دواخل الأسرى؛ تتحدث عن معاناتهم، علاقاتهم، سر صمودهم، مصادر ضعفهم، مشاكلهم، وقصص غرامهم..
رواية من قلب الأحداث وغالبية أحداثها من واقع الأسر، وبعض الشخصيات الرئيسية فيها من الأسرى الذين أفنوا أعمارهم خلف القضبان، أو استشهدوا في مسيرة النضال الوطني الفلسطيني.
رواية عاشقين أصبحا مثلاً في التضحية والفداء: (علي النجار) الذي أفنى عمره خلف القضبان يقاوم ظلم السجان، وقساوة القيد، يحلم بيوم التحرر.. و(خولة شاهين) التي أفنت عمرها تطارد من سجن إلى سجن، تعانق بأصابعها فارس أحلامها لتنقل له خلالها؛ وبثوان معدودة؛ كل أشواقها ومحبتها ووفائها، قبل أن يأتي السجان ليطردها.
عن الرواية يقول الناقد المغربي د. بوشعيب الساوري :
(تشكل رواية «عناق الأصابع» إضافة نوعية للمشهد الروائي الفلسطيني، لعدة اعتبارات:
الأول: بتوثيقها السردي لذاكرة الأسرى والشهداء وتخييلها لفترة مضيئة من تاريخ النضال الفلسطيني ألا وهي الانتفاضة الأولى في الثمانينيات من القرن الماضي. وإدانتها لما تبعها من مسلسل التطبيع وما شهده من تنازلات.
الثاني: رواية تمجد روح النضال، وتعلي من شأن قيم الحب والإخلاص للقضية وتبخس الخيانة، والتفكك الفلسطيني الداخلي، وتبقي على أمل التحرير.
الثالث: وهو مما يحسب للرواية، أن أحداثها تدور بمدينة القدس، وبذلك تكون «عناق الأصابع» من الروايات العربية القليلة التي جعلت المدينة المقدسة مسرحًا لأحداثها. إذ تعيد الرواية ترميم المدينة تخييليًا، كشكل من أشكال المقاومة التي يطلع بها السرد الروائي، لما يحدث من تهويد للمدينة.
الرابع: الرواية تخييل تاريخي استطاع تطويع الجانب التوثيقي وصهره في السرد الروائي، إذ استطاع الروائي أن يلبسه لبوسًا إنسانيًا يلتقط أنفاس الشخصية، ومشاعرها وما يعتمل داخلها في إطار تفاعلها مع ما يجري من أحداث وتحولات.
الخامس: ترصد رواية «عناق الأصابع» تحول القناعات والشعارات، وانهيار الإيديولوجيات، في صفوف المناضلين، وتبرز انعكاساتها على القضية الفلسطينية.
السادس: تجعل من قضية الأسرى بؤرتها السردية عبر تجسير سردي محكم بين السجون، وبيوت الأهالي، بين الأسرى وبين ذويهم، خصوصا النساء منهم، وهو ما جعل الرواية تنشد إلى قضية المرأة الفلسطينية سواء في جانبها الإنساني العام، أو الخاص ودورها في النضال الفلسطيني.
السابع: أحسن الكاتب عادل سالم في سبك روايته في قالب سردي استطاع سبر أغوار نفوس شخصياته الروائية، على الرغم من إسناد السرد إلى راوٍ عليم، فإنه كان يسمح للشخصيات أثناء المونولوج والمشاهد الحوارية التي خلقت توازنًا مع المقاطع السردية، بالتعبير عما يعتمل داخلها، وفي كل حالاتها، في فرحها وآلامها وتعذيبها وتغير قناعاتها ومقاومتها للعدو بكل ما تملك من قوة ).
أما الناقدة والأديبة الفلسطينية د. نجمة خليل حبيب، الأستاذة بجامعة سيدني – أستراليا، فتقول:
( بقالب روائي شيق، توثق رواية «عناق الأصابع» لمعاناة الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال. نتفاعل مع شخصياتها وكأنها تعيش بيننا، بتلقائية نحزن، ونغضب، ونفرح لحزنهم وغضبهم وفرحهم. نحزن لتعذيب علي الجعفري واستشهاده، نغضب لغضب عمر القاسم الذي استثناه أحمد جبريل من قائمة المفرج عنهم، ونفرح لعلاقة الحب الرومانسي الجميلة بين علي وخولة، وينكسر فرحنا لانكسار قلبيهما...
ويكمن تميز الرواية في تخصيصها حيزاً واسعاً من السرد لدور المرأة في معركة النضال وضرورة احترام المجتمع لعواطفها وخياراتها.)


توزيع جوائز الدولة لأدب الطفل بقطر 10 نوفمبر 2010

توزيع جوائز مسابقة قطر لأدب الطفل في احتفالات الربع الأخير بالدوحة عاصمة للثقافة العربية
أشار وزير الثقافة القطري حمد الكواري
إلى أن حفل توزيع جوائز الدولة لأدب الطفل سيكون يوم 10 نوفمبر/ تشرين ثاني 2010
بحضور عدد من المثقفين والباحثين والأكاديميين والأطفال ووسائل الإعلام، وسوف يعرض أوبريت معبر حول أهداف الجائزة على مسرح قطر الوطني.

الدوحة /قنا/
أكد سعادة الدكتور حمد بن عبدالعزيز الكواري وزير الثقافة والفنون والتراث رئيس اللجنة العليا المنظمة لاحتفالية الدوحة عاصمة للثقافة العربية " 2010 " أن احتفالية الدوحة استطاعت أن تحقق المعادلة الصعبة المتمثلة في تقديم ثقافتنا المحلية ومثقفينا القطريين، كي يثبتوا أنفسهم ويعززوا موقعهم ، وأتاحت الفرصة للأشقاء العرب في عرض أفكارهم وإبداعاتهم، وإقامة جسور التواصل مع الآخر غير العربي باستضافة فعاليات متنوعة من شتى بقاع العالم. وأكد سعادته في مؤتمر صحفي بمناسبة انطلاق الفصل الرابع من احتفالية الدوحة عاصمة للثقافة العربية أن قافلة الثقافة تسير على أكمل وجه وتنتقل وهي أكثر ثقة بنفسها وبالدور الذي تقوم فيه بكل اعتزاز واقتدار .. مشيراً إلى أن عام 2010 هو البداية الحقيقية وحجر الزاوية للانطلاق إلى مرحلة جديدة من العمل الثقافي الفاعل والمؤثر حيث أثبتت الاحتفالية ، من خلال ثراء الكم والكيف أننا كعرب قادرون على النهوض من كبوتنا، التي طال أمدها والاستيقاظ من غفوتنا التي لا مبرر لها. وقال سعادته إن أصحاب السمو والمعالي والسعادة الوزراء المسؤلين عن الشئون الثقافية في الوطن العربي وافقوا على عقد الدورة /17/ في الدوحة خلال شهر أكتوبر الجاري، لكونها عاصمة الثقافة العربية إقراراً بما تتميز به قطر من حسن تنظيم المؤتمرات الكبرى .. منوهاً بأن وحدة التعاون الدولي بوزارة الثقافة والفنون والتراث تعمل بالتنسيق مع جامعة الدول العربية ليل نهار من أجل الإعداد لهذا المؤتمر الهام. وأضاف أن هذا المؤتمر سيناقش العديد من الموضوعات الحيوية منها : الموقف التنفيذي لقرارات الدورة السابقة وعلى وجه التحديد القرارات الموجهة إلى الدول والأخرى الموجهة إلى المنظمات، والأوضاع الثقافية في الدول العربية حولية الثقافة العربية 2007 / 2008 والعقد العربي للتنمية الثقافية 2005 / 2014 ومشروع العواصم الثقافية العربية ( القدس 2009 ، الدوحة 2010 ، سرت 2011 ، المنامة 2012 ، ودراسة المنظمات بشأن مستقبل المشروع .. إضافة إلى الاتفاقيات الثقافية كمشروع الاتفاقية العربية لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة ومشروع الاتفاقية العربية لحماية المأثورات الشعبية ومشروع قانون نموذجي لحماية المأثورت الشعبية ومشروع اتفاقية السوق العربية المشتركة والاتفاقية العربية لتيسير انتقال الإنتاج الثقافي العربي. وأشار سعادته إلى مؤتمر آخر سينطلق في 7- 9 نوفمبر 2010 وهو مؤتمر " المشروع الثقافي العربي بين جدل الغياب وتشتيت الحضور " والذي يهدف إلى مناقشة أسباب الغياب والحضور المتجزئ للمشروع الثقافي وتحديد المكونات الكبرى للمشروع الثقافي العربي وتحليل المشاريع المطروحة في ظل التحديات الراهنة، وإيجاد صيغة مناسبة تؤسس لما يعرف بالمشروع الثقافي العربي. وأوضح أن برنامج المؤتمر يحتوي على ثلاث جلسات الأولى حول " الترجمة والمشروع الثقافي" والثانية نحو" صياغة مشروع ثقافي عربي" والثالثة " تحديات اللغة ومعوقات المشروع الثقافي العربي" ثم الجلسة الختامية وقراءة التوصيات وتوزيع شهادات التقدير على
وأشار سعادة وزير الثقافة والفنون والتراث إلى " ملتقى تكريم الرواد والمبدعين العرب " والذي سيعقد في 27 - 29 نوفمبر القادم بمسرح قطر الوطني بهدف جمع الرواد والمبدعين العرب في مهرجان مهيب لتكريمهم بالتعاون مع مؤسسة ملتقى الرواد العرب تحت رعاية جامعة الدول العربية، وذلك لتوطيد العلاقة بين الرواد والمبدعين وتعريف الشباب بمدى أهميتهم واهتمام المجتمع واحتفالية الدوحة بهم حيث سيتم اختيار عدد من هؤلاء الرواد والمبدعين وتوجيه الدعوة لهم للحضور إلى الدوحة من أجل تكريمهم. ويزخر الموسم الرابع من احتفالية الدوحة عاصمة للثقافة العربية بالعديد من المعارض والورش الفنية فهناك معرض " التحف الفنية " بمتحف الشيخ فيصل بن قاسم ومعرض الفنان السعودي عبدالله عبدالرزاق الصانع " الخط العربي " ومعرض الصور للفنان العراقي ياسر محمد علوان ،و معرض الفنان اللبناني موسى طيبا ،وملتقى ومعرض تراث غزة ، ومعرض الفنان القطري سلمان المالك ، ومعرض الفنانة البحرينية سهيلة الصفر ، ومعرض الفنان يوسف أحمد ، ومعرض الفنانة وضحى السليطي ، وملتقى النحت والحروفية والذي يشتمل على الندوات والمعارض حول هذين الفنين ، معرض فردي للفنانة أمل العاثم ، ومعرض فردي للفنان التشكيلي صالح العبيدلي ، ومهرجان الحرف. أما معرض الدوحة الدولي للكتاب والذي سيقام في 24 نوفمبر - 4 ديسمبر سيضم أبرز المعارف وستكون تركيا ضيف شرف المعرض ، حيث ستشارك بالوثائق المهمة التي تعنى بالتاريخ الإسلامي ، وستقدم ندوة حول العلاقات العربية التركية مصاحبة للمعرض بالإضافة إلى تقديم بعض الأحداث الفنية المصاحبة ، وتقديم أحدث الإصدارات الثقافية.. كما سيكون المعرض مثالاً لحرية النشر وستعرض كل الكتب المشاركة دون حظر. وفي فن المسرح ستقدم مجموعة من المسرحيات منها مسرحية " هشكل يا الزعفران " للفنان عبدالرحمن المناعي ومسرحية " ملوك الطوائف " تأليف وإخراج منصور الرحباني ، ومهرجان المسرح الخليجي للفرق الأهلية والذي ستستضيفه الدوحة في دورته الحادية عشرة في شهر ديسمبر بمسرح قطر الوطني ، ومسرحية " ميديا يوربيدس " تأليف الكاتب اليوناني يوربيدس وإخراج سارة كورتيري ، وعرض فلامنجو أسباني ثم عرض لمسرح الدمى لكريم دكروب.



أما فعاليات الطفل فسوف يتم الاحتفال باليوم العربي للطفولة ، وبتكريم الفائزين بجوائز الدورة الثانية لجائزة الدولة لأدب الطفل بحضور عدد كبير من المثقفين والباحثين والأكاديميين والأطفال ووسائل الإعلام، وعرض أوبريت للأطفال حول أهداف الجائزة. وستشهد الاحتفالية إقامة عدد من الأيام الثقافية منها الأيام الثقافية الفنزويلية واللبنانية والتونسية والإيرانية والفلسطينية والإماراتية والعمانية .. فيما تحتضن القرية التراثية فعاليات من التراث إذ سيستمتع الجمهور بمشاهدة العروض والحرف التقليدية .. والفرق الفنية التي ستقدم عروضا أسبوعية من دول الخليج العربي لتقدم ألوانا من الفلكلور القطري والخليجي القديم .. هذا فضلا عن إقامة الحفلات الغنائية التراثية .. وسيكون الشباب على موعد مع عدد من الفعاليات الشبابية منها " البينالي الشبابي العربي" و" معرض الطوابع العربي" و" اللقاء الشبابي الدولية " ومهرجان العيد " و" ندوة الإعلام الشبابي " وحفل لتكريم المتميزين من الشباب والقيادات الشبابية يوم 12 ديسمبر. أما تقديم الفنون الموسيقية خلال الفعاليات، فسيكون على قسمين الأول حفل الافتتاح لأمسية لفن الغناء والموسيقى القطرية " فنون الغناء في قطر " وأمسية موسيقية للفنان حسين سبسبي وفرقة التخت الشرقي السورية ، أمسية طرب غنائية للفنانة كريمة الصقلي و " الليلة الثانية " حفل فني للفنانة آمال ماهر و" الليلة الثالثة " أمسية موسيقية لمجموعة التخت الشرقي التركي ، أمسية طرب غنائية للفنانة جاهدة وهبي وفرقتها الموسيقية و " الليلة الرابعة " أمسية موسيقية لمجموعة التخت الشرقي الإيراني و" أمسية طرب للمقام العراقي للفنان حسين الأعظمي مع عزف منفرد على العود أما " الليلة الخامسة " حفل ختام مع أمسية طرب غنائية تضم نجوم الغناء في الوطن العربي. وفي القسم الثاني " الندوة المركزية " سيتم في اليوم الأول تقديم عدد من المحاور منها " محور الموسيقى وفن الغناء في قطر " و " أعلام الغناء والموسيقى في مصر " و " الموسيقى المغاربية والأندلسية " وفي اليوم الثاني " محور " الموسيقى في شبه الجزيرة العربية " و " المقام العراقي " و" الموسيقى التركية وتأثرها بالموسيقى العربية " وفي مشروع الختام في الأسبوع الثاني من شهر ديسمبر يشهد مسرح قطر الوطني ليلة طرب عربية يشارك فيها كل من " صباح فخري ، لطفي بوشناق ، صابر الرباعي ، كريمة الصقلي، سونيا مبارك ..وغيرهم. / قنا






عود الند في عددها الجديد

عود الند في عددها الجديد
 

صدر العدد الجديد من مجلة عود الند المجلة الثقافية الشهرية التي يشرف عليها الشاعر عدلي الهواري
وتضمن العدد كتابات لكل من: هادي اسماعلي، صبرينة بولحية، غالية خوجة،فراس حج محمد،أشواق مليبار،صفاء صيد،إبراهيم يوسف،لطيف بنصر،أمل النعيمي، في باب مقابلة رشيد فيلالي يحاور د. أحمد جبار
غلاف العدد للفنان إياد حياوي
افتتاحية العدد تناول فيها عدلي الهواري المواهب ودعمها حيث يقول: ليس هناك نقص في المواهب، بل نقص في اكتشاف المواهب. هذا قول قرأته قبل سنوات، وفتح عيني على حقيقة يكتشفها كل صاحب موهبة عندما يحاول أن يعطيها فرصة الظهور والتطور.كثيرون يحاولون عن قصد وغير قصد إقناعنا بأن موهبتهم أو موهبة من يحبونهم حالة استثنائية، فمنهم من ولد شاعرا، وآخر ولد روائيا، وثالث ولد ممثلا، وهكذا.والأسوأ أن يعمل المعجبون بمواهبهم الاستثنائية ومريدوهم على مقاومة ظهور مواهب أخرى بأساليب مباشرة وغير مباشرة. ومن ابسط الوسائل لحرمان المواهب من الظهور والتطور تجاهلها والتظاهر بأنها غير موجودة. ولذا تجد تكرارا مملا لأسماء اشتهرت في كل مجال، ويكاد يختفي الاهتمام بالناشئين والجدد الراغبين في دخول هذا الميدان أو ذاك.
لتصفح العدد كاملا
/

محمود مغربي يكتب: محطات.. فى ذكرى وداع الشاعر والباحث كرم الابنودى

محطات.. فى ذكرى وداع
الشاعر والباحث كرم الابنودى


يكتبها :
محمود مغربى
إن المبدع الكبير الشاعر الراحل كرم الأبنودي ( 1946 - سبتمبر 2007 )يعد أحد المساهمين في إثراء الواقع الثقافي والأدبي في إقليم صعيد مصر.. فهو أحد الشعراء المجيدين الذين يمتلكون قصيدة وارفة العطاء، قصيدة رومانسية تحتفي بالجمال والحق والعدل في كل صوره وتجلياته. أيضا هو أحد الباحثين في تراثنا الشعبي الظاهر والخفي في أقاليم صعيد مصر. كذلك هو صاحب 'قلم' لماح شارك في تناول العديد من قضايا الثقافة الأدبية والفنون الشعبية والإنسانية. كذلك لفارسنا كرم الأبنودي تفاصيل عطاءات عديدة سأتحدث عن بعضها في المحطات التالية التي سعدت فيها برفقة كرم الإنسان والمبدع.
'محطة أولي.
'كرم' المطرب في حفل أضواء المدينة أتذكرني وأنا في فبراير 1970 كغيري أحاول جاهدا أن أجد مكانا لمشاهدة حفل أضواء المدينة في سينما ومسرح قنا والذي أقيم بمناسبة العيد القومي للمحافظة وكان محافظ قنا في ذلك الوقت الراحل عبد المنصف حزين ابن قنا. بعد محاولات فاشلة عدت بخفي حنين ولم استطع الدخول لمشاهدة المطربين عن قرب والاستماع إلي أغانيهم. وكان من بينهم محرم فؤاد، الكحلاوي، عابدة الشاعر وغيرهم، عدت إلي منزل أبي في مدينة الشئون أن ذلك، دخلت غرفتي البسيطة حزينا، تأملت جدرانها الطينية، نظرت جيدا في صفحة السماء، تحسست بأصابعي مفتاح الراديو بحثت في المحطات وكانت المفاجأة، الحفل مذاع علي الهواء.. وهاهي قد تحققت رغبتي المحمومة في سماع هؤلاء المطربين لأعوض بعض خسراني المبين في مشاهدهم، وأثناء اندماجي في الإصغاء إلي تفاصيل الحفل يفاجئني مقدم الحفل بأن يقدم إلي الحضور والمستمعين أحد ابناء قنا إنه المطرب 'كرم الأبنودي' اندهشت كثيرا، قلت لنفسي والله جميل في قنا مطربون أيضا و استمعت إلي صلاة أغنية للمطرب كرم الأبنودي والتي غناها من أشعار الشاعر حمدي منصور وألحان الفنان عبده إسماعيل، تلك هي المحطة الأولي التي عرفت من خلالها كرم الأبنودي.
محطة ثانية.
حفل تنصيب اتحاد طلاب كلية الآداب بقنا في عام 1981 بدعوة من أسرة كلية الآداب شاركت كغيري من شعراء المحافظة في حفل تنصيب اتحاد طلاب كلية الآداب والذي فاز به في ذلك الوقت الشاعر والطالب محمد أبو الفضل بدران ( أستاذ الأدب العربي حاليا في العديد من الجامعات المصرية والعربية والأجنبية) وكان معنا في هذا الحفل الكبير شعراء وأدباء قنا أذكر منهم الأديب محمد نصر يس، محمد عبده القرافي، أمجد ريان، سيد عبد العاطي، قرشي عباس دندراوي، عبدالرحيم كمال وغيرهم.. وكان المحافظ عبد المنصف حزين والقيادات الشعبية والتنفيذية في مقدمة الحضور، ورغم رعبي الشديد من هذا الجمع فأنا أصغر الشعراء المشاركين وتلك هي المرة الأولي التي سأقف فيها أمام الجمهور لأنشد شعرا ويا للعجب يكون الإنشاد أمام آلاف من الطلبة والمسئولين ومحبي الشعر، وأنا أعيش خوفي من المواجهة الأولي إذ بي أسمع مقدم الحفل الشعري يقدم لنا الشاعر كرم الأبنودي سألت وقتها الشاعر محمد عبده القرافي وكان بجواري: هل هذا الذي ينشد شعرا هوكرم المطرب في حفل أضواء المدينة؟ قال: نعم. ليخرج كرم الأبنودي إلي منصة الشعراء وبحضوره الجميل ينشد علينا قصيدته الشهيرة (كرهت اللبن) التي تعد أقصوصة شعرية عذبة..
محطة ثالثة.
مكتبة الابنودي في كل مرة أذهب فيها إلي مكتبة الأبنودي كنت أشاهد الكثيرين يتناقشون في الشعر والفنون. فكان أمام المكتبة مايشبه الصالون الأدبي فيه أساتذة الجامعة، طلبة وطالبات كل. ذلك في تواصل حميم، وفي غفلة من كل هذا كنت أشاهد ذلك التاجر الشاطر الذي لايفلت منه الزبون القادم إليه لأنه صاحب خبرة لهذا الفن ­ فن التجارة ­ هو صاحب حضور بسيط أخاذ لا تملك معه سوي الخروج من المكتبة وأنت في حالة شراء.
محطة رابعة.
. المحاسب في بنك التنمية والأئتمان الزراعي بعد فترة عرفت بأن كرم الأبنودي ليس شاعرا فقط أو تاجرا أيضا بل عرفت أن عمله موظفا ببنك التنمية والائتمان الزراعي بقنا، دهشت كثيرا في أي حقل يعيش هذا الرجل، الشعر أم التجارة أم حقل الأرقام في بنك؟
محطة خامسة
. العودة لقصر الثقافة رويدا رويدا يعود كرم الأبنودي ليشارك معنا في الأمسيات الثقافية بقصر ثقافة قنا القديم علي فترات متباعدة، وعندما أفتتح القصر الجديد الحالي بدأ المشاركة بفاعلية وحصل علي عضوية مجلس الادارة، وشارك في إدارة الحركة الثقافية.
محطة سادسة.
أخبار قنا وفي العمل الصحفي تحديدا من خلال عموده الشهري في جريدة أخبار قنا استطاع أن يقدم لنا الكثير وناقش بفكر مستنير قضايا عديدة وقد تفاعل مع كتاباته الكثيرون من القراء كذلك بسهولة ويسر قدم للثقافة الشعبية وأعتقد أن جمع هذه المقالات سوف يصنع منها كتابا مهما للقاريء.
محطة سابعة.
عاشق التراث الشعبي دون مقدمات يخرج علينا كرم الأبنودي باحثا للموروث الشعبي من خلال صفحات كتابه (فن الحزن) الذي صدر عن سلسلة الدراسات الشعبية بهيئة قصور الثقافة، ليقدم لنا تفاصيل عديدة عن الحزن الجنوبي، ليضيف كرم الأبنودي لمكتبة الدراسات الشعبية مادة جديرة بالاحترام والقراءة. محطة ثامنة.. الشيء والضد معا ولم تمر شهور قليلة حتي خرج علينا بديوانه ( الشيء والضد معا) والصادر عن الهيئة المصرية العامة للكتاب لتكتمل بداخلي صورة الشاعر التي عرفت بعضا منها من خلال قصائده المتفرقة هنا وهناك. محطة تاسعة.. المكشوف والمستتر في أحزان وأفراح الصعيد كعادته دائما فجأة يخرج علينا بكتابه ( المكشوف والمستتر في أحزان وأفراح الصعيد) 2004 ليعيد إلينا أغاني الأفراح التي رافقت طفولتنا وصبانا في أحيائنا الشعبية وقرانا الجنوبية يعيدها في زمن الفضائيات التي سرقت براءة أطفالنا وصبا بناتنا، وبهذا الكتاب المهم استطاع كرم الأبنودي الباحث أن يثبت أن أقدامه راسخة في هذا الجانب من التراث الشعبي والموروث الجنوبي الخلاق ليقدم لنا مادة شديدة الثراء ليقول لنا إن الأغنيات والتفاصيل القديمة أيضا صالحة لإثارة الدهشة، أيضا يظل له جهد الباحث الذي جاهد كثيرامن أجل الحفاظ علي تراث وموروث شعبه.
محطة ثامنة
رغم رحلة المرض لم تقف ولم تركن للوحدة للتجتهد كثيرا وتقهرالظروف وتنجز كتابك الهام(الامثال الشعبية الجنوبية .. قنا نموذجا) لتخرج لن الامثال الشعبية من مرقدها بعد ان غيبتها المدنية والحداث وتفرح بصدوره من سلسلة الدراسات الشعبية بهيئة قصور الثقافة وتذكر اديبنا الروائى الكبير خيرى شلبى المشرف على تحرير السلسلة بكل الخير لجهده ونسعد معك بامثالنا الشعبية وهى بين يدينا لتشهد على ثراء هذا التراث الجنوبى وأهله
محطة أخيرة
رغم الغياب ياكرم مازلت بيننا
هاهى عطاياك الثريةتصدح بالنشيد



محمود مغربى

2010/10/03

دعوة إلى جائزة "معبر المضيق 2011

دعوة إلى جائزة "معبر المضيق 2011

الجائزة الرابعة في قصة قصيرة 'معبر المضيق' بنوعيها : الاسبانية والعربية ، بدعوة من مؤسسة ثقافة ومجتمع ، وذلك بالتعاون مع إدارة قصر الحمراء و خنيراليف ،مؤسسة البيسين –غرناطة وجمعية اليونسكو من اجل النهوض بالآداب
.(A.U.P.E.M.E.C).بوسائل الإعلام
قواعد المسابقة هي كتالي:

القاعدة الأولى:
يمكن لأي شخص مهما كانت جنسيته المشاركة ,متقدما بقصًًّّة واحدة فقط و تكون بإحدى اللًّغتين الإسبانية أو العربية , القصًّة المقدمة يجب ألا تكون قد نشرت من قبل ولم ينل عليها كاتبها أي جائزة في أي مسابقة أخرى , جائزة أو مسابقة أدبية .
القاعدة الثانية:
Word أو Pdf القصص ستكون مكتوبة باللغة الإسبانية أو العربية بـ:2.500 كلمة كحد أقصى و ترسل على شكل ملف
إلى البريد الإلكتروني:
info@fundacionculturaysociedad.org
Word أو pdf بالبريد يرفق أيضا ملف « مسابقة معبر المضيق » مع مراعاة كتابة الموضوع
مع اسم ولقب المؤلف أو المؤلفة أو رقم وثيقة تعريف رسمية ,البريد الإلكتروني و رقم هاتفه بالإضافة إلى عنوانه البريدي العادي
بالإضافة إلى توقيعه على أن القصة هي من تأليفه و أصلية و ليست بصدد المشاركة بأية جائزة أدبية أخرى سواء أنهت أو لم تنتهي ، على الملف الخاص بالقصة لا يجب أن تظهر أية معلومات تعرف بصاحبها.
القاعدة الثالثة:
من خلال هذه المسابقة نقترح إبداعا أدبيا يستلهم من المرور السنوي لملايين الأشخاص من أوربا إلى إفريقيا ومن إفريقيا إلى أوربا عن طريق مضيق جبل طارق موضوع القصص سيكون حرا ولكن يجب أن يشير بطريقة أو أخرى إلى العلاقة القائمة بين الثقافتين الغربية أو الإسبانية، فيما يتعلق بالمظاهر الثقافية لهاتين الحضارتين. هيئة الحكم ستقيم أصالة مواضيع القصص التي لا يلزم بالضرورة أن تركز على المضيق.
القاعدة الرابعة:
آخر أجل للقبول سيكون بوم السبت 12 مارس –شهر03- من السنة 2011 .
القاعدة الخامسة:
المسابقة سوف تغلق في 08 مايو( شهر-05) 2011 ، واسم الفائز أو الفائزة في كل من النوعين العربي والقشتالي سيتم نشره في المهرجان الأدبي الذي سيعقد يوم السبت 29 مايو/ (شهر05) 2011 في قصر كارلوس الخامس بقصر الحمراء في مدينة غرناطة. هذا وسوف يشمل المهرجان قراءة لمقاطع من قصص الفائزين والمرشحين النهائيين.

القاعدة السادسة:
الجائزة الوحيدة ستكون بقيمة 1.500أوروللرابح من كلا النوعي القصة(الإسبانية أو العربية)،المرشحين للأدوار النهائية لن ينالوا أي جائزة نقدا و إنما سيتم نشر قصصهم إلى جانب القصتين الفائزتين بالجائزة .
القاعدة السابعة:
قبول الجائزة و الاتصاف بالأصحاب الدور النهائي يعني ضمنا الاعتراف و القبول من المؤلف أو المؤلفة بحق النشر و البيع للقصص حصرا لمؤسسة ثقافة و مجتمع أو لدار النشر العامة أو الخاصة التي تصل معها المؤسسة لاتفاق في الأقصى حدود تأمل قوة التشريع في ما يخص حقوق الطبع. مؤسسة ثقافة ومجتمع تحتفظ لنفسها للفترة المعبر عنها حقوق نشر و ترجمة القصص إلى أية لغة أخرى و نشرها بأي وسيلة أخرى بما فيها السينما والتلفزيون أو الأنترنات و هكذا بالإضافة إلى عرضها لدور النشر من اجل بيع عام ممكن .
القاعدة الثامنة:
أي حالة لا تراعي هذه القواعد سوف تحل من طرف لجنة التحكيم. المشاركة في هده المسابقة يلزم الموافقة من غير تحفظات على هده القواعد.في حالة الانتحال, المسئول الجزائي سيكون المنتحل.
مزيد من المعلومات يرجى زيارة الموقع:
www.fundacionculturaysociedad.org


2010/10/02

إعلان نتائج مسابقة نادي القصة في الرواية والقصة القصيرة

إعلان نتيجة مسابقة نادي القصة 2009

 القصة القصيرة المخطوطة:
الفائز الأول : حسين منصور السخاوي ( لم يعطها البحر ولداً ) وقيمتها ألف ومائتين جنيه.
الفائز الثاني : عبد العزيز عبد المعز السيد محمد - عن قصته(رماد السر) وقيمتها ألف جنية .
الفائز الثالث:هاني عبد الرحمن القط عن قصته (أري قلبي ) وقيمتها ثمانمائة جنيه.
الفائز الرابع: إبراهيم سعد الدين عن قصته ( مطر صيفي) وقيمتها:خمسمائة جنيه
الفائز الخامس: عصام أحمد زكي عن قصته (وردية) وقيمتها خمسمائة جنيه.
 الرواية المخطوطة :
الفائز الأول : ابراهيم سعد الدين عن روايته ( ملح الارض ) وقيمة الجائزة ( الفأ جنيها )
الفائز الثاني: د. طارق نجم عن روايته ( الحياة داخل إمرأة ) وقيمة الجائزة ( ألف وخمسمائة جنيها )
الفائز الثالث: عوني عبد الصادق عن روايته ( ليلتان بعد الألف) وقيمة الجائزة ( ألف جنيه ) .
الرواية المنشورة : حجـــــبت
خالص التهاني للفائزين



الصيغة التوليدية للمفردة الزخرفية الحفصية وأبعادها الجمالية في جامع الزيتونة بتونس

الصيغة التوليدية للمفردة الزخرفية الحفصية وأبعادها الجمالية في جامع الزيتونة بتونس
د. طه الليل
(باحث تونسي في الفنون التشكيلية الزخرفية الاسلامية )
يقع جامع الزيتونة وسط مدينة تونس العتيقة عند تقاطع محورين رئيسيين:
- المحورالأول هو شرقي غربي يمر من سوق الترك ،ثم سوق العطارين فنهج جامع الزيتونة ،وينتهي أمام باب البحر.
- أما المحورالثاني فيمر بين باب السويقة وباب الجديد،مرورا بنهج سيدي بن عروس ونهج تربة الباي.
وما يدعم هذا القول بتموقع جامع الزيتونة، داخل المدينة الحفصية هو قول برنشفيك:".....وأقيم داخل أسوارها وسط موقعها الممتاز، جامعها الأعظم بالقرب من رفات القديسة "أوليف"حسب رواية مسيحية راسخة..."
وقد أولى الحفصيون عناية فائقة بجامع الزيتونة ،نظرا لمكانته الدينية والاجتماعية في المدينة ذاتها ،حيث حضي بتجديدات وأعمال هامة في ذلك العهد .
ومن أهم هذه الانجازات ما قام به الواثق بن المستنصرسنة676 ه/1277 م من أعمال تجديد وإصلاح كما ذكر ذلك"م.الزركشي"في كتابه تاريخ الدولتين الموحدية والحفصية:"...وقد قام الواثق بنفسه بأعمال مماثلة في جوامع أخرى بمدينة تونس، ويبدو أنه هو الذي منحنا الجامع الشرقي للزيتونة المسمى "بباب صحن الجنائز".ويحتمل أن هذه التسمية ناتجة عن أن بعض رجال الدين لا يبيحون إدخال الموتى إلى الجوامع، فقبلوا عند اللزوم أن يخصص جناح من جامع الزيتونة غير بيت الصلاة للقيام بهذا العمل".
بالإضافة إلى إعادة بناء مجموعة من المعالم الأخرى بداخل الجامع الأعظم ذاته ،ومنها سقف بيت الصلاة مع تشييد أبواب خشبية لها سنة716 ه/1316 م،بأمر من الأمير الحفصي أبي يحي زكرياء اللحيانيً711ه/1311ميلاديا.
وتوجد هذه الأعمال مؤرخة بنقيشة فوق مدخل الباب الرئيسي،كما يذكر صاحب تاريخ الدولتين م. الزركشي قائلا:"وفي عام ستة عشر وسبعمائة أمر السلطان أبو يحي زكرياء بعمل أبواب من خشب وعوارض منه لبيت الصلاة بجامع الزيتونة،فعملت على ما هي عليه اليوم في شهر رمضان من العام المذكور وكتب تاريخ ذلك في قنبجة باب البهور."
ومن بين أهم الأعمال التي قام بها الحفصيون هي إعادة بناء السقاية الشرقية سنة 841 ه/1437 م ،من قبل أبو عمرو عثمان (839-893 ه/1435-1488 م) فقد أمر بتوسيع مقصورة محرز لاحتضان المكتبة ،وهو عمل مؤرخ بنقيشة خشبية فوق الباب أيضا ،كما وضع بعض التحويرات في واجهة المحراب.
لئن انتقلنا من الحركة داخل الشكل المفرد ذاته فان هذه الحركة ليست وليدة صدفة تجاور هذه المفردات، وليست بصرية بقدر ما هي مادية, فهي في حين تعبر عن الحركة الظاهرة للشكل وللفضاء، فهي في الآن ذاته تعبر عن باطن الشكل المتحرك ذاته وماهية المفردة.
ولكن هذه الحركة لا يمكن لها أن تستقيم إذا كان الشكل مفرديا داخل البناء, أي إن كان موجودا بمفرده داخل مساحة كبيرة، لا يمكنه أن يولد حركة بصرية سريعة مثلما هو موجود في الزخرفة الإسلامية وإنما ما تولده تعاقب وتتالي المفردات هو المحدث للحركة من خلال صيغتها التوليدية, فمجموعة النقاط المتتالية داخل الفضاء يكون الخط, الذي بدوره في تتاليه وتعرجه من حيث المسار يولد الشكل المفرد ذي الطابع الهندسي المقنن.
وبمفعول تواجد هذه المفردة فان عملية التواصل بين الشكل المفرد والآخر، من خلال الخطوط المتواصلة في زوايا الشكل ذاته، تساهم في توليد عناصر تركيبية أخرى تدعم مسار الأشكال وبنائها الإيقاعي المتتالي مكونة بذلك وحدة بين الأجزاء الصغيرة المتكونة من الأشكال أيضا, وتلك الوحدة المعتمدة تمثل شكلا كبيرا منصهرا مع ذلك التفرد الذي تمتاز به المفردة التشكيلية.
وبالتالي تكون هذه الشبكات المفردية متعددة ومتنوعة يعتمل فيها مجموع الأشكال المحركة لهذه الشبكات سوى كانت هذه الأشكال بسيطة أو مركبة, فإعادة تكرار نفس العنصر المفردي في نفس التركيبة لا يعني بالضرورة انتظام هذه الأخيرة رغم أنه حامل لنفس الشكل الخطي, والحجمي.
ولكن هذه الصيغة التوليدية للمفردة يزداد تدعمها من خلال دخول عنصر تشكيلي آخر سيساهم في ترسيخ هذه الصفة التي يمتاز بها والمتمثل في اللون الذي يقتضي نسيجه داخل الحيز البنائي الزخرفي توليد نغمات بصرية ذات نظم مختلفة من إيقاعات بسيطة أفقية وعمودية ومائلة, وإيقاعات مركبة ذات اتجاهات ومسارات مختلفة يتداخل فيها اللون والشكل محدثا ازدواجية في القراءة البصرية للوحدة ككل.
وفي نفس الحين تولد هذه الأشكال المفردية تنسيق ذات مفردات أخرى, فالمثلث كمفردة أولية يتحول بفعل تجاور مثلث آخر بجانبه إلى معين أو سداسي الأضلاع, وتولد التركيبات مثلها مثل الأشكال الهندسية المفردة.
وهكذا تبرز المفردة التشكيلية كوحدة متحولة قابلة للتعدد، في تشكيل هذه الشبكة من العلاقات الهندسية اللونية، متكونة من شكل ثابت ولون غير ثابت, فالشبكة الخطية ليست إلا هيكلا بنائيا يساهم في تدعيم عملية التوليد الذي تمتاز بها الزخرفة الهندسية, وتشابك اللون المحدث داخل الأشكال يساهم في توليد الإيقاع من خلال تقارب الدرجات اللونية وتجاوز الفويرقات اللونية مما يحدث توالد مفردات جديدة قابلة لبناء تكوين تركيبي هندسي جديد.
ومن هنا تتحدد الصيغة التوليدية للمفردة التشكيلية التي تبنى من خلالها إمكانات نشوء علاقات لا متناهية بين الوحدات الهندسية التشكيلية, المشكلة بفعل الحقل التواصلي بين الخط واللون والشكل. مما يجعل هذه العلاقة هي المحدثة للأشكال كما أن هذه الأشكال هي المولدة للعلاقة الجدلية الكامنة بين الجزء والكل, والشكل الواحد داخل المفردة.
وتتمثل هذه المفردات الزخرفية االهندسية في تحديد لمفهومها كوحدة مؤسسة لشبكة خطية كلية من الأطباق النجمية، تستمد نهجها التشكيلي من مقومات التعابير البصرية ويعبر عنها نور الدين الهاني قائلا: " عند تركيب هذه العلامات البسيطة... وفي بساطتها سحر... تكون اللذة الكونية... (خطان أو ثلاث قادرة على تكوين أشكال مختلفة ومتعددة) ".
وفي هذا التحليل البنائي للمفردة الزخرفية بكونها شكل هندسي قائم على خطوط تقوم بوظيفة توليدية من خلال اجتماعها داخل حيز معين, مكونة بذلك أشكال متعددة البناء والتكوين ويربط هذا البناء باللذة النابعة من الجوهر الذي يتماهى فيه الفكر الإنساني الذي يربط علاقة بالفعل.
لئن اعتبر الإنسان ذلك الخليط المنصهر في ذاته بين ما هو مادي وما هو روحي فلا يمكن استقلالية الأول على الثاني. فان الفنان بدوره هو هذه العلاقة الجدلية القائمة بين هذين القطبين من مكوناته الأساسية, كذلك العمل الفني باعتباره اللغة المقسمة إلى دال ومدلول فهو بذلك الشيء وصورته أي الفكرة والمادة, الفكرة المتولدة من كينونة الفنان والمادة المعتمدة لتجسيد هذه الفكرة.
ونجد لهذه العلاقة وجودا أساسيا في ربط الفنان بواقعه الروحي والمادي المتمثل في جذوره وانتمائه إلى مكان معين، يعيده من خلال الذاكرة إلى الحيز المكاني والفكري الذي يربط له علاقة أكيدة ويدعو حضوره الفني والوجداني داخل العمل الفني، ومن ذلك تتحدد العلاقة الجدلية الكامنة بين ذاتية الفنان وجذوره الجمالية إن صح التعبير، فلكل نطاق جمالي موجود به أبعاده الفكرية والفلسفية كذلك ينطبق نفس الشيء على الزخرفة الهندسية بأبواب جامع الزيتونة الذي تتحدد معالمها وفق أسس فكرية وأسباب دينية تتمحور حولها في تكوين دعائمها الأسلوبية منها والتقنية.
إن في ارتباط الواقع المادي للفنان المسلم عموما والحفصي خصوصا في فترة زمنية معينة بواقعه الروحي والوجداني الذي يعتبر المحرك لكل ما هو مادي، والمؤسس والمشرع لوجود البعد الجمالي في الفن الإسلامي في حد ذاته ومن ذلك تكون هذه العلاقة بين المادي والروحي هي المؤسس لهذه العملية الفنية, والمشرعة لهذا الحيز الجمالي الذي يشرع فيه للفنان إلى العمل وفق أطر معينة وحدود معقلنة.
فتتحدد بذلك الأسس الفكرية لقيام هذا الفن على أنه قائم بالأساس على التصعيد, إذ أنه قام على قيم روحية سامية في تشكيليته وبنائه, بعيدا عن القيم المادية والطبيعية.
لقد قام هذا النموذج من الزخارف على الشكل الهندسي المفرد والمتكرر بالدرجة الأولى, ولكن هذا الشكل لم يكن بدون مضمون, فلقد اتحد وجوده مع العقيدة والأخلاق والمثل جميعها, فهو فن قائم على الزمن, ولا يمكن اعتباره قائما على شكل محظ, على حد عبارة "عفيف بهنسي", في كتابه الفن العربي الحديث بين الهوية والتبعية, فهو إن كان نمطيا وإيقاعيا,فليس معنى ذلك أنه كان آليا, بل هو تعبير على مضمون كان له أسسه الفكرية والروحية التي جعلت الفنان يعتمد في صيغه الأحادية, المكونة للوحدة من خلال الجزئية المرتبطة بجميع مراحل تطور التاريخ العربي. "ولهذا فان المضمون الجمالي العربي ليس مضمونا موضوعيا بل هو بالأساس ذو طابع وجداني روحي" .
فالإبداع الجمالي في المفهوم العربي هو ذلك النشاط الذي يتطلب المعرفة والمقدرة أي الفكرة والتقنية المعتمدة، وهو لا يعني خلق شيء من العدم, فهو ليس خالقا بالمنظور الديني على اعتبار أنه لا يضاهي قدرة الخالق.
ومن خلال رؤية الفلاسفة العرب مثل أبو حيان التوحيدي الذي طرح مسألة الإبداع والتذوق واعتبر بذلك أن العمل الفني عمل إنساني يتطلب المهارة وليس العمل, وأن اليد تتبع النفس الملهمة. ولا تتبع العقل الذي يبحث في الأمور النافعة والضارة, أو في أمور المنطق الذي يستخلص نتائج العقل.
وفي مجال التذوق الفني يرى أيضا أن المتذوق يتطلب شروطا مشابهة لشروط الإبداع الفني, والمحلل لهذا العمل الفني يحتاج إلى قوة إبداعية تساعد على إرساء الحكم الصحيح, و نوع من الاعتدال بين المزج والأعضاء والشكل واللون والحس, ويقول في ذلك: " إن التذوق الفني هو اتحاد النفس بأثر النفس ".
ويعود إلى الوازع الديني الذي تتحدد أطره وفق ما اعتمده الزخرفي الحفصي من أسلوب تعدد الأشكال الهندسية التي لا يجب أن تشهد طابع الانغلاق استنادا إلى النظرية الكونية الذرية عند الأشاعرة على اعتبار أن العالم مكون من ذرات تتجمع وتتفرق وفق مشيئة الله, وما ذهب إليه المعتزلة في تحديد أسلوب الشريط الهندسي، على اعتبارها الوحدة التي يستقل بها الخالق، وعلى أساس منع مسألة الجزء الذي لا يتجزأ بربطها بالمادة من أن تحمل في ذاتها أسباب كينونتها والتي تتطلب التدخل المستمر لله ومن ذلك فكرة استمرارية الخلق.
ومن هنا تتحدد الرؤية الجمالية للفن الإسلامي وبالتحديد الزخرفة الهندسية الحفصية على اعتمادها على مفردات هندسية بصيغتها التوليدية، ضمن شريط تواصلي، ممتد لا متناه مفتوح ومتحرك في آن واحد وهذا ما يدعمه "علي اللواتي" في كتاب المفردة في الفنون التشكيلية قائلا: " وهكذا يمكن القول أن الحيز الجمالي يؤدي من خلال الأشكال المفتوحة وغير القارة إلى الإيحاء بفكرة الإبداع الإلهي المستمر ذاتها, وكذلك, إلى تغطية الأشكال المادية بلغة تنشر في كل مكان موضوعات واحدة وصيغ أساسية واحدة."
ويدعو ذلك باعتباره الزخرفة الهندسية نشيدا كونيا " هو إيقاع التسبيح ذاته مكرر إلى الأبد ذكر الله القادر."
ومن هنا تتحدد الجمالية الحفصية من حيث منظورها الديني والفكري ولا يكون الفعل الإنساني فيها محاولة إلى السيطرة على المادة واعتبارها كموضوع وإنما يعتبر المادي عرضا زائلا وحتى إن ولج إلى هذه الجزئيات فانه يفعل ذلك بغية تحديد العالم المادي وفق القدرة الإلهية ذاتها .
وتتولد من خلال هذه النظرة الروحانية للعالم الحسي أسس لا تقوم على نقل الأشياء كما هي بدقة متناهية، وإنما هو سعي إلى الإخفاء من خلال تجنب الدقة في التمثيل، بل تسعى إلى توظيفها في بناء إيقونوغرافي نموذجي، تحاول به التعبير عن حقائق مطلقة أو أحداث روائية، عن طريق التلميح والرمز دون الاهتمام بالأحداث والأشياء كما توجد فعلا في الواقع.
ومن ثم تتحدد الرؤية الجدلية بين الواقع واللاواقع، بين الحقيقة والإيحاء وبين الشكل الذي يتعدى مستوى الجزء في بنائه إلى الكل الذي لا يتجزأ. والرمز الذي لا يعبر عن المفهوم بصفة دقيقة وإنما هو ناقص ينفي صفة الكمال التي لا يمكن أن تسبغ إلا على الخالق, الذي يعبر عنه "بابا دوبولو" في كتابة جمالية الرسم الإسلامي " بجمالية الغموض" أين تكون الصورة بمقتضاه في منزلة بين منزلتي العالم الواقعي والعالم الهندسي المجرد، وهي بذلك تعبير عن العلاقة الجدلية القائمة بين الضمير الإسلامي والواقع، وبين الشكل الظاهر والمضمون الباطن، وتستمر هذه العلاقة الازدواجية بين لغة العشق الأرضي والعشق الإلهي في المنظور الصوفي مترجمة العلاقة بين ما هو مادي وروحي في آن واحد.
وتتجذر هذه العلاقة تاريخيا بين الرسم والحياة الفكرية والروحية الإسلامية بين القرنين الثالث عشر والرابع عشر تأثرا بالمذاهب والتيارات الإسلامية المختلفة، والتي ساهمت في ترتيب العناصر الأسلوبية للمنمنمات والزخرفة الإسلامية لما في هذه المذاهب.
ومن خلال هذه التيارات الفكرية المتعددة التي مارست وجودها على الفنان المسلم والزخرفي الحفصي وعلى العمل الفني الذي استحال ذا بعد باطني ثري بالرموز والإيحاءات الصوفية والذي يساهم في التعبير عن الأبعاد الفكرية الغارقة في الروحانيات، بفضل امتلاكه لخصائص تعبيرية تصور بالخطوط والأشكال، أحوال النفس في بحثها عن حقيقة الله والكون والوجود.

المراجع والمصادر

 ر.برنشفيك :تاريخ افريقية في العهد الحفصي،ج1،دارالغرب الاسلامي بيروت 1988 ص.371.
 م.الزركشي:تاريخ الدولتين الموحدية والحفصية.تونس 1988.ص.63 .
 نور الدين الهاني: المفردة في الفنون التشكيلية. ص 52.
 عفيف بهنسي : الفن العربي الحديث بين الهوية والتبعية، ص 17.
 - عفيف بهنسي عن أو بوحيان التوحيدي : الفن العربي الحديث بين الهوية والتبعية. ص 17.
 الأشاعرة: هم أصحاب ابن الحسن علي ابن إسماعيل الأشعري المنتسب إلى أبي موسى الأشعري، تزامنت فترة وجودها مع المعتزلة.
 المعتزلة: ظهرت مع واصل إبن عطاء 110 هـ وهي فرقة كلامية قسمت إلى عشرون فرقة منها الواصلية والناظمية والعمرية وغيرها ويلقبون بالقدرية وظهرت في الدولة العباسية.
 علي اللواتي: المفردة في الفنون التشكيلية (الأسس الفكرية للحيز الجمالي الإسلامي).
 علي اللواتي: المفردة في الفنون التشكيلية (الأسس الفكرية للحيز الجمالي الإسلامي).
 ألكسندر بابا دوبولو : جمالية الرسم الإسلامي،ترجمة علي اللواتي،نشر،مؤسسات عبد الكريم بن عبد الله،تونس 1972 ،ص 48.