2011/01/02

إعلان نتائج جائزة إحسان عبد القدوس

إعلان نتائج جائزة إحسان عبد القدوس
أعلن صالون إحسان عبد القدوس نتائج مسابقته السنوية لعام 2010 في مجالات الرواية والقصة القصيرة والنقد القصصي بعد أن انتهت لجنة التحكيم من فحص وتقييم مائة وعشرة من القصص القصيرة وتسعة وعشرين رواية وسبع وعشرين دراسة نقدية ،وجاءت النتائج كالتالي :

أولا :الرواية
الأول - أ. أحمد بحيرى عن روايته العتبات والأبواب كفرالزيات
الثاني - أ. على سيد محمد ,, مي/ كانو القاهرة
الثالث – أ . محمد عبده العباسي ,, زمن البحر بورسعيد

ثانيا : القصة القصيرة
الأول - أ. انتصار عبد المنعم تنويعات على ذات الرحلة الإسكندرية
الثاني - أ. محمد عبد السميع نوح الحاج منصور يدوس على الرابط طنطا
الثالث - أ. محمد صادق عبد الفتاح الآنسة نون أسيوط
الرابع – أ. ميشيل ميخائيل سعد الأحلام القاهرة

ثالثا : النقد القصصي
الأول – د. فؤاد جرجس يوسف الثالوث المحرم في رواية شيكاغو القاهرة
الثاني - د. أحمد كريم بلال مستويات الخيال في القصة القصيرة المنيا
الثالث - د. عطيات أبو العنين الاغتراب في أدب يحيي حقي القاهرة
نقلا عن جريدة القصة العربية
خالص التهاني للفائزين







"تعريشة سندس" قصة قصيرة بقلم أحمد طوسون

تعريشة سندس
أحمد طوسون


 ‬التقينا عند تعريشة سندس‮.
افترش كلٌّ‮ ‬منا صفحة من جريدة علي الرصيف وجلس فوقها،‮ ( ‬كنت اشتريتها بحثا عن باب الوظائف الخالية ولم أجده‮).. ‬سمعنا سندس تنادي علي عامل المقهي ليبحث لنا عن مقعدين فارغين من بين مقاعدها التي تعد علي أصابع اليد الواحدة،‮ ‬لكن صاحبي أشار بأصبعه لها بما يعني أنه لا لزوم لهما وأوصي بكوبين من الشاي الأسود‮.‬
أخرج لفافة من جيب صدريته ووضع بها بعض التبغ‮ ‬وقطعة لا تكاد تري من الحشيش ومد يده بها ناحيتي‮.‬
شكرته معتذرا وقلت له إنني لا أدخن‮.‬
بدا من انقباض خطوط جبهته والألفاظ التي تفوه بها دون أن أميز حروفها وكأن إجابتي لم تعجبه،‮ ‬ثم انصرف عني إلي سيجارته ليتأكد من لفها جيدا قبل إشعالها‮.‬
أخذ نفسا عميقا من دخان لفافته واحتفظ به لثوان قبل أن يطرده خارجا وتخيم حول رأسه دوائر الدخان الأزرق‮..‬
‮ ‬تنهد وهو ينظر إلي وهج سيجارته وقال‮:‬
‮- ‬رأيتك عنده
وأشار إلي حيث أتينا من الشارع الذي يمتد بلا انتهاء‮.. ‬ابتسمتُ‮ ‬وقلت‮:‬
‮- ‬وأنا أيضا رأيتك
‮- ‬وماذا طلب منك؟
‮- ‬ألفين دولار
سحب نفسا جديدا،‮ ‬وقال باستهزاء‮:‬
‮- ‬يبدو أن التسعيرة واحدة‮!‬
حينها أحضر العامل كوبين من الشاي وضعهما إلي جوارنا علي الرصيف وانصرف‮.‬
بدا وكأننا تألفنا بسرعة علي طريقة الغرباء عندما يجمعهم منفي واحد ويلذ لهم التخفف مما يحمل القلب من أوجاع‮_ ‬رغم أننا لم نكن‮ ‬غادرنا بلدتنا بعد‮!‬
قال إنه لا حل لنا هنا‮.‬
‮ ‬الحل إن وجد لن يكون إلا هناك عند الشاطئ الآخر للبحر،‮ ‬حيث تستطيع الأفكار والأحلام أن تهبط من سمواتها وترتدي الأحذية وتسير بين الناس‮..‬
‮ ‬في بلادنا اللصوص يسرقون الأحلام ويلقون الأفكار بالحجارة وينعتونها بالكفر‮..‬
‮ ‬لن نجد فرصتنا إلا هناك‮..‬
‮ ‬الكبار عندنا يختزنون الفرص في دولاب نزواتهم ليبيعونها في مزاد أو يهبونها منحة لذويهم ومعارفهم،‮ ‬أو ليشترونا ببخس الثمن‮.‬
أحيانا يفكر الواحد منا لو كان حيوانا لصار له ثمن أفضل‮!‬
مرت السنوات واحدة بعد أخري وتسرب العمر كالماء من بين الأصابع دون أن نحقق شيئا‮.. ‬الشاطئ الآخر شاطئ الفرص المحلقة بأجنحتها‮..‬
‮ ‬ولن أتخلي عن فرصتي للإمساك بالحلم‮!.‬
هززت رأسي بما يعني الموافقة علي ما يقوله وقلت‮:‬
‮- ‬ولكن‮.. ‬من أين سنأتي بالمال؟‮ ‬
‮- ‬نستدينها‮.. ‬نسرقها‮.. ‬نطبعها
‮- ‬لا يهم
‮- ‬المهم أن نصل إلي هناك‮.‬
قال ثم أطرق برأسه إلي الأرض‮.‬
‮>>>‬
لم يسألني عن اسمي أو عنواني ولم أسأله عن اسمه أو عنوانه وإن اعتقدت أنه من أهل المدينة حين لم يرافقني إلي موقف الحافلات‮!‬
زمرت سيارة بالقرب مني وغطاني‮ ‬غبارها قبل أن يتقدم شاب نحيل شديد الاصفرار ويزيحني من أمامها لأسقط علي الأرض،‮ ‬بينما سائقها توقف للحظات يحدق في عينيّ‮ ‬ويسبني بسيل من الشتائم‮.‬
تجمع حولي آخرون وأشاروا له ليكمل طريقه‮.. ‬مد أحدهم يده ليساعدني علي النهوض وقال‮:‬
‮- ‬هل أصابك سوء؟
هززت رأسي وقلت‮:‬
‮- ‬لا
لم يعقب بكلمة وتركني في لحظة وحيدا بين الزحام‮.. ‬مسحت الغبار عن وجهي وسرت في طريقي إلي موقف السيارات المتجهة إلي بلدتنا‮. ‬
ركبت السيارة في انتظار اكتمال عدد ركابها وعدت مع أكوام الظلام التي تكدست بمدخل بلدتنا‮. ‬
عند الباب كانت زوجتي بانتظاري،‮ ‬مسحتْ‮ ‬كفيها من بقايا سواد وصابون في جلبابها وقالت بلهفة‮:‬
‮- ‬حمدا لله علي السلامة
حاولت تحريك شفتي فلم تستجب من التعب‮.. ‬دلفت من الصالة إلي حجرتنا في صمت،‮ ‬أزحت صغيري النائم مكاني علي السرير إلي المنتصف ورقدت علي ظهري إلي جواره متأملا سقف الحجرة الذي بدا أكثر قربا عما قبل‮.‬
عادت زوجتي بعد أن‮ ‬غسلت يديها ومسحتهما بمنشفة قديمة وأزاحت قدميّ‮ ‬الممدودتين علي أخرهما جانبا‮.‬
‮ ‬مدت كفها ودلكتهما فأصابتني قشعريرة،‮ ‬قالت بحنو‮:‬
‮- ‬عملت أيه؟
أخذت نفسا عميقا وقلت‮:‬
‮- ‬طلب ألفين دولار‮!‬
خبطت بكفها علي صدرها وقالت‮:‬
‮- ‬يا لهوي ي ي
‮ ‬عاوز الفلوس بالدولار
‮ ‬هنجيب منين؟‮!!‬
نظرت عن يميني إلي طفلي النائم بهدوء ورحلة العلاج الطويلة التي تنتظره‮!‬
شردت برأسي إلي الشركة التي باعتها الحكومة،‮ ‬وصاحبها الذي قال إنه لا يحتاجنا‮.. ‬عشرات الأبواب التي طرقتها بحثا عن عمل،‮ ‬ثم عدت بنظراتي إلي وميض الأساور في يديها،‮ ‬وقلت‮: ‬
‮- ‬سأتصرف‮!‬
‮>>>‬
في الصباح لم أسمع رنين أساورها،‮ ‬وضعتهم في كيس وقالت‮:‬
‮- ‬توكل علي الله
‮- ‬عندما تسافر ستأتي بأفضل منهم‮..‬
انزلقت عبر فرجة الباب وتلمست الطريق إلي بيت أمي القريب من الخلاء‮.. ‬مع كل هبة ريح تتساقط أوراق الشجر كرشح الحنين‮.‬
كانت ترشق الماء علي النبات والتراب والحجر،‮ ‬قبلت يديها وشربت شايها الأسود بينما كانت تمط كلماتها بصعوبة،‮ ‬غمغمت وقالت‮:‬
‮- ‬لم يبق في العمر بقية يا ولدي
‮- ............‬
خبطت كفيها ببعضهما وقالت‮:‬
‮- ‬رب هنا،‮ ‬رب هناك‮..‬
استندت علي عكازها ونهضت إلي جوف الدار،‮ ‬ثم عادت بلفة صغيرة وضعتها في يدي وقالت‮:‬
‮- ‬كنت أحتفظ بهم ثمنا لكفني‮..‬
‮- ‬خذهم
‮- ‬إن حانت ساعتي،‮ ‬أهل الخير كثيرون
ملت علي يديها لأقبلهما،‮ ‬فسحبتهما وشدتني إلي حضنها ثم أزاحتني إلي عتبة الباب ودارت بوجهها بعيدا وهي تقول‮:‬
‮- ‬اجعل زوجتك تسأل عني
‮- ‬لا أريد أن أموت وأتعفن دون أن يشعر بي أحد‮!‬
خرجت من الباب بينما انغرس بعض الرجال أمام الدور يدخنون النرجيلة وعلا صوت حفيف الأغصان في الأعالي‮.‬
ركبت السيارة وانحدرت إلي سوق المدينة المغطي‮ ‬،‮ ‬غصت في زحام الصاغة وعددت الثمن‮.. ‬جمعته علي لفة أمي وذهبت إلي سمسار التهجير السري‮.‬
وجدته هناك يحمل بين يديه جواز السفر وكيسا يشبه كيس نقودي،‮ ‬نظر كلٌّ‮ ‬منا إلي الآخر وابتسم بصعوبة‮. ‬
‮>>>‬
خرجنا من عند السمسار ثقيلين نجر خطواتنا ككهلين‮..‬
‮ ‬مرة أخري توقف بنا عند تعريشة سندس،‮ ‬افترشنا الرصيف وأتي النادل بكوبين من الشاي وانصرف إلي زبائنه‮.‬
سألته عن اسمه،‮ ‬لكنه لم يرد‮.‬
تطلعت إليه بعد أن استند بوجهه علي قبضة يده وظل يحملق في سندس،‮ ‬لمحت نمشا بنيا داكنا يغطي وجهه‮.‬
أشرت ناحيتها وقلت‮:‬
‮- ‬هل تعرفها؟
ظل صامتا،‮ ‬كأنه لم يسمعني‮.‬
مددت يدي وهززته برفق،‮ ‬فالتفت ناحيتي،‮ ‬سألته‮:‬
‮- ‬أنت متزوج؟
‮ ‬مط شفتيه وسحب نفسا عميقا وظن نفسه عالقا بين الأرض والسماء،‮ ‬يتأرجح ولا تستطيع قدماه أن تحملاه،‮ ‬هرب بنظراته بعيدا يتابع طفلا يركب دراجته وأمه الشابة تتبعه بنظراتها‮.‬
ضحك وقال‮ :‬
‮- ‬إن كان لك زوجة وابن هل ستفكر في السفر؟
قلت‮ :‬
‮- ‬أنا عندي زوجة وابن‮!‬
فكر قليلا،‮ ‬وقال‮:‬
‮- ‬ستسافر وتتركهما؟‮!‬
‮- ...........‬
‮- ‬معك حق
‮ ‬علي الأقل تضمن لهما حياة كريمة بعيدا عن هذه البلاد‮!‬
صمت للحظات ثم سألني‮:‬
‮- ‬وكيف دبرت النقود؟
‮- ‬قل لي أنت‮ ‬
‮- ‬هل سرقتها أم طبعتها أم استدنتها؟
رفع قميصه وكشف عن موضع جرح عميق بجانب ظهره،‮ ‬وقال بسخرية‮:‬
‮- ‬يستطيع الإنسان دائما أن يعيش بكلية واحدة،‮ ‬ليأمن توفير النقود حين يحتاجها‮!‬
هززت رأسي مواسيا وقلت‮:‬
‮- ‬أنا أيضا ابني مريض،‮ ‬ويعيش بكلية واحدة‮!‬
‮>>>‬
كدت أتراجع حين صحبنا السمسار إلي مخزن بالميناء وأشار إلي الصندوق،‮ ‬وقال‮:‬
‮- ‬ادخلْ‮.‬
لكنه اقترب مني وقال‮:‬
‮- ‬لا تتردد
‮- ‬لن يكون الوضع أسوأ مما نعيشه في بلادنا،‮ ‬ساعات ونمر من المعبر وتتغير حياتنا أو نرتاح منها‮!‬
أمنَّ‮ ‬السمسار علي كلامه وقال‮:‬
‮- ‬بمجرد أن تتحرك المركب وتغادرون الميناء،‮ ‬سيأتي أحدهم ويخرجكم من الصناديق‮.‬
‮ ‬سبقني وقفز إلي داخل أحد الصناديق،‮ ‬فقام السمسار بإغلاقه جيدا،‮ ‬وتسابق الآخرون للحاق كلّ‮ ‬بصندوقه‮.‬
تعجبت أنني لم أعرف عنه الكثير،‮ ‬حتي اسمه لم أعرفه إلا عندما صحبنا السمسار ونادي علينا ليعطي كل جواز سفره‮.‬
‮ ‬قال أنه لا قيمة لها،‮ ‬احتفظ بها ليتأكد من عدد المسافرين،‮ ‬عندما تصلون إلي هناك تدبروا أموركم بعيدا عن الشرطة‮.‬
سألته عن السبب الذي جعله لا يسألني عن اسمي أو يخبرني باسمه؟
قال‮ :‬
‮- ‬إذا وصلنا إلي هناك سنتعارف أكثر‮..‬
‮ ‬أما إذا فقد أحدنا الآخر الآن‮..‬
‮ ‬فلن يوجعه الفراق‮! ‬
مر وقت حتي علا صوت الضجة،‮ ‬وهزتني رجفة شديدة‮.. ‬توالي الاصطدام بجنبات الصندوق،‮ ‬وتعددت الخبطات محدثة ضجة مهولة وألما أكبر،‮ ‬أشبه بماكينة عصر عملاقة،‮ ‬تدخل البشر من ناحية لتخرجهم بقايا آدمية من الجهة الأخري،‮ ‬وتنقلهم من عالم إلي آخر‮.‬
بعدها ساد صمت وهدأت الحركة‮.‬
حاولت زحزحة أعضائي التي أنهكها التعب وأوجعها وخز الإبر،‮ ‬منذ حملتنا الرافعة من فوق رصيف الميناء وألقت بنا فوق ظهر المركب‮.‬
كنت أريد الصراخ ليخرجني أحدهم من هنا،‮ ‬لكن تكبلني تحذيرات السمسار أن يحدث أحدنا صوتا فينكشف أمرنا قبل أن نغادر الميناء‮.‬
‮ ‬تغلبت علي وجعي وقهرت رغبتي في الصراخ وملت برأسي إلي أسفل لأبتعد قدر المستطاع عن سقف الصندوق ووضعته بين قدمي الذين ضمتهما بقوة إلي صدري،‮ ‬أشبه بالوضع الجنيني‮.‬
فتحت عينيّ‮ ‬اللتين أغمضتهما منذ ولجت إلي الصندوق تنفيذا لتعليمات السمسار حتي لا يصيبنا الدوار،‮ ‬فلم أجد فارقا‮..‬
أكوام من العتمة الرابضة والوحشة المشتعلة‮.‬
‮ ‬طمأنت نفسي،‮ ‬وقلت‮:‬
‮- ‬القاع دائما مظلم‮.‬
‮>>>‬
بين الخوف والوحشة لا أعرف كيف داهمني النوم‮..‬
لم أعرف كم مر من الوقت،‮ ‬كنت آخذ أنفاسي بصعوبة وجسدي داهمته السخونة وظل يرتجف دون أن أستطيع التحكم فيه‮.‬
شعرت بحركة من حولي وأصوات استغاثات‮.‬
‮ ‬دفعتُ‮ ‬سقف الصندوق بما استطعت من قوة وغصت في زحام الظلام والأجساد والأشياء التي تصطدم وتتراكم فوق جسدي،‮ ‬بينما الأصوات حولي تصرخ بعشوائية،‮ ‬لم استطع تفسيرها إلا حين قال أحدهم أن المركب تغرق‮.‬
دوي صوت انفجار عظيم وتطايرت بقايا أخشاب وزجاج مع تلاطم الموج من حولنا‮.‬
تعلقت بخشبة قذفها الموج ناحيتي،‮ ‬بينما آخر حاول جذبها نحوه حتي استقر إلي جانبي،‮ ‬نظرت إليه فوجدته هو‮.. ‬
ورأيت عينيه تلمعان بالرعب‮.‬
قال‮:‬
‮- ‬سنموت؟
كنت أحس بأن روحي تخرج من جسدي ببطء‮..‬
نظرت إلي السماء فرأيت القمر الساطع بفضته الواسعة علي البحر،‮ ‬وتخيلت صغيري يرقد إلي حضن أمه مبتسما في سذاجة،‮ ‬ينتظر عودتي بكيس علاج الآلام‮..‬
سحبت نفسا عميقا وقلتُ‮:‬
‮- ‬لابد أن أحدا سيأتي لإنقاذنا‮..‬

http://www.akhbarelyom.org.eg/adab/detailze.asp?field=news&id=2144&num=ساحة الأبداع


فنانون عرب يساهمون في احتفالية "سرت" عاصمة الثقافة العربية

فنانون عرب يساهمون في احتفالية "سرت" عاصمة الثقافة العربية
سرت ـ ليبيا24 ـ تتواصل اليوم الأحد فعاليات احتفالية سرت عاصمة الثقافة العربية 2011 في يومها الثاني.
ويتضمن برنامج الاحتفال الشعبي اليوم الأحد، افتتاح معرض للمقتنيات الشعبية، وحفل فني شعبي تحييه فرقة جلنار السورية للفنون الشعبية، ويشارك فيه عدد من الفنانين العرب.
كما ستقام أمسية شعرية، وعرض مسرحي تقدمه فرقة مسرح الغد من مدينة البيضاء

وكانت فعاليات احتفالية سرت عاصمة الثقافة العربية 2011 قد انطلقت امس السبت.
وبدأت الاحتفالية بتجمع كبير للفاعليات الشعبية والثقافية؛ في ساحة الشهداء، شاركت فيه فرق الفنون الشعبية والمألوف والزوايا الصوفية وبراعم وأشبال وسواعد الفاتح ومنتسبو جمعية الهلال الأحمر الليبي، والحركة العامة للكشافة والمرشدات، والمنتجون العاملون بالقطاعات المختلفة، والفرسان الشعبيون من مختلف جهات ليبيا.

وقالت وكالة الجماهيرية للأنباء إن الشاعرين فرج الشلوي ومحمد الدنقلي ألقيا في هذا الحفل قصيدتين بعنواني "لعينيكي ياسرت"، و"الوطن ايمان".

واختتم الحفل بأغنيتن جماعيتن بعنواني "يا قائد ثورتنا"، "ثورتنا"، شاركت فيهما الفرق الفنية المشاركة في هذه الإحتفالية، من مختلف شعبيات الجماهيرية.

وضمن فعاليات الاحتفالية أحيت فرقة الموسيقى بالهيئة العامة لإذاعات الجماهيرية، وفرقة سيوة المصرية ليلة السبت حفلا فنيا ساهرا.

مناقشة " جنة حكايات " محمد عاشور هاشم في كرمة ابن هانئ يوم 27 / 1 / 2011 م

مناقشة " جنة حكايات " محمد عاشور هاشم في كرمة ابن هانئ يوم 27 / 1 / 2011 م
" جنة الحكايات " كتاب للأطفال للأديب محمد عاشور هاشم ورسوم د.ماجد كمال الدين، فاز عنه الكاتب بجائزة سوزان مبارك لأدب الطفل وصدر عن سلسلة جائزة سوزان مبارك بهيئة الكتاب عام 2008.
وتعقد كرمة ابن هانئ مناقشة له يوم 27 / 1 / 2011 م.
الكتاب يضم قصص ( العصفور الصغير- الدجاجة والبطة- ثورة الحصى- وردة وزهرة صبار- صرة بلح- الطرق- الحذاء الهرّاب- العيد مبارك).
يناقش الكتاب الأدباء يعقوب الشاروني، عبده الزراع، أحمد طوسون.ويقوم بعمل مداخلات كل من الأدباء الدكتورة عبير محمد أنور، سونيا البسيونى، محمد كمال رمضان، فضل عثمان أبو حريرة، يسرى توفيق اللباد، محمد رفاعى، ويدير الندوة الشاعر جلال عابدين.

2011/01/01

كلنا مع مصر

اقرأ ..

مدونة حي بن يقظان في ديسمبر ونوفمبر

" شموخ" قصة قصيرة لفاطمة السيد عبدالكريم

شموخ
فاطمة السيد عبد الكريم

امتد خيطُ الشمس في الصباحِ ليلفَّ أرجاءَ السماء؛ حيث ترفعُ عينيها البنيتين إلى أعلى. تشاهدُ اختراقَ الأشعةِ لجدارٍ عازلٍ من الأرض والأشجار .. وخروجها بقوةٍ وثباتٍ لتملأ الكون بهاءً ونوراً... تتنهدُ ملقيةً بوحشةِ قلبِها خارجَ صدرها لتتناثرَ في هواءِ الصبح المشوبِ بدخانٍ .. وتقول:
" ما أصعبَ الحب ... "
ثم تتهاوى نظراتـُها إلى أن تصلَ إليه .. وهو يرقدُ في لحدِهِ الذي عَلِقَ بفروعِ زيتونتِهِ بعضٌ من مخلفات الرياح الهائمة.
" أتذكُر هذا البيتَ الذي كتبناه معاً؟ منذ أن تواعدنا لنكملَهُ في الصباح التالي وهو إلى الآن وحيدٌ .. لأن الصباحَ لم يدركْنَا..."
تستأنفُ عيناها النزول..، فتهبطُ إلى هوةٍ سحيقةٍ من الذكرياتِ ... وتستقرُّ على الأرض التي تنبشُ فيها بعصا من فرع زيتونٍ فتكتبُ عليها " وفاء .. خالد ".
تُدلي بدلو فكرِها في بئرِ الماضي، فيخرجُ لها صورتُه يوم أن أثقلهُما الجدالُ في أول لقاءٍ لهما في ندوةٍ بجامعة القدس وكانت تحت عنوان : " مفرداتُ الحوارِ عند العدوِ الصّهيوني "
حينئذٍ كان كلٌ منهما يؤمنُ بطريقةٍ مُثلَى للحوار ..؛ فخالدُ يصرُّ على التفاوض الذي تُؤيدُه كل الأوساطِ السياسيةِ العالمية ..، أما وفاءُ فتؤمنُ أن العدوَ لا يفهمُ إلا لغةَ القوة التي يسودُ العالمَ بها ...
بعد خروجهما من الندوة، استمرَّ الجدالُ على أشدِّه .. فتطلب الأمرُ استراحةً لتناول الغداءِ والتقاطِ الأنفاس. تحولَ الحديثُ من الجدال حول قضية الوطن إلى الجدالِ حول طريقةِ كلٍ منهما في النظر لمستقبلِهِ وطموحاتِهِ الخاصة .. واختُتِم الحديثُ بكلام كل منهما عن نفسِهِ لينقلبَ اللقاءُ الفكريُّ إلى لقاءٍ رومانسيٍ دافئ ... يتحولانِ بعدَهُ إلى معزوفةِ عشقٍ يبحث عنها كل مظلومٍ ليأنسَ بقلبٍ يحبُّهُ ويدافعُ عنه.
تنتفضُ وفاء من جلستها، وترمي بعصا الزيتونِ قائلةً له، وهي تعلمُ أنه لن يستطيعَ الردَّ عليها الآن:
" كم كنتَ عنيداً يا خالد .. أرهقتَني شهوراً لأُقنِعَكَ أنهمْ لا يفهمونَ إلا القوة ... إنها المقاومةُ لا شيءَ غيرها ... لكنك أوحشتَني كثيراً ..."
وتعودُ وفاء إلى شرودِها ..، ليخرجَ لها من البئرِ هذه المرةَ صورتَهُ وهو يحتضنُ أختَهَا ابنةَ السابعةِ وقد سقط عليها منزلُ عمها أثناء زيارةٍ لأسرتِهِ في غزة .. كانت نائمةً مع بناتِ عمها عندما انقضَّ عليهم سيلٌ من القنابل الفوسفوريةِ .. أفزعَ سكونَ الليلِ في أرجاءِ المدينةِ ..، وحين استيقظَ الغزَّاويون في الصباح وجدوا أن أكثرَ من سبعين طفل .. بعد أن كانوا مساءً يتضاحكون .. أصبحوا أطلالاً ورُكاماً .. ومعهم كثيرٌ من النساءِ والشيوخِ والرجالِ. يومَها قال عمُّها في آخر ما قال:
" وفاء .. الحمدُ لله أنكِ رأيتِ كل ما حدث .. لتعلمي أنني لم أجدْ أيةَ فرصةٍ لأدافعَ عن أختِكِ و عن بناتي .. سامحيني ..."
لم تنسَ وفاء كلماتِ عمها . ولا كلماتِ خالد وهو يحمل أشلاءَ أختِها .. وقد امتلأ قلبُه غضباً وأحسَّ بغصَّةِ الظلمِ والوحدةِ تـمزِّقُ حَلْقَهُ ..، قال لها:
" الآن يا وفاء أدركتُ ما كنتِ تقولينه ... "
تسقطُ منها عبرةٌ صامتةٌ وتردُّ عليه وهو مسجَى في قبرِهِ :
" والآن يا خالد أدركتُ ما فعلتَه أنت ..."
نظرَت إلى الأفق وقد بدا أنها عادتْ إلى البئرِ مرة أخرى ..:
" حبيبتي .. يا كلَّ معاني الوفاء التي عرفْتُها في حياتي .. كم عشتُ معكِ لحظاتٍ هي كل ما احتسبتُهُ من عمري..."
يبتسمُ في أسَى .. ويكمل:
" لقد فُزتِ أخيراً يا حبيبتي .. لم أكن أتوقعُ أن أكونَ من أهم رجال المقاومة في بلدنا .. الآن أرى مدينَتَنَا القدسَ في ثوبٍ أكثرَ جمالاً ونضارة .. منذ عرفتُكِ وأنا أراها مثلَكِ جميلةً وحنونة وشامخة .. هاأنذا لا أعرفُ لإحداكما شوقاً من دون الأخرى .. فأنا لا شيءَ بدونكما معاً ..."
علت ضحكتُها مثلما كان منها حين سمعتْ كلامَه هذا منذ سنتين. ثم تلاشت هذه الضحكةُ شيئاً فشيئاً وقد تذكرت ما قاله جدها حينئذ:
" لكن احذري أن تَضَعِيهِ في محل اختيارٍ بينكِ وبينَها ..."
فوجدت دموعها تتقطَّر قسراً على وجنتيها مثلما كان منها حين سمعت كلامه هذا .. ولكن دموعها اليوم صارتْ أشدَّ مرارة؛ لأنها كانت قد عرفتْ مصيرَ خالد قبل أن تتذكرَ كلماته الأخيرة:
" ربما أرحلُ عنكما .. ولكن لأجلكما .. عسى أن تَرَيْ برحيلي ميلادَ فجرٍ أو خروجَ شمسٍ من كهفِها ...
ما أصعبَ الحبَّ إن كان المحبُّ له قلبٌ من النور في بئر من النارِ "
" ياله من بيتٍ جميل .. ألن نكملَه قصيدةً يا خالد؟ "
" سنكملُه في الصباح .. حين تشرقُ الشمس ... أحبـُّكِ ..."
وهنا ابتسمتْ .. مثلما كان منها حينَ سمعتْ كلامَه هذا .. ولكن ظلتْ ابتسامتُها مقيدةً بأغلالٍ من الأسَى والخوف ...
هذه الأغلالُ لم نَرَها انفرجتْ حتى لحظتِها تلك ... لكنَّ العجيبَ أن هذا الابتسامة ظلتْ قويةً شامخةً شموخَ المحبوبتين ...