2015/11/29

ثَلاَثَةُ أَحْلاَمٍ فِيْ لَيْلِ الْمَدِيْنَةِ بقلم: ياسر محمود محمد



ثَلاَثَةُ أَحْلاَمٍ فِيْ لَيْلِ الْمَدِيْنَةِ
بقلم: ياسر محمود محمد
ما من جديد. وفي ذروة الأحداث يرقد نعيم المتوكل على فراشه يشاهد الحدث، كان الحدث عجيبا.. امرأة ترتق ثوبها المرقع المقطوع في كل أنحائه.. حتى لتبدو تقريبا عارية!
مرت به كل تجاربه السابقة مع النساء.. لم يشهد وجهًا مثل وجهها. سمراء.. ذات أنف حاد.. بفتحتين متوسطتين يبدو من خلالهما صوت تنفسها. وجهها الأسمر المستطيل يسيطر عل كل شيء خاصة من نظرة عينيها الدعجاوين المليئتين باشتهاء لكل شيء، وغضب في ذات الوقت من كل شيء.
شعرها قصير تعقصه بإسورتين ضيقتين من معدن غامض، فمها الشريطي الضيق ينفتح أحيانًا بابتسامة صغيرة بمقدار العالم كله فقط.
وقف يرقبها وقد دام الحدث لأزمان عدة.. ترتق مكانًا من الثوب فتظهر فجوة ورقعة كبيرة في مكان آخر، وعند نهديها كانت فتحة صغيرة لثوبها الأسود من خلال سوستة صغيرة ما لبثت أن انشقت وانبعثت لنعيم المتوكل يدان عملاقتان من العدم لتحاول الوصول إلى النهدين من أعلى السوستة.. لكن يد المرأة كانت تقاوم بإرادة من فولاذ.. لكنه استطاع في النهاية أن يتحسس الحلمة الطرية لأحد النهدين والذي ملأ كفه وبدأ بضًّا وقد انتصبت عروقه وعروق نعيم المتوكل.. وظهرت خضراء رعواء. دامت لحظة التماس ثانية واحدة ما لبثت أن دفعته المرأة في صدره وترقوته بيديها فانسلخ منها نعيم المتوكل وبدا ثوب المرأة في التلاشي من الحلم الأول ليجد نفسه في مقهى شعبي وقد أفاق لتوه من استلقائه على النضد الخشبي على صوت المغنية الزنجية الخشن الغليظ يقتحم طبلتي أذنيه وهي تنشد أغنية قديمة لمحمد عبد الوهاب.. "يامسافر وحدك.. يامسافر وحدك.. وسايبني". تغني بصوتها النشاز وقد أفاقه مقطع خاص من الأغنية وهي تستفيق وتردد.. "ليه تبعد عني؟؟ ليه تبعد عني؟" ثم تتأرجح بكامل جسدها البدين وتغمغم.. "وتهجرني"؟
خلف المغنية لوحة كبيرة لكل أفراد الشعب رسمها فنان مغمور لكنه مبدع، وقد اختزل غموض فحواها عندما كتب تحتها "الثورة وأشياء أخرى"
طال انتظاره لشخص ما.. ربما يكون مشهورًا وقد أوشكت القهوة على أن تغلق أبوابها أمام كل مطرود من عبث الحياة ليأتي داخلها وينغمس في عالمها.
وفجأة سقطت فوقه الأعمدة الرخامية المزينة بفسيفساء عربية.. الواحدة تلو الأخرى. وقد بدأت القهوة بقذف مرتاديها الواحد تلو الآخر خارج القهوة، وأفاق من حلمه الثاني على صوت آخر عمود رخامي وقد سقط عند قدميه. وجد نفسه على سريره واستفاق من نومه وقد انطوت بجانبه جريدة الأمس، بينما صوت المؤذن العالي يأتي من نافذة الحجرة. استغفر الله ونوى أن يتطهر من الحدث الأكبر وقام من فراشه، وسار نحو الحمام وهو يغمغم: " أستغفر الله العظيم! اللهم اجعله خير!"
الأربعين – السويس
ت: 01229720299

ليست هناك تعليقات: