2014/01/29

إفتتاح معرض بجاليري المسار للفن المعاصر | "حيوي " للفنان عصام درويش

إفتتاح معرض بجاليري المسار للفن المعاصر | "حيوي  "   للفنان عصام درويش
 جولة فنية ولقاء مع الفنان جورج بهجوري




تم الأحد ٢٦ يناير ٢٠١٤ إفتتاح  معرض تحت عنوان "  حيوي" للفنان  عصام درويش بقاعة المسار "صالون الفن المعاصر" بجاليري المسار للفن المعاصر بالزمالك.
يقدم المعرض مجموعة من أحدث أعمال   النحت للفنان. كما تم جولة فنية و لقاء مع الفنان الكبير جورج بهجوري في معرضه الحالي بجاليري المسار للفن المعاصر تحت عنوان "أحلام الماضي" الذي تم افتتاحه الإسبوع الماضي حيث تحدث عن كيفية إنتاج أعماله الفنية وإلهام الفنان، والأفكار الكامنه وراء أعماله الفنية وتفسير اراءه الفنية.
كان ضمن الحضورالسفير الأيطالي موريتسيو مساري و حرمه و العديد من مقتني و محبي الفن و رجال الأعمال المصريين و الأجانب , كما حضر  الفنانون التشكيليون و  الصحافة و الأعلام

يستمر معرض "حيوي"  للفنان عصام درويش حتي ٢٧ فيراير بقاعة صالون الفن المعاصر بجاليري المسار للفن المعاصر بالزمالك
يستمر معرض "أحلام الماضي" للفنان جورج بهجوري حتي ٢٣ فيراير بجاليري المسار للفن المعاصر بالزمالك

حفل توقيع "سيرة العريان "للروائي والناقد /عبد الجواد خفاجي ورواية "طلب صداقة"للروائي /محمد عبد الحكم بمعرض الكتاب

Inline image 2Inline image 1 
حفل توقيع "سيرة العريان "للروائي والناقد /عبد الجواد خفاجي ورواية "طلب صداقة"للروائي /محمد عبد الحكم بمعرض الكتاب
تقيم مجموعة النيل العربية للنشر والتوزيع بالقاهرة حفل توقيع مشترك لرواية "سيرة العريان "للروائي والناقد /عبد الجواد خفاجي ورواية "طلب صداقة"للروائي /محمد عبد الحكم 3 فبراير الساعة الثالثة ظهرا
وذلك في جناح مجموعة النيل العربية بسراي الناشرين المصريين رقم 4 بمعرض القاهرة الدولي للكتاب 

وتشارك مجموعة النيل بعدد كبير من الإصدارات الجديدة مثل كتاب"اكذوبة كبرى"  و"فريق العمل المتميز " و" أسطورة المال"و "لعبة الطاقة الكبرى" و"الاقتصاد العاطفي" والذكاء العاطفي لدى المرأة" والكتاب الشهير"المخ البشري" وعدد كبير من كتب الأطفال المترجمة عن اللغة الكورية مثل قصص"الأميرة قادمة إلى البلدة" و"ثوب جدتي الحريري الأحمر"
وتقدم المجموعة  أيضاً خصومات كبيرة لتشجيع رواد المعرض على اقتناء كوكبة كبيرة من الكتب العلمية والثقافية والأدبية المميزة 

مُقدّمة كتاب- أعماق القول! بقلم: عبد المجيد جابر إطميزة



مُقدّمة كتاب- أعماق القول!
عبد المجيد جابر إطميزة
في كتاب أعماق القول للناقد عبد المجيد عامر إطميزة، والذي يتضمّن قراءة  تحليليّة في شِعْرِ آمال عوّاد رضوان، والصادر في نهاية عام 2013، فقد كتب في المقدمة:
عندما تَقرَأُ وتتصَفّحُ دواوينَ شاعِرتِنا المُبدِعةِ آمال عوّاد رضوان، تقفُ مذهولًا أمامَ نصوصِها، تتفحّصُها رويدًا رويدًا، وبعدَما تَفُكُّ رموزَها، بنشوةٍ تَعتريكَ، وبِلذّةٍ عقليّةٍ تُدغدغُ أفكارَكَ، حيثُ تُقابلُكَ حدائقُ فينانة، وما فيها مِن باقاتٍ نرجسيّةٍ جميلةٍ وفوّاحةٍ، مَبعثُها خلَجاتِ النّفسِ الحَرَّى، والرّوحِ العذبةِ، والذّاكرةِ النّقيّةِ، والوجدانِ الرّقراقِ، تَفوحُ شذًى وعطرًا يَشتَمُّها المُتَلقّي تُنثَرُ، وتَتفتّحُ أساريرُهُ بكُلِّ ما تَحمِلُهُ تجربتُها الإبداعيّةُ مِنْ صُوَرٍ شِعريّةٍ مُبتَكَرةٍ، ورُموزٍ، وتوظيفٍ للرّمزِ والأسْطورةِ، وعَفويّةٍ  في الطّرحِ والأسلوبِ، ولغةٍ ماتعةٍ، فهذهِ الإبداعاتُ حاكَتْها ثورةُ النّفسِ التّواقةِ للحُبِّ، والوَثّابةِ في التَطلّعِ للتّحرُّرِ والانعتاقِ، وفيها الدّمعةُ الحزينةُ، كما فيها البسمةُ الصّادقةُ، قصائدُ كأنّها نجومٌ زاهرةٌ تُشِعُّ بالأمل، وروحِ الإنسانيّةِ، والحنينِ لكلِّ جماليّاتِ الأشياءِ، وقدْ نسَجَتْها روحٌ تُشْرِقُ عليها شمسُ الحُبِّ، والسّلامُ، والتّفاؤلُ، والتّوثُّبُ، والتّوحُّدُ معَ الوَطنِ.
 عندما حاولتُ تحليلَ مقطوعاتٍ لشاعرتِنا، وقفتُ طويلًا مُفكِّرًا ومُتأنّيًا، فأنا أمامَ شاعرةٍ، لشِعرِها لونٌ خاصٌّ ونكهةٌ مميّزةٌ، ونهجٌ لغويٌّ، فكلُّ حرفٍ يَحتاجُ لفِكرٍ، وكلُّ كلمةٍ تحتاجُ لوقفةٍ، وكلُّ مَقطَعٍ يَحتاجُ لدراسةٍ، وقدْ قسّمتُ الدّراسةَ النّقديّةَ التّحليليّة، بما يَتناسبُ معَ دواوينِ الشّاعرةِ، فتناولتُ ثلاثَ قصائدَ مِن كلِّ ديوانٍ، وركّزتُ على عُنصرٍ مُعَيّنٍ في كلِّ مقطوعةٍ، فالكتابُ يُقَسَّمُ إلى مُقدّمةٍ، ومُحتوًى، وخاتمة.
فالمُقدّمةُ فيها نظرةٌ خاطفةٌ عمّا يتضمّنُهُ الكتابُ، ووقعَ اختياري على ثلاثِ مقطوعاتٍ مِن ديوانِها الأوّل "بسمةٌ لوزيّةٌ تتوهّجُ"، وهي في هذا الكتابِ باسم: (التّحليلُ الأدبيُّ في مَهبِّ رَصِيفِ عُـزلَـةٍ)، تتحدّثُ عن معاناةِ المرأةِ في صمْتِها، ما بينَ البوْحِ والكِتمانِ، وما بيْنَ المُمكنِ والمُستحيلِ، وما بينَ المَفروضِ والمَطلوبِ، والحاجةِ الشّخصيّةِ والحاجاتِ المُجتمَعيّةِ، بكلِّ الأحاسيسِ الّتي تُكابدُها الأنثى في عُزلتِها. فهي تريدُ أنْ تكونَ شريكَ الرَّجُلِ، لكنّها لا تجدُ ذاتَها ولا تَتلمّسُ كيانَها، في ظلِّ مُجتمعٍ لا يُراعي أمانيها أوْ نَبضَ أحاسيسِها، فتَظلُّ أسيرةَ الوحدةِ، وكانتْ نظرتي التّحليليّةُ لها، بطريقةٍ تُفيدُ طلّابَ المَرحلةِ الثّانويّةِ والجامعيّةِ بأسلوبٍ مُبَسّطٍ، وكلُّ مقطوعةٍ اتّسمَتْ بميزةٍ نقديّةٍ خاصّةٍ بها، لكنْ في مُعظمِها أخضعْتُها للتّحليلِ والتّفسيرِ.
والمقطوعةُ الثّانيةُ بعنوانِ: "قراءةٌ نقديّةٌ لمقَطوعةِ- أحِنُّ إلَى حَفِيفِ صَوتِكَ"،  وشاعرتُنا مشتاقةٌ بأحاسيسِها العذبةِ إلى كلِّ شيءٍ في حبيبِها، حتّى أنّها توّاقةٌ لسَماعِ صوتِهِ، فلا غرابةَ في ذلكَ، فهي عايَشَتْ ظروفَ النّكبةِ، وترى وتُحِسُّ بآثارِها المُدمِّرةِ، في جوٍّ كئيبٍ حزينٍ تعجَزُ عن تغييرِهِ، تمامًا مثلما عَجِزَتْ كلُّ الدّولِ العربيّةِ، وأمامَ هذا الواقعِ العصيبِ، والأوضاعِ الاجتماعيّةِ المُكبِّلةِ ليَديْها، الآسرةِ لحركاتِها، وفي ظِلِّ واقعٍ اقتصاديٍّ يَعصِفُ بها وبأبناءِ جِلدتِها، نَراها تقفُ عاجزةً عن التّغييرِ، فتَلجأُ إلى التّعبيرِ عمّا في قلبِها، وما هوَ مُختَزَنٌ في أحاسيسِها، هربًا مِنْ واقعٍ مُرٍّ كئيبٍ مُحزِنٍ، فتلجأُ للكلمةِ المُعبِّرةِ، وإلى ما يَعشقُهُ قلبُها- تلجأُ لغزَلِ رقيقٍ تُلهي بهِ ذاتَها، وتعزفُ لحنًا عذبًا رخيمًا، تُخفِّفُ بهِ عمّا في داخلِها مِن ضُغوطاتٍ، تكادُ تَعصفُ بها عصْفًا، عساها أنْ تَجِدَ المُتَلقّي الّذي يُحلِّلُ ويَفهمُ نبْضَ حروفِها.
المطلعُ: (أَحِنُّ إِلى حَفيفِ صَوْتِكَ) وفيهِ تناصٌّ، وتعريفُهُ: يَرى ميخائيل باختن أنّ التّناصَ: تداخُلِ السِّياقاتِ ووجودُ علاقةٍ بينَ نصٍّ قديمٍ وآخرَ جديدٍ.
وتَرى جوليا كرستيفا أنّ التّناصَ: لوحةٌ فُسيْفسائيّةٌ مِنَ الاقتباساتِ، وكلُّ نصٍّ هو تَشرُّبٌ وتَحويلٌ لنُصوصٍ أخرى، وهذا المطلعُ يُذكِّرُنا بقوْلِ الشّاعر محمود درويش:  (أحِنُّ إلى خُبْزِ أُمّي)، وهو تناصٌّ أدبيٌّ.
أَحِنُّ إِلى حَفيفِ صَوْتِكَ/ يَنْسابُ/ نَسِيمًا رَطِبًا في مَعابِرِ رُوحِي/ تَجمَعُني قُزَحاتهُ إضمَاماتٍ فوَّاحَةً/ تَزدانُ بِها مَنابرُ مَسامِعي/ نَبَراتُ حُروفِكَ تُلاغفُ جَوانِحي/ أَحَاسيسُكَ تُسوِّرُني/ كَيْفَ أهْرُبُ/ وَمسافاتُ الوَلهِ تَزدادُ نَقشًا/ في مَسالِكِ قلبيِ: وتبدأُ قصيدتَها بجُملةٍ خبَريّةٍ للتّعبيرِ عن ذاتِها وعن مَكنوناتِ مَشاعرِها، والمُلفِتِ للنّظرِ في حروفِ هذا المَقطعِ هو النّاحيةُ الجَماليّةُ، في انتقائِها وفي التّعابيرِ ومواءَمتِها لبَعضِها، فهذا المَقطعُ يَكثُرُ فيهِ حروفُ: السّين، والنّون، والواو، وهذه الحروفُ لا تَدخُلُ على كلمةٍ، إلّا وقدْ جَمَّلتْها وأكسَبَتْها روْنقًا وجَمالًا، كما يَرى الخليلُ بن أحمد الفراهيدي. لنقفَ عندَ كلمةِ "أَحِنُّ"، فالحَنينُ كما أوضحْنا، مُرتبطٌ بالصّوتِ غالبًا، كما بيَّنَتْهُ معاجمُ الّلغةِ، والنُّونُ مُشَدّدَةٌ، تنفُثُ بها الشّاعرةُ زفراتُها الحَرَّى، يَأتي بَعْدَها "صوتُ الحبيبِ"، أمّا الأصواتُ الصّائتةُ المُهيْمِنةُ في هذا المقطعِ، فتتمثّلُ بصوتِ الألِفِ، ففيهِ إطالةٌ وراحةٌ للنّفسِ في التّعبيرِ، ويَحتاجُ لِزمنٍ أطولَ، كيْ يتسنّى للحبيبِ سماعَ ندائِهِ لِمَنْ أحَبَّتْهُ واختارَتْهُ.
أمّا المقطوعةُ الثّالثةُ فبعنوان: "التّحليلُ الأدبيُّ لقصيدةِ- أيائِلُ مُشبَعةٌ برائحَةِ الهَلَعِ"، هذهِ القصيدةُ تتحدّثُ عنِ الإنسانِ الفِلسطينيِّ الّذي عاشَ النّكبةَ، وُلِدَ أطفالُهُ ولا زالوا يَضرسونَ الوَجعَ، والنّكبةَ، والهُوِيّةَ التّائهةَ، والعُمرَ المَهزوزَ المَهدورَ بطَلقةٍ طائشةٍ أو مُوجَّهةٍ، في ظِلِّ الاحتلالِ، وفيها نرى صورةَ الإنسانِ العربيِّ في الشّرقِ، وما يُكابدُهُ مِن حروبٍ تَتوالى، تُجرّدُهُ حقَّهُ في الحياةِ والأمنِ والأمانِ.
ومِن ديوانِها الثّاني "سلامي لك مطرا"، اخترتُ قصيدة: "سلامي لكَ مطرًا"، والمَعنى الّذي تومِئُ إليهِ الشّاعرةُ يَتمثّلُ في السَّلام والأَمانِ والصُّلْحُ بينَ بني البَشرِ، وليسَ في الحربِ والقتلِ والتّدميرِ، كما في شريعةِ الغابِ، واختزَلَتِ الشّاعرةُ فيما تريدُهُ في ثلاثِ كلماتٍ، راعَها القتلُ والتّدميرُ والتّخريبُ والتّنكيلُ فيما يَجري حولَها وفي العالَم، هالَها احتلالُ وطنٍ والتّنكيلُ بأهْلِهِ، راعَها القسوةُ بينَ بَني البَشرِ، وأفجَعَها تدميرُ بُلدانٍ كما العراق وإرجاعِهِ للعَصرِ الحَجَريّ... 
والمُلفِتُ للنّظرِ في صُوَرِها الشّعريّةِ المُبتَكَرةِ، أنّها تبدَؤُها بصُوَرٍ جُزئيّةٍ مُتتابِعةٍ عُنقوديّةٍ، لتُشكِّلَ صورةً كلّيّةً: تَتَصاعَدُ التَّنَهُّداتُ مُشبَعةً لَهبًا/ حتَّى النُّخَاع: صورةُ التّنهيداتِ والتّوجُّعاتِ تَسري في مَفاصلِ روحِ الشّاعرةِ، وتَلسَعُ جسمَها الغضَّ، وتَمحو كلَّ ما هو جميلٌ، وتَخلقُ الفوضى والاضطرابُ.
أمّا القصيدةُ الثّانيةُ مِن ديوانها الثاني "سلامي لك مطرا" فجاءتْ بعنوان: "مَظاهِرُ الحداثةِ في شِعرِها، مِن خِلالِ دراسةِ قصيدةِ: "نَدًى مَغْموسٌ بِغَماماتِ سُهدٍ"، فهيَ تَرى أنّ عربَ الدّاخلِ قدْ أمَضَوْا فترةً طويلةً مَحرومين مِن زيارةِ القدسِ وبيتَ لحمَ ورامَ الله والضفّة عامّة، بسببِ ما يَفرضُهُ الاحتلالُ: تَتَناءى أَخاديدُ العَناوينِ/ تَتَهاوى سُدودُ الطّمَأْنينَةِ/ تَهُدُّها فَيَضاناتُ الغِيابِ
ومِن مَظاهِرِ شِعرِ الحداثةِ كما هو الحالُ في شِعرِ القصيدةِ النثريّةِ عندَ شاعرَتِنا آمال، حُرّيّةُ القافيةِ، والتّخلُّصُ مِنَ الرّتابةِ الّتي تُقيِّدُ الشّاعرَ، وتَحُدُّ مِنْ حرَكَتِهِ الإبداعيّةِ، لكنّها تُركِّزُ على عناصرَ مُهمّةٍ، لخَلْقِ إيقاعٍ يَسري في مفاصلِ القصيدةِ، ومِنِ اندماجِ الصّورةِ في الشّكلِ، وكلُّ سطرٍ في هذا المَقطعِ مَبدوءٌ بصوتِ "التّاء"، الّذي تَكرّرَ خمسَ مرّاتٍ في ثلاثِ كلماتٍ.
إنّ وعيَ الشّاعرةِ كانَ وراءَ هذا التّكرارِ، وكأنّها تتعمَّدُهُ مِن أجلِ أنْ تصِلَ إلى غرَضِها، فهيَ مِن خلالِ تِكرارِها للحَرْفِ، فإنّها تبتدِعُ إيقاعًا موسيقيًّا داخليًّا، وهذا الإيقاعُ الموسيقيُّ الدّاخليُّ يُدلّلُ- على الأقلّ- على النّغمةِ الانفعاليّةِ الّتي تقصِدُها الشّاعرةُ، (وهي بلا شكٍّ نغمةٌ حزينةٌ).... وعلى الرّغمِ مِن ذلك، فإنّ تكرارَ الصّوتِ يُسهمُ في تهيئةِ السّامعِ للدّخولِ في أعماقِ الكلمةِ الشِّعريّةِ (1).
و"التّاءُ" صوتٌ انفجاريٌّ مهموسٌ، وتكرارُ اﻷﺻﻮاتِ اﻻﻧﻔﺠﺎرﻳّﺔِ تدُلُّ ﻋﻠﻰ ﺣﺮﻛﺔِ اﻟﻐﻠﯿﺎنِ النفسيِّ واﻟﺘّﻮﺗّرِ اﻟﻤُﺴﺘﻤرِّ اﻟّﺬي تُعايشُهُ الشّاعرةُ، ﻣﻊَ وﺟﻮدِ ﺛﻮرةٍ داخليّةٍ نفسيّةٍ مُكتنزةٍ، فاﻟﻤُﺮﻛَّبُ النّفسيّ ﻟﻠﺸّاﻋﺮة في تلكَ الّلحظةِ الشّعوريّةِ قائمٌ ﻋﻠﻰ اﻟﻐﻠﯿﺎنِ واﻟﺜّﻮرةِ اﻟﻨّﻔﺴﯿّﺔِ، فوجدَتِ الشّاعرةُ مُتنفَّسًا لها في هذهِ الأصواتِ الانفجاريّةِ، وھﺬا ﺟﺰءٌ ﻣِﻦ اﻟﺘّﻔﺎﻋﻞ الكيميائيِّ ﺑﯿﻦ اﻟﺼّﻮتِ والمُركَّبِ اﻟﻨّﻔﺴﻲّ ﻓﻲ المقطعِ.
والمقطوعةُ الثّالثةُ مِن ديوانِها الثّاني "سَلامي لكَ مطرًا" بعنوان: "الانزياحُ الدّلاليُّ في قصيدةِ "في مَلاجئِ البَراءَة"، وموضوعُ النّصِّ يتمثّلُ في مشوارِ الفلسطينيِّ الطّويلِ، المُكَلَّلِ بأكاليلِ الشّقاءِ والغُربةِ والضّياعِ، منذُ النّكبةِ إلى اليوم، وخاصّةً في المُخيّماتِ والمَطاراتِ، بلا أرضٍ ولا وطنٍ، والوطنُ يُشتاقُ إليهِ، لكنّه مُحرّمٌ عليهِ. ولقد نظمَتْها شاعرتُنا إثرَ حرب عام 2006م، فهي تقولُ: حُروفٌ مَجْروحَةٌ تتشَدَّقُ بالعَذابِ/ وَالوَقْتُ يَعْدو إلَينا عَدْوَ عَدُوٍّ/ يَرْمَحُ
(حُروفٌ مَجْروحَةٌ تتشَدَّقُ بالعَذابِ): كنايةً عنِ التّوجُّعِ، تَوجُّع الفلسطينيِّ مِن جرّاء ما يُكابدُهُ في غربتِهِ، والحروفُ مَجازٌ مرسل، فذكرَتِ الشّاعرةُ الحروفَ "الجزءَ"، وأرادتْ بها الكلماتِ "الكلّ"، مجاز مرسل علاقتُهُ الجزئيّة.. وتتوالى الانزياحاتُ لتُوَلِّدَ في ذهنِ المُتلقّي المفاجآتِ، والّتي تَحملُ في طيّاتِها الجَمالَ الفنّيَّ في خلْقِ صوَرٍ شِعريّةٍ ذاتِ طابَعٍ جَماليٍّ.
(وَالوَقْتُ يَعْدو إلَينا عَدْوَ عَدُوٍّ/ يَرْمَحُ): الوقتُ لا يعدو، بل شبّهَتْهُ الشّاعرةُ بإنسانٍ مُسرِعٍ، عدْوُهُ شبيهٌ بعدْوِ وركْضِ العدُوِّ في السّرعةِ، وتتلاعبُ الشّاعرةُ بالألفاظِ، لخَلْقِ الجِناسِ، وما يُحدِثُهُ مِنْ إيقاعٍ موسيقيٍّ، يَشُدُّ مِنْ أزْرِهِ تِكرارُ حرفِ الواو في هذا السّطرِ خمسَ مرّاتٍ، وتِكرارُ الحَرفِ انزياحٌ، فقدْ تَكرَّرَ أربعَ مرّاتٍ، فجاءَ صوْتًا صامتًا، ومرّةً واحدةً جاءَ صوْتًا صائتًا في كلمةِ "يعدو"، وفي هذا السّطرِ انزياحٌ تَركيبيٌّ أيضًا، فقدْ قدّمَتِ الشّاعرةُ شِبهَ الجُملةِ "إليْنا" على المفعولِ المُطلَقِ "عدْوَ"، وللمفعولِ المُطلَقِ وظيفةٌ تأكيديّةٌ. وشبّهَتِ الوقتَ بلاعبٍ يَمرحُ، وجاءَ الفِعلان "يَعدو" و"يَمرحُ" على نفسِ الوزنِ، لتوليدِ إيقاعٍ مُناسبٍ. وهناكَ تَرادُفٌ بينَ الفِعليْنِ.
ولقدْ تمَّ تحليلُ ثلاثِ مقطوعاتٍ مِنْ ديوانِها الثّالث؛ (رحلةٌ إلى عنوانٍ مفقودٍ) وهيَ: الأُسطورةُ في قصيدةِ "مرِّغوا نهْدَيَّ بعِطرِهِ الأزرقِ": بِسُليْمانَ أَغيثوني/ بِأسْرابِ جِنِّهِ؛ تَحْفرُ قاعَ بَحْري أَفْلاجًا/ تُهْدينيها في ليْلةِ عيدي/ مَرِّغُوا نَهْدَيَّ بِعِطْرِهِ الأَزرقِ: هناكَ مدينةٌ هي مدينةُ السّلامِ، بغدادُ العِراق، مدينةُ أقدَمِ الحَضاراتِ، مدينةُ هارونَ الرّشيدِ الّتي تَنكَّرَ لها الأهلُ، والخِلّان، والجيرانُ، وذوو الأرْحامِ معَ مَن غزاها ممّنْ جاءَ مِن وراءِ البحارِ. هي المدينةُ الّتي أُرجِعتْ للعصرِ الحَجَريِّ، فلمْ تُرحَمْ، هي الّتي تستصرِخُ الدّفءَ والحنانَ والحضنَ والأمانَ مِنَ الأهلِ الخِلّانِ والّلثام. العراقُ اليومَ خُلوٌّ مِنْ كُلِّ حنانٍ، فما تَبَقّى مِن روحِ بغدادَ ظمآنٌ للجَسدِ الولهانِ، فالشّاعرةُ شبّهَتِ العِراقَ بعدَما دُمِّرَ، وفَقَدَ كلَّ المَلذّاتِ، بالمرأةِ الشّبقةِ الّتي تتوسّلُ الجسدَ، فهيَ تتقمّصُ العراقَ.
(بِسُلَيْمَانَ أَغِيثُونِي/ بِأسْرَابِ جِنِّهِ؛ تَحْفُرُ قَاعَ بَحْرِي أَفْلاَجًا): وهنا تُوظّفُ شاعرتُنا الأسطورةَ الّتي مفادُها؛ أنّ النّبيَّ سُليْمانَ بنَ داودَ- عليْه السّلامَ- أثناءَ تَحليقِهِ على بساطِ الرّيحِ، مرّ على مِنطقةِ الفلّوجةِ في العِراقِ، ونَزلَ عندَ أهلِها، فاشْتَكَوْا لهُ قلّةَ الماءِ عندَهُم، فأمَرَ سيّدُنا سُليمانُ الجِنَّ والعفاريتَ بالبحْثِ عن المياهِ في جوْفِ الأرضِ، فقامتِ الجِنُّ والعفاريتُ بحفْرِ الأفلاجِ، وأُخرِجَتِ الماءُ إلى سطحِ الأرضِ، ولهذا سُمّيَتْ بالأفلاجِ الدّاوديّة. هذا النّوعُ مِنَ الأفلاجِ ثابتٌ، ولا تَمحَلُ نِهائيًّا ولا ينقطعُ الماءُ منها، ولكنْ قدْ يَخِفُّ مُستوى الماءِ الخارجِ منها، ولكنّها لا تَجفُّ؛ لأنّ أُمَّهاتِها عيونٌ ثابتةٌ، وبَقيتْ هذهِ الأفلاجُ إلى يومِنا هذا، ويُطلقُ عليها اسمُ "الدّاوديّ"، نسبةً للنّبيّ سُليمانَ بنِ داودَ-عليهِ السّلام-، وهذا النّوعُ مِنَ الأفلاجِ مُنتشرٌ وبكثرةٍ في الإماراتِ وعُمان واليمن.
ولو وصَلَ أحدٌ إلى أسْفلِها في باطنِ الأرضِ، سيَعجَبُ كلَّ العَجبِ مِنَ القّدرةِ العَجيبةِ، الّتي شُقّتْ بها في الجبالِ، فلو كانَ البَشرُ الّذينَ حَفروها، فكيفَ استطاعوا قطْعَ الصّخورِ بكلِّ هذهِ الدّقّةِ؟ وكيفَ تحمّلوا البقاءَ تحتَ الأرضِ، وسطَ نُدرةِ الهواءِ، والحرارةِ الشّديدةِ، والضّغطِ العالي؟ ومِنْ هنا سنُصدِّقُ إذا قيلَ لنا، إنّ الّذي حَفَرَها هُمُ الجِنُّ، رغمَ أنّ مَن حَفرَها بَشرٌ، وهُم آباؤُنا وأجدادُنا الأقدمونَ، وأهلُ هذهِ البلادِ منذُ مئاتِ السّنينَ. لكنّ شاعرتَنا يَبلغُ التّوتُّرُ في نفسِها حدودَهُ القُصوى، وتَكادُ تَنفجرُ مِنَ المُفارقاتِ، فاستغاثَتِ الفلّوجةُ بالمَلكِ سليمانَ فأغاثَها، وتستغيثُ الفلّوجةُ بالأهلِ والخِلّانِ والصّحبِ والجيرانِ، عندما حوصِرَتْ وضُرِبتْ بالأسلحةِ المُحرَّمةِ والفوسفوريّةِ، لكن لا مجيب.
ومِنَ الانزياحاتِ في النّصّ: (بِسُلَيْمانَ أَغيثُوني)، حيثُ تقدّمَتْ شِبهُ الجُملةِ، وحَقُّها التّأخيرُ، "بسليْمانَ" على كلٍّ مِنَ الفِعلِ والفاعلِ، وحَقُّهُما التّقديمُ "أَغيثُوني".
"بِأسْرَابِ جِنِّهِ؛ تَحْفُرُ قَاعَ بَحْرِي أَفْلاَجًا": كنايةً عن طلَبِ الغوْثِ والخيْرِ والنّماءِ.
(مَرِّغُوا نَهْدَيَّ بِعِطْرِهِ الأَزْرَقِ): وقد أوضحْتُ ذلكَ في حديثي عنِ العنوان، فالعراق يتوسّلُ، وهو بحاجةٍ للحضنِ الدّافئِ والحنانِ والرّحمةِ، وعودةِ الرّوحِ الجَماليّةِ الفتّانةِ له، بعيدًا عن ضرْبِهِ واجْتثاثِهِ. وكرّرتِ الشّاعرةُ هذا السّطرَ لتأكيدِ المعنى، وتوليدِ إيقاعٍ موسيقيٍّ ينتشرُ في سطورِ القصيدةِ. 
وأمّا مِنَ الدّيوانِ الثّالثِ، فقد حلّلتُ المقطوعةَ الثّانيةَ، والّتي بعنوان: "الّصورة والرّمزُ في مقطوعةِ- "فُسْتانُ زَفافِكِ اعْشَوْشَبَ كَفَنًا"، فهي تقولُ: وَفي قَوافِي هَوادِجي أَبْجَدِيَّةٌ تُزَمْجِرُ وَلا تَنْطَفِئُ؟ فالفلسطينيّونَ يَتسلّحونَ بسلاحِ الصّبرِ والأمَلِ والإيمانِ بعدالةِ قضيّتِهِم، فالحبيبةُ ستحظى بعُرسٍ يَليقُ بها، حتّى لو اعْشوشبَ فستانُ زفافِها، وعَلَتْهُ الطّحالبُ لطولِ انتظارِها لهذا العُرسِ.
وَفي قَوافِي هَوادِجي أَبْجَدِيَّةٌ تُزَمْجِرُ وَلا تَنْطَفِئُ: في هذا السّطرِ تتزاحمُ التّحويلاتُ والانزياحاتُ، أو ما سُمِّيَ بالتّوسُّعِ، وهو مِن أهمِّ الظّواهرِ الّتي تُميّزُ الّلغةَ الشِّعريّةَ عنِ السّرديّة، معَ منْحِها شرَفَ الشِّعرِ وخصوصيّتِهِ.
إنَّ هذا النَّوعَ مِنَ الانزياحِ يَتَّسِمُ ببعضِ السِّماتِ المُصاحِبةِ لهُ، كالابتكارِ، والجدّةِ، والنّضارةِ، والإثارةِ. فقدْ ذكَرَتْ شاعرتُنا في سطرِها السّابقِ القوافيَ، "الجزءَ"، وأرادتْ بهِ الكُلَّ "القصائدَ"؛ مجاز مرسل علاقتهُ الجزئيّة، ويَظهرُ الانزياحُ التّركيبيُّ، وهو مُخالفةُ التّراتبيّةِ المألوفةِ في النّظامِ الجُمْلِيِّ، (النّسب للمُفردِ وليسَ للجَمْع)، مِن خلالِ بعضِ الانزياحاتِ المسموحِ بها في الإطارِ الّلغويّ، كالتّقديمِ والتّأخيرِ في بعضِ بُنى النّصّ، كتَقديمِ الخبَرِ على مُبتدئِهِ، كما في نحو "وَفِي قَوافي هَوادِجي أَبْجَدِيَّةٌ"، وهنا مَكمَنُ الجَمالِ الأسلوبيّ، فلِلقوافي هوادجُ كما لِلعَروسِ، والهوْدجُ هو أجملُ ما في خيالِ العروسِ، هو تابعٌ لصورةِ العُرسِ، لا يَكتملُ إلّا بهِ، ولها أبجديّةٌ كما الّلغة، والهَوادجُ روحُ الشّاعرةِ، ومَطلَبٌ رئيسٌ لها، فهي تُزمْجرُ كما الأسد، ولا تتوقّفُ ولا تنطفئُ جذوَتُها، ما دامَ الاحتلالُ يتملّصُ مِن تعهُّداتِهِ ويُراوغُ، وهنا مَكمَنُ التّصويرِ والتّجسيمِ وبثِّ الحياةِ في الجَماداتِ، وهذا النّهجُ وظّفَتْهُ شاعرتُنا باقتدارٍ وبهاءٍ وفنٍّ وجَمالٍ، فهذهِ الصّورُ الرّائعةُ الخلّابةُ المُؤثِّرةُ، ما كانتْ لتكونَ، لو أنّ شاعرتَنا آمال التزمَتْ في التّعبيرِ القوْلَ على الحقيقةِ.
لغةُ الشّاعرةِ مُوحِيةٌ، والشّاعرةُ تُتقِنُ فنّ توظيفِ الاستعارةِ، فالاستعارةُ تُحلِّقُ بكَ في عالمِ الخَيالِ، وتَعرضُ عليكَ أشْكالًا مِنَ الصُّور البيانيّةِ الرّائعةِ، الّتي تَسبَحُ بكَ في بحرِ الألفاظِ، وتنتقلُ سريعًا مِنَ المعنى الحقيقيِّ للّفظِ المُستعارِ، إلى المعنى المَجازِ الّذي صارَ عليهِ ذلكَ الّلفظُ، وتُكسِبُ الّلفظَ حلاوةً وجمالًا ورونقًا. 
وأمّا المقطوعةُ الثّالثةُ مِن ديوانِها الثّالث فهي: فضاء اللغة من خلال مقطوعتها "نَقْشٌ في عَتْمَةٍ حافِيَةٍ": وهي تُمثّلُ صورةَ الضّحيّةِ؛ "الفلسطينيّ" وقتْلِهِ، مِنَ نوعِ القتْلِ البطيءِ- كما يَجري في أفلامِ الكاوبوي– حيثُ يَتمُّ ربْطُ يدَيْ ورِجَلَي الضّحيّة، ووضْعِ جلْدةٍ رطْبةٍ على عُنقِهِ، وتَرْكِهِ في الصّحراءِ تحتَ أشعّةِ الشّمسِ المُلتهبةِ، إلى أنْ تبدأَ تَجفُّ الجلدةُ على عُنقِهِ وتَضيقُ؛ ليَموتَ اختناقًا وببطْءٍ، إلّا إذا مرَّ أحدُهُم بهِ وأنقذَهُ، وهكذا يَحصُلُ معَ مَن تُخاطبُهُ الشّاعرةُ، وهو الوطنُ الذّبيحُ.
فها هيَ تقولُ: (يَمَامَةَ قَزٍّ اسْتَكَنْتِ بَيْنَ أَحْضَانِ تُوتِي): وفي عبارةِ "يَمامَةَ قَزٍّ" انزياحٌ إضافيٌّ عذبٌ جميلٌ، وظّفَتْهُ شاعرتُنا بحِنكةٍ واقتدارٍ، ولتوضيحِ ذلكَ علينا توضيحَ الرّمزِ في طائرِ اليَمام، فهو يَرمزُ إلى الهدوءِ والسّكينةِ والأمْنِ والأمانِ، كما يَعشقُ الحرّيّةَ بكلّ ما تَعنيهِ الكلمةُ، فهو لا يَستأنسُ، ويَصعبُ للغايةِ تربيتُهُ في أقفاصٍ، مثلما يَصعُبُ ترويضُ الشّعبِ الفلسطينيِّ وسجْنِهِ في كانتونات، ولا يَفترِقُ زوْجُ اليَمامِ عن زوْجتِه، فهُما مُتلازِمانِ وفِيّانِ، فإذا أصيبَتِ الزّوْجةُ بعيارٍ ناريٍّ، فلا يُفارقُها الزّوْجُ، بينما إذا أصيبَ الزّوجُ، فتُسرعُ أنثاهُ قافلةً إلى فراخِها، لذلكَ نرى أنّ في العبارةِ انزياحٌ، لهُ وظائفُ معنويّةٌ كثيرةٌ، إلى جانبِ وظيفتِهِ الأسلوبيّةِ، فالانزياحُ الإضافيُّ يتمثّلُ في المفاجأةِ، الّتي يُنتجُها حُصولُ اللامُنتَظَر مِن خلالِ المُنتَظَرِ؛ أي أنْ يتوقّعَ المُتلقّي مُضافًا إليهِ يتلاءَمُ والمُضاف. كأنْ يتوقّعَ بعدَ كلمةِ "يمامة"، وجودَ مضافٍ إليهِ معقولٍ، مثلَ كلمةِ "سلامٍ" مثلًا، لكنّهُ يتفاجأ بوجودِ كلمةِ "قزٍّ"، فاستبدَلتْ شاعرتُنا القزَّ، وهو معنًى سامٍ بدودةٍ، وهي أقلُّ سُمُوًّا، وهنا واءَمَتِ الشّاعرةُ بينَ الألفاظِ، فالقَزُّ يَحتاجُ للتّوتِ، تمامًا مثلَ المُواءَمةِ بينَ الشّاعرةِ والقُدسِ، فلِلتّوتِ أحضانٌ كما للأُمّهاتِ، فالقُدسُ صوَّرَتْها شاعرتُنا بيمامةِ قزٍّ، بدَلَ دودةِ قزٍّ بهَديلِها الحزينِ.
وفي ضوءِ ذلكَ كُلِّهِ، يُمكنُ أن نَفهَمَ دعوةَ غيرِ واحدٍ مِن نُقّادِ الحداثةِ الشّعريّةِ، إلى لغةٍ شعريّةٍ مُتّزِنةٍ أصيلةٍ، مُخلِصةٍ للعربيّةِ بقدْرِ إخلاصِها للخِطابِ الشِّعريِّ في المشهدِ الثّقافيّ.
يَرى الدكتور وهب روميه: "أنّ على الشّاعرِ أنْ يَخلِقَ علاقاتٍ لغويّةً جديدةً، دونَ أنْ يَخِلَّ بقوانينِ الّلغةِ وأنظِمَتِها، وأنْ يُزلزلَ التّقاليدَ الأدبيّةَ، أو يُعدِّلَها وِفقَ الحاجةِ".
وفي هذا الصّددِ يقولُ الدكتور نعيم اليافي: "أنا مع التّطوُّرِ والتّجديدِ والحداثةِ الشّعريّةِ إلى آخرِ مَدى، شريطةَ أن يَتمَّ ذلكَ ضمنَ خصوصيّتي القوميّةِ، وتراثي الثّقافيّ، ولغتي العربيّة".
أمّا نازك الملائكة فتقولُ: "نحنُ نرفضُ بقوّةٍ وصراحةٍ، أنْ يُبيحَ الشّاعرُ لنفسِهِ أنْ يَلعَبَ بقواعدِ النّحوِ، فإنّ كلَّ خُروجٍ على القواعدِ المُعتبَرةِ يُنقِصُ تَعبيريّةَ الشِّعرِ". لقد حافظَتْ شاعرتُنا آمال على أصولِ الّلغةِ، ولكنّها تصرّفتْ في مدلولاتِها، لتَحتمِلَ فضاءً رحبًا مِنَ المَعاني الشِّعريّة.
ولقد اختتمتُ موضوعاتِ الكتابِ ببعضِ ما قالَهُ النُقّاد والكُتّابُ في شعرِ شاعرتِنا آمال؛ ولأؤكِّدَ على شاعريّتِها الّتي بَلغَتْ مُستوًى رفيعًا، يَشهَدُ لهُ هؤلاءِ النّقّادُ والكُتّابُ. وفي الختامِ، أدعو اللهَ بأنْ أكونَ قدْ وُفِّقُت، وأَعطيْتُ شاعرتَنا آمال عوّاد رضوان بعضًا مِن حقِّها، كشاعرةٍ حافظتْ على الّلغةِ، واستخدَمَتْها استخدامًا جديدًا، كما وظّفتْ في شِعرِها الرّمزَ والأسطورةَ، وصاغتْ صوَرًا شِعريّةً عذبةً مُبتكَرةً وجديدةً، ولقد تزاحمَتِ الانزياحاتُ العذبةُ في شِعرِها، لخَلْقِ الجَماليّةِ في نفسِ المُتلقّي.
الهوامش:
1.    انظر: قراءةٌ أسلوبيّةٌ في الشِّعرِ الجاهليّ، د. موسى ربابعة، ص20- 23 دار جرير، عمان، 2010  
2.     الّلغة الشِّعريّةُ بينَ القُدماءِ والمُحدِثين الدكتور/ محمّد عبدو فلفل/ مجلّة الجسرة، الأعداد من 16 - 20 

الفيلم الألماني "بنت الشتاء" في أسيوط

الفيلم الألماني "بنت الشتاء" في أسيوط 
 تقيم مؤسسة روبرت بوش ومعهد جوته الألماني عرضاًن للفيلم الألماني "بنت الشتاء" وذلك علي مدار يوم السبت القادم بأسيوط صرح بذلك محمد العداس مساعد المدير الثقافي لروبرت بوش وقال أن الفيلم سيعرض صباح السبت 1 فبراير بمقر المركز الثقافي لجمعية أصدقاء أحمد بهاء الدين الثقافية بقرية الدوير في مركز صدفا جنوب أسيوط بينما يتم عرضه في السادسة من مساء ذات اليوم بنادي السينما بقصر ثقافة أسيوط بميدان طلعت حرب وأشار العداس أن الفيلم ضمن أفلام ثقافة الأسرة الألمانية وسيعقب كل عرض حلقة نقاشية بحضور الكسندر بيتش مدير روبرت بوش في مصر وذلك بهدف دعم وتعميق أهداف الحوار الحضاري والثقافي والوعي بالقضايا الانسانية المشتركة من الجدير ذكره أن فيلم "بنت الشتاء" إنتاج 2013 من ضمن الأفلام المخصصة لليافعين والتي تتضمن قضية البحث عن الهوية والأصل والوطن وتدور أحداثه حول مفاجأة تلقي الطفلة كاترينا "12 عام" خبراً في ليلة عيد ميالدها عن والدها البخار الروسي أليكسي، لذا فهي سرعان ما تغادر منزل والديها وتهرب من الجارة ميني 75 عاماً إلي شتيتين البولندية، حاملة معها في أمتعتها صديقتها العزيزة كنيكة، ثم تنطلق السفينة تنطلق باتجاه غدانسك وتبدأ الرحلة الطويلة التي تكتشف فيها ليني ماضيها أيضاً.

امتداد الظل كتاب إلكتروني عن دار الزنبقة للنشر الالكتروني الحر



امتداد الظل كتاب إلكتروني عن دار الزنبقة للنشر الالكتروني الحر
عن دار الزنبقة للنشر الالكتروني الحر صدر كتاب ( امتداد الظل) للكاتبة  للكاتبة جهان سمرقند
رابط تحميل الكتاب : http://goo.gl/s8OA4y

عشرون شخصية نسائية الأكثر تأثيرا في العالم الإسلامي للعام 2013

عشرون شخصية نسائية الأكثر تأثيرا في العالم الإسلامي للعام 2013

عبد القادر كعبان* 
قامت مجلة "مسلم ساينس"في المملكة المتحدة، عن الإعلان الرسمي للنماذج النسائية الأكثر نفوذا وتأثيرا في العالم الإسلامي. هؤلاء النساء المسلمات الأكثر تأثيرا برزن في مجالات متعددة: الفيزياء، البيولوجيا ، الكيمياء، الهندسة، الرياضيات والعلوم الاجتماعية. وتغطي القائمة جغرافيا أقاليم ودول العالم الإسلامي كله شاملة جنوب شرق آسيا، جنوب ووسط آسيا، منطقة الخليج العربي، دول المغرب العربي وشمال أفريقيا، ودول أمريكا الشمالية و نذكر على سبيل المثال الدكتورة غادة محمد عامر مصرية الجنسية، نائب رئيس المؤسسة العربية للعلوم والتكنولوجيا، ورئيس قسم الهندسة الكهربائية بكلية الهندسة في جامعة بنها المصرية، لما لها من جهود بناءة في قضايا دعم قضايا المرأة العربية والمسلمة في مجالات العلوم والتكنولوجيا، وريادة الأعمال، والمساهمة في جهود بناء مجتمع واقتصاد المعرفة في الدول الإسلامية، فضلا عن دورها القيادي كمدير عام للمركز الدولي لبحوث الوقف، لتوظيف التكنولوجيا والأوقاف لخدمة المجتمعات الإسلامية. كما ضمت القائمة نموذجا آخر كالبروفيسور سميرة إبراهيم إسلام سعودية الجنسية، عضو مجلس إدارة المؤسسة العربية للعلوم والتكنولوجيا ورئيس وحدة قياس الأدوية بمركز الملك فهد للبحوث الطبية بجامعة الملك عبد العزيز بالسعودية و كما هو معروف فهي أول سعودية تحصل على درجة الدكتوراه في السعودية وأول سيدة عربية ومسلمة تحصل على جائزة اليونسكو للمرأة والعلوم، وهي مستشارة إقليمية بمنظمة الصحة العالمية في برنامج الأدوية. وتشير تقديرات صندوق الأمم المتحدة للسكان إلى أن عدد المسلمين في العالم يبلغ حدود 6,1 مليار نسمة من إجمالي حوالي 6 مليارات نسمة، أي ربع سكان الأرض تقريبا. ومن ثم فإن تحديد مجلة "مسلم ساينس" لهذه القائمة، يؤكد مدى الإنجازات والمكانة التي تتبوأها هذه السيدات كنماذج مشرفة في عالمنا الإسلامي.
 *كاتب صحفي جزائري

فصل جديد من رواية "سرير بلا أحلام" بقلم: أشرف توفيق

فصل جديد من رواية "سرير بلا أحلام" 
بقلم: أشرف توفيق

فلما كانت الليلة الخامسة والعشرين قالت شهرزاد للملك شهريار: بلغنى ايها الملك السعيد ذو العقل الرشيد ان بنت السلطان أمسكت سكينا عليها أسماء عبرية ورسمت بها دائرة على الأرض.فاظلمت الدنيا. واهتز الفصر،وظهرعفريت انقلب أسد؟! وقال لها: ياخائنة ألم نتحالف معا على ألا يتعرض أحدنا للآخر؟فقالت بنت السلطان: وهل مثلك من يصون العهد ويفى بالوعد؟ثم نزعت شعرة من رأسها تحولت الى سيف وقطعت رقبته. حكت شهرزاد: أن العفريت لم يمت بقطع رقبته.. قالت: "تحولت رقبة الأسد المقطوعة إلى عقرب،وانقلبت بنت السلطان إلى حية. ودارت معركة بينهما. وانقلب العقرب لصقر،وتحولت الحية إلى نسر،فقبل النهاية تأتى معركة جديدة ،وقبل الحسم نفأجأ بالتحول والإنقلاب؟... ( "ساعة الصفر كانت الثاتية ظهرا وحددناها فى "ناهيا" قبل نصف ساعة من انطلاق المظاهرات سائقو "التوك توك" رسموا خريطة الخروج من إمبابة للهروب من"الحصار الامنى,"و4 حركات شبابية أتفقت على التظاهر فى7 محافظات, قرأنا كتاباً فلسطينيا عن مقاومة التعذيب النفسى فى السجون؟! واستعدينا لكل الأحتمالات".) زياد العليمى. ( " اخترت يوم 25 يناير للثورة, ونسقت مع احمد صالح فأعلنه على صفحة كلنا :خالد سعيد" .) عبد الرحمن منصور. مظاهرات حاشده بدأت من شبرا ،وامبابة ،وناهيا, ومن شارع جامعة الدول العربية ودار السلام, والبعض من مصر الجديدة.أنتهى سيرها وصراخها بالكلمات الثورية الرنانة عند الكعبة الدائرية لحديقة ميدان التحرير,حيث الموطن التاريخى لإحتجاجات اهل مصر.حتى أنى اعتقد أن خروج محمد بن ابى بكر و محمد بن حذيفه يحرضان على الخلفية عثمان فى خمسمائه من الثائريين,كان من نفس الميدان!! كان ثوار مصر, وثوار الكوفة,وثوار البصرة - بحسن نية- يسطرون بدايات "الفتنة الكبرى"؟! ميدان التحرير كان مكانا لأول مظاهرة فى1919,مظاهرة نسائيه قادتها هدى شعراوى ونساء اكثرهن من"نساء الوفد" وتغير بعدها اسم الميدان من"ميدان الاسماعيلية" إلى "ميدان التحرير" كانت المظاهرة ضد الانجليز فلماذا أعتبرت الحركة النسائيه االأمر ضد الرجل؟ لم يكن أحد في مصر يتوقع أن تبدأ بشائر الزلزال، حتى الذين صنعوه! أتابع الحشود التي تحاول دخول الميدان- من كل اتجاهاته وأراقب جنود الأمن المركزي المتحصنين وراء دروعهم يحاولون أن يضبطوا أنفسهم، والمتظاهرين يهتفون"سلمية/ سلمية"،كنت أراقب "نقاط التماس"، وقرأت الصورة: من وجهة نظر الأمن هي فورة غضب وستنتهي (لأن مصر ليست تونس!)، لذلك كلما حافظوا على الأرواح ساهموا في انقضاء اليوم على خير ليعود الغاضبون إلى بيوتهم و تنجح مهمتهم. أما الناشطون فقد فوجئوا بأعداد البسطاء الذين تركوا طوابير الخبر وانضموا لهم، ولون الغضب الذي يكسو الوجوه السمراء.. ولم تكن لديهم خطة سوى النموذج التونسي، نموذج: "ارحل" و"الشعب يريد"! بعد انتصاف الليل دخل الخطأ الأول على مكونات الصورة، فانقضَّت قوات الأمن على المجموعات التي ما تزال ساهرة في الميدان تفكر في الخطوة التالية، وأجبرتهم على مغادرته بالعنف، مستخدمة وسائلها القمعية،ربما كان في ذهن الأمن أن العاطفة التي حرَّكت الناس في الشوارع تم تفريغها عبر الهتاف طوال النهار، وأنهم لن يعودوا مرة أخرى. وقتها كنت أترقب، وملايين غيري، تصورت أن الشباب سيتراجعون إلى الشوارع المتفرعة من الميدان،وتنتهى فورتهم ولكنهم تراجعوا تراجعًا تكتيكيًّا، للعودة للميدان مرة أخرى محملين بجراحهم التي تراكمت عبر سنوات، المفاجأة أن ذلك قد حدث بالفعل، فلم ينصرفوا؟! إنها الثورة إذن؟!(قطع خدمات الأنترنت, متظاهروالتحريريستعدون لإعتصام طويل ويحذرون من حملة اعتقالات،القبض على500 إخوانى ومرسى والعريان والكتاتنى ابرز المعتقليين،الوفد يطالب مبارك بالتخلى عن الحزب الوطنى وتشكيل حكومة انتقالية،10 آلاف فى الزقازيق يحتجون بالنوم على الأسفلت,عزل السويس بعد سيطرة المتظاهرين على الشوارع,الإخوان و6ابريل تقودان مظاهرات الدقهلية,) يطلق البوليس عبوات الغاز المسيل للدموع, فأتذكر أول مظاهرة طلابية ضد عبد الناصر،حين خرج الطلبة ضد أحكام الطيران الهذيلة بعد النكسة 1968, فى هذه المظاهرات وعند بلوغها التجمع فى "التحرير" لم يكن مع قوات الامن الأ الهروات.. وكان الضباط يركبون الخيل وشعر النظام بالخوف ,لم يكن بمصر وقتها أحزاب وأنما حزب واحد لتحالف قوى الشعب, كانت الفلسفة التى روج لها هيكل وقتها: " أن الذى يحمى الديمقراطية هو أن يصل للسلطة وطنيون حقيقيون- لا أن نخلق تعدد فى المنابر داخل الحزب الواحد أوأن نسمح بالأحزاب" فالحزب فى حقيقته كما قالوا لنا(طليعة سياسية لطبقة اقتصادية او اجتماعية ولايمكن أن يكون شيئا آخر) وبالتالى فالحزب الواحد تأمين للصراع الطبقى فلا تتفاوت الفوارق لدرجة القطيعة,فلا يجتمع على الهدف الواحد إلاأصحاب المصلحة الواحدة؟ وقتها شرعية المعارضة كانت غائبة؟! وأمر بعدها ناصر بأن يكون للطلبة جريدة"جريدة الطلاب" تعبر عنهم ووعد أن يعى الأنتباة لما فيها، ولكن بعدها أومأ النظام "لشعراوى جمعة" أن اصنع الأمن المركزى؟! فما كتبه الطلبة بالجريدة،كانت أمورلايفهمها أهل الحكم؟! موجة من الحشد تتقدم ,فتكسر الخط المنتشر من جنود الأمن المركزى الخط المانع لتقدم المظاهرة,رغم اصرار الجنود وقسوة هرواتهم ,ولكن المظاهرة يقابلها خط اخر مزدوج من الجنود يأخذ شكل رأس الرمح يحاول أن يخترق الحشد من وسطه ويطيح به إلى جانبى الطريق, وقد جاء من خلفة خط منتشر أخرمن الجنود, يريد أن يرجع المظاهرة الى النقطة التى تخطتها,ولما بدى الامرمستحيلاً فالحشد بلا نهاية متظاهرون وراء متظاهرين.فاجأ الأمن الحشد بمدرعة مسرعة تنطلق فى وسط الحشد تمرق وتنفس الغاز بكثافه, يتراجع الحشد زعراً,يسقط أحدنا بلا حراك كيف حدث ذلك آنموت؟! لقد وقعت أيام السادات أحداث 1977ولم يمت احدا؟رفعت أسعار السلع,فشعر الشعب بالفقر,والسادات يعدهم الرغدة،ولماكان الأسلاميون مع السادات وقتها أعتقد النظام أن الشيوعيين يقودون الانتفاضة بغطاء إسلامى كاذب؟ وأن كنا عرفنا بعدها التيار اليسارى الإسلامى ؟طبقا لسجلات الصحة وقتها ورغم نزول الجيش فيما بعد! كانت: الاصابات40عسكرى شرطة,و20ضابط شرطةو33مدنى من المتظاهرين ,لم يمت احد. فى ذلك الوقت أدار د/ أحمد كمال ابو المجد حوارًا حضاريًا- مع الطلاب من نفس المبنى الذى أخذه الحزب الوطنى من ناصر؟ شيىء غريب لا يزال الرجل وسيطاً ناجحاً لكل نظام؟! الأن يحرقوا نفس المبنى الذى أخذه الحزب الوطنى من ناصر واستمر به مبارك؟! نتبين الأمربعد تشتت ضباب الغاز,كان الرجل يتحرك,الحمد لله قالتها (ساميه) وهى منهارة فى البكاء,جاء من يأخذه خارج الميدان كانوا يقولون له: أضحك يارجل فالموت يمازحك مادام يخطئك ليصيب غيرك؟! .. سألنا أهناك موتى؟ فقيل لنا: وقع شهداء بالسويس؟! نسمع اصوات أطلاق نيران يسقط أخر,يتقدم الشباب نحوه ويحملونه يقولون لم يمت, ولكن أتخوف دوما من الاستثناء بلكن؟عينه اليسرى صفيت وسألت الدماءعلى وجهه,أنهم يطلقون الخرطوش آى عنف لحق بقوات فض الشغب؟! تقول سامية: "أخرجنى من هنا". كان بالميادين فئتان من الناس: النشطاء الذين بدءوا في صياغة شعارات الثورة وتطويرها،من:"عيش.. حرية.. كرامة إنسانية"،إلى "باطل"و"ارحل" و"الشعب يريد إسقاط النظام"،وبسطاء يرددون خلفهم، أو يلتقطون منهم ويقولون، لكن ليس لدى أيهما تصور عن القادم! لذلك مع اول مدرعة تعبر ميدان عبد المنعم رياض متجهة إلى التليفزيون صفقنا، وهتفنا: "الجيش والشعب إيد واحدة" بالتصور التونسي، الذي بمقتضاه لا بد أن ينحاز الجيش لثورة الشعب ويجبر الرئيس على الخروج إلى السعودية: "يا سوزان قولي لمبارك/ فندق مكة في انتظارك"! (التقط المجلس العسكري هذا المشهد بخلفياته) النشطاء أدركوا خطورة هذا التصور لأنهم لا يثقون في المجلس العسكري - منذ البداية-باعتباره جزءًا من النظام الذي يريدون إسقاطه، لكنهم يعرفون أيضًا أن البسطاء هم من يعطي للحدث زخمه، وبالتالي ليس من السهل إيقافهم، ولا الإعلان عما يخالف عقيدتهم، فقرروا أن يلعبوا اللعبة رهانًا على شيئين: الأول طيب وهو أن يجبروا المجلس على السير في الاتجاه الذي خرجوا من أجله، والثاني سيئ، وهو أن يضطروا هم إلى مواجهة ثانية معه، تحتاج إلى ترتيب آخر.؟! لماذا لا يتراجع مبارك فيقول لا للتوريث,نعم للعيش والحرية والكرامة الانسانية أم يحسبنا نتسلى؟ ألم يتراجع السادات عن ارتفاع الاسعار؟ أم انه مجرد موظف والموظف فى النهاية كرسياً؟! خرجنا ولم نعد, وبقينا متعلقين بالمشهد. فلقد كانت هناك مفاجأة قدرية أربكت حياتنا.. أغلقت البورصة وطال الأغلاق؟ فلم نكن نعتقد أن هياج الشارع سيطول ,ولكن الميدان صار كل الميادين ولم تعد7محافظات ضد النظام بل تقريبا كل المحافظات ؟!وأرهقت الشرطة ,فلا راحة ولا تعزيزات كل الشوارع مشتعلة وسقط شهداء.ولم تعد المظاهرات سلميةوهى بالطوب والمولتوف وسقط للشرطة قتلةوجرحى وشاهدت على التلفاز وفوق كوبرى قصر النيل أحتراق عربة ناقلة لجنود الأمن؟وبدأ الغرب يطالب ايضًا الرجل بالرحيل؟حتى الغرب؟ (300مليون جنية خسائر البورصة فى الاسبوع الأول للثورة،تأجيل مباريات الدورى العام,ملك البحرين يقترح على (مبارك) عقد اجتماع عربى لمواجهة الاحتجاجات فى المنطقة العربية؟! ،الليبراسيون الفرنسية: مصر متعطشة للحرية ولقومية ناصر، 30ألف هارب من السجون، أحتراق90% من أقسام الشرطة فى مصر, مد إغلاق البورصة لأجل غير مسمى، الكتائب الشعبية تملأ الفراغ الأمنى فى الشوارع ) وفى مناهدة أغريقية الإيقاع .سريعة الحدث.استمر فيها الجديد كل ثانية لمدة18يوما: (فتحت السجون,وظهر الشبيحة "البلطجية" وحرقت أقسام الشرطة؟! وبدى وكأن فوضى الثورة الفرنسية يعاد طباعتها للمرة الثانية،بكل قسوتها وطولها وحدثت الأحداث المروعة سرقات السيارات وخطف للبنات وعشنا فى غياب الدولة؟! كان الناس يتصرفون،وكأنهم فى رواية من روايات "الفتوات" لنجيب محفوظ،يدفعون"الحلوان" للبلطجة لضمان الأمان؟ الهذا شكسبير يجعل الخروج على الملك نذيرا للخراب، فيَقرُنه بالطبعية الْغاضبَة والْمذهلَة، وبظهور شرورها كَرَدِّ فعل ضد شر الإنسان ويعبرعن ذَلِكَ بالسحرَة والنُّبوءة وانتشارالبوم؟ وأعجب ماأتى به المشهد كان"الإسلام السياسى"؟! الأخوان والسلافيين انطلقوا كرصاصة خرجت من القرن السابع وأستقرت بضفاف النيل فى القرن الواحد والعشرين بالتحرير وميادين المحافظات،أين كانوا ومن آى مكان خرجوا؟.. جريدة الديلى تلجراف تقول:حصلوا على تنازلات من المجلس العسكر ى ولاتهمهم مصالح مصر؟! والنيورك تايمز:الإخوان يبحثون عن مكان لا يستحقونه فى الميدان! .. لقدخرج "سعيدمهران"من قمم رواية (اللص والكلاب) خرج بعد ان امضى فى السجن عشرات السنين خرج فى مرارة وحقد أسود يوجعه كلامه يخرج من فمه معضوض بأسنان الغيظ بين المواربة والتقية والثورة وشريعة الله،فقد خانة الجميع،وجاء وقت القصاص؟فسعيد مهران ملىء بالحقد،حقده هو، ملىء بالخوف ،خوفه هو- من تاريخه هو، وسوابقه هو، وخوف الناس منه؟! فماذايخبىءالغيب؟! (الأمن يغلق جامع عمرمكرم وإمام جامع "عباد الرحمن"يصف المتظاهرين بالخارجين عن الشرع، فنانون يقودون مظاهرة فى شارع جامعة الدول العربية، والممثل "خالد النبوى"يقول: لن نسمح ل"الاخوان" بحكم مصر (بى بى سى) اعتقال صحفيين أجانب فى وسط القاهرة،والشباب يطرد من الميدان المذيع "عمرواديب" بسبب اتهامه لهم بالتظاهر بوجبة من كنتاكى) متظاهرات(فتيات) يحملن شعار: ارحل ورانا ثانوية عامة؟!وشاب يحمل شعار: ارحل ..عايز استحمى؟!المصريون يداعبون الرئيس كما تداعب القطة الفأر قبل التهامه) الأخوان والسلافيين يشخطون فى الجميع لقد خرجوا(لحدود الله) لأعاده نشر الإسلام ،أنه الفتح الإسلامى الثانى بعد فتح: عمرو بن العاص،وبالتالى فالثورة ثورتنا والباقى مستخدمين .لا لبرالية،ولا يسار؟! (أنه ثأر،ومعركة(سعيد مهران) وحده،خانته امرأته، وليس له إلا الدين فهو يبات بالمقابرعند أحد رجال الدين ولكنه ينام يحتمى بمسدسه لا بكتابه؟! فليكن الرصاص فى يده والنار فى قلبه.؟!و(نور)أحدى بنات الليل،آوته وأطعمته ونامت معه (فمن نور التى معهم؟!)..وقال "اوباما" آلأن؟! وقال توليت: "تأخر الوقت"؟! ( المفكر الأمريكي نعوم تشومسكي الذي قال: "ستبذل أمريكا-وحلفاؤها- قصارى جهدها لمنع ديمقراطية حقيقية في العالم العربي، ماذا عن مصر- يواصل تشومسكي- وهي أهم دولة وإن لم تكن مركزًا رئيسيًّا لإنتاج النفط؟ حسنًا، في مصر وتونس والدول المماثلة توجد خطة للعبة يتم تطبيقها نمطيًّا ولا تحتاج عبقرية لفهمها، فإن كان لديك ديكتاتور مفضل يواجه مشاكل فقف بجانبه حتى آخر مدى، وعندما يستحيل الاستمرار في دعمه لأي سبب، فقم بإرساله إلى مكان ما، ثم قم بإصدار تصريحات رنانة عن حبك للديمقراطية، ثم حاول الإبقاء على النظام القديم ربما بأسماء جديدة".) ولم تعد ايام الجمعة للراحة والنوم والصلاة ,قاسم الثوار الله فى يومة! وأصبحت أيام"الجمع" ملاحم لها اسماءالحسم والأخيرة و.. و. (وسرور: سننفذ أحكام بطلان العضوية فى مجلس الشعب مهمابلغ عددها؟!صح النوم أين كنت؟) وعلى الطريقة التونسية وعد الرئيس بعدم الترشح للرئاسة مستقبلا ووعد بأصلاحات دستورية بدأ فى تنفيذها بنسفت حلم التوريث وقال بعض الشيوخ :"الريس فعل مايجب"؟! فقد لعبها مبارك على طريقة (هوبز) الفقيه السياسى الفرنسى " فهو يرى أن المواطنين اتفقوا مع انفسهم على تنصيب حاكم،من أجل أمنهم والسهر على مصالحهم وبالتالى فللحاكم سلطة مطلقة ليحقق ذلك،وليس لهم حق الثورة أو المعارضة عليه،وأنما اختيار غيره عند نهاية مدته" أن مبارك يريد الشهور الباقية من المدة؟ انه ليس طرفاًفى العقد! فماكان بين المواطنين والا سينقم الشغب لأن ماحدث يجب أن يحدث بهم جميعاً. ولكن الميدان لم يستجب،الأمرقد تأخر؟!وظهرحشد الأخوان والسلفيين وانحشروا فى الشباب الساخط وسقف مطالب الشعب وصل للسماء فالميدان إعتنق فلسفة (روسو) وهو فقية فرنسى آخر يرى "بأن الحاكم وكيل عن الشعب وبالتالى يجوزللشعب أن ينهى وكالة حاكمه فى أى وقت شاء.." وجأت شهرزاد بحكاياتها من كتاب"ألف ليلة وليلة" إلى ميدان التحرير: تحول النسر إلى جمل، وتحولت الأميرة لحجر يضرب ويصمد. وعند الليل نفث الجمل ملتوف؟! ( السلطة والمجلس العسكري والإعلام ورجال الأعمال" أعدوا سيناريو القضاء على الثورة من خمسة خطوات: الأولى : خطاب رومانتيكي مؤثر يلقيه الرئيس مساء أول فبراير، يصنع حالة من التعاطف لدى البسطاء- وقود الثورة- 2- ثم تعمل الآلة الإعلامية في الليلة نفسها بنشاط لترويجه عبر جيش "المحللين الاستراتيجيين" المتعاونين، 3- ثم يقوم رجال الأعمال بإطلاق "بلطجية" يستأجرونهم للفتك بشباب "الفيس بوك" المرفهين في صباح اليوم التالي 2 فبراير 4- ويكون على الجيش أن يفسح لهم، ثم يقف ليراقب عن بعد بدعوى الحياد! 5- الرءوس المدبرة واقفة في أماكن قريبة من الميدان تراقب وتوجه، باصات تحمل موظفي شركة الكهرباء من 26 يوليو وبالتأكيد من أماكن مشابهة، سيارات نقل تحمل بلطجية في شارع الجلاء،وزيرة وقيادات عملية ترتاح بمبنى الأهرام قبل الزحف؟ ووفود قادمة من مصطفى محمود عبر كوبري 15 مايو كلهم يحملون أسلحة بيضاء وصور الرئيس، يحتكون بالمارة بعنف ويسبون د.محمد البرادعي عميل الأمريكان ؟! تجمعوا خلف الحواجز التي يقيمها الجيش في مداخل الميدان، وفي لحظة واحدة انطلقوا داخلين؟!كيف؟! وينتصر الثوار حتى انهم جعلوا لنصرهم قوس نصر؟(معرض لصور وملابس الشهداء ومتحف لغنائم "معركة الجمل"والغنائم: سرج خيل و10كرابيج، وجملين ،و4احصنه وكارنيهات70شخص من الشرطة والجيش،وبيان عن واقعة الجمل بسقوط38 شهيداًو450 مصاباً, الواقعة فى الصباح بدأت بالبغال والجمال وبعد الغروب بالملتوف وطلقات الخرطوش والرصاص؟) ووصلت المظاهرات للقصر؟! وتشابه الواقع مع أفلام شاهين وخالد يوسف (عودة الابن الضال - وهى فوضى).. وخرج خالد يوسف من الفيلم للشارع ففيلميه ( حين ميسرة)و(دكان شحاته) اوحيا له بأنه زمن الأخوان ،وهو يريد أن يكذب فيلمه أن يوقف لعنته؟!لعنة اولاد الشوارع التى يجدها فى كل مظاهرة تحرق وتفر!؟ولعنة غضب العشوئيات وتطرف الدين (عمرسليمان: النظام لم ينهار،وتوقعنا ثورة شباب الفيس بوك قبل عام، ومطلب رحيل مبارك غير اخلاقى،ولم نعقد صفقة مع الاخوان،وأحذرمن فوضى خفافيش الظلام والعناصر الملوثة بالتمويل الخارجى،ونزول الجيش للشارغ يتسق مع م82 من الدستور) وفى مساء الجمعة11\2\2011جمعة الغضب ظهرعمر سليمان "رجل المخابرات"وفى بيان مقتضب,وخلفة فى الكادررجل مقضب الجبين كالبيان, أعلن عن تخلى حسنى مبارك وتسليم القوات المسلحة حكم البلاد؟ بعد أن تأكد أن الناس لن يتركوا الميادين إلا بعد أن "يمشي" مبارك، وأن أساليب الترغيب والترهيب فشلت معهم، وأن كل شهيد جديد يسقط يؤجج القلوب والمشاعر أكثر.(وبعد ثمانية عشر يومًا تخللتها اتصالات بـ- ولقاءات مع- القوى المؤثرة داخليًّا وعربيًّا ودوليًّا، خرج عمر سليمان نائب الرئيس لعدة أيام ليقرأ، متجهم الوجه، بيانًا من 35 كلمة استغرق 32 ثانية: "بسم الله الرحمن الرحيم. أيها المواطنون، في هذه الظروف العصيبة التي تمر بها البلاد،قررالرئيس محمد حسني مبارك تخليه عن منصب رئيس الجمهورية وكلف المجلس الأعلى للقوات المسلحة لإدارة شئون البلاد، والله الموفق والمستعان") سمعت صياحًا وصفارات وكلاكسات أفكر ماذا بعد؟ لم يدر بذهني شيء ما، ولا توقعت أي سيناريو جميلاً أو قبيحًا، ثم أعلن المجلس العسكري أنه سيترك السلطة بعد ستة أشهر ؟! وهو "سيناريو تونس" مع استعمال الوقت للضغط على أعضاء حزب الكنبة للانقضاض على الثوار، والانقضاض على الثورة تمامًا، عبر عبارة كارثية في أدبيات الثورة: "حمينا الثورة!" نحن مشاركين فيها ولسنا وكلاء للثوار؟! (فمامعنى تخلى؟أهو تنحى أم خلع أم استراحة رئيس لحين ميسرة؟ ولماذا يتسلم الجيش البلاد ولا يطبق الدستور؟!.. يقولون الثورة أسقطت الدستور فمامعنى أن يكون الجيش فى الحكم, والثورة فى الشارع، ومبارك فى شرم الشيخ ؟) ثم أيمكن لمن خلع من عرشة أن يحدد هدف الثورة؟ أن المخلوع يغادر فى صمت لا يفرض ولا يتدخل لاالجيش ولا غيرة فالجيش لم ينادى به الثوار! يقولون ماحدث لم يكن سيادة الشرعية الثورية وأنما سيادة الأستبداد. وقد تكون الثورة لم تهزم مبارك,وأنما الذى صنع الفرق هو إنقلاب عسكرى (ناعم حريرى )؟! عليه تلى الثورة الشعبية قال بالرأى "شافيز" الرئيس الفينزويلى؟! النظريات التى تخيلتها لم تسقط بعد,بأن الثورات الشعبية قد فات زمانها؟! اختراع الدبابات والمدافع قد قلب موازين القوى بين الجماهير السلمية والسلطة الحاكمة,آى ثورة لا تنجح ألا أذا كانت الجيوش بمدافعها المنصوبة- طليعة لزحفها