2013/07/19

"النـبــوءة " قصة بقلم: ياسر محمود محمد



النـبــوءة
ياسر محمود محمد
أنا أنا كنت زعيماً لدولة من أعظم دول العالم قالها الزعيم في شكل أشبه بالـ ( بارانويا ) في غرفته التي تعج بالبياض ، كل شيء فيها أبيض ، إنه مخدعه الذي ما زال يمارس فيه هيستريا الزعامة . لم يوقفه الارتجاف الأذيني للقلب الذي ينتابه أحياناً عن الذكريات و الأصوات التي توحيها إليه قوى مجهولة .. ليست بالتأكيد من عالمنا هذا أو هكذا أظن صرخ فجأة صرخة هزت أنابيب المحاليل و أسلاك الأجهزة المختلفة التي تتصل بجسده هي النبوءة ! ثم سرح بعقله في الماضي ، لقد جاء بعد اغتيال قائده إلي الزعامة ، جاء محمولاً علي الأعناق ، في بلد قائدها نصف إله ، و النصف الآخر بالتأكيد لا يعرف هذا الجنس الذي يدعى البشر . صرخ ثانية : هي النبوءة يا عرافة الشؤم ! نعم هي النبوءة ، أول عمل يفعله الزعماء و الرؤساء هو الطرق علي أبواب أشهر المنجمين و قارئي الطالع . . لقد قالت له قارئة الطالع قالت يا ولدي لا تحزن . فالحب عليك هو المكتوب عززي القارئ بالتأكيد هي لم تقل هذا ، و إنما فقط أسخر !!! عفواً لقد قالت له قارئة الطالع : زعامتك طويلة . ممدودة أنت فيها الحاكم الأوحد زعماء العالم يتهافتون عليك أنت البطل كما تخاطب شعبك . بطل الحرب . و بطل الاستقرار . فترة صمت ، ثم قالت : صيتك و من حولك يملأ الأرض واصلت في صوت عميق لكن احذر . هتف الزعيم منزعجاً : احذر ماذا يا قارئة السعد ؟ بلد غامض . اسمه علي اسم أهم شريان مائي في العالم من ستة أحرف تأتي منه شرارة النهاية . اصفر وجه القائد غاضباً و أخذ يلوك الكلمات في فمه بغضب . . و بنبرة متقطعة : بلد غامض . . تأتي منه النهاية .. و ماذا أيضاً يا قارئة الشؤم ؟ !شعب يشرد وطن يموت و حاشية من الأفاقين حولك . . انخفض حدة صوتها و هي تضيف : تغدو كل الدنيا بالنسبة لك ! اعتدل الزعيم فوق عرشه ، رفع رأسه بعظمة و صرامة . و قال بصوت عال لحراسه الذين يملئون كل مكان : لقد قلت في أول أحاديثي " الكفن ليس جيوب " إن هذه المخبولة تخرف ، سأبقي أنا و من ذريتي من بعدي لحكم بلد التاريخ و من يقول غير هذا بالتأكيد مجنون ، ثم أشار بسبابته نحو المرأة و هتف بغضب شديد : اخرجوا هذه المجنونة خارج الديوان ! أحضر الأطباء المعالجون قناع الأكسجين للزعيم الذي ما زال يتمتم بكلماته الهيستيرية التي تؤثر علي قلبه الموجوع و جسده الذي تغضن و هرم . إلا أنه رفض القناع هازئاً بهم : بلد غامض !!! احضروا لي عرافاً آخر . كل من قابله من العرافين و المنجمين يقسم أن بلداً غامضاً تاريخه من تاريخ دولته ستأتي منه شرارة النهاية . حسناً . لم تطأ قدماي هذا البلد . طوال الثلاثين عاماً التي حكمتها و مع ذلك أتت النهاية ... فما الخطأ ؟! أجابه فجأة أحد رجال حاشيته المرافقين له : شعب خائن . و بلد غامض منكود .. ذلك الذي يتمرد علي زعيمه تمتم الشيخ الزعيم الرئيس : النبوءة . هي النبوءة . و قد تحققت !

ليست هناك تعليقات: