2013/07/19

الأسطورة في إبداع الأنثى:صراع في عوالم الحبّ و الحرية دراسة في بحيرة السّاج و عينا خضر لسناء شعلان





الأسطورة في إبداع الأنثى:صراع في عوالم الحبّ و الحرية
دراسة في بحيرة السّاج و عينا خضر لسناء شعلان

بقلم: أ.وناسه كحيلي / الجزائر




       من بين المسائل التي خاضت  فيها المرأة  مع الرجل  مسألة توظيف التراث بمختلف أشكالـــــه: التوظيف الشكلي التعبيري ، والتوظيف الرمزي لا سيما الأسطورة التي انتشر توظيفها انتشارا واسعـا بين الكاتبات اللاتي غرفــن من معينها واستعن بها فـي مختلف كتاباتهن شعــرا ونثـرا،بنوعيهـــــا المقدســـــــة والأدبيــــــــة.
        و تعد سنـــــاء شعـلان من الوجوه النسوية البارزة التي وظفت الأسطــورة،إذ عمدت إلى الاستفادة منها كليا وجزئيا بمختلف عناصرها؛ الحدث الأسطـــوري،المكانالأسطـوري،الشخصية الأسطورية الموجودات الأسطورية، الكائنات الأسطورية ،و الرمز الأسطـــــوري،محاولـــــــة بذلك محاربة الفساد و السلطة المستبدة، وخصوصا السلطة الذكوريــــــــة التي لا تــرى في المرأة إلا جســـدا بلا روح أو قطعة من أثاث يمتلكها، كما سعت إلى إيجاد الحلول التي تخرج بهــــا بنات جنسهـــا من الـــوأد الحديث ،إضافة إلى مساندة القضايا العادلـــــــة و محاربة الاستعمـــــــار.

3-سناء شعلان ، الأسطورة ، الأدب العربي، و الأدب الآخر :

       وقعت الأسطورة من قلب المبدعة سناء شعلان موقعا كبيرا ؛إذ دأبت على قراءتها منـــــذ الطفولــــــة واعتبرت نفسها الوحيدة القيّمة عليها ،فطاردت من هم دونها معرفة بها لتحكي لهم أساطيرها ،وكيف لا وقــــد أصبحت شهرزادا في عالمها ؟ نهلت من الكثير من الكتب وبالتحديد قرأت أكثر من ألفي كتاب، و قد ساعدتهـا في ذلك معلمتها بأن جعلتها القيّمة على مكتبة المدرسة رغم حداثة سنها ،فقرأت لمــــــاركيز ،وفيكتور هيغـــو وارنست هيمنغواي ،وحنامينا ،وتوفيق الحكيم ،وجمال الغيطاني ،وغسان كنفاني ،وغادة السمان ، وجرجـي زيدان ،وعبد الرحمان منيف ،كما قرأت كل أعمال نجيب محفوظ الذي توج ثمرة حبها للأساطير ببحث علمي درست فيه الأسطورة في رواياته ،مما دفعها إلى الإطلاع على الكثير من الكتب المتعلقة  بالأسطورة وتقديمها لكتاب نقدي بعنوان *الأسطورة في روايات نجيب محفوظ*، كما كان للكاتبة كتـاب نقدي سابق بعنـوان*السرد الغرائبي والعجائبي في القصة الاردنية*، و هو مازاد من سعة الإطلاع لديها وتمكنها من الأسطورة13.

أ‌-       المؤثرات العربية :

1-    المرجعية السياسية :

        لايخفى على أحد أنّ الوطن العربي عرف تدهورا كبيرا في الوضع السياسـي لاسيمـــــا بعـــد  العديــــد   من الانكسارات وخيبات الأمل التي حضي بها المواطن العربي سواء داخل وطنه أو في كافة القطر العربي مثلما  حدث في فلسطين والعراق والتي جعلت من المبدعين يلجؤون إلى الأسطورة عبر نصوص إبداعية ضمنوها مواقفهم من السلطة الإستبداديــــــــة ،مثل ما نجده في رواية رفاعـــــة الطهطاوي :وقائع الأفـــلاك في مغامرات تلماك التي استهدفت الكشف عن الإستبداد السياسي رغبة في نقد الاوضاع السياسية14 .
    كما نجدها في إبداع شعراء التفعيلة من أمثال البياتي ،وبدرشاكر السياب ،وإيليا الحاوي ،وإبراهيــــم أبوسنة وغيرهم ليس تقليدا للآخر وحسب وإنّما هو بحث عن الذات القومية الضائعة والهوية المفقودة .كانت لعوامل السياسية دافعا قويا للكثير من المبدعــــات إلى اقتحــــام عالــــم الأساطير في كتاباتهن أمثال أحلام مستغانمي ،سحر خليفة ،سعاد الصباح ،سليمة غزالــي وغيرهن، كما كانت الظـــروف السياسيــــة التي عرفتها الأرض المحتلة الدافع الأول لولوج سناء شعلان عالم السياسة- وهي لم تخرج من  عالم الطفولة بعد – حين عمّ الحزن منزلهم وهو يرافق جثمان عمها الفدائي الذي أحضرمن الجولان ،أين قتله اليهود بوحشية ،مما دفعهـــــــا إلى قراءة أول كتاب سياسي عن الشعب الفلسطيني .
 2-المرجعية الاجتماعية :
        الأدب مرآة المجتمع ،ورغم أن الإبداع إنتاج فردي، إلا أن غولدمان يرى أن هناك فاعـلا جمعيا يسهم في تشكيل رؤية المبدع للواقع حوله 15. والأسطورة بوصفها نتاج الفكر الجمعي الأول فهـي أول من غيرها لحمـل حكايا ،وقصص،وتطورات المجتمع.
 لقدمر المجتمع العربي بالكثير من المتناقضات وتفككـك البنى الاجتماعية على المستوي الفردي والجمعـــــــــي ورغـم التحولات التي شهدتها هذه البنى من تغيير في وضع المرأة ووضعها فـــــي مساواة مـــــــــــع الرجــــل أين حضيت بفرص التعليم والعمل وكافة الحقوق،إلا أنها لازالت تعاني التهميش وتخضع لسلطـة المجتمـع من عـادات وتقاليد وأعراف إجتماعية متوارثة ،إذ يعد خرقها تجاوزا للمقدس وتعديا على حـــــــدود الأخلاق ،كما يصفونها بالضعـف فهي دوما دون الرجل قوة وعقلا ،فلا يجوز لها أن تتطلع إلى ما يتطلع إليه ،ولا أن تحلـــم بما يحلـم به كونه صاحب القوامة .
     وقد زادت النظرة الدونية تجاه المرأة –حتى المثقفة لم تسلم من السهام- التي يطلقها  الرجل المثقف، وهـذه  المرّة كان إبداعها هو هدفه لمّا لمح خيالها على سلم الإبداع  إلى جانبه، فوسم إبداعها بالضعـف والخصوصية النسوية، وأنه لا حديث للمرأة يشغلها غير ذاتها والحب، فثارت على الوضع ولم ترضها النعوت التي نعتت بها وفنها ،وإن كان الرجـــــــــــل هو من وصنع الأسطورة ،فقد إستعملتها الكاتبات سلاحا ضده ليخرجن من بوتقة الصراع الذكوري الأنثوي الذي لم يحظ  بحل إلى يومنا هذا.فالمرأة في منظوره من أخرجتـــــه من جنـة عــدن وهي   سبب شقائه ،وهي المسؤلة عن فشل العلاقة الزوجية والطلاق،هي الجسد دون الروح ،هي السلعةالتــي  يتاجر بها متي شاء، أليس هو الوصي على أخته وزوجته وابنته ؟ بل نرى في يومنا هذا أن صـورالمرأة قـــــــد مــلأت الإعلانات والملصقات الإشهارية كغرض للزينة والإغراء ،وهي الفكرة التي تحيل إلى الإهتمام بجسدها دون روحها .كـل هذه الأموروغيرها دفعت المرأة إلى الخوض في غمارالكتابة وتحدي الرجـل في إثبات هويتها وحضورها كإنسان له وجوده وكيانه ،وكان أذكى أمر فعلته ؛توظيف الأسطورة السلاح الذي صنعه بيده. والدراسة التالية تبين بوضوح توظيف الأسطورة عند المبدعة الأردنية سنـاء شعــــــــــلان التي طرقـت الكثير من المواضيع : السياسية ،الإجتماعية ،والحب...، وقد إخترنا من بين قصصهـــــــــا القصص التــــــي تحمل الأساطير الأكثر شهرة مثل: أسطورة البحث عن الخلود (الخضر)، الطوفان (العملاق عوج) ،الأوديســــــــة (أوديسيوس) النبوءة والصراع مع القدر(المواطن الأخير)، البحث عن المرأة(دقلة نور ) ،الأسطورة الأنثوية شهرزاد (المارد) أين سنقف وقفة علمية عند تجليات هذه الأساطير في قصصها ومحاولة  قراءة تفاعلها الرمزي مع قضاياها الشخصية وقضايا الوطن والأمة.
عندما نعجز عن حل مشاكلنا ،عن التكفير عن خطايانا ،عن الخروج من بوتقـة الألــم ،....نحــاول الاختفاء وراء....؟نحاول تغير الزمن نأمل في إرجاعه نحو الخلف ،.....نحاول خلق زمن آخر، ....مكان آخر يحتوينـا دون معاناتنا .....؟ننطوي على أنفسنا ...هربا من أنفسنا ...إلى أنفسنا ...لكن لا نجد سوى أنفسنـا المثخنـة بألـم ووجع لانهاية له ،...؟فنهرب من جديد إلى الجنون... ،إلى الهذيان ...نهرب إلى آخر الدنيا ...؟
       الهروب إلى آخر الدنيا ،هو عنوان المجموعة القصصية للكاتبة سناء شعلان التــــي ما إن وــت إحكـام السيطرة على يراعها حتى راحت تبحر في بحر الأساطير ،تغرف من معينه،وتكسو كتاباتهــا مـن دره الثمين. وتحوى المجموعة القصصية مجموعة من القصص ،أين تعتمد الكاتبة توظيف أساطير مختلفة رغبة منها رصد الواقع المعيش للإنسان العربي وعلاقاته المختلفة ،علاقته بمن يحب ،بالمجتمع ،بالوطن ،وبالامة العربيـة ككـل آخذة بذلك نصب عينيها جميع شرائح وطبقات المجتمع كمادة دسمة لمعالجـة مختلف القضايــا حتى تلك التي إن حضيت بميزة ما ،فهي التهميش .
1-عينا خضر... البحث عن الحرية واستمرار المقاومــــــــة.
        تروي لنا الكاتبة من خلال "قصة عينا خضر"16 حكاية شاب وشابـة من فلسطين تحابا منذ الطفولـة وتـوج حبهما بالزواج.و تزداد سعادتهما بعد أن أثمرزواجهما بحمل الزوجة.لكن بعـد ذلك يتم إلقاء القبض على الخضرويدخل السجن، وتغتصب أرضه، ثم يقتل من أجل الحصول على قرنيتي عينيه اللتين توافقــان قرنيتي مستوطـن يهودي قريب لأحد الأعيان .وتعلم الزوجة سبب مقتل زوجها ،وتصمم على استعادة عينيه ليستريح فـي التراب فتعمل على رصد حركات المستوطن بعد أن تستعلم عنه باشتراء ذمة مجنـد إسرائيلي باع واجبه مقابل المال (و بلكنتـه العبرية اللعينة ،باح لي المجند الإسرائيلي بكل شيء)17 ،وتتحـين الفرصـة لتقترب من المستوطن وتدس أصابعهـا في عينيه بعد أن جهزتهما لذلك ( أظافري الطويلة التي حرصت على حدتـها وطولها من أجل هذا اليوم)18.وتقتلع عينيه، فتتسارع إليها رصاصات اليهود لتغدو جثـة هامدة غانمة تحضن يداهـا عيني خضر ( وفي الكف يا لهفي !!ترتاح عينا خضر)19.
الدراسة النقدية الأسطورية :
    لدراسة القصة دراسة نقدية أسطورية وجب علينا التوقف عند ثلاثية المنهج النقدي الأسطوري المتمثلة في التجلي ،المطاوعة، والإشعاع لرصد جماليات توظيف الأسطورة عند سناء شعلان في قصتها المعنـونة بعيني خضر وغيرها من القصص وذلك من خلال :

التجلي:
1-العنــــــــــــــــوان :
        أعطت الكاتبة قصتها عنوانا مكونا من جملة اسمية ذات كلمتين (عينا) و(خضر) ،وهما كلمتان تحملان  من الدلالات الكثير؛ فكلمة عينا :كلمة (اسم ) مثنى مفرده عين ،والتي تحتمل هي الأخرى معان كثيرة فهـــــي   تـدل على البصر ،وهو ما تم توظيفه على مستوى السطح ،كما تعني عين الماء التي تدل على الخصب والحياة وتعني الحر والخالص النفيس ،أما مجيؤها مثنى فهو دليل الحياة كذلك ،إذ لا تقوم الحياة الاعلى وجود الاثنـين ومنهــــا ثنائية التضاد( السالب والموجب )؛ إذ لا يمكنها القيام على قطب واحد ،فمن دواع قيامها واستمرارها وجــود الأنثى مع الذكر،والخيرمع الشر ،والنورمع الظلمة ،والحب مع الكره والحرية مع العبودية ...وإن دلت اللفظـــة سطحيا على النور والظلام  فهي تدل عمقا على الحرية والعبودية ،على اغتصاب الحــق واسترجاعه وعلــــــــى الموت والحياة ،وهو ما حملته الكاتبة في خطابها تحت غطاء اغتصاب عيني خضر، واسترجاعها من قبل الزوجة . أمـا كلمة خضر فهي اسم كذلك يحمل هو الآخر الكثير من الدلالات مثل الخصـب ،الحيــــاة الخير،الجنة الأرض ...،وهو لون محبب لدى العرب تتفاءل به ،ويحمل من الناحية الدينية علاقات بقصـــــــة  ذي القرنين والخضــرعليما السلام ، والذين ترافقا للبحث عن عين الحياة ،وما يملكــه هذا الأخير من علــــــم وحكمة ،وقد ربطت المبدعة الكلمتين بعضهما ببعض لتحصل على عنوان يحمل شحنات دلالية قوية من خلال توافـق دلالته التركيبية مع دلالة كل كلمة على حدى ،ومع موضوع الأسطورة الأصل 20.ويمكن توضيــح ذلك كما يلي:






 





1













 




                  



                                                                                                                        
2-البنـــــــــــــــاء الفنـــــي :
 إن المطلع والقارئ لقصة عينا خضر ،يتجه بفكرة مباشرة بعد قراءة العنوان إلى قصة الخضـرعليه السلام ،ولاسيما كلمة الخضر،الاسم المرتبط بالحكمة والعلم ،وهو الرجل الذي لقيه موسى وفتاة وعرضا عليه مرافقته وأنزل تعالى قوله فيه في سورة الكهف :«فوجدوا عبدا من عبادنا اتيناه رحمـة من عندنا وعلمناه من لدنـا علما»21.أما عند قراءة النص قراءة متأنية ،فأول ما يواجهنا هوالعبارة الاستهلالية التي تحيل إلى أسطورة  ذي القرنين والخضر مباشرة (آه من عيني خضر22) ،ثم تتكرر الجملة على طول النص (عيني خضر)كلازمـة بنت الكاتبة عليها نصها ، ثم إن اقتباس الاسم الأسطوري (الخضر) وحده كان كافي للدلالة على الأسطورة .
    يلاحظ كذلك أنه يمكن تقسيم النص الأدبي إلى مراحل النص الأصل إذ يحمل الجـزء الأول منه قصـة الملك ذي القرنين وحياته العادية- إن أمكن القول- فهو ملك له سعة من الملك ،متصل بعالم السماء وفجـأة بعـد أن يسمع من الملاك روفائيل أن الملائكة تسبح الله وتعبده حق عبادته ،إذ أن هناك من لا يرفع رأسه من السجود وهناك من لا يقوم من الركوع ،وهناك من لا تجف عينه من الدموع ،وهم على ذلك لا يوفون الله حقــــه ،فبكى ذو القرنين لذلك ،وبالتالي يحدث الاضطراب عند هذه المرحلة ،بعدها يقرر ذو القرنين أن يعبد هو الآخـر الله حق عبادته ،فيبحث عن الوسيلة الفضلى لذلك بسؤال روفائيل الذي يمده بالإجابة ،وهي مرحلة البحث عن الحل ثم يجهز ذو القرنين العدة والعتاد من جيش وخيل ويرحل باحثا عن عين الحياة مـع الخضر ،فيصـل الخضر إلي العين ،فيغتسل منها ويشرب ،فيما يرجع ذو القرنين زاهدا في الدنيا راغبا عنها بعد أن يحصد مغزى رحلته المتمثل في أن النفس البشرية لا تشبع ولاتهنأ إلى أن توارى التراب ،ولايملأ عيني ابن آدم إلا التراب .
      وكان النص شديد القرب من النص الأصلي في تقسيمه ،فهو يبدأ بحالة الاستقـرار التـي كان يعيشهــــــــا الزوجان،يعتنيان بأرضهما وما عليها من أشجار،فجأة يحدث الاظطراب ؛يقبض على الخضر ويقتاد الي السجن ثم يقتل.تسمع الزوجة بأنه دفن دون عينين)وهمس الجميع بحسرة مطحـونة :خضر بلا عينين)23،فتصمـم الزوجة على معرفة سر اختفائهما ،فتسأل ،وتحصـل على الجواب من مجند اسرائيلي ؛على أن زوجها قـد نزعت عيناه لمعالجة عيني يهودي قريب للجنرال وذلك  بعد أن تدفـع الزوجة كل ما تمـلك لمعرفة السـر (بحثت عن سر اختفاء عينيك ...دفعت كل ما أملك لمعرفة سراختفائهما ،دفعت القلادة الذهبية التـي دفعتـ تتصدى بنفاذ الفكر وعمق الخبرة لأدق القضايا التي ها مهرا إلي) 24. ثم تعد هي الأخرى العدة لتحقيق هدفها ،فتعمل على إ ويمكن تبيان ذلك في الجدول التالي طالة أظافرها لليوم المنشود ،فتراقب بحـذر لمستوطن الهدف، وبعد مدة تتمكن منه وتقتلع العينين لتنتهي القصة بوفاتها هي كذلك لكن بعد أن تفوز بغنيمتهـا ويمكن تبيان ذلك في الجدول التالي :
النـــــص الأصلـــــي
النـــــــص الأدبـــــــــــــي
1-العنوان: ذو القرنين،والخضر ،والبحث عن عين الحياة .

1-العنوان: عينا خضر
2-مرحلة الاستقرار:عيش ذوالقرنين في استقرار وسعة من الملك

2-مرحلة الاستقرار:عيش الزوجين في ارضهمـــا في استقرار+بعض الملك (الارض+الزيتون)
3-حدوث الاظطراب: سماع قصـــة الملائكـــــة من روفائل وعبادتهم لله.

3-حدوث الاضطراب: اعتقال الخضر وقتله ودفنه دون عينين .
4-البحث عن الوسيلة المثلي لعبادة الله

4-بحث الزوجة عن سر اختفاء عيني خضر
5-المسؤول :روفائيل الملاك

5-المسؤول :يهودي مجند
6-اعداد العدة للبحث عن عين الحياة( تجهيـــــز الخيل +الجيش+العلماء).

6-اعداد العدة (بيع القلادة +الملك+إطالــــــة الأظافر +ترصد اليهودي).
7- وصول الخضر إلى عين الحياة وظفره وزهد الملك بعد رجوعه (ودع الدنيا بزهده).
7- وصول الزوجة إلى هدفها وظفرها بعيني زوجها وموتها بعد ذلك .(ودعت الدنيا بموتها).

      من خلال الجدول يمكن إلتماس الشخصيات الأدبية التي تلتقي وشخصيات الأسطورة بناءا في حين تختلف عنها موقعا ومقاما ،وهي شخصية (الخضر ،الزوجة ،والمجند الإسرائيلي )التي تقابلها فـــي النص الأصلــــــي (ذو القرنين ،الخضر وروفائيل )،فبينما كانت الشخصيات الأصلية ذات مقـــــــام رفيــــع ،ومكانــــة عاليـــــــة (ملك +عالم +ملاك) لم تعدوا الشخصيات الأدبية أن تكون من العامة ،وما ذلك إلا محاولة من المبدعة الغوص في حياة  المواطن العربي وأغوار قضاياه مهما كان شكله أو طبقته، وكشف الواقع بعيدا عــــن ذوي المقامــات والعظماء من الشخوص ، وهي الميــــــــزة التي يتميز بهـــــــــا الجنس القصصي عـن غيره من الأجنـــــــاس (الإهتمام بالطبقة العامة )،أما الأحداث فيمكن القول بأنّها متشابهة إلى حد كبير عند تقسيم القصة إلى أجزائهــــا التي ذكرت سابقا : استقرار          إ ضطراب            أسئلة  ،تعقبها الأجوبة ،التصميم على تحقيق الهــدف فالوصول الي الغاية المنشودة .
      رغم التشابه الموجود في البناء الفني للقصتين ،إلا أن هناك بعض الاختلاف كذلك فيما يحدث للشخصيات  إذ ينطلق كل من ذي القرنين والخضر معا ،ليعودا معا بظفر الثاني وزهد الأول ورغبته عن الدنيا ،أما القصــة الأدبية ،فتبدأ الرحلة بالزوجين ليموت الطرف الاول في بداية المرحلة ويكون حافزا للطرف الثاني(الزوجة) في إتمام المرحلة الثانية، وفيها يتحقق الهدف وتظفر الزوجة بعيني زوجها الخضر،ثم موتها هي الأخرى فبينما دفع ذوالقرنين روحه وضميره دون جسده ثمنا للوصول إلى إجابة شافية وهي النتيجة التي خلص إليها في الأخير،دفعت الزوجة حياتها ثمنا لاسترداد عيني زوجها ،وقد خلصت الكاتبة بذلك إلى النتيجة نفسهـا فلما كانت العبرة التي خلص إليها ذوالقرنين تكمن في كون الإنسان لا يشبع،وأنه لن ينعتق من عبودية نفسه وتكالبه وراء الدنيا إلا بعد أن يوارى التراب،كذلك لم تهنأ الزوجة إلا بعد أن عانقت أنفاسها وجسدها التراب ولم يرتح الخضرإلا بعد أن وارت عيناه التراب،وهو دليل الخلاص من العبودية الذي سيلتزم دفع الغالـي من الثمن والتضحية ؛فإما الحرية وإما الموت.وهذا إشارة من الكاتبة إلى الحالة السياسية والاجتماعية والدينـية التي يعيشها المواطن العربي داخل فلسطين من ظلم ونهب واغتصاب للحقوق،وقد وفقت الكاتبة في المقابلة بين الحياة في النص الأصلي والنص الأدبي ،فبينما كانت الحياة في النص الأول تكمن في عبادة الله حق عبادته وذلك بالانعتاق من عبودية شهوات الدنيا وملذاتها ،كانت في النص الثاني تساوي الحرية بالانعتاق من عبودية المستعمر المغتصب .
   ويظهر المكان في الأسطورة مفتوح (اتصال بين عالم الأرض والسماء) والرحلة بين مطلع الشمس ومغربها ،وذلك لتدل على الإنسان في كل بقعة من بقاع الكون وأنه معني بعبادة الله ،أما في النص الأدبي فهــو محـــدود في (القدس )ليدل على المواطن الفلسطيني،وقد تأسطر بأن جعلته الكاتبة يضم أحداثا شبيهة بأحداث الأسطـورة ثم إن القدس مكان مؤسطر بذاته لما توالى و تعاقب عليــها من حروب دينية و قصص و أساطير.

      أما الزمن فتبدأ الكاتبة نصها باستراحة25 تصف فيها عيني خضروالعلاقة التي بينه وبين الزوجة ومن ثمة تقفز إلى المشهد26 ،أين يدور بينهما حوار حول زواجهما، بعدها تلجــأ الكاتبـة إلى خلاصة27 تسرد فيهـا كيف تزوجا وعاشا سعيدين في البداية .ويستمر زمن الأحداث في التطور خطيا مابين استراحة وأخرى إلى أن تصل الكاتبة إلــى السرد الإستذكاري28 في الحديث عن كيفية اختفاء عيني خضر . وبينما يبدو الزمن في النص الأصلي أسطوري الى حد ما؛ إذ طلـب ذو القرنين من جنوده التعسكر وانتظاره اثنتي عشرسنة قرب أرض الله المظلمة ،وإن لم يعد بعدها عـادوا من حيث أتوا ،تأرجح الزمن في القصة الادبية بين الانفتاح والانغلاق ،إذ تبدا القصة بزمن مفتوح عندما تقــول الزوجة (تلك الأشواق التي ولدت منذ أن كنا طفلين 29)، ققد يحدد الزمن بين الطفولة والكبرلكن السؤال هنا متى بدأت هذه الطفولة ؟ ليس هناك تاريخ محدد لها ،وهي السيمة التي تعطي للزمن انفتاحا على الماضـي ،ثم يأخذ الزمن انفتاحا آخر لكنه هذه المرة في الحاضر Lفي كل ليلة أتعبد في محراب عينيه 30)فرغــــــــم انحصار الوقت في الليل ،(لكن )عملت كلمة كل على فتح وقت هذه الليالي التي لا نعلم مبدأها من منتهاها .
      بعدها يتجه الزمن نحو الانغلاق في قولها : (كانت ليلة دافئة في حضنــــك ،لا بل ليلة باردة برحيلك31) ،إذ حصرت عملية اقتياد الخضر إلى السجن في الليل ،ثم تقول : (في اليوم الثاني جاء الجنــود وجرفوا الارض 32) (بعد شهر قالوا أنك مت 33)...(اسلموا جسدك ليلا لابيك....34).ولعل تراوح الزمن بين الإنفتــــاح والانغـــــــلاق والماضي والحاضر إنما هو محاولة من الكاتبة إجلاء حقيقة المواطن الفلسطيني وبلـــــــده ،ماضيه وحاضــره المملوء بالجراح ،وما كان استعمال كلمة الليل التي تتكرر في النص بكثرة إلا إشارة منها إلـــى جبن الإحتــلال اليهودي لفلسطين تحت غطاء الأسبقية في الحق ،فكان كل ما يتم ويحدث ،إنما يتــــم في غموض وإبهـــام دون وضوح السبب الحقيقي ،وذلك طبعا خوفا من الثورة وخوفا من انكشاف الحقائق ،وبعد ذلك يتواصــــــل الزمن في الانغلاق أكثر في قولها:  (حيث استولى المستوطنون على بيت سيدي علي قبل سنوات ) 35،وكذلك فـــــي : (طوال أسابيع ناجتني عينا خضر)35...وهو دليل قوي على حالة الحصار التي يعيشها المواطن الفلسطيني وتأزم قضيتة في الوقت الراهن.

3-الإقتباس والتناص:

       لقد تجاوزت الكاتبة توظيف الاسم الأسطوري الذي ينتمي إلى الأسطورة الأساس –  أسطورة "الخضـــر مع ذي القرنين "- إلى توظيف مكونات أسطورية أخرى ونصوص ادبية يمكن توضيحها كما يلي :
1-استحضرت الكاتبة بعض الإشارات من النصوص الأدبية الشعرية والمتمثلة في :
*قصيدة انشودة المطر لبدر شاكر السياب :
"عيناك غابتا نخيل ساعة السحر " في قولها (تينك العينين ...وتشرقان مثل نخيل أخضر )36.
*قصيدة المجد للظفائر الطويلة لنزار قباني :
"عيناها طيران أخضران ".أين إلتقى ثلاثتهم في تشبيه العين بالنخيل الأخضر .

*قصيدة البئر المهجورة ليوسف الخال :

"لنا التراب بيت ،رحم ،وكفن " و تلتقي بقول الكاتبة :" عينا خضر... تدعواني إلى ...وإلى إطعامهما لــــــدود الأرض التي يعشقها "38.
3-    ضمنت المبدعة نصها بعض الأسماء والخلفيات الأسطورية :
أ-الفنيق  الطائر الأسطوري الذي ينبعث من رماده والذي يرمز إلى الإنبعاث والميلاد من جديد، وقــد وظفتــــه المبدعة إشارة منها إلى استمرار المقاومة الفلسطينية ، لأن في قتل الخضر ميلاد لألف خضر آخر ،إن اطعـــام جسد الخضر ودمه الأرض الفلسطينية إنما هو بعث لحب المقاومة، ومنبت لملايين السيوف ،وبعث حب الجهاد في الأجيال اللاحقة ،وقد دل عليه أكثر اسم ابن الخضر (عودة ) الذي سيرضع حب استرجاع حق أبيه وشعبــه فاسم عودة هو  إشارة لعودة الخضر ومقاومته من خلال ابنه وسيوف أخرى .
ب-الأسطورة الأنثوية شهرزاد : في قولها :"وكما أهدى حبه لأرضه التي كان يحدثني كل ليلة عن حبه لها ".39 وهو شبيه بحكي شهر زاد في الليالي (تمركز الحديث في الليل ) ..
ج-أسطورة جلجامش : يتلقى النص هنا مع أسطورة البحث عن الخلود (جلجامش ) وذلك من خــــــــلال بحث الزوجة عن عيني زوجها لترد إليه راحة البال كما بحث جلجامش عن زهرة الخلود ليرد الحياة لأنكيدو .
أما الخلفيات الممكن استخرجها من النص فهـــــــــــي:

الخلفية التاريخية والسياسية والدينية :

المتمثلة في الصراع القائم بين اليهود والعرب منذ القدم ،وكره كل منهما للآخر وكل ما يرتبط به و نلمـــح ذلك من خلال : (وبلكنتة العبرية اللعينة ...)40.كما يحمل النص الإشارة إلى طبع الإنســان اليهودي والمتمثــــــــــــل في الغدر والخيانة(باح لي المجند الإسرائيلي )41.بكل شيء ،وهي إشارة إما إلى الطبع والسلوك اليهودي كمـــا سبق الذكر،أو إشارة إلى استيقاظ بعض الضمائر اليهودية التي ترفض يهوديتها لما نشب من خــــــــلاف داخـل
الطوائف اليهودية نفسها " إذ أوردت وكلات ةالأنباء في شهر افريل 1997 خبرين:
 الأول مفاده أن السلطات الإسرائلية تتوقع أن تشهد مدينة القدس اضطرابات وعمليات إلقاء حجارة ،لكن ليس من الجانب الفلسطيني وإنما من الجانب اليهودي المتدين .
أما الخبر الثاني ،فهو طرد يهودي أثيوبي من عيــــادة طبية بدعــــوى العنصرية، وهوما أثـــــارحفيظـــــــــــة الكثيرمن السود42.
        ومنه قد يحتمل أن هذا المجند الإسرائيلي قد أخبر الزوجة بالسر رفضا منه لانتمائه اليهودي ،لكنه غطى رفضه بقبول المال المقدم من الزوجة مقابل البوح بالسر .

ب: المطــــاوعــــــــــــة :


 تمكنت الكاتبة من تطويع مختلف العناصر الأسطورية الموظفة في نصها الإبداعي انطلاقا من اعتمادها على :
3-التشابه : الذي يتضح أكثر في البناء الفني أين تشابهت الأحداث الفنية مع الأحداث في القصــــة الأصليـة فكل حكاية من الحكايتين تبدأ بالاستقرار ثم حدوث الاظطراب ،فالاسئلة ،فالاستعداد ، وأخيرا تحقيق الهـــــدف ويظهر التشابه كذلك من خلال تشابه الشخصيات الرئيسية فنجـــــــــد التقابل بين كل مـن ذي القرنين ، الخضر وروفائيل في الأسطورة، والزوج (الخضر)، والزوجة والمجند الإسرائيلي في النص .
هذا فــــي ما يخص الأحداث العامة وشبهها بأحداث الأسطورة الأساس، أما التشابه الآخر فقد تــم على مستوى الأحداث الداخلية الجزئية ، فنجد الخضر وزوجته شبيهين بشهرزاد وشهريار في قصة الليالي؛ أين يتم الحديث عن الأرض كل ليلة .
كما نجد التشابه كذلك في دور الزوجة ببحثها عـــــــن بعث الحياة (ارتياح البال والهدوء) في زوجهـــــا بعد أن وارى التراب باسترجاع عينيه والبحث عنهما وذلك كثيرالشبه بمحاولة جلجامش إيجاد زهرة الخلود لإرجــــاع الحياة لأنكيدو ،وقد تم إحداث التشابه الآخر بين ولادة الطفل (عودة )وإعادة عينا خضــر للتراب و بين بعــــث حب المقاومة والقتـــــــــال من خلال طائـــــــر الفنيق وانبعاثـــــــــه من رماده إشارة إلـــــــى انبعاث الخضر ( انبعاث المقاومة  من خلال موته في أناس آخرين ومنهم الابن عودة ).
2-التشويه والتغيير : يظهر التشويه والتغيير من خلال الحصول على قصة ثانيــــــــة هي قصـــــــة الشاب الفلسطيني "الخضر " وزوجته وما مرا به من ظلم من طرف اليهود في الأرض الفلسطينية فــــــي القدس ،أين يحلم الزوج بأرض محررة ،لكنه يقتــل وتسعى الزوجة لمعرفة سر اختفاء عينيه التي كانت سبب قتله .ولعــــل أول تغيير يكمن في مــــــوقع الشخصيات فبينما كانت شخصيات القصة الاصل من أسمــى الطبقات كانت شخصيات القصـــة الفنية من الطبقة العادية ،ولا سيما شخصية الملاك التي تقابلها شخصية اليهودي (المجند).
       ويظهر التشويه والتغيير في ما وقع للزوجين كذلك ، فبينما عاد كل مــــــن ذي القرنين والخضر سالمين غانمين يحملان المغزى من رحلتهما ، فقد الزوج والزوجة حياتهما في القصـة الأدبية وكان ثمـــــــــن حصول الزوجة على مرادها دفع حياتها ثمنا لذلك .
 إضافة إلى ما سبق يمكـــــن الحديث عن التغيير الذي أحدثته الكاتبة في استعارتها قصة الليالي ، فلمـــــا كانت في القصة الأصلية شهرزاد هــــي الراوية وشهريار (الرجــــــل ) هـو المستمع ، كــــــان العكس فــــي القصة الأدبية ؛ فالمحدث كل ليلة كان الخضر والمستمعـــــة كانت الزوجة ،ثــــــم يأتي التغير في الفعل ذاته، إذ كــان في قصة شهرزاد "حكي " وهو متعلق برواية العجيب مــــــن الأمور أمــــا في النص الأدبـــــي فهو "حديث " ويحمل الواقع المعيش وأحلاما مستقبلية ، وإذا كانت شهرزاد تشغل شهريار عـــن قتلهـــا من خلال الحكـــــي  كـــــــــان الخضريشعل حب الأرض والحرية، وحب الأحلام في قلب زوجته.
وبالتالي نجحت المبدعة في تطويع مختلف العناصر الأسطورية من خلال تقنيتى التشابه والتغيير لرسم قصــــة جديدة  تحمل شحنات دلالية مختلفة .
ج- مستـــــــــوى الإشعـــــــــاع:
بتوظيفها للعديد من العناصر الأسطورية تمكنت المبدعة من خلق نص جديد عن طريق تطويعها لتلك العناصـر انطلاقا من اعتمادها لعمليتي التشبيه والتحوير(التغيير) لتحصل في الأخير على نص جديد هو "عينا خضــــر" والذي يتفق مع النص الأصلي في بنائه إتفاقا تاما ،ويختلف في دور شخصياته بناءا على مـــــــــا تسعى الكاتبة لإجلائه وما تشير إليه .وعليه أعطى هذا التجلي والتطويع بعض الأبعاد الدلالية التي يمكن ذكرها فيما يلي :
3-    البعد الديني : ويتجلي من خلال الصراع القائم بين الفلسطنين واليهود من أجل أرض فلسطين وهي قصـــة معروفة في ديننا الحنيف .
2-التاريخي : ويتمثل في الصراع ذاته الذي نشب منذ القديم إلى يومنا الراهن ،وقد أشــــــارت الكاتبة إلى ذلك من خلال الاستلاء على( بيت سيدي علي) وذكرها لبعض الأزمان على سبيل التأريخ.
3-السياسي : وهي الحرب التـــــــي تدور بين الفلسطنيين واليهود لأجل ما سموه بأرض الميعــــــــاد ،والدعوة إلى استمرار المقاومة من أجل الحصول على الحرية .
4-البعد الأخلاقي :
إذا كان الإنعتاق من شهوات الدنيا يكمن في محاربة النفس وتقوى الله حق تقاته ،فالانعتــاق من عبودية البشر يكمن في القتال أو الموت.
5-البعد الاجتماعي الثقافي :
 وهي الحالة التي أحالت اليها الكاتبة والتي تتمثل في الحالة المعيشية  للمــــــواطن الفلسطيني الذي يعتمد بنسبة كبيرة على الأرض وما عليها من شجر وزيتون ،والدليل على ذلك قـــــول الخضر موصيا زوةجته (خذي بالك من الولد والزيتون يا امرأة)43.كما تناولت الكاتبة الكثير من المصطلحات التي تــدل على الأرض مثل النخيل الأخضر ،الغرس ، غرستنا ،شجيرة ،زيتون ،أرض ،........وهــــي إشارة أيضـــــــا إلى التعلق بالجانب الزراعي الذي يمثل الحياة.
6-البعد الفني الجمالي :
ويظهر ذلك من خلال قدرة الكاتبة تطويع العناصر الأسطورية وتوظيفها فـــــــي جنس القصة القصيرة  و اعطاء نص فني جدبد وما ينسحب على هذا الأخير من بناء أسلوبي راقي ولغــــــــــة شيقة أظهرت فيها المبدعــــــــــة موقفها من الراهن الفلسطيني،وما يعانيه المواطن الفلسطيني وحلمه الدائم بالعيش فـي أرض محررة تشــــــــــرق على أسوارها الشمس.







المجموعة القصصية: الكـــــــــــــــــــــــــــــابوس.

بحيــــــــــــرة الســــــــــــــــــاج.
الطـــــــوفــــــــــان:
لما كان الطوفان من أهم قصص الديانات السماوية،تسربت قصته إلى معظم الأساطير القديمة بعد أن أجمعت جميعها على حدوثه ، وأنّ الله سبحانه و تعالى نجى منه نبيه نوح عليه الســـــــلام ومن إتبعه من الصالحين، و بينما تباينت تفاصيله، إنتهت جميعها عند مأساة الغرق ومحنة النجاة44
*بحيرة الساج....، صراع في عوالم الحب......
       لم تعالج سناء شعلان أساطير الطوفان دراسة وحسب ،و إنما ولجت إليها إبداعا كذلك ، و لعل قصتها القصيرة "بحيرة الساج" من مجموعتها القصصية "الكابوس" لخير دليل على دلك.
تروي قصَة  "بحيرة الساج" قصَة حب  بين فتاة والعملاق" عوج بن عناق" الرجل الضخم اليد يقارب عنان السماء بطوله،المسكون بالشر.يعمل "عوج" على قطع أشجار الساج التي زرعها "نوح" عليه السلام ويعتني بها ليبني سفينته "ذات الودع"45- كما تسميها الأساطير- إمتثالا لأمر الله تعالى ليحتمي بها ومن معه من المؤمنين من الطوفان الذي يهدد الأرض.هناك في غابة الساج يلتقي "عوج" بالطفلة التي خطفته جرأتها وبرأتها صغيرة و اختطفه حبها صبية ؛ فقد كانت المخلوق الوحيد الذي يأنس إليه ولا يخافه.
تكتشف الفتاة حب الله من" نوح" و تتعرف إلى الإيمان كما عرفت حب "عوج" ،لكن عوجا يأبى أن يرى حب الله وحب الإيمان...،فيتصارع الحبان بداخلها كما يتصارع الحب والكره في قلب "عوج"....،ويأتي الطوفان على كل شيء...، ترتقي الفتاة آخر درجة في سلم النجاة حيث "نوح" وباقي المؤمنين، تمد يدها إلى "نوح" و فجأة تسمع صوت "عوج"  يشق الأمواج ويناديها، بل ويشق قلبها لينسيها نفسها، تستعطف "نوحا" فيأبى مساعدة كافر، يتخافت صوت "عوج" وهو ينادي الفتاة...لقد ابتلعته الأمواج ،تسحب الفتاة يدها من يدي "نوح" وتهوي حيث الحب ،حيث "عوج بن عنق".46


الدراســــــــــــة النقديــــــــــــــة:
-التجلــــــــــــي:
1-العنـــــــوان:
         أعطت المبدعة قصتها عنوانا مكونا من كلمتين أو بالأحرى اسمين "بحيرة" و "الســــــــــــــاج".
أما كلمة بحيرة فهي تعني الماء و الذي يرمز إلى الخصب و الحياة، لكن لما لم تقل الكاتبة غابة الساج بدل بحيرة الساج؟ فلا يمكن أن تدل كلمة بحيرة هنا أن نوحا عليه السلام كان يغرس أشجاره وسط بحيرة؟!ودلك ما دلت عليه جمل النص: "كم كانت تحب هده الغابة التي تتربع على هضبة مهولة دون  باقي بقاع الدنيا"47 وجملة " ولكني أحب هده الشجرة ،و أريد أن أربط حبال أرجوحتي بأغصانها48؛ إذ لا يعقل أن تصنع الفتاة أرجوحة على أشجار تنموا وسط بحيرة! كما لا يمكن لطوفان هائل أن يصنع بحيرة وحسب.
      إن اختيار الكاتبة لكلمتي "بحيرة" و "ساج" لم يأتي من فراغ إنما هي محاولة منها في أن تكتب الخلود لقصة صراع الحب التي لاحت معالمها من غابة الساج مكان التقاء الفتاة "بعوج" : "توقعت أن ترى "نوحا"... و لكنها لم تتوقع أبدا أن تجد "عوجا" أمامها"49 و مكان اكتشافها لحب الله :" فآمنت به و كفرت بطواغيت قومها"50كما كان هدا المكان بالذات مكان نهاية قصة الحب ونهاية "عوج" الذي بقي قابعا فوق شجرة ساج عالية من بقايا الأشجارالتي أجتثها "نوح" لبناء سفينته. لم يعن الفتاة أي مكان آخر سوى غابة الساج، ولم  تعنها المياه الغزيرة التي ابتلعت الأرض، وإنما عنتها المياه التي طوقت غابة الساج حيث "عوج" و حيث بدأ الحب و انتهى. و بالتالي لم يعنها سوى ذاك الحيز من الماء و الأشجار؛ فكان العنوان أكثر ملاءمة و فيه بعض الترميز لقصة الطوفان51 و أسطورة العملاق "عوج بن عناق"؛ لأن أشجار الساج هي النوع الذي تولاه "نوح" عليه السلام بالرعاية لأجل بنا السفينة ، و البحيرة تحمل معنى الماء ،والاثنان معا يحملان صورة الطوفان الذي تقول الأسطورة أن "عوجا"  كان قد نجا منه.

2-البناء الفني للنص :

 إن قراءة العنوان لم توح مباشرة إلى أسطورة (العملاق عوج)52، إلا أنه وبعد الدخول إلى كلمات النص الأولى الصوفية والتي تدعو إلى إكتشاف حب الله ،وبعد ذكر اسم النبي "نوح بن لامك" ، بدأت معالم القصة بالظهور ثم لاحت الأسطورة ،بذكر الرمز الأسطوري "عوج بن عناق " .
     إعتنت  الكاتبة بالأحداث مادة القصة إلى جانب الشخصيات ،فكانت قد ذكرت "نوحا" و"عوجا" رمزا القصة والأسطورة الأساسيين ،وقد تخللتها بعض الحوادث المشابهة ،ناهيك عن الوصف الذي يرحل بالقارئ إلى تصور الأحداث والدخول في عالم النص ،ثم إنها عمدت إلى تقنية الترتيب غير المتسلسل شكليا ،مما يدفع بالقارئ الى الخوض في القصة وإعادة ترتيب أحداثها في ذهنه ،وذلك مانراه في القصة التي بين أيدينا ،أين بدأت بالحديث عن إعتناق الفتاة لعقيدة نوح ثم ،رجعت الى الحديث عنها طفلة ،فالنهاية التي آلت إليها .
      وعليه يمكن أن نقسم النص إلى مراحل القصة أو الأسطورة الأصليين بغض النظر عن الإستباق الذي أحدثته الكاتبة بالحديث عن إعتناق الفتاة لدين نوح بن لامك.
         وتقول قصة الطوفان، أنّه لما دعا نوحا قومه إلى عبادة الله الواحد ،وقد كانوا يعبدون أصناما تسمـــــى "ودا ،وسواعا ،وياغوثا ،ويعوقا ،ونسرا" ،وهي أسماء لرجال صالحين ماتوا فأوحى الشيطان لقومهــــــــم أن يضعوا لهم تماثيل تذكّرهم بهم فعبدت فيما بعد في قوم نوح ،وهزؤا مما دعاهمهم إليه ،ودعوه بالمجنون ،فدعــا نوح الله أن يجازيهم بأعمالهم فاستجاب ،وأمره أن يصنع الفلك وتوعدهم بطوفان لايبقي ولايذر،فصنع نـــــــوح الفلك من شجر الساج ،ولما أتمها حمل فيها من كل حي اثنين وقلة ممن إتبعه ،حتى أنه دعا إبنه كنعـــــان فلـــم يستجب ،ومات على كفره .وأتى الطوفان كل شيء ولم يبق على الأرض من مخلـــوق،لكن تقول الأسطورة أن هناك رجلا من العمالقة يسمى "عوجا بن عناق" ذي طول لا يوصف كان يخوض في الطوفــــــــان فيصـــــــل إلى ركبتيه ،وقيل بأنه كان الناجي الوحيد منه .
     وقد كان النص الفني كثير الشبه في بنائه بالنص الأصلي، إذ يقول أن "نوحا بن لامك" دعا قومه إلى عبادة الله وحده وترك عبادة الأصنام (ود، وسواع ، ويغوت ،ويعوق ،ونسر)لكنهم هزؤا منه وآذوه ،ورموه بالجنــون ،فدعا الله ان يجازيهم فاستجاب الله وأمره ببناء سفينة تنجيهم من الطوفان الذي كان قد هدد به ،وكان هنــــــــاك عملاقا يدعى "عوجا" شديد الكره لنوح فكان يقطع أشجار الساج التى يعتني بها نوح نكاية فيه ،وهو على هـــذه الحال إذ إلتقت به طفلة كانت تريد صنع أرجوحة في الغابة على أشجار "نوح "،وطلبت من عوج أن لا يقطـــع الأشجار ،فاستجاب لها ،وتعود رؤيتها  وإعادها للبيت حتى صارت امرأة ،ووقعا في حب بعضهما .
      دعا نوح الفتاة لدين الله فاستجابت بعد أن ذاقت حلاوة الإيمان ،وأرادت أن تصلح من حال عوج لكنه أبى.  
أتم نوح صنع سفينته وحمل معه كل من آمن به وزوجا من كل حيوان ، وبعد أن غمر الطوفان الأرض نـــادى نوح ابنه كنعان ليؤمن فابى هو الآخر. وغرق كل شيء ولم يبق إلا عوجا متخذا له شجرة ساج باقية في غابــة نوح تقيه من الغرق .وكانت الفتاه آخر من يصعد سفينة نوح، فأخذ ت تنادي عوجا وترجو نوحـــــــا أن ينقضه لأنها تحبه ،لكن نوحا رفض وقال بأنه لا يمكنه اغاثة الكافرين، وبعد أن تسمع الفتاه صوت عوج يشق الأمواج ليناديها تسحب يدها من يدي نوح وتهوي إلى الماء حيث تلحق بعوج نحو الموت .
والجدول الآتي يوضح تشابه بناء الأحداث التي سبق ذكرها :

النص الأصلـــــــــــــــــي
النص الفنــــــــــــي
الثوابــــــــــــــــــــــــــت
قصة الطوفان                          
1-عبادة قوم نوح لـــــ: ود ،ياسوع،ياغوث ،ياعوق ،ونسرا .( كفرهم).
2-أذيتهم لنــــــــــــــوح والسخرية منـــــــه.
3-    دعـــــــــــاء نوح واستجابة الله لــــه .
4-أمره ببناء سفينـــــــــة .
5- بناء السفينة من شجرة الساج .
6- دعوة نوح ابنة كنعان الذي أبى وغرقه مع من غرق.
قصة الطوفان
3-    عبادة قوم نوح لـــــ: ود ،ياسوع،ياغوث ،ياعوق ،ونسرا .( كفرهم ).
 2-أذيتهم لنـــــــــــــوح والسخرية منـــــــــــه .
3-    دعـــــــــاء نوح واستجابة الله لــــــــه .
3-    أمره ببناء سفينـــــــــة.
5-بناء السفينة من شجرة الساج .
6- - دعوة نوح ابنة كنعان الذي أبى وغرقه مع من غرق .

المتـــــــــــــغيــــــــــــرات
أسطورة عوج :
3-    بقاء عوج على قيد الحياة ونجاته من الطوفان .
2- حبه لامراة في زمن إبراهيم وهي زوجته عليه السلام
قصة عوج:
3-    موت عوج وهلاكـــــــــــــه .
2-    حب عوج لفتاة هلكت وإياه في زمن نوح عليـــــه السلام.

       
 من خلال الجدول السابق يمكن لنا استخراج شخصيات النص الأدبي التي ماثلت شخصيات القصــــــــة والأسطورة في أصلهما ،فشخصية نوح بن لامك ،وكنعان بن نوح ،وعوج بن عنق في النص الأدبــــــــــي هي الشخصيات الأسطورية ذاتها في أسطورة عوج وقصة الطوفان، إضافة إلى بطلة النص الأدبي التى اختارتهـــا سناء شعلان فهي شخصية عادية من العامة ،وذلك محاولة من الكاتبة اختصارالمسافة بين نصها وبين المتلقي.
        كما اعتمدت الكاتبة الأحداث العامة للقصة والأسطورة الأصل في نصها الأدبي كما لو أنهـــــــــا حملت البطلة ووضعتها في عالم نوح وعوج، إضافة إلى تغيير الحدث الأخير الذي مفاده موت عــــــــــوج بدل بقائــه على قيد الحياة في الأسطورة .
فالقصة تبدأ في الأصل بدعوة نوح لقومه لما زاد فيهم الكفر ،ثم أذيته وأمرالله له ببناء السفينة ، ثم ارسـال الطوفان ،وموت الكفرة وابن نوح ،وبقاء عوجا على قيد الحياة ،فنجد الأحداث نفسها في النص الأدبي: كفر قوم نوح ،غرسه لأشجار الساج والاعتناء بها ،ثم تخلل الأحداث العامة الحقيقية أحداث أخرى وهــــــي أن هنــــاك فتاة صغيرة كانت تحب اللهو بنصب أرجوحة في غابة نوح "كم تحب اشجار الساج "53،وكانت تخاف عوجــــــا لكثرة ما سمعت عن شره ،ولأنها رأته بأم عينيها يضرب أحدهم في السوق حد الموت " كانت تعرف اسمـــــــه الذي يوقع الهلع في القلوب فهو من شر الناس "54فقد رأته يوما يضرب رجلا حد الموت في سوق المدينة "55 أما نوح فلم تكن تبالي بما يقال عنه ولا تخافه ،فهي لم تشاهد منه غضبا الا لفاحشــــــــة يراهـــــــــــــا .
          لم تكن الفتاة الصغيرة معنية بما يجري حولها ، لاحب...، ولادين! ، فقد كانت ككل الاطفال لا يعنيهــا إلا اللهو واللعب ، تؤمن بما تسمع ولا يتغير اعتقادها بما سمعت إلا عن سابق تجربة ،فقد سمعت عن عوج أنه شرير فخافته وزاد خوفها لأنها رأته يضرب شخصا ،لكن لما مرت الأيام وعاملها عوج بلطف وحب تغيــــرت نظرتها له رغم ما قاله الناس عنه:" أنا أحب عوجا،  إنه طيب "56. " "وتأمرها الألسن همسا بالابتعاد عنه "57.
         أما نوح فلم تكن تخاف منه لأنها عايشته عن كثب ،فهو لم يمنعها يوما من اللعب في غابته ،وبالتـــــالي حاولت الكتابة الانتقال بنا نحو طور من أطوار حياة الإنسان فصورت بطريقة رائعــــــة كيف أن الطفــــل يولد صفحة بيضاء، نخط عليه ما نشاء ،ثم يكتسب رويدا ما يراه في حياته انطلاقا من التجربة ،فالفتاة كانت تخــاف عوجا لما سمعته عنه و لما رأته عن بعد، لكن عندما دنت منه أكثر تغير رأيها.
 بالعودة إلى شخصية نوح وتأثيرها في شخصية الفتاة بدعوتها إلى استشراف نور الرب ،أين تغلغلــــــت كلماته إلى صدرها وقلبها الذي اعتنق بكل حب حب الله، وهو جانب آخر من حياة الإنسان تدلنـــــا عليه الكاتبــــة. لقد كان قلب الفتاة مليئا يحب عوج ،لكن كلمات نوح تغلغلت هي الأخرى لتنافسه المكــــــان ،بل وتعدته لأن تدعــو عوجا ليعدل عن كفره،إنه فراغ الروح والشوق إلى الطمانينة ،إلى الحب الأعظم ،الى من يقود هذه الروح، هنا أين اصطدمت كلمات نوح عن الله بروح الفتاة وفكرها، وما هو موجود في واقعهـــــــــا المعيش ؛كيف لأصنام صماء لا تنفع ولا تضر أن تقدم لها الحب الذي تحتاجه والطمانينة، فهي لا تتحرك ،لاترى ،ولا تستجيب ؟!  "ما انتم الا احجار صماء ،ليس لها قلب "58.
قال لها نوح إن الله هو الحب ،والله ياأمر بالحب ،فكيف لهــــــا أن لا تؤمن بمن أعطاها حرية حب عوج ،فقـــد  كان الجميع يبعدها عنه إلا نوحا ،إذا فهو يعرف معنى الحب الــذي يشق طريقه إلى القلوب. قال نـــــوح أن الله يحب الحب وهي تحب عوج ،فأنى لها أن تكفر بالله ؟! بل ستكفــــــــر بطواعيت قومها الذين أرادوا إبعــــــادها عن عوج، وتؤمن برب نوح (فآمنت به وكفرت بطواغيت قومها 59).
فالشخصية هنا تعبـــــــرعن الـذات المنقادة نحوعواطفها وما يلبي رغباتها ،فقبل أن تسمع الفتاة خطــاب نــــوح عن الحب ،كانت تفتقد لشيء ما يطفئ ضمأها ويساندها في حبها لعوج ، ولما ألقى نوح عليها تلك الكلمات التى روت عطشها، آمنت بصاحب الكلمات ،وآمنت بالله الواحد .
      أما شخصية عوج بن عناق فقد حملت صفات الشخصية الأسطورية في البداية،إذ كان رجلا طويلا عملاقا كثير الشر ،يحسب له الغير ألف حساب ،ويهابونه ،فكان يعارض نوحا ويقتلع أشجاره نكايـــــة فيه أما الصفات التـي أصبغتها الكاتبة عليه في النص ،فهي صفات أخرى مخالفة لطبيعة عوج ؛لقد بات طيبا لطيفا أمام بــــراءة وخوف طفلة أخبرته بجرأة وصدق بأنه شرير ،لقد عجز أمام صدق مشاعرها وبراءتها أن يرد على كلامهــــــا السيئ بسوء يماثله (قالت هامسة لأنك شرير...قال ضاحكا ...ومن قال لك أني شرير)60.
      لقد تعود عوج أن يفر منه كل من  يراه ،ولم يتجرأ أحدهم يوما على نعته بسوء، لكنه هذه المرة قـد صفــع على وجهه بسيء الكلام ،وممن ؟ إنه من أضعف خلق الله؛ طفلة صغيرة لازالت تلهو وتعبث في الغابـــة ،و ما لم يتوقع أن عوجا رد على الطفلة ضاحكا ،ثم ربط أرجوحتها إلى الشجرة التى أرادتها وكان يريد قطعها ،ولـــم يكتف بذلك وإنما اعتاد على حمل الفتاة وإعادتها نائمة إلى منزلها ،كما ألفته هي الأخرى ؛فقد لاحت لنا لوحـــة رائعة تحمل أسمى معاني الحب والتسامح، وهي تحولات الذات وصراعهــــــا بين الخير والشـــــــر بيـن الحب والكراهية، فعوج إنسان والإنسان قطبان متنافران خير /شر، إنه وسطية بين الملاك والشيطان ،فإما أن يكــون خيرا  لا شر فيه وهو الملاك ،وإما شريرا لاخير فيه وهو الشيطان ،وما دام عوج إنسان ،فلابد أن يكون هنـاك خير وشر معا ،وعلى الإنسان أن يختار بين الاثنين، وعلى أحــد القطبين أن يتغلب على الآخـــــر حتى تصنف الذات في أي اتجاه هي .
فذات عوج كانت شريرة ،وكان جانب الخير فيه نائم، لكنه استيقظ ما إن مسته براءة وحب وصدق لم يعهدعوج تلقيها من أحد ،فقد يمر عوج بالناس فيهابه البعض ويبتعد ،يثني عليه البعض الآخر حتى لايؤذيهم ،ولكنه يعلــم أنه شرير، وأن الجميع يكرهه ،أما هي فكانت الوحيدة التى قالت لـــــــه "شرير" في وجهه  ،وهـي الوحيـــــــدة التى أحبته ولم تعد تخافه .كأي إنسان إحتاج عوج للحب ،هو رجل شرير ،لكنه يحتاج لحب امـــرأة وحنــــــانها ،يحتــــــاج لصوتها العذب وهي تلفظ اسمه بحب كما لم يفعل أحد من قبل ،إنها حاجة الرجل للمـــرأة التى تكمل معنى حياته، رغم جبروتــه وامتلاكه للقوة لم يكن عوجا ينقصه شيء لكنه كان ضعيفا امام الفتــــاة ،فرغم قوته وعنفوانه أظهرأنه يحتاج اليها وفي آخر لحظات له على أرض الساج أين كــــــان الطوفان يبتلعه لم يأبه للموت وإنما نادى عليها هي بالذات ،فهل كانت ستنقضه ؟ طبعــــا لا ،فهي أضعف من أن تتحـــــدى قوة الله ،فعوج لم ينادها لإنقاذه ،إنما رفضــــا منه أن يفقد حبا قد وجده دون حب كل البشر .
       ويتوالى صراع الذات في عوالم الحب مرة أخرى مع شخصية نوح وشخصية ابنه كنعان ،فنوح نبي وقد أمــره الله بأن يغض الطرف عمــــــــن دعاهـم إلى الهدى وأبوا ،ولكنه بقي  لوهلة يرجوا ابنه كي يؤمن وينجو بنفسه، لكـن الابن يرفض الإنصياع ؛فيهلك مع من هلك .ويكمن الصراع كذلك في شخصيـة الفتاة عندمـا تصعد السفينة وتتشتت روحها بين النجاة مع المؤمنين وبين ترك عوج ،فترجوا نوحا أن ينقـذه لكن نوحا يرفض إغاـة الكافرين بأمر من الله ،ولكنه يرق لحال الفتاة فتظهر الدموع في عينيه وقد نجحت الكاتبة في اظهـــــار الصورة الرائعة لصراع النفس بإضفاء الحوار ووصف الجدال القائم بين نوح والفتاة،تقول بعصبية وانفعــال(أرجوك يا نوح أنقذه..... ،- لكنه كافر......،- ولكنى أحبه...)61
      فالإنفعال و التمنى ،والوصف ،والاستدراك ،والحزن عوامل شاركت في صنع ملحمة الصراع فى عوالم الحب ،فعندما يقرأ المتلقى هذا الحوارالقائم بين الطرفين يحس وكأنه يشاهد فلما لا يقرأ قصة لدقة التصوير الذي إنتهجته المبدعة .ويستمر حوار الذات الممزقة بين عوالم الحب بين شخص الفتاة التي ترجوا نوحا لينقذ عوج وهذا الأخيرالذي يناديها وحدها من دون كل الناس ،وفي النهاية تقرر أن تلحق بعوج حيث هو،حيث الموت ،فتسحب يدها من يدي نوح وتهوي .....
وتشكل غابة الساج المكان الأسطوري البارز في قصة سناء شعلان ،وإن كان في الأصل المكان الذي عمه الطوفان هو بمثابة المكان الاسطوري ،لكن الكاتبة لم تتحدث بإسهاب عن المكان في البداية لمّا كانت بصدد إعطاء خلاصة للأحداث التي وقعت للفتاة عند إعتناقها لدين نوح عليه السلام ،فقد سردت الأحداث بإيجاز ،ولم تعط أي تفصيل سوى عن الكلمات التي قالها نوح وقبولها من طرف الفتاة .
     ثم تنتقل إلى الحديث عن المكان الاسطوري (غابة الساج ) كونها محور الأحداث وملتقاها، فلقاء عوج بالفتاة كان في غابة الساج( و غدت الغابة عدنهم المقدس)62، وحب الفتاة لنوح كان سببه سماحه لها باللعب في غابة الساج ،وانتقام عوج من نوح يتمثل في قطع أشجار الساج من غابته ، وبداية حب الفتاة لعوج في غابة الساج ،ونهاية حياة عوج كانت على شجرة ساج، أين انتهى الحب كذلك ؛حينما تحولت غابة الساج إلى بحيرة الساج. فالمكان الأسطوري الذي كان مفتوح الأرجـــــــــاء في النص الأصلي  بات ضيقا ومحدودا في النص الأدبـي إذ حصرته الكاتبة في منطقة الساج منطقة بداية صراع الشخصيات الثلاث .
       أما الزمن فقد بدأ بخلاصة تحكي ما مرّ من أحداث،أين يتوقف السرد عن الحركة عندما تتخلله استراحة  أو مشهد مــا ، وذلك من خلال وصف الفتاة و غابة الساج وخطاب الفتاة الذي تلقيه على الآلهة الصماء وتنادي عوجا وترسل له كلماتها وهــــــــــو غائب .
       بعدها ينحو الزمن منحى آخرعندما يرجع إلى تقنية الإسترجـــــــاع أو الإستدراك الاستذكاري للكشف عن طباع ومميزات الشخصيات ؛ عندما تعرج الكاتبة على طفولة الفتاة وأول لقاء لها مع عوج، أين تتدخل بعض المشاهد والإستراحات من حين لآخر ،ويستمرزمن السرد بالتتابع خطيا إلى نهاية القصة مابين مشهد واستراحة فيمتزج زمن القصة الأسطوري بزمن القصة الفنية ليعبرعن الواقع الذي ترمي إليه المؤلفة .
3-التناص والاقتبــــــــــــــــــــــــــاس :

       عمدت الكاتبة إلى اقتباس الرموز الأسطورية المتمثلة في الشخصيات : نوح عليه السلام ،كنعان بن نـوح وعوج بن عناق، كما استحضرت اسم الشجر الذي صنعت منه السفينة( الساج )،اضافة إلى اسماء الآلهة التـــى عبدها قوم نوح والمتمثلة في :ود،سواع ،ياغوث ،ياعوق ونسر اقتباسا من القران الكريم .
      وعدى الأحداث التى قد جاءت في الكتب الدينية وكتب التفاسيرعن قصة الطوفان ،أضافت الكاتبة أحداثـــا تليق ببطلة قصتها وتجعلها تتحرك في انسجام تام مع النص، فلم تبتعد بها عن أجواء قصة الطوفان كثيرا ،فقــد كانت من قوم نوح ،وبالتالي تعبد ما يعبدون ،وتلقت مثلهم دعوة نوح ،وكانت تتردد على غابة الساج لتلهو .
 يزخر النص بالتناصات القرآنية منها: (سخر الناس من الأمر السماوي الغريب ) إشـــــــارة إلى قولـه تعالــى «.....ويصنع الفلك ،وكلما مرّ عليه ملأ من قومه سخروا منه .....»63. وكذلك قـــــول الكاتبة على لسان بطلتها (إنك لست سوى حجارة صماء ، لتنتقمي لذلك ،لتنتصري لنفسك، أنى لك ذلك )64،(إني مؤمنـــــــة برب نوح )65 فنجد التقاءا  واضحا لرفض الفتاة للآلهة المزعومة ورفض إبراهيم عليه السلام لعبادة الأصنـــــام وتحطيمهــــا كما نجده في قيام الفتاة بشتمها- للآلهة- والإعلان عن إيمانها بالله، وذلك في قوله تعالى :« .....فسألوهــــــم إن كانوا ينطقون »66، وقوله :«قال بل ربكم رب السموات والأرض الذي فطرهن وأنا على ذلك من الشاهدين»67.
      كما يظهر التناص في قولها (من لحظات ابتلع الموج (كنعان) بن نــــوح الذي كان عزم والده وانصياعه لأوامر ربه سدا منيعا يمنعه من أن يذوب شفقة على ابنه الكافر العاص ) إشارة إلى قوله تعالـــى :« قال يانوح إنه ليس من أهلك، إنه عمل غير صالح فلا تسألن ما ليس  كبه علم ،إني أعظك أن تكون من الجاهلين * قــال رب إنى  أعوذ بك أن أسالك ما ليس لي به علم وإلا تغفر لي وترحمني أكن من الخاسرين »68
تنـــــــــاص أدبــــــــــي : أين نجد إلتقاء الكاتبة والشاعرفي الحديث عن الطوفان ونجاة نوح وانتصـــــــاره على الظلم، إذ يقول الشاعر في ديوانه (قلبي وغازله الثوب الأزرق)69:
مذ كان يناضل في السفح هديـــــر الطوفـــــان .
لكن نوح بلغ الجبل الأعلى وانتصر الإنسان.
كما يحلينا فعل انتهاك حرمة الغابة بقطع أشجارها إلى تناص أسطـــــــــوري بين قصة عوج الذي انتهك حرمة غابـة نوح وهي أشجار مقدسة لأنها زرعت بأمر من الله تعالى وبين أسطورة (أريزختون) الذي إنتهك حرمـــة غابــــة مخصصة لد متر ،رغم توسلات الآلهة ،فرمته بلعنة الجوع الدائم حتى انتهى بالتهام نفسه 70.
         ثم نجد التنـــاص التاريخي في " قد إنهار جبروته أمام يقين الموت " مع قصة فرعون الذي أعلن إيمانه بعد أن غرق في اليم ، وكذلك قول نوح لما طلبت منه الفتاة إنقاذ عوج (ولكنه كافـــــر وهذه السفينـــة للمؤمنين فقط)71 إشارة إلى قوله تعالـــى :« ....ولا تخاطبني في الذين ظلموا إنهم مغرقون»72،وكذلك في ( حتى الآلهـــة عجزت أن تضع حدا له )73 إشارة الى أن القوم يعرفون عجز آلهتهم، لكن لا يقرون بذلك  و في ذلك  تنــــــاص مع قصـة الخليل عليه السلام و قوله تعالى:«ثم نكسوا على رؤسهم لقد علمت ما هؤلاء ينطقون»74 .
ب –المطاوعــــــــــــــــــــــــــــــــــــة :

تمكنت سناء شعلان من تطويع المكونات الأسطورية التي وظفتها إنطلاقا من :
1-التشابه : وذلك يظهر في بناء الأحداث التي تماثل تقريبا القصة والأسطـــــــورة الأصل تماثلا تامـــــا وذلك في إلباس الشخصيات الهالة الأسطورية ذاتها مثل شخصية نوح فهي شخصية حكيمة ورعـة تقيـــــة تخاف الله وأما عوج فهو الشخصية الأسطورية الشريرة التي تسكن جسدا ضخما لا يوصف له طــــــول ،كمــــــا أضفت على المكان هالة أسطورية هو الآخر كونه المرتكز الذي دارت فيه الأحداث ،وأما الزمن فكان أسطوريـا كذلك فقد كان زمن البداية والنهاية ؛ بداية إيمان الفتاة ونهايتها بالكفر للحاقها بعوج، كما كان يمثل النهايــــة والبدايــة كذلك، فالطوفان قضى على كل شيء ،على الحياة بأسرها ، فانتهى بذلك عهد الكفر،وبدأت حياة جديدة مع القلة  من المؤمنين .
2- التناقض والتحوير:أين أحدثت الكاتبة اختلافا في شخصية عوج ، فالأسطورة تقول بأنه شرير لايهاب شيئـا يخوض في الطوفان الذي يصل إلى ركبتيه وقد نجا منه ،أما في النص الفني، فنرى إحداث تغير وتحوير بجعل عوج شخصا لطيفا طيبا مع الفتاة يبادلها حب بحب ،كما نرى الخوف في عوج لما يهاب الموت ،ثم نراه يصعد أعلى شجرة ساج ليحتمي من الطوفـــان – رغم علمنا أنه يخوض فيـــــــــه برجليه فيصـــــــل الى ركبتيــــــــه  في الأسطورة-  إضافة إلى موته غرقا ،وهو ما يخالف النص الأصلى الذي يقول بأن عوجا يهلك على يـــــدي سيدنا موســـى عليه الســــــلام .
ج- مستوى الإشعــــــــــــــــــــــــــاع:
انطلاقا من تقنيات التشابه ،والتحوير ،والتغيير تمكنت الكاتبة من خلق قصـــــة أخرى تحكـــــــي صراع النفس البشرية داخل دائرة الرغبات ،الحب ،الروح ،الكره ،و الشر....، إذ مزجت الكل في لوحة متجانسة لاحت لنـــا من خلال الكثير من الصور التي تنم عن مجموعة من الأبعاد نذكرها كما يلي :
3-    البعد الثقافي الدينــــــــــــــــــي: ويتمثل في ذكر قصة الطوفان وبعض الأسماء منها نوح بن لامــــــك كنعان بن نوح ،كذلك أسماء الأصنام التي كان يعبدها قوم نوح (ود،ياسوع ، يعوق ، يغوث، ونســـر) التي تعـد إضافة ثقافية دينية للنص الفني بحق ،ناهيك عن إسم الشجر الذي صنع منـــــــــه الفلك (الســـاج)،وطولهـــــــا (ثمانين ذراعا) والمادة التي طليت بها (القــــــــــــار).
2- البعـــــــد الأخلاقــــــــــــــــــي: ويتمثل في إقبال الناس دوما على ما يطمئنون له وإدبارهم عما هودون ذلك ،فلما كان نوح لطيفا ،طيب القلب ،لم تخفه الفتاة ،في حين كان عوج شريرا يزرع الذعر في كل من يـــراه و يعرفه ،فكانت الفتاة تهرب منه كلما رأته ،لكن عندما تغير طبعه معها إلى الرقــــــــة والحنان ،لم تعد تخافــه وبادلته حبــــــــــا بحــــــــــب .
3-الجــانب العلمـــي الفلسفـــي : وهو أن الإنسان يولد صفحة بيضاء، ورويدا يكتسب ويتعلم معنى الحياة وقيمتها ممن حوله ومن الاكتشاف ،فهو ابن التجربة ؛؛فالفتاة لم يكن يعنيها ما يحدث حولها ،آمنت بمـــا سمعت في البداية (خافت عوج لما سمعت عنه من شر إضافة إلى رؤيتها له وهو يضرب شخصا، ثم تحــــــولت بعد ذلك عن طبعها وأحبت عوجا ونوحا لأنها احتكت بهما ولم تعد تبالـــي بما يقال.
3-    الجــــــــــــــــانب النفســــــــــــــي : ويظهر من خلال الصراع الذي تعانيه الفتاة بين قلبها وعواطفهـا وعقلها ،فهي تحب عوجا من جهة وتحب الله من جهة أخرى، لكن عوجا لايحب الله ! فتحكم الفتاة عقلهـــا بداية  الأمر وتنقطع صلتها بعوج ،لكن ما إن تراه يهلك حتى تلحق به ،منحازة بذلك إلى رغبتها وقلبها ،وهذه إحالــــة من الكاتبة إلى حاجة الذات إلى الآخر، فبالرغم من جبروت عوج ظهر ضعفه وهو ينادي الفتــــاة، وبالرغـــــم من إيمان الفتاة بالله إلا أنها قفزت في المياه لتلحق بعوج ،وما هذا إلا  دليل على حاجــة كل من الرجل والمـرأة بعضهما لبعض بغض الطرف عن عقيدتيهما أو مذهبهما.

             من خلال دراسة بعض الآراء حول توظيف الأسطورة في  كتابات بعض الأديبات، اتضح أن أغلبــــهن لجأن إلى توظيف أسطورة شهر زاد، لأنها من جنسهن ،وبالتالي تحاول الكاتبات إيجاد أنفسهن في البطلـة شهرزاد  التي أصبحت قدوتهن ،فحاربن الرجل بالكلمة المكتوبة بدل الكلمة الشفوية،وكان الحب بكــــــــل أشكاله هو العنصر الحاضر بقوة في إبداعاتهن، والذي تأرجح بين حب الآخر وحب الوطن  .
- من خلال دراسة نماذج لسناء شعلان التي دارت قضايا  مواضيعهــــــــــا في عوالم الحب بأنواعه ،نجد خصوصية التمحور حول الذات والحديث عن الحب والوطن ،لكن الكاتبة على عكس ما أشيع عن كتابـات المرأة، إذ نجد المرأة في قصصها ضحية ومذنبة ،عاشقة ومعشوقة ،محبة للحرية وللوطن ،فسناء لم تلـــق اللوم
على الرجل فيما تعانيه المرأة، بل جعلته هو كذلك يعاني من الحرمــان وضحيــــــــة لألاعيب الأنثى فجعلته بحاجة إليها كما هي في حاجته ،فرغم ذكائه وقوته وثروته يبقى بحاجـــــــــــة إلى الكائن الضعيف المسمى أنثى كما انه رغم ذكائها وجمالها وتكبرها تبقى في حاجة إلى ذاك المسمى رجــــــــلا، فكل منهما في حاجة الآخر ولا تكتمل الصلة بينهما إلا بعطاء الذات الذي يستوجب الاختلاف .
     وقد سعت سناء شعلان إلى توظيف الأسطورة في القصة القصيرة التماسا منها لنوع جديــــد ومختلف عن القصة القصيرة القديمة معتمدة بذلك على التجريب . وقد تجلى هذا التوظيف فـــــــــي:
 توظيف المكان الأسطوري ،الزمن الأسطوري ،الشخصية الأسطورية ، الكائن الأسطوري ،الموجودات الأسطورية ، الحدث الأسطوري والرمز الأسطوري .
وقد تلجأ الكاتبة إلى التوظيف الكلي أو التوظيف الجزئي ، وقد توظف أكثر من عنصـــــر في قصة واحدة وقد توظف العناصر كلها في النص الواحد..
- تمكنت الكاتبة ببراعة من الفصل بين الشخصية الأسطورية في الأسطورة والشخصية الدينية في القصة الواحدة دون إحداث الخلط رغم مزجها بين الأسطوري والتاريخي والديني في النص الواحد.كمــــا تمكنت من إخراج بعض المعتقدات الأسطورية إلى النور بعد أن كانت حبيسة البيئة والأناس الذين يعتقــــدون بها مثل أسطورة (دقلة النور)الإفريقيـــــــــــــــة  .
وقد اعتنت بجميع العناصر الأسطورية والمكونات الميثولوجية كما نجحت في إسقاطهــــــا على واقعهــــا المعيش كأنثى من جهة، وكمواطنة عربية من جهة أخرى ،إذ حاربت سراب الأفكار السوداء الذي أشعــل نار الحرب بين المرأة والرجل دون داع سوى أنهما لم يقفا بعد عند المعنى الأسمى لاختلافهما ،وان هـــذا الاختلاف هو أساس الاتحاد والداعي إليه .كما أشارت كما أشارت إلى فساد الأنظمة السياسية و الاستبداد وفساد السلطـــــة ونوم الضمائر عن محاربة الظلم، وأن الحل يكمن فــــــــــي المواجهة لا الانسحـــــــاب و في الصراخ في وجه الظلم لا وضع الأيدي على الأفواه.
الهوامش:
- أنظر: نظيرة الكنز :شهرزاد في الرواية العالمية ،أطروحة لنيل شهادة الدكتوراء ،معهد اللغة العربية وآدابها ، جامعة با جي مختار،  عنابة، 2006/2007 ،ص:2008  .الخطاب السنوي في اسطورة شهرزاد الادبية
2-أنظر: عبد المجيد حنون: الخطاب النسوي في أسطورة شهرزاد الأدبية ،مجلة التواصل مخبر الأدب العام والمقارن ،جامعة باجي مختار عنابة ،جوان 2007، ص: 52.
3-أنظر: المرجـــــــع السابـــــق: ص ص: 208-209 .

4-انظر :ماجدة بن عميرة : شهرزاد في الرواية الفرنسية والعربية ،مذكرة ماجستير ، معهد اللغة العربية وآدابها ، جامعة باجي مختار عنابة ،2003/2004 ،ص: 70.
5أنظر: سامية عليوي: تجليات شهرزاد في الشعر العربي الحديث والمعاصر ،مذكرة لنيل شهادة الماجستير ،معهد اللغة العربية وآدابها جامعة باجي مختار ،عنابة، 2002/2003،ص :161 وما بعدها.
6-انظر لوسي يعقوب ،في كتابات المراة العربية ،ص 61 وما بعدها .
7-غالي شكري: شعرنا الحديث إلى أين ،دار الشروق، مصر، ط1 ،1991، ص:139.
8- أنظر: نضال الصالح :النزوع الأسطوري في الرواية العربية ،ص: 52 وما بعدها.
9-عبد العاطي كيوان : التناص الأسطوري في شعر إبراهيم إبو سنة ،مكتبة النهضة المصرية، القاهرة، ط 1،2003،ص: 19 وما بعدها
10- -أنظر : سناء شعلان :الأسطورة في روايات نجيب محفوظ ،قطر ،الدوحة ،ط1 ،2006 ،ص: 52.
11-أحمد كمال زكي :دراسات في النقد الأدبي ،الشركة المصرية العالمية للنشر ، ط1  ،1997،ص:276.
12- حفناوي بعلي:تأثر الأدب العربي بالآداب الأجنبية،  مجلة التواصل، جامعة  باجي مختار-عنابة- الجزائر، 08جوان، 2001،ص.274.
13-أنظر :سناء شعلان :الأسطورة في روايات نجيب محفوظ ،ص: 24،وشهادة إبداعية لسناء شعلان :مجلة الجسرة،ص: 30ومابعدها
14-نضال الصالح : النزوع الأسطوري في الرواية العربية ،ص:68.
15-نضال الصالح : النزوع الأسطوري في الرواية العربية ،ص:87.
16-سناء شعلان:الهروب إلى آخر الدنيا ،عينا خضر،نادي الجسرة الثقافي و الاجتماعي، قطر، الدوحة ،ط 1 ،2006  .
17-المصدر نفســه: 60.
18-19- المصدر نفســه:ص:61.
20-أ سطورة ذي القرنين والخضر والبحث عن الحياة: :لقد أكد الدارسون أن وجود عدة  أوجه لهذه الأسطورة ،أشهرها أنه كـــــــان للملك ذي القرنين صلة بعالم السماء ،وكان له خليل من الملائكة يسمى روفائيل يخبره أخبارها، وقد رغب ذوالقرنين في عبادة الله كما ينبغي بعـد أن سمع أن الملائكة تعبده حق عبادة وهم على ذلك غير راضين بعبادتهم ،فبكى وسأل الملاك عن الوسيلة المثلى لعبادة الله ،فأخبـــــــره بأنها الشرب من عين الحياة الموجودة بأرض الله المظلمة، فرحل إليها بمعية الخضر ، أين لقيا في طريقهما الكثير، وعادا بعدها؛ الأول زاهــــدا والثاني ظافرا؛ إذ زعموا أنه شرب من ماء الحياة فخلد، فما مر بمكان خراب إلا ودبت فيه الحياة. انظر : محمد عجينة :موسوعة أساطير  العرب، دار الفرابي، بيروت ،لبنان ،ط1، 1994 ،ص: 474.و عماد الدين أبي الفداء اسماعيــــل ابن كثير (ت700، 774 هـ) ،دار الإمام مالك، الجزائر، ط 1 ،2006،ص:313.
21-قرآن كريم :سورة الكهف ،الآية :[65].
22-سناء شعلان،الهروب إلى آخر الدنيا :ص :57.
23-24-عينا خضر :ص :59.

25-الاستراحة :تعطيل حركة السرد بسبب تقنية الوصف .26-المشهد: تعطيل حركة السرد وإيقافها بسبب تقنية خطاب الأقوال. 27-الخلاصة : سرد وقائع وأحداث يفترض أنها جرت في سنوات أو أشهر.  28-السرد الاستذكاري : إستعادة احداث سابقة:أنظر :نضال الصالح : النزوع الأسطوري في الرواية العربية ،بناء الزمن، ص: 182وما بعدها .
29- سناء شعلان ،الهروب إلى آخر الدنيا ،ص :57.
30- -سناء شعلان:الهروب إلى آخر الدنيا ،ص :57.                       
31-32-33-34- المصدر نفسه، ص 59.
35-36- المصدر نفســه: ص: 60.
37- المصدر نفســه ،ص: 57.
38-سناء شعلان:الهروب إلى آخر الدنيا: ص: 61.
39-المصدر نفســه: 58.
40-41- المصدر نفســه ،ص:60.
42-انظر: عبد الوهاب  المسيري: من هو اليهود ؟! ، دار  الشروق ، القاهرة، مصر، ط3 ،2002، ص: 5.
43-سناء شعلان ،الهروب إلى آخر الدنيا ،ص: 59
44-أنظر:سناء شعلان،أسطورة في روايات نجيب محفوظ ،نادي الجسرة الثقافي و الاجتماعي،قطر، الدوحة، ط1 ،2006 ،ص:152.
45-طلال حرب ، معجم أعلام الأساطير و الخرافات ،ص:178.
46-أنظر: سناء شعلان:الكابوس، بحيرة الساج ،دائرة الثقافة و الإعلام ،الشارقة ،الإمارات ،ط1، 2006.
  47-سناء شعلان:الكابوس ،ص:91.
48-المصدر نفســه:93.
49-المصدر نفســه ،ص:92.
50-المصدر نفســه ص:90.
51-- لما بعث الله نوحا إلى قومه كذبوه و أبوا إتباعه، و هزؤوا منه ،فدعا  نوح الله ليجازيهم على فعلهم ، فاستجاب سبحانه و تعالى بأن أمره أن يغرس شجرا- وقيل أنه الساج وقيل أنه الصنوبر- لبناء سفينة تحميه ومن اتبعه من الطوفان الذي قد هدد به ، وصدق الله وعده، فبعد أن أتم نوح بناء السفينة أتى الطوفان على كل الأرض ولم يبقي منها أحدا ،حتى ابن نوح العاصي كان ممن هلكوا،فنجا مع نوح  قلة من المؤمنين و كل حي حمل منه نوح اثنين.أنظر:عماد الدين أبي فداء إسماعيل بن كثير، قصص الأنبياء ، ص:63 و ما بعدها.
-52روي أن عوجا بن عناق كان من أحسن الناس وأجملهم إلا أنه لم يكن يوصف له طول، عاش خمسمائة سنة.ذكر ابن خلدون أنـــه من عمالقة فلسطين، زعموا أنه لطوله يتناول السمك و يشويه في الشمس ، و كان  يخوض في الطوفان فلم يتجاوز ركبتيه ، و قيل أنه أحب سارة زوجة إبراهيم الخليل عليه السلام ، أرسل الله اليه  بطير يحمل حجرا مدورا وضعه على صخرة كان يحملها عوج فوق رأسه فخرق الحجر الصخر وثقب عنق عوج فاخبر الله موسى بذلك فخرج اليه وقتله .انظر : إبن كثير ،قصص الأنبياء  ص: 81 وما بعدها .ابراهيم شمس الدين : قصص العرب ، دار الكتب العلمية ، بيروت، لبنان ،الطبعة الأولي ،2002 ،ص:366 وما بعدها ،طلال حرب :معجم أعلام الأساطير الخلرفات ص:230 .وشوقي عبد الحكيم :موسوعة الفولكلور والأساطير العربية ،ص: 194.
53-سناء شعلان:الكابوس:91.
54-55- المصدر نفسه:92.
56-57- المصدر نفسه: ص:94.
58-59- سناء شعلان:الكابوس ،ص:90.
60-المصدر نفسه: ص:93.
61-سناء شعلان:الكابوس: ص:96.
62-سناء شعلان:الكابوس: ص:95.
       63-قرآن كريم :سورة هود ،الآية :[38].
64-65- سناء شعلان:الكابوس: ص:95.
66-قرآن كريم :سورة الأنبياء ،الآية :[63].
67-قرآن كريم :سورة الأنبياء ،الآية :[52].
68–قرآن كريم :سورة هود ،الآية :[46-47].
69- أنظر:عبد العاطي كيوان: التناص الأسطوري في شعر إبراهيم أبو سنة، مكتبة النهضة المصرية ، القاهرة، مصر،ط1، 2003،ص:40.
70–طلال حرب ،معجم أعلام الاساطير والخرفات ،ص:29.
71-سناء شعلان:الكابوس: ص: 97.
72-- قرآن كريم :سورة المؤمنون ،الآية :[27].
 73-بحيـــــــــرة الســـــــــــاج: ص:94.
 74-قرآن كريم :سورة الأنبياء،الآية :[65].




















ليست هناك تعليقات: