2015/09/29

الصفيح المحترق..........بقلم: رولا حسينات

الصفيح المحترق..........
بقلم: رولا حسينات

لملم أشلاءها الممزقة وطار بقدميه لا يثنيه وقع القنابل ولا القصف، وأيٌّ مما يحيطه من بقايا أناس قريته، اصطكاك قدميه والدم المنشخب منهما، والمترهل من بدنه قد تعرى مما تمزق من قميصه المائل للصفرة، ولكنه قد مال لحمرة قانية...
 صوتها يصيخ في أذنه:" كامل الشيخ عبد السلام رزق بولد ليلة أمس حين غاب الديك عن الصياح، كان وليمة حساء لزوجته نصرية.."
 أومأ برأسه وقد فهم، لما فاتته صلاة الفجر؟؟ فقد أولم الشيخ عليه حساء لزوجته النفساء، ولكنه لم يولم اليوم؟؟ قطعت حبل أفكاره وهي تحمل حقيبته، وشفتاها المكتنزتين ما زالتا تتحركان بصفوف الكلام:" لقد شحذت لك السكين، قول الله على رزقك ورزق العيال.."
 نظر على احتراز حوله، دار صامتا في نفسه:" العيال كم تحبين ترديد هذي الكلمة يا زريفة؟"
 تمتم في نفسه وهي تلهو بجديلتها وتلملم شعراتها الشقراء عن جلبابه الأزرق الذي يغطي ثوبه البني يرتديه في الشتاء، وفي الصيف يعدل عنه لقميص مائل للصفرة..
" وهو الذي تمزق من ثقل جسدك، زريفة تحبين الزلابية الممتلئة بالقطر وتتوهمين أنه الوحام لقد تورد وجهك زريفة، صرت يا امرأة أحلى وأجمل، ما أحلاها يدك الزبدة عندما تدفعين بها جسدي، فتظل تعمل فيه دوائر من الذبذبات.."
 ولكن الحي معتم هذا الصباح وبيت الشيخ عبد السلام بلا أفراح ولا زغاريد، أتراها حلمت بمنام زريفة وروته له حقيقة، ولكن الوجوه عابسة تطل إليه تتمايزه وهو يحمل حقيبته، وفيها عدة الرزق: الموس والقطن والمطهر والشاش..، ولكن العيون الحانقة تشكه في الأرض كدبوس وما يرمقه من تحت أكوام اللحم المتهدل على الجفن، تنخزه نظرات الشيخ فتحي..
"عجبا ما لي لا أكاد أفهمهم اليوم نهاري عدم، دون صلاة الفجر، ولا عجب أن زريفة شكت من شخيري.. يقيم الميت من بعد الممات.." تمتم حين تعلقت قدمه بالخف البلاستيكي الأزرق أول درجات الدار الخمس، كانوا جميعا مطأطئين الرؤوس، لا أحد يريد أن ينبس بحرف، سلم وإجابات متلعثمة ردت عليه بفتور هنا، واكتفت بالإنصات هناك..
 غفت الشمس في مكانها فلم تبارحه طيلة ساعات من بعيد صحوتها..
"اليوم غريب.." همس وهو يلوح بيده كمروحة ليزيح الثقل عن صدره، أصوات النسوة شق جدار الصمت صياح وعويل، وأرجع الرجال أصداءها وأخذت تتقلب أكفهم ذات اليمين وذات الشمال..تلهج ألسنتهم:" لا حول ولا قوة إلا بالله، لحقت بالولد.."
 أدرك كامل المطهر أن الولد قد مات فجرا، ولحقته أمه بعد ساعات حين أكتفت الشمس بوشاحها الأسود، وبينهما أولم على الديك، وما استيقظ لصلاة الفجر.."
ومن بعيد دوى انفجار كبير رج الدار وتخلخلت عظامهم من مفاصلها، والدخان الأسود بدا يعتلي أسطح المنازل عند البيرة وهم  في قريتهم دير نظام على بعد ساعتين من قلبها ومساكن الأتقياء والشيخ يوسف، بالسيارة المتهالكة التي يبقي أبو جابر يومه يحركها على المناويل، وفوق ذلك يكدس فيها الكتل البشرية فوق بعضها، مع أكوام البيض وأقفاص الدجاج البلدي، ولم يكن هناك ديوك غير ديك الشيخ عبد السلام الذي قد ذهب ضحية لوليمة بفرح مسروق، والمنسوجات تتطاير عند كل عثرة في الطريق الترابي، وصياح الحاجة رملية خوفا على منسوجاتها يتراشق مع بعض التعنيف، كل منهم يريد أن يعرض ما لديه في السوق الكبير عند الجامع القديم وبير الماء، وفرصة للتبرك بقبور الأولياء الشيخ شيبان والشيخ يوسف، ولكن سالم دوما يجلس القرفصاء بمؤخرة السيارة الصالون مع أكوام الأقفاص، دوما متكتلا على جسده قابع في صمت دفين، النظرات تمزقه.." مال سالم والبيرة؟؟ أين يذهب ساعات يختفي عن أنظارهم وهم يحملون بضائعهم، كأنه فص ملح وذاب؟؟!"
ولكن زريفة دوما تقول عند سالم حكاية وحكاية كبيرة كثير، عندما ذهبت وكامل للتبرك عند الشيخ يوسف ولتشرب من ماء الحياة عند البير، وما تزال تذكره في كل حين وهي تحرك السكر في استكانة الشاي، قبل الخلود للنوم دوما تقول:" جدتي أم الحنايا، كانت داية والنسوان يشكون قلة الحمل والخلفة فتنصح بكوب الشاي الثقيل قبل النوم.."
 لكن كامل لم يجد علاقة منطقية بين كوب الشاي الثقيل والخلفة، وزريفة تعشق العيال في باكورة كل صباح تفتح قن الدجاجات وتتفقد منهن من فقست بيضها ومن لم تفعل، فتهرع ببقايا كسر الخبز المبيت المشبع بالماء، تضعه أمامها لتطعم صيصانها..
 زريفة لم تكمل الثامنة عشر وتزوجها كامل وهو في أواخر الثلاثين، فقد مات والديها في طريق العودة من تجارتهم بالدجاج على طريق البيرة، بتفجير قنابل نسفت الطريق ومن عليه قيل:" لم تكن هناك أشلاء لتجمع، فلم يدفن أحد حينها.."
كان ذلك قبل ثلاث سنين ولم يبقى لها غير محمود وهو في القدس، معلم شاب تخرج من الأزهر الشريف بعد أن درس في مدارس البيرة، محمود يحمل أفكارا عدائية للأنجليز وللصهاينة، وينادي بالجهاد يروي قصصا حدثت، لكن كامل كان منشغلا بتطهير الصبيان دقيق في عمله يكسبه المال صنعة ورثه عن أبيه، ولكن والد محمود ملك المال ليذهب به ولده  إلى الأزهر، ويتعلم ليصبح معلما في القدس أو البيرة، قصصه عن عز الدين القسام أثارت حميته وكاد أن يحمل موسه ويقطع به الرؤوس، ويهوي مشرحا جسد العدو المستوطن أرضه، وتاه أياما وليال في المنام، وهو يشد على زريفة بقبضته وهي تصيح وهو في المنام يركض وزريفة تصيح وهو يلهث والعرق يتصفد على جبينه وكرشه يتصاعد ثم يكرع كسنسلة سقطت من دوي ما، وانتصر وما بيد زريفة غير أن تنشب أسنانها في يده ليخلي سبيلها، فقد تحطمت عظامها من الضرب والركل.. أخذ شخيره يتصاعد وهي تزيد بالعض حتى استيقظ كامل من نومه العميق وبدا كالغارق في الماء، عيناه الدائرتين تقطران وحمرة تملؤهما، وشعره المتبقي الملتصق على صلعته قد انزلق على جبينه، نظر إليها وعلامات الغرابة قد صكت وجهه، وهي ما زالت منشبة أسنانها في يده، وقد تلاقت العينان، فانسحبت ولسان حاله ينبض بالشك حول رغبتها في إيذاءه وهي تتأوه من ضرباته الموجعة ومتيقنة أنه يؤذيها، وكيف لها أن ترزق بالولد وكامل يركلها؟؟ ولكنها اعتادت عليه وهو اعتاد على الحلم، فبات يمثل دور المنتصر منذ البداية، ومحمود يلصق أحلاما عن البطولة، وأن الإنجليز اندحروا بهمة الأبطال ولكن الصهاينة حلوا مكانهم..
 فما تراه يفعل كامل؟؟!
 فليس معه غير الموس وصنعته..
 بات الوضع مقلقا والخوف يزعزع فيه كل قوته، هو يخاف من الموت ولكن زريفة تملئ عينيها بالحياة والموت معا، فهي تريد الولد فقط تكويرة صغير تكفيها، ثم تموت وما تفتأ تذكره أن يحسن طهوره وغسلها..
 ولكن لماذا لا يند لها جفن عند ذكر الموت؟ لماذا هي أقوى منه؟؟
 بات القصف أشد والناس بدؤوا ينفرون.. كل لوجهته والنساء يتصايحن وخرجن من بيت الشيخ عبد السلام، والطفل والزوجة يصيحان:" إكرام الميت دفته.."
 لكنه أمام أن يموت إلى جنبهما متوكئ على أحزانه العرجاء، حلمه بالولد خمسة عشر عاما انقضت في ليلة، وما أطل الفجر إلا بعرس ميت، وقضت نصرية وانتهت المسرحية وما عاد غيره البطل، والقصف يشتد والسماء ملبدة بالغيم الأسود سراعا يمضي إلى أرضهم ينتشر وبندقيته في صدر المضافة، حيث يستعيد ذكريات بطولة آبيه وجده في دحر الإنجليز والكمائن لعصابات الهاغانا، ولكنه هو هنا وهي معلقة تناديه طيلة تلك السنين، ما عاد يربطه بالحياة شيء وكل ما عليها انتهى، وقلب أرضه ينزف وبندقيته معلقة، بدت الصورة أكثر وضوحا ومعالم الطريق قد برز على طولها الدخان المتصاعد، كغيمة عالقة بين السماء والأرض، رفع يديه ليلتقط البندقية فارتمت بين أحضانه، تشكو الفراق..
 وطاف بعينيه مودعا الوليد ونصرية وخرج، وما أن خرج من الدار حتى فجرتها قنبلة هوت عليها دون سواها ..
تمتم بجلادة القتيل:" هاهو يا نصرية إكرام الميت.."
 ولم يجد الشيخ عبد السلام نفسه وحيدا أمام الطريق المعبد بالدبابات، بل كانت كتفاه متلاصقة مع الكثير من رجالات قريتهم وحتى النساء خرجن، كل خرج من داره والقصف يشتد ودمدمة الساعة بدت أقرب وأقرب، وبدا الليل أقرب منه إلى النهار، فقد اشتعلت الشمس وغابت بلا عودة هذا الصباح، فهو ليس كغيره من الصباحات..
 فلم تفطن زريفة أن تعطر ثوبه المائل للصفرة فهو سيعيد ارتداؤه فهي إطلالة شمس الصيف حين تخرج الحياة بكل دفئها إلى السطح، عندما عاد من كثرة القصف ليطمئن عليها كانت تجلجل بصوت متهدج وتروح جيئة وذهابا في أنحاء غرفتهم المغلقة، ضيقة الدار كما هي ضيقة عليه اليوم، وما أن أحست به..كان قد نزع رداؤه الثقيل وقد وقع بصره عليها على غير حالها قفزت من مكانها وهي تتأمله ملتصقا به جسده، أخذت تئن بصوتها المتهدج:" إنه وقت الفراق إنه وقت الفراق يا كامل، ولم يأت الولد بعد، وسأموت قبل أن تطهره.."
 أصمته الموت، رائحته تفوح في المكان وهي تشعل ناره في صدره..:" سأخرج بسكين لأقتص لدم أبويَّ، هاهم قتلته جاؤوا إلى حتفهم.."
 أخذت تهرول إلى النافذة الصغيرة المقوسة..:" هاهم هاهي دباباتهم تعوي كالذئاب تهوي لقصعتها.." وهي تلوح إليه ليأتي ويرى الصورة كاملة، ولكنه قد عرف ذلك قبل أن تتفوه به فهو يراهم أمامه كما في الحلم، كل تفاصيله أمامه، تعاد بنفس الترتيب، وهاهو يستل موسه من حقيبته ليؤوي لجدار سميك، ثم ينقض على الصهيوني ويقتلع عينيه، ثم يقطع شرايين الحياة وأوردتها، وهاهي تفر زريفة كما النسيم يقبله قبلة الوداع إلى الموت، حيث ستدافع عن كل ما فيها من حفنات للتراب، ولتمت بعد ذلك فلن تهوي لتغتصب هكذا أمام أعين الكون الأبكم، هي ستموت لتعيش أجيال بعدها ثم تموت ولتعش أخرى، وهو ينظر إليها هاربا من صمته وقلة حيلته، ليقف أمام الكون بصورة أكثر واقعية دون أن يبالغ في وضع المؤثرات..
 هي كما هي بمؤثراتها وبموسيقاها الملهبة للحماس، حيث تهوى الرؤوس وتقتل الأنفس أمام المدافع والرشاشات، فلا يبين ضوء النهار..
 وهاهو يركض رشيقا كما لو لم تكن تملئ حشاياه الشحوم، ما باله غير أن يعمل بموسه قتلا في الصفوف، هو يقاتل بموسه المدافع والوجوه الجزعة من وراء الصفيح المحترق، وهو العالق بين أنفاس الموت والحياة، وكذا هم جميعا يتراكضون هنا وهناك بكل ما لديهم، ومن بين فسحة الدخان الأسود كان سالم من وراء الجدران يطلق القنابل..
 سالم لديه قنابل وهي تهوي على الدبابة فتفجرها وتحرق قنابله الأرتال المتتابعة، وهاهم أهل قريته يضرمون النيران ببنادقهم، وبسكاكينهم يبقرون بطون أولئك الصهاينة، وهو يفعل فعلهم وصرخات زريفة تقتل هنا وتقتل بسكينها هناك، صيحاتها تشد من أزره والدخان يحرق أفئدتهم ويخنق أنفاسهم، لتدوي قنبلة المدفعية بين صفوفه، جعلتهم يتطايرون كالورق الهش إلى أشلاء مبعثرة، تلاصقت وأجساد الأحياء والجدران والصخر على جنبات الطريق الترابي، ورائحة الدم تزكم الأنوف المسكونة بوشاح السواد..
 طفق يبحث كامل عن زريفة ولم تبين صيحاتها، وقلبه اهتز بين جدرانه وأخذ يقلب الأشلاء لم يدرك منهم شيئا، هذه يد الشيخ عبد السلام من الخاتم ذي الفص الزمردي وهذه قدم الحاجة  رملية، فقدمها صغيرة وحذاؤها ذو وردة حمراء..
 ولكن أين زريفة؟؟ هذا البطن الصغير المتكور يعرفه، بل قد إلفه إنه جزؤها العلوي، وقد تناثرت ساقاها إلى حيث أصبحت أوتادا لحرب أخرى..
 هو لن يكتفي بالركض يحملها والحلم في أحشائها وشعرها الأشقر المغمس بالدم يتهدل على كتفه، ودماؤها تملئ ثوبه المائل للصفرة...
 أخذ يصيخ السمع والبطن المتكورة ترتل..:" إلا تحزن أبي فادفني في رحم أمي الأرض..تلك أشهر معدودة ثم ستلدني حين المخاض والآلاف مثلي..."

رحيل عميد كُتّاب أدب الطفل.. عبدالتواب يوسف

رحيل عميد كُتّاب أدب الطفل.. عبدالتواب يوسف
توفي مساء أمس الأديب الكبير عبدالتواب يوسف عن عُمر يُناهز السابعة والثمانين عامًا، هو أحد أبرز رواد أدب الأطفال العرب المعاصرين، والذي وصلت مبيعات بعض أعماله إلى ملايين النسخ، ليقرأها أغلب أطفال العالم العربي.
وعبد التـواب يوسف أحمد من مواليد الأول من أكتوبر عام 1928 محافظة بني سويف، تخرج في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، وعمل مشرفًا على برامج الإذاعة المدرسية بوزارة التربية والتعليم، ثم تفرغ للكتابة للأطفال منذ عام 1975، وهو صاحب أرقام قياسية في إنتاجه الأدبي، الذي يضم 595 كتابا للأطفال طبعت في مصر، و125 كتابا للأطفال طبعت في البلاد العربية، و40 كتابا للكبار، ومن أشهر كتبه "خيال الحقل" الذي طبعت منه ثلاثة ملايين نسخة.
تعددت جولات يوسف في العالم العربي، فقد زار الإمارات العربية المتحدة ثلاث مرات، لمتابعة جهود محو الأمية وحضور فاعليات مهرجان ثقافة الأطفال بالشارقة، وحضور ندوة دبى حول أدب الأطفال؛ كما زار العاصمة العُمانية مسقط مرة واحدة، وزار قطر كمبعوث لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة "اليونسكو" ثلاث مرات، وشارك هناك في ندوات تتعلق بالطفولة، كما زار الكويت، البحرين، سوريا، السودان، ليبيا، تونس، السعودية، المغرب، والجزائر؛ كما زار العديد من الدول الأوروبية منها إنجلترا، فرنسا، إيطاليا، سويسرا، بلغارياتشيكوسلوفاكيا، إضافة إلى أمريكا، وكندا؛ بجانب عدة زيارات إلى الشرق الأقصى.
وتولى يوسف مناصب في العديد من الجهات منها أنه أسس ورأس جمعية ثقافة الأطفال منذ عام 1968، وهو عضو مجلس إدارة جمعية حماة اللغة العربية منذ إنشائها، وعضو لجنة ثقافة الأطفال بالمجلس الأعلى للثقافة منذ إنشائها، وعضو لجنة الأسرة والطفل بالمجلس الأعلى للشئون الإسلامية عام 1983، وعضو مؤسس لاتحاد كتاب مصر، وعضو مجلس إدارته لمدة عشرين عامًا، وشغل منصب الأمين العام ثلاث سنوات.
تنوعت مؤلفات الأديب الراحل لتشمل 595 كتابًا للأطفال في مصر، و125 كتابًا للأطفال صدرت في البلاد العربية، إضافة إلى 40 كتابا للكبار، ووصلت مبيعات كتابه "حياة محُمّد -صلى الله عليه وسلم- في عشرين قصة" إلى سبعة ملايين نسخة، وكتابه "خيال الحقل" إلى ثلاثة ملايين نسخة.
ومن أبرز الجوائز التي حصل عليها جائزة معرض بولينيا الدولي عن كتاب "حياة محمد في عشرين قصة"، الذي طبعت منه سبعة ملايين نسخة، ومن أحدث أعماله كتاب "توشكى"، ومن الجوائز التي حصل عليها جائزة أحسن كاتب للأطفال 1998، وجائزة الدولة في أدب الأطفال 1975م، مع وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى، جائزة الدولة التقديرية في أدب الأطفال 1981م، مع وسام الجمهورية من الطبقة الثانية، جائزة اليونسكو العالمية في محو الأمية عام 1975، الميدالية الذهبية من اتحاد الإذاعات العربية.

2015/09/28

رحيل الشاعر الكبير د. حسن فتح الباب بعد رحلة مع المرض

رحيل الشاعر الكبير د. حسن فتح الباب بعد رحلة مع المرض
رحل عن عالمنا مساء أمس، الشاعر الكبير د. حسن فتح الباب، بعد رحلة طويلة مع المرض. وستقام صلاة الجنازة على الفقيد بعد صلاة ظهر اليوم الاثنين بمسجد السلام المعروف بالقرب من سوق السيارات بمدينة نصر.
د. حسن فتح الباب أحد شعراء الخمسينات المخضرمين، عاصرت كلماته نبض المصريين والعرب وهمومهم ، وكان صاحب تجربة ممتدة في الكتابة الإبداعية.

  • الدكتور حسن فتح الباب حسن (مصر).
  • ولد عام 1923 بالقاهرة.
  • حصل على ليسانس الحقوق 1947 وماجستير العلوم السياسية 1960 ودكتوراه القانون الدولي 1976.
  • عمل ضابط شرطة, وأحيل إلى المعاش برتبة لواء 1976.
  • أمضــى بعــــد تقاعـــده عشـــر سنــوات فــي الجـزائــر عمل خلالها أستاذاً بكلية الحقوق بجامعة وهران.
  • عضو في لجنه الشعر بالمجلس الأعلى للثقافة, واتحاد الكتاب, وجمعية الأدباء, وجمعية القانون الدولي.
  • دواوينه الشعرية: من وحي بور سعيد 1957 ــ فارس الأمل 1965 ــ مدينة الدخان والدمى 1967 ــ عيون منار 1971 ــ حبنا أقوى من الموت 1975 ــ أمواجا ينتشرون 1977 ــ معزوفات الحارس السجين 1980 ــ رؤيا إلى فلسطين 1980 ــ وردة كنت في النيل خبأتها 1985 ــ مواويل النيل المهاجر 1987 ــ أحداق الجياد 1990 - الأعمال الكاملة 1995 - الخروج من الجنوب 1999.
  • مؤلفاته: منها: رؤية جديدة في شعرنا القديم ــ شعر الشباب فى الجزائر بين الواقع والآفاق ــ شاعر وثورة .
  • حصل على جائزة شعر 6 أكتوبر من وزارة الثقافة واتحاد الكتاب بجمهورية مصر العربية, وجائزة مؤسسة عبدالعزيز سعود البابطين للإبداع الشعري.
  • ممن كتبوا عنه: محمد مندور, وعبد القادر القط.
  • خالص التعازي

    2015/09/26

    حوار مع الكاتبة الأردنية رولا حسينات حاورها: عبد القادر كعبان



    حوار مع الكاتبة الأردنية رولا حسينات
    حاورها: عبد القادر كعبان/الجزائر
    رولا حسينات كاتبة أردنية عنوانها التميز حيث تسعى جاهدة  لتترك بصماتها في عالم الإبداع القصصي و الروائي أين صدر لها حديثا مجموعة قصصية تحت عنوان "قارورة الزمن" عن حروف منثورة للنشر الإلكتروني و أحببت أن يتعرف عليها القارئ العربي أكثر و كان هذا الحوار كما يلي:
    أولا.. كيف تقدم رولا حسينات نفسها للقارئ؟
    كاتبة أردنية شابة قد اشرأبت نفسها بهموم المجتمع ونزفت حزنا على المعاناة العربية فكانت وليدة الرغبة في التحرر من القيد الفكري، عاشقة للبحث والدراسة والحوار العقلاني والجدلية المنطقية، كأم مارست مسؤوليتها الطبيعية وفارقت القلم لسنين لكنها عادت لتزيد من رغبتها في تفتيح مدارك الأجيال حول ما يواجههم من صعاب، كتبت للمرأة وقضاياها وللرجل ومعاناته ولكليهما بصورة العلاقات المتشابكة وللطفل الثمرة الأمل ، كما كتبت في مواضيع تعنى بالشأن السياسي كالتطرف والإرهاب.
    كيف تفتحت براعم الكتابة لديك؟
    الكتابة حلم الصغر الذي شدوت إليه ظمأى، ففي التاسعة كتبت القصة القصيرة وتابعت مشاركاتي المدرسية وتسلمت جائزة تقديرية من وزارة التربية والتعليم الأردنية، إنه جنون القلم والريشة والفن والمسرح، كل متكامل جُعل بين جنباتي لأتلو أولى خطواتي بتؤدة أمخر عباب الأدب.
    لقد سبق و شاركت رولا حسينات في مسابقة القصة القصيرة، فما تعليقك على ذلك؟
    القصة القصيرة صراع يومي ينبئ بطقس من طقوس الحياة، ولا بد من ترتيب إحداثياته لتغدو الصورة أوضح يوجهها الكاتب لنهاية معلومة أو مفتوحة يوحي فيها للقارئ لانتهاج نهج ما، وقد تشرفت بالمشاركة في كثير من المسابقات وقد فزت بالمركز الأول في مدونة صبري رضوان والمركز الرابع في مسابقة باكثير وفي جائزة التميز للاتحاد العالمي للشعراء والأدباء العرب عن القصة الومضة، ورشحت للتصفية النهائية في مسابقة التكية ورشحت قصتي للنشر باللغة الانجليزية في مسابقة شعراء من أجل التغيير، وكما فازت مشاركاتي في مسابقة دار حفد للنشر الالكتروني في القصة القصيرة جدا والشعر والمقال، في الواقع هي تجربة جميلة أشبه بالمغامرة والسعي المجد لتقلد أدوار البطولة.
    أيمكننا أخذ نبذة بسيطة عن مجموعتك القصصية "الرغيف الأسمر" الموجهة للأطفال؟
    هي باكورة إنتاجي من قصص للأطفال حيث جمعت فيها عددا من القصص باللغتين العربية والانجليزية، اعتمد أسلوبي فيها على محاورة عقل الطفل والرقي فيه لأن الكثير من مجسات حواس الطفل متفوقة الإدراك وتحتاج إلى نوعية جديدة من الحوار والعرض القصصي، إذ لم يعد أسلوب الحكاية القديمة مرغوبا بنظري، وتمتعت بإعادة نظر الطفل إلى أسرته والبحث عن مكامن القوة والإرادة فيه بأسلوب شيق وجذاب.
    ماذا عن آخر إصدار قصصي لك "قارورة الزمن"؟
    "قارورة الزمن" مجموعة قصصية أحبها كثيرا ضمت قصصا مختلفة نطقت باسم التحرر من التزمت والتطرف والغلو في الشيء وسعت إلى موازنة العلاقات بين البشر، وكانت برأيي انتفاضة المرأة والرجل على حد سواء الرافض للواقع العربي، واعتمدت فيها على تنوع الأساليب الكتابية من إضفاء القوة اللغوية لبعضها والسلاسة اللغوية لبعضها الآخر، كما تميزت "قارورة الزمن" برسم الخطوط العريضة لمعاناة الصحافة على كافة المستويات وأحببت بأن تكون ذات طبائعية جذابة أشبه بالفيلم الانتقالي من حالة إلى أخرى، بالمرور على أهم الأزمات التي يعانى منها العالم العربي وبخاصة لبنان.
    صدرت لك رواية تحت عنوان "الدفين" عن دار حفد للنشر الإلكتروني حدثينا عن هذه التجربة؟
    رواية "الدفين" أحببت فيها الرسم المبسط لمعاناة أسرة فلسطينية هجرت من أرضها وعذبت وعانت خلال فترة حياتها كما عانى الفلسطينيون وما كابدوه من صنوف القمع والاضطهاد، الرواية تحكي للأطفال بلسان الأطفال يرسمون واقعهم ويحكون معاناتهم ويمضون لنقش النهاية التي ما ارتدت سوى رداء النضال المستمر، حتى تنتهي هذه الغمة الاستيطانية اليهودية للأرض العربية السليبة التي هي جزء لا يمكن تجزئته أو استئصاله من الجغرافية السياسية أو الطبوغرافية إنما هو تغلغل للامتداد البشري للشعب العربي بلحمته الجينية.
    ما قصدية عنوان روايتك يا ترى؟
    "الدفين" هو الرمزية للإرث الفلسطيني العربي للأرض العربية لقلب الوطن العربي النابض، والتي يسعى اليهود لتهويدها والقضاء على تاريخها بتنصيب حقائق تاريخية مزعومة، وما يدعى بالإسرائيليات التي ما هي إلا خيال ممحور لبطولات خرافية ما كانت يوما على الخريطة الفلسطينية.
    معظم أعمالك صادرة عن دور نشر إلكترونية، فماذا تقولين عن هذه التجربة؟
    هي تجربة جميلة وأعتبرها أكثر انتشارا وقدرة على الوصول للقارئ العربي بكافة فئاته، ليكون الكتاب حاملا لرسالة نبيلة يتمتع بها القارئ دونما تحمل التكلفة مهما تعددت أشكالها.
    هل إلتفت النقاد إلى أعمال المبدعة رولا حسينات؟
    في الحقيقة أعتبر تجربتي مع مجلة همسة المصرية في طرح قصتي البيت الرملي بشكل (likes)..ونقاشاتي في تجمع ناشرون الأولى ، حيث كانت تجربة النقد من كتاب وشعراء ونقاد، وافتخر بما أبدوه من إعجاب بنصوصي الأدبية، واعتبرها باكورة لمتابعة النقاد لأعمالي الأدبية وتوجيهي فيها إلى أماكن الضعف والإشكال لنرقى بالنص الأدبي، إنما حملنا أمانة واجب علينا فيها الإنصات للنقد كدفة لتوجيه السفينة إلى بر الأمان.
    أي الأسماء العربية تستوقفك بإبداعها اليوم ؟
    الكثير من الأسماء تمتعنا بنصوصها وفنها الروائي، لا يسعني ذكرها لكني قد اختار الكاتب الأردني أيمن العتوم، لتميز نصه وقوته العجائبية، والروائي المصري أشرف الخمايسي لجدلية كتاباته، وإني متابعة في الحقيقة للعديد من الأقلام الشابة الجميلة الأفكار وصاحبة الجراءة الأدبية في الطرح.

    ما هو رأي رولا حسينات بثقافة المرأة العربية عموما و الأردنية على وجه التحديد؟
    المرأة العربية تعاني من أكبر فاجعة تاريخية بالتنكيل بها وبأطفالها ورجالها فهي الأم الثكلى والأرملة والحب المفقود، لن تستطيع المرأة في هكذا ظروف أن تصل إلى أساسيات الثقافة غير ثقافة العنف والاغتصاب والتنكيل، وإن قدر لها في كثير من المجتمعات أن تتقلد المهام السياسية والقضائية وغيرها، ولكني أرى أن النوعية الثقافية التي تحتاجها المرأة هي التوعوية التي تعنى بشؤون حياتها فارتفاع معدلات الطلاق والعزوبية والمشاكل الأسرية، هي الأولى بأن تكون محاور الثقافة التي ترقى بمستوى الفهم والإدراك للمرأة كمشارك أساسي في اللعبة التنموية، وليست مجرد غانية أو نزوة أو جسد أو فيلم أباحي كما غدت في الرواية العربية والفيلم الروائي، فكان الشرخ الذي جعل من الفتاة باحثة عن الزوج من منطلق الحرية والعبور مهما كانت الوسائل، والنزوة العابرة باسم التحرر. وكان لا بد للمرأة السياسية المطالبة بحقوق أختها أن لا تركز على المساواة السياسية أو المشاركة الحزبية بل بثقيف المرأة وتوعيتها في مسؤوليتها الأساسية في بناء الأسرة التي لم تختلف عليها الشرائع السماوية أو العقول المتحررة، والمرأة الأردنية ليست بمنحنى مستقل عن شقيقاتها العربيات إذ تسعى جاهدة للوصول إلى ترسانة من العلم والثقافة التي تكسر الجمود والتخلف، محاربة العنف والإرهاب وإن تعددت صوره، لتبقى آلية الوصول إلى النوعية التوعوية الانتقائية في الثقافة كبعد أساسي محارب لصورة المرأة كأمة تباع وتشترى في سوق النخاسة الأدبي، وأرى أن نسعى نحن معشر النساء إلى محاربة هذا التوجه والوصول إلى أعلى صور التحرر المسئول، الذي يظهر الصورة الحقيقة للمرأة العربية المناضلة والصابرة ودحض التهميش المقصود.

    ما هو جديدك حاليا؟
    على مكث أسعى في كتابة روايتي (المطر الأسود)..وهي تحكي عن حياة أيمن بطل الرواية، ومعاناته مع الجهل والتخلف وعن إشكالية التطرف والغلو في الدين، والعنف وأشكاله وأرسم فيها غرائبية خيالية من قوة غامضة أوجدت في الشخصية من الحجر التاريخي والبحث عن الشيفرة بالحوار العقلاني الباحث عن الحقيقة. وتطالعني أفكار حول كتاب للأطفال بأسلوب أود أن يكون غريبا ومشوقا أرجو فيه دعم دور نشر مرموقة، وعن مجموعة قصصية للأطفال باللغة الفرنسية بعد أن أتم شغفي لتعلمها وإتقانها إن شاء الله.

    ما هي رسالة رولا حسينات لكل مبدع شاب تراوده فكرة النشر الإلكتروني؟
    النشر الالكتروني هو الحل الأمثل لمكافحة قرصنة دور النشر الورقي والمعاناة معها كشكل من أشكال الفساد، والاستغلال والمماطلة والشروط التعجيزية والتي تحبذ بمعظمها الكاتب المشهور أو الكتاب الوضيع، في غياب واضح لوزارة الثقافة في علاج هكذا مشكلة ولو كان بيدها أن تجعل دور نشر ملحقة بها تبسط آلية النشر وتيسره. نعترف أن رغبة كل منا في أن يكون له كتاب ورقي، ولكن العجالة التقنية تجعلنا أكثر سعيا للوصول إلى قاعدة واسعة من القراء حول العالم، لا بد لنا أن نجرب فللنجاح صور متعددة وأدراج سماوية نحبو لتسلقها.
    كلمة أخيرة تودين قولها للقارئ العربي؟

    القارئ العربي قارئ متذوق ومتفاعل مع النص الأدبي يسعى إلى الرقي بذائقته، ومن هنا أتمنى أن يقف معي في حملتي التي أحارب فيها النصوص الكرتونية المقدمة للأطفال وكذا الألعاب الالكترونية، والتي تعبث بفطرتهم وتزرع بذور العنف والشهوانية للقتل والانتقام وعدم احترام الآخر والسخرية من صورة الأم والأب وتجعلهما في قالب من الضعف أو الحمق، لا يكفي أن نبقى متفرجين على التطرف والإرهاب وهو يتغلغل في بنية مجتمعاتنا ويقصي أطفالنا عن دورهم في بناء المجتمعات باعتباره مجرد دخيل لكنه واقع مستشر، لا يمكننا غض الطرف عنه مطلقا، والذي يؤمن بنظرية الكأس الفارغة يملؤها بنشوة البطولة وليس محاكاة الواقع وحسب بل التطبيق العملي له، فلم تعد صور "سوبر مان" و"بات مان" تؤثر في أنماط البطولة لدى أطفالنا بل أصبح الدم أكثر سلاسة، لذا علينا أن نقوم بدورنا في ملء الكأس بما يفيد مجتمعاتنا وتحمل المسؤولية الكاملة في ذلك.

    2015/09/25

    طلال حسن: أنا لا أحب طفولتي .. ويؤسفني أنني لا أكتب الشعر

    في حوار خاص لمدونة (أحمد طوسون ):
     الشاعر محمد حبيب مهدي يحاور كاتب الأطفال طلال حسن
     طلال حسن: أنا لا أحب طفولتي .. ويؤسفني أنني لا أكتب الشعر
     للوهلة الاولى تراه طفلا مشيّبا يحمل في صدره كناريا يغرد حب الاطفال بمحبة شذية كان ذلك منذ زمن بعيد وحتى الآن . ابتسامة وجهه لا تشرق الا وهي كلها خجل واستحياء مما يدلل بقايا آثار طفولة بقيت تنشد ما يحلم به كل طفل ، أمتد عمره بعمر الورد وهو يكتب للاطفال ما جادت به برائتهم ، حتى استطاع ان يكون واحدا من أهم كتاب الطفل في الوطن العربي .. عاش عمره قرب مأذنة الحدباء في نينوى العراق لتشير لنا بميلها بولادة كاتب كبير يشار له بالمحبة والتقدير . 
    له من المؤلفات من كتب الاطفال ما يسد شهية القارىء الواعي لهذا الادب الرفيع . نال على جوائز عديدة كان من أهمها الأعتراف به كاتبا بارعا لايمكن أن يعد بسهولة من دون معرفته عن قرب وهو يصوغ الكتابة للطفل بأحرف من ذهب . كل هذا وأنا أحاول أن أشير لكاتب كبير اسمه : طلال حسن . 
    التقيته وأجريت معه هذا اللقاء بمودة كبيرة . 
    في البدء سألته : كتبت الحكاية للأطفال بشكل جميل ، وفي غاية اللطف ، برأيك ، ما الفرق بين كتابة الحكاية وكتابة القصة ؟
     ـ الحكاية ، كما هو معروف ، سابقة على القصة بأساليبها المختلفة المتطورة ، وقليلة جداً هي الحكايات التي كتبتها ، رغم أنني ألاحظ أن الأطفال ، والصغار منهم بالذات ، يحبون الحكايات ، وخاصة التي ترويها لهم أمهاتهم أو جداتهم . 
    كيف كانت طفولة الأديب طلال حسن ؟ هل تذكر شيئاً منها ؟

     ـ في لقاء قصير معي ، للصفحة الأخيرة في صحيفة ( طريق الشعب ) ، قلت إنني للأسف لا أحب طفولتي ، فهي لم تكن طفولة سعيدة ، وأنا أذكرها جيداً ، وهي موجودة بشكل أو بآخر في العديد من كتاباتي ، وخاصة في مسرحيتي التي كتبتها للفتيان ، ونشرت ثلاث مرات وهي (هيلا يا رمانة ) .
     كتبت القصة والسيناريو والمسرحية للأطفال ، أي منها تفضلها في الكتابة أكثر من غيرها ؟
     ـ لكل لون من هذه الألوان الكتابية للأطفال جمالياتها وعوالمها وآلياتها ، وأنا أكتب هذه الألوان إضافة إلى كتابة القصة المصورة والرواية ، ويؤسفني أنني لا أكتب الشعر ، وهو من الألوان الرائعة التي كنت أتمنى لو أستطيع كتابتها .
     ماذا يستحضر أديبنا طلال حسن عند الكتابة للأطفال ؟

     ـ أستحضر العالم كله ، الماضي والحاضر والمستقبل ، ومهما كانت الصورة التي يعيشها الطفل معتمة ، ونعيشها نحن معه ، فإنني أوصل له الأضواء الموجودة والممكنة ، الحياة حق وفرح ، هذا بعض ما يحضرني ، وأقدمه للأطفال .
     الموهبة كالوردة ، كيف نمت هذه الوردة في حياتك ؟ 
     ـ هذه الوردة تبرعمت في داخلي في وقت مبكر ، ونمت وترعرعت بالإصغاء إلى الحكايات الأولى من الأم وزوجة عمي ، التي جاءت من الريف ، ورغم أنني لا أذكر أن أحداً قد رعاني ، بل
    واجهت في حياتي الكتابية الكثير من الصعوبات والعنت ، إلا أنني واصلت الكتابة ، حتى حققتُ ما حققته في مجال الكتابة للأطفال . 
    كتبت القصص التاريخية للأطفال ، ما مدى تأثير الكاتب على الطفل في كتابة التاريخ؟

     ـ أحببت التاريخ ، وبالذات تاريخ العراق القديم ، أحببت حكاياته ، وما قدمه العراقي القديم للإنسانية ، وما قدمته للأطفال ـ الفتيان من مسرحيات ، لم تكن في الحقيقة مسرحيات تاريخية ، وما كان التاريخ فيها إلا إطاراً أقدم فيه العصر والأفكار المعاصرة ، التي يعيشها الطفل في الوقت الراهن .
     تاريخك الجميل يشهد بمسيرتك الطويلة في ثقافة الطفل ، ما هي أهم انجازاتك في هذه الرحلة الجميلة ؟
     ـ نعم ، لي مسيرة طويلة ، على طريق الثقافة ، وخاصة ثقافة الطفل ، امتدت على أكثر من أربعة عقود ، فقد كتبت في بداياتي مقالات متواضعة في المسرح والقصة والشعر ، كما كتبت القصة القصيرة والمسرحية للكبار ، وقد نشرت وما زلت أنشر مسرحيات للكبار ، تجاوز عددها العشر ، أما في مجال الأطفال فقد نشر لي " 35 " كتاباً في سوريا والأردن وأبو ظبي والعراق ، ونشر لي أكثر من " 1600 " قصة وسيناريو ومسرحية ورواية ، ولي الآن تحت الطبع في دار البراق في النجف أربع روايات للفتيان وستة كتب للأطفال ، أسست لصحافة الأطفال في محافظة نينوى منذ عام " 2000 " ، بتحرير زاوية للأطفال في جريدة نينوى في الموصل ، وبعد التغيير أصدرت بالتعاون مع مطبعة الزهراء في الموصل أول مجلة للأطفال في العراق ، في " 32 " صفحة ملونة ، وفي عام " 2004 " أصدرت بالتعاون مع جريد عراقيون في الموصل ، ملحقً شهرياً للأطفال ، وحررت بعدها زوايا للأطفال في العديد من الصحف والمجلات في الموصل ، وفي عام " 2010 " أصدرت بالتعاون مع جريدة عراقيون مجلة للأطفال بعنوان " ينابيع " ، وأعددت بالتعاون مع الكاتب المسرحي المعروف ناهض الرمضاني ، مجلة للأطفال بعنوان " بيبونة " ، والآن نحن بصدد إصدار مجلة متقدمة للأطفال بالتعاون مع النادي الثقافي الاجتماعي في الموصل . 
    ماذا تبقى من أدب الأطفال في العراق بعد أن مرّ بظروف قاهرة حاولت أن تهدم كلّ ما هو رائع وجميل ؟ 
     ـ من المؤسف أن البعض يهدم ما يبنيه المبدعون ، فقد انبثق أدب الأطفال وفنهم الرائد والواعد منذ أواخر الستينيات وبداية السبعينيات ، على أيدي مجموعة مبدعة من الأدباء والفنانين الشباب ، لكن الحروب والحصار والقوى الظلامية كبحت تلك الموجة وشتتت مبدعيها وصدت تطلعاتهم المشروعة والرائدة ، لكن مثل هذه القوى والمنجزات المضيئة لا تموت ، وهي دائماً تنتظر الفرصة لتعاود الإزهار والإثمار على أيدي فنانين ينتمون إلى نهر الحياة ، الذي لا يتوقف عن التدفق والجريان ، مهما كانت العقبات التي تواجهه . 
    كتبت للأطفال العديد من المسرحيات التي نالت استحسان ودهشة الأطفال ، كيف حال مسرح الأطفال الآن في العراق ؟
     ـ نعم ، كتبت ونشرت الكثير من مسرحيات الأطفال ، فقد نشرت أكثر من " 260 " مسرحية للأطفال ، من بينها أكثر من " 60 " مسرحية للفتيان ، وقد فازت أربع من مسرحياتي بجوائز عراقية وعربية ، وكتبت عن هذه المسرحيات الكثير من البحوث والدراسات " ماجستير ودكتوراه " ، كما عرض بعضها ولاقى إقبالاً جيداً ، وعلى سبيل المثال ، فمسرحية " ريم " التي عرضتها فرقة النجاح عام " 1992 " شاهدها " 70 " ألف مشاهد ، وقد دام عرضها عدة أشهر ، أما حال مسرح الأطفال في العراق الآن ، فهو لا يختلف كثيراً عن حاله في العقود السابقة ، مسرح في المناسبات وبشكل عارض ، هناك كتاب مسرح للأطفال في العراق ، ولكن لا يوجد مسرح ثابت وممنهج ومتطور ، وهذا خلل كبير لن يتيح الفرصة لوجود مسرح متطور للأطفال في العراق في المدى المنظور . 
    لو سألتك عن أفضل كاتب قصة في العراق ، من هو ؟ 
     ـ في العراق ، كان ومازال ، كتاب مبدعون ، أسسوا وأضافوا إلى أدب الأطفال الكثير والكثير ، رغم أن الظروف لم تكن دائماً مواتية للإبداع ، وأنا لا أستطيع أن أقول ، ولن أقول ، أن فلاناً هو الأفضل ، ولكن في العراق كتاب كان ومازال لهم حضورهم من بينهم شفيق مهدي وجعفر صادق محمد وفاروق يوسف وعبد الإله رؤوف وحسن موسى وزهير رسام ، وأستطيع أن أضيف اسمي إليهم ، عربياً هناك كتاب مبدعون من بينهم زكريا تامر وليلى صايا وعبد التواب يوسف ومحمد المنسي قنديل ، وعالمياً أعجبت بالكتاب السوفييت ، والكاتب الروسي كريلوف والكاتبة البلغارية ليدا ملفيا .
     كم كتاباً صدر لك للأطفال ، وما هي مشاريعك القادمة ؟ 
    ـ أصدرت حتى الآن " 35 " كتاباً للأطفال في سوريا والأردن وأبو ظبي والعراق ، ولي تحت الطبع أكثر من عشر كتب ، أما مشاريعي القادمة ، فهي كثيرة ، من بينها إصدار مجلة للأطفال ، وإنشاء موقع على الانترنيت يهتم بأدب الأطفال ، والاستمرار في كتابة مسرحيات وروايات للفتيان 
     هل تقترح سؤالا يخطر ببالك لم أسألك به ؟
     ـــ نعم ، لو سألتني ماذا تتمنى ، لقلت لك أتمنى أن تصدر مجلة متخصصة تعنى بأدب الأطفال ، تهتم بنشر الشعر والقصة والمسرح والرواية ، إنها أمنية ستتحقق في يوم من الأيام ، وستكون خطوة كبيرة ، كبيرة جداً ، على طريق .. أدب الأطفال متقدم في العراق .
     2 / 8 / 2013

    الشاعر العراقي محمد حبيب مهدي يحاور كاتبة الأطفال المصرية سماح أبو بكر عزت ..

     الشاعر العراقي محمد حبيب مهدي يحاور كاتبة الأطفال المصرية سماح أبو بكر عزت ..


     ماسة ساحرة ، أدهشت الاطفال كثيرا بكلماتها الخضراء ، بما أوحت لها أفكارها الرقيقة ، هي لا تضرب بالرمل كأي ساحرة ولا بالحصى كي تكشف المستور والمخفي ، أبدا ، لكنها تكشف للاطفال كل السعادة بكلماتها الجميلة وكتابة الحكايات والقصص الشيقة ! فمرة تصير حوريّة البحرلتحكي لهم مايجري في أعماق ذلك البحر الأزرق ، ومرة تكون فراشة كي تطير في أعالي السماء حتى تروي للاطفال ما يحدث هناك من قصص للنجوم والكواكب الوضّاءة .. ومرات عديدة تكون غزالة لتجمع لهم أحلى الاحداث وما جري للحيوانات في تلك الغابة السعيدة ، فتؤنس الصغار والكبار معا . 
    تلك الساحرة هي المبدعة كاتبة الاطفال ( سماح أبو بكر عزت ) .. التقينا بـ ( ماما سماح ) حسب مايسميها أصدقائنا أطفال مصر ، وبود كبير كان هذا الحوار :
     في البدء ، أود ان أعرف شيئا عن نشأتك الادبية الاولى ، كيف نمت وازدهرت فيك براعم كتابة القصة للطفل .
     ــ كأى طفلة كنت احب الحكاية و الحدوتة ،نشأت فى بيت جدتى لأمى و شكلت وجدانى بحكاياها و الاشعار التى كانت ترددها على مسامعى ، بالطبع لم افهم معناها لكني احببت الشعر و جرسه و موسيقاه .. كانوا يقولون انى حنونة جداً ، احب الاطفال اجمعهم حولى واحكى لهم حواديت من الخيال .
     ما حكاية اول قصة كتبتيها والتي جعلت منك كاتبة أطفال ؟! .
     ـــ أول قصة كتبتها كانت من وحى البحر الذى أحبه ولا أملّ من تأمله ، كنت فى رحلة لمدينة ( شرم الشيخ ) بجنوب سيناء و هناك قوارب زجاجية نرى من قاعها الشفاف كل كائنات البحر الرائعة ، رأيت سمكة على شكل ثعبان فكانت ولادة اول قصة بعنوان ( الثعبان والوردة ) و نشرت بجريدة ( المصرى اليوم ) فى اول تجربة لها فى نشر قصة اطفال ، كان ذلك عام 2000 لكنها نشرت عام 2010.. والحمدلله لاقت القصة استحسان الاطفال و الكبار ايضا .. و اذكر ان الشاعر الكبير( فاروق شوشة ) هاتفنى للتهنئة . 
    أيهما أحب اليك صحافة الاطفال أم كتابة القصة ؟
     - كتابة القصة متعتى اكتبها اولاً للطفلة بداخلى ـ اما الصحافة فقد منحتنى متعة رائعة وهى التواصل مع الاطفال ، اتلقى رسائلهم و اتفاعل معها ينادونى بماما سماح ، وهو احب لقب لى 
    ما رأيك في صحافة الطفل في مصر العربية ؟ 
    - صحافة الطفل بمصر وكثير من الدول العربية تحتاج لدعم و لإهتمام اكبر ، كثيرون يتحدثون عن الطفل ولا يتحدثون معه و بالطبع هناك فرق بين ( مع ) و (عن )الطفل له مفرداته وعالمه الرحب ، لا يحب ان نخاطبه بسذاجة ومباشرة و ايضا بمفردات تستعصى على ادراكه .. وهنا تكمن صعوبة الكتابة للطفل والوصول له
     كيف تفهمين كتابة القصة للطفل ؟ 
    - كتابة القصة للطفل مأزق احيانا ، العمق والبساطة ، النصيحة من دون توجيه مباشر ، جمال العبارة من دون تعقيد غير عالم الطفل ، ماذا تحب المبدعة سماح ؟ - عالمى الخاص او واحتى كما اطلق عليها مفرداتها كثيرة اولها الموسيقى فانا لا اقرأ او أكتب من دون موسيقى ، ايضاً الشعر العربى اعشق المتنبى و احفظ ابياته واشعر انها لسان حالى .. ايضا احب التاريخ واجد متعة فى الغوص فى احداثه الممتعة فمن لا يعرف ماضيه لن يستطيع ان يرسم ملامح مستقبله .. 
    هل تستحضرك اسماء نسوية عربية مهمة في كتابة القصة للاطفال ؟
     - كثير من الاسماء النسوية كتبت للطفل منها الاستاذة ( فاطمة المعدول ) ، ايضا ( ماما لبنى ) ، ومن الجيل الاحدث الرائعة ( اميمة عز الدين ) ، والرقيقة ( نجلاء علام ) ، ومن لبنان الرائع ( سمر محفوظ براج ) و من الاردن ( الجميل تغريد النجار) .
     تعملي في صحيفة ( الوطن ) المصرية ، ولك فيها صفحة للاطفال ، ماذا قدمتي فيها لعالم البراءة ؟ 
     ــ صفحة (بدأت الحدوتة ) التى احررها بجريدة الوطن هى اول صفحة متخصصة للطفل بجريدة مستقلة ، استطاعت ان تصل للاطفال ليس فقط بمصر وانما فى كثير من انحاء الوطن العربى اخيراً وجد الاطفال من يسمعهم ، يكتبون ويعبرون عن مشاكلهم يحلمون و يمرحون .. 
    كم كتاب صدر لك خاص بالطفل ؟

     - صدر لى العديد من الكتب منها قصص للاطفال ، واخرى فى التاريخ ، أصدرت لى دار اخبار اليوم مجموعة قصصية و كانت تجربتها الاولى للطفل بعنوان ( توتة توتة بدات الحدوتة ). أيضا دار نهضة مصر اصدرت لى كتابين الاول هو ( العطاء الصامت) عن شخصيات اعطت و اثرت فى المجتمع و ما تزال بصمتها تنبض بالحياة ، لكنها لم تجد التقدير من سطور التاريخ . و الكتاب الثانى ( فى جيبى قلعة ومعبد ) عن اوراق النقد التى نتداولها ولم نتأمل نقوشها التى يسكنها التاريخ فهى اوراق تحكى التاريخ ..ايضا اصدرت كتابا عن الموسيقار والمهندس ( ابو بكر خيرت ) مؤسس معهد الكونسرفتوار و اول عربى يؤلف سيمفونية ، و هو ايضاً مصمم الكثير من اجمل المبانى بمصر ، شيد صروحا من الانغام و الجدران و هو عم الموسيقار الرائع عمر خيرت .كتاب ( أشياء فى حياة العلماء ) صادر عن مجلة العربى الصغير ، وهو عن أشياء أثرت فى حياة العلماء و رسمت طريق المستقبل لهم . قصة بعنوان (الربيع ) ، صادرة عن المركز القومى لثقافة الطفل .
     ماهي مشاريعك الاخيرة في مجال الكتابة للاطفال ؟ 
    - لدى مجموعة قصصية مع دار أصالة ببيروت ، سعدت بالتعاون معها كونها تهتم بثقافة الطفل و تنمية ادراكه و احساسه بشكل تربوى وممتع و تنتقى مجمو عة رائعة من الفنانين اسعد و استمتع بالعمل معهم.