2013/11/28

رابح خدوسي[1] وجبل القرود.. بقلم: عبد الله لالي



رابح خدوسي[1] وجبل القرود..
بقلم: عبد الله لالي
مازلت مغرما إلى اليوم بقصص الأطفال أقرأ الجديد منها بانتظام، أقرأها بروح طفل طُلُعة وعقلِ ناقد منقّب يبحث عن مكامن الجمال ومواطن الإبداع فيها..ولقد وجدت مؤخرا قصّة طريفة وممتعة للغاية بعنوان ( جبل القرود ) للكاتب المعروف رابح خدوسي، وكان ما شدّني إليها بقوّة طباعتها الجميلة واسم كاتبها اللامع.. وكنت قرأت للكاتب نفسه عدّة قصص أخرى جدّ مميّزة أذكر منها ( لونجا ) و( بقرة اليتامى )..
القصّة فيها كثير من الإثارة والتشويق أراد الكاتب من خلالها أن يعرّف بمواطن الجمال البهي في بلادنا ( الجزائر )، فكانت الرّحلة ( الجائزة ) من الأب لأبنائه جزاء على تفوّقهم في الدّراسة، حيث أخذهم إلى جبل القرود قرب ( الشريعة )، وهنا نجد الكاتب يقوم باستعراض رائع لقطاع واسع من جمال الجزائر.. يقول في بداية القصّة راسما لوحة زيتيّة فاتنة:
" قمّة جبل الشريعة تلبس تاجا أبيض من الثلج فتبدو في جبل ( بني صالح ) كملكة متربّعة على عرش ( متيجة ) المفروشة بسجّادة خضراء في عرس الرّبيع. ترسل هذه القمّة قبلات باردة ممزوجة بدفء خيوط الشّمس الأولى إلى قمّة ( تمزقيدة ) المقابلة لها والتي تطلّ بدورها على مدينة ( موزاية ) ذات الينابيع المتدفّقة بالمياه المعدنيّة  كما تطلّ من الجهة الخلفيّة على أميرة المدائن مدينة ( المديّة ) توأم الجزائر العاصمة و( مليانة ) في الجمال وتاريخ الميلاد ".
في هذه الفقرة وصف مكثف لعدد من المناطق والمدن الجزائريّة، يريد الكاتب أن يوصل من خلاله رسالة إلى أبنائنا الأطفال تغرس في قلوبهم حبّ بلادهم والافتخار بجمالها وتاريخها، ورغم أنّ الأسلوب فيه شيء من الصّعوبة التي قد لا تتناسب مع مستوى الأطفال، الّا أنّ الفكرة نفسها رائعة وقيّمة، ولو أنّه وزّع هذا الوصف الجميل لمناطق عديدة من الجزائر على مساحة القصّة بصفحاتها الخمس عشر، ولم يحصره في البداية فقط؛ لكان بذلك قد أعطى هذه الجرعات الكثيفة من الثقافة الجغرافيّة والتاريخيّة بمقادير متفرّقة ومتباعدة؛ ما يسهّل على الطفل تناولها على مهل واستيعابها بشكل ميسّر، ومع ذلك فالقصّة مشوّقة ومصاغة بفنيّات عالية ..  
وفكرة أخرى خطرت لي وأنا أقرأ هذه القصّة وهي أنّ توظيف الفنّ القصصي لتعريف الطفل بمختلف مناطق بلاده، وإبراز مظاهر جمالها وبهائها وثقافاتها المتنوّعة عمل يستحق كلّ الجهد والعناية الفائقة، ولابدّ من الشدّ على أيدي أصحابه بحرارة..قصّة جبل القرود صدرت عن دار الحضارة والنشر من عام 1997 م، في حلّة قشيبة مزوّدة بالألوان والصّور الجذاّبة.


[1]  - رابح حيدوسي أديب وكاتب جزائري معروف من مواليد 1955 م عضو اتحاد الكتّاب العرب.

الأمانة العامة للأوقاف الكويتية تعلن عن الفائزين في مسابقة كتابة قصص عن العمل الخيري

الأمانة العامة للأوقاف الكويتية تعلن عن الفائزين في مسابقة كتابة قصص عن العمل الخيري
 أعلنت إيمان محمد الحميدان أمين عام الامانة العامة للاوقاف الكويتية بالإنابة رئيس اللجنة المشرفة على مسابقة الكويت الدولية لتأليف قصص للأطفال في مجال الوقف والعمل الخيري والتطوعي عن أسماء الفائزين في المسابقة وهم في المركز الثاني جميلة يحياوي ونالت 10 آلاف دولار، والمركز الثالث د. فريال الشلبي ونالت مبلغ 5000 دولار، فيما تم حجب المركز الأول. وتقدمت حميدان خلال المؤتمر الصحفي الذي عقد اليوم لإعلان أسماء الفائزين بالشكر والتقدير لسمو رئيس مجلس الوزراء/ الشيخ جابر المبارك الحمد الصباح الذي تفضل مشكوراً برعاية مسابقة الكويت الدولية الأولى لتأليف قصص للأطفال في مجال الوقف والعمل الخيري والتطوعي وأن أرحب بكم جميعاً وأشكر لكم تشريفكم لنا بالحضور في هذه المناسبة الكريمة. وأكدت أن المسابقة تأكيد على رسالة الأمانة العامة للأوقاف نحو السعي إلى تقديم كل ما من شأنه تطور وتنمية المجتمع حضارياً وثقافياً واجتماعياً ، نظمت الامانة العامة للأوقاف مسابقة الكويت الدولية الأولى لتأليف قصص للأطفال في مجال الوقف والعمل الخيري والتطوعي ، ولا يخفى على أحد ما قامت به الأمانة العامة للأوقاف منذ نشأتها ومازالت من اهتمام بالغ بفئة الاطفال من خلال تشجيعها لتأليف ونشر القصص وتوزيعها ، وتوالى هذا الاهتمام بإنشاء مكتبة ماما أنيسة للطفل لتكون أحد روافد احياء سنة الوقف كمكتبة متخصصة تهدف تعزيز ثقافة الوقف لدى الاطفال وغرس روح العطاء وفعل الخير ، وكما اهتمت الأمانة بالأطفال الاصحاء لم تغفل الاهتمام بالأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة ، وأعدت لهذه الفئة برامج زيارات لمقر مكتبة ماما أنيسة للأطفال ، ووفرت لهم مجموعة قصصية مطبوعة بطريقة برايل

تكريم الدُّكتور ظافر الحَسَن في مؤسَّسة ناجي نعمان للثَّقافة بالمجَّان



تكريم الدُّكتور ظافر الحَسَن
في مؤسَّسة ناجي نعمان للثَّقافة بالمجَّان
 
 
 
إفتتحَ الأديب ناجي نعمان الموسم السّادس لصالونه الأدبي الثَّقافيّ (2013-2014)، فاستقبلَ السَّفير الدُّكتور ظافر الحَسَن في مؤسَّسته للثَّقافة بالمجَّان ضيفًا مُكرَّمًا في "لقاء الأربعاء" الحادي والثَّلاثين.
بعد النَّشيد الوطنيّ، كلمةٌ من نعمان في الحَسَن، ومنها: "دنانُه مزيجٌ مُحكَمٌ من أدبٍ ودبلوماسيَّة، بحيث أدَّبَ، بتواضعه، الدِّبلوماسيَّةَ، و"دَبلَسَ" الأدبَ"؛ و"هو، في الزَّمن الصَّعب، أحسنَ الجهادَ فظَفَرَ به لبنانُ، وحَسُنَ مُحيَّا الوطن".
وتكلَّم الصِّحافيُّ جورج عَلَم، وممَّا قالَه: "حجَّ من القضاء إلى السِّلك الدِّبلوماسي، وقفزَ من صهوة القانون ليمتطيَ الصَّهوةَ المنفتحة على الآخَر؛ وإذ به يُعلي جيادَ المطالع الصَّعبة في الإدارة، وفي السِّياسة المسؤولة المحترفة المتَّكِئَة على علمٍ ومعرفة، المُنزَّهة عن المزايدات المصلحيَّة، والمنافع الشَّخصيَّة، والانحرافات المذهبيَّة والطَّائفيَّة". وأردف: "ولم تسلبِ الدِّبلوماسيَّةُ المُرهِقَةُ الشَّاعرَ أحاسيسَه، ففاضت مشاعره وتأمُّلاتُه جداولَ رقراقة مُنسابة من أريحيَّة نقيَّة صافية شفَّافة مُفعَمَة بالحبِّ والنُّبل والإباء والتَّسامح".
ثمَّ تكلَّمَ رئيسُ تحرير صحيفة "اللِّواء"، الأستاذ صلاح سلام، وممَّا قاله في الحَسَن: "حمل لبنانَ في قلبه وعلى عاتقه، مُتنقِّلاً بين عواصم العالم، مُصحِّحًا انطباعًا هنا، وموضِحًا غموضًا والتباسًا هناك. وفي كلِّ هذا، كان الوطنُ هو الهمُّ الأوَّلُ والأخير، إلى أن ألقى بمرساة سفينته أخيرًا في الأمانة العامَّة لوزارة الخارجيَّة اللبنانيَّة". وأنهى سلام مُوجِّها كلامَه إلى المُحتفى به: "ظافر الحَسَن، لقد قدَّمتَ سِفرًا وطنيًّا سوف يقدِّره الوطن لك، آملاً أن تكون "موسوعة الدِّبلوماسيَّة اللبنانيَّة" نموذجًا تقتدي به الأجيالُ الحاليَّة والآتية".
وجاء في كلمة الدُّكتور ميشال كعدي التي ألقاها باسم دار نعمان للثَّقافة ومؤسَّسة ناجي نعمان للثَّقافة بالمجَّان: "على جبينه صَفيٌ صَلوحٌ ولوحةٌ لم تعرفِ الهدوءَ، وفي مُقلتَيه تموُّجات ظافرٍ تَصَوَّنَ من المعايِب؛ وإذا استقرَّ نظرُك على قامته، رأيتَ إرادةً عريقةً، وشَمخةَ نَهَّاضٍ إلى العَلياء؛ وفي مطلق الأحوال، يُضفي على المُرسَلِ إليه من قلبه وشِعره وأدبه ما يُحيِّرُ الألباب".
وألقى المُحتفى به كلمةً توقَّف فيها عند محطَّاتٍ من سيرته مجهولةٍ حتَّى من أصدقائه المُقرَّبين، وذلك للدَّلالة على مسألتَين على ما عبَّر: صلته بالزَّمان، وصلته بدولة لبنان. والصِّلتان تتقاطعان وتتداخلان، وفي قصَّتهما بعضُ التَّسلية والعبرة على ما قال. وأوضح الحَسَن أنَّ السَّلبيَّات من الدَّولة اللبنانيَّة تجاهه لم تحل يومًا دون عمله، على جميع مستوياته، من أجل لبنان، ولا هي أضعفت مثقال ذرَّةٍ قوَّةَ انتمائه وولائه وتضحياته في سبيل دولة لبنان. وأنهى، بما أنَّ ما يكتبه شعرًا هو الذي يحملُ التَّعبيرَ الأدقَّ والأصدقَ لمكنوناته النَّفسيَّة والفكريَّة، بقراءة قصيدتَين، الأولى عن صلته بالزَّمان، والثَّانية عن صلته بلبنان.
وكانت مداخلةٌ بالمَحكيَّة من الشَّاعر الياس خليل، منها: يا سيِّد الكلمه، يا أكبر من سفير/كرَّمت كلّ النَّاس بالإسم الحَسَن/لمَّا بتخدم شعب لبنان الكبير/بيكون شعبَك ظافر وشُغلَك حَسَن.
وسلَّمَ ناجي نَعمان السَّفيرَ الحَسَن شهادةَ التَّكريم والاستِضافة، فيما قدَّم سلام إلى نعمان مجموعتَه "عشر سنوات.. بين الآمال والآلام" الصَّادرة مؤخِّرًا، بأجزائها الخمسة؛ وانتقلَ الجميعُ إلى نخب المناسبة، وإلى توزيعٍ مجَّانيٍّ لآخر إصدارات مؤسَّسة ناجي نَعمان للثَّقافة بالمجَّان ودار نَعمان للثَّقافة. كما جالَ الحاضرون في مكتبة المجموعات والأعمال الكاملة وصالة مِتري وأنجليك نَعمان الاستِعاديَّة.
هذا، وتميَّزَ اللِّقاءُ بحضور حَشدٍ من رجال الدِّين، من مِثل المونسينيور جورج يغيايان، والأبوين سهيل وقاشا وبيرج سبع؛ والسُّفراء: فخري صاغيَّة، سمير شمَّا، ميشال خوري، سمير حبيقة، يوسف أرسانيوس، سمير مبارك، ميشال بيطار، فريد سماحة، فؤاد عون؛ بالإضافة إلى جمهرةٍ من مُحِبِّي الثَّقافة والأدب، من مِثل الشُّعراء والأدباء والفنَّانين والدَّكاترة والأساتذة: جان كمَيد، ميشال جحا، ريمون عازار، نبيل بو عبسي، فرنسيس الحدَّاد، جوزف جدعون، سمير خيَّاط، شربل عقل، أديب القسِّيس، إميل كَبا، رياض حلاَّق، موريس نجَّار وعقيلتُه، إقبال الشَّايب غانم، جورج شامي، نزيه شلالا، نلسي جبرايل، جوزيف مسلِّم وعقيلتُه، أمين زغيب، بول غصن، أنيس مسلِّم، الياس زغيب، سامي سلام، أنطوان رعد، جان-كلود جدعون، جوزف مسيحي، سارة وسوسن الشَّامي؛ إلى عقيلة المُحتفى به.

رسالة الى وثني.. بقلم: ماجدة غضبان المشلب



رسالة الى وثني
ماجدة غضبان المشلب
اعلم ان الأمر لا يعنيك ، قدر ما يعني لصنم ما صنعت به الأصابع الملطخة بالطين..
أنا التي دونتك في كتبي ، و رسمتك ، و نحت تماثيلك كلها ، ثم ناديتك:
 هيت لك..
قد قالت أمي حقا ان هذا دأب أهل الطين و الماء ، فهم ينسون الشجر ، و حلاوة الثمر ، و غرابة شروق الشمس ، و يبحثون عن عشق غير منظور ، فلا يمكثون ليلتهم حتى يكونوا قد قرروا صناعته من طين ، يسلمونه نبضهم ، و يضعونه أمانة بين أضلاع من صنعوا.. ثم يشتكون دموعهم الى صمته ، و ليالي السهد في انتظار أول همسة منه.
رأيت بأم عيني كل ما مرّ بأمي ، غير انني أستغفلتبصري و بصيرتي ،و وضعت إيمانها بعدمية وثنيتحت باب خرافة امرأة عجوز قد قتلالزمان كل أمانيها ، فأصبحت تحذرني من أمل هو كل ما أمتلك من غدي..
مثلما علمت ان المسنين يقولون كل موعظتهم قبل ان يناموا نومة اللحد..
فقد شهدت ان إرتكاب الأخطاء عند بني الإنسان متوارث ، انما العظة لا يصنعها الا شيب الرأس ،و تعجز عن نقل أوجاعها كتب السماء.
هيت لك ايها الطين.. ايها الصامت.. ايها المعبود..
ان لرائحتك براءة العبق ، و لصمتك جمال الموسيقى ، و لوقوفك الذي يزدريني دلالا لا يليق الا بك..
في صباي كان لألقك حضورتمرد على مداه ، و عقب إجتياحجنتي بكل أصناف الخريف التي لا ترحم ،إرتضيت ان تكون لمعالمك جغرافية رفضتها بأنفة قبل إشتداد الريح و تساقط كل أوراق الشجر..
و يا لحماقتي حين صرخت مجددا:
هيت لك..
كيف لعتبي ان يطول زهدك في حبي؟؟..
ان الغنج الذي أضرم نار الشوق كان إفتقاركلحاسة ما تتلمس أبعادي..
و لا تندهش!!..
 فأنا خير من يدري ان الأصنام لا ترى و لا تسمع..
 و لا تعجب ان سلاحي في وجه غد معصوب العينين مثلك هو إثم عشقي لضرير.. أصم..
أنت تجهل مذاق الليالي التي لا تبوح بأسرار صباحاتها.. مثلما لا تشتهي ان يكون الآتي غير ما مضى..
خوفي من قباحة ما تفعل.. إيماني انك لن تفعل شيئا..
و هذا الدرب الذي حفظ غبائي عن ظهر قلب يرى بعين اليقينأن أحب الطرقالى نفسي تلك التي سحقتها أقدام الملايين من مبصرينسبقوني على وحشة طريق معشوشب زاهر لم تمسه قدم بعد، و إن أبعدني عن لظى اليأس و خيب المسعى نحوك..
اني الآن لا اشتكيك الى أحد ، و لا ألومك.. فأنت الحب الأول الذي يمنع المرء على الإتيان بمثيله ما بقي له من العمر..
 أنت من حذرني منه كل فلاسفة الأرض و علمائها ، و كل من اكتووا بنار لم توقدها انت البتة في صدورهم..
انت انت.. الوثن الاعمى ، و انا أنا.. تلكالتي تطرح ثمارها حيث لا ثغر سيتذوق حلاوتها ، و لا أناملستلتمس رقتها..
رغم ذلك ، حتى اللحظة التي ستبدأ فيها التجاعيد بالإرتسام على وجهي ، سأجاهد ان لا تكون سواحل دموعي مغطاة بمويجات طائشة تمس طينك المترف بولهي و تأوه شهوتي..
لا أود حتى إغماض جفن الوجد ان أراك مبتلا بكل زبد بحار غضبي و حزني و شبقي..
أخشى عليك الذوبان في حضن حمم الماضي و براكين الإنتظار..
و إن حان فصل ذبول الصبا ، و أصبح كفنكموشى بنتوءات عظامي فاني لن استكين كغيري ، و لن أستمع لنصائح الشيوخو توسل أمي..
جديد أنت دوما بحلة لست تملكها ، انما تغزلها الأيادي المرتعشة شبقا لتسعد بإكذوبةأنبتتهامخيلة الجنون.. و ما أشقى من يسعد بحكايات لن تكون الا أطيافا مرت بأجفان الوسن..
أيها المعبود.. اني اكتب سطوري و انا أذرف دمع الوداع و الندم دون أن أنسى ان رسالتي لن تصلك ، و لن تكون عبرة لمن سيأتي بعدي ، و إن وصلتك فلن تراها ، و إن رأيتها فستعجز عن حل رموزها البشرية..
و أسوأ ما ذكرت لك من حقائق ، انني لازلتأعاند بكبريائي ذلتي و أصر على تدوين آخر حرف بآخر دمعة في آخر ليلة..
ان الكتابة اليك الآن ليست بدافع شوقي لأحضانك التي افنيت دهري في الوقوف عند رماد مدافئها ، بل هلعا من لحظة تزل بها قدمي على شفا القبر..
و قبل أن ألفظ أنفاسي الأخيرة أعيد على أسماعك قصائد ألمي ، و أقسم لك انك ستتحطم كأنني لم أصنعك بيدي.. و ستمحى سطوري كأني لم اأكتبها، ـو يفنى جسدي كأنه لم يخلق في متوالية بشرية لا تمل من غباء إدمانها على لذة تكرار عذابها..
هناك بدعة أخرى علي أبتلاع مرارتها قبل الرحيل ، و لابد من الإعتراف بها:
غدا سيكون لك الملايين من العشاق الجدد.. الحمقى الجدد.. الموتى اللاحقون..
و سأهيم بك معهم _ناسية ما حدث لي في بدن آخر قد دفن_ قدر ما رقصت الارض حول أهزوجة الشمس..
انتهى..

ومضات أدبية.. بقلم: خيري عبدالعزيز

ومضات أدبية
خيري عبدالعزيز
الدورات السبع
    هو مثل ثعلب, صغير ماكر.. من حولهم عكف يلف الدورات السبع, تريثوا, ولما أصابه الدوار, دفنوه حيث سقط..
 
ذهاب وإياب
    جاءهم يرفل في عنجهية مزمنة, كما اسفنجة امتصوه وأفرغوه من محتواه, فغادرهم يرفل في سخط لازمه..
 
همنجواي
أخيرا علمت كيف كان "ارنست" يولد الدهشة, فقط لأن القلب وحده من كان يكتب..
 
صديق
   صديقي القلم؛ ها هو اعترافي بلا مواربة: حقيقة لا أحد يحتملني مثلما تفعل, وبلا ذرة ضجر, ولكن ألا تقنع صديقتنا "الورقة" أن تمتص ما بي من وجع بلا ذرة مماطلة أو تمنع..
 
 
 
مقهى "رحومة"
على المقهى, يغلفهما دفء وونس, يصخب صوتهما:
- "رحومة"؛ شاي زردة على اثنين..
    يرتشفان بتلذذ ونسيم البحر يداعبهما.. غمغم "رحومة" فيما يغادرهما في المرة الأخيرة, يريد أن يعبر عن فكرة تطارده منذ أيام:
- عندما أراكما أشعر بالزمن قد عاد القهقري..
 
ليالي شتوية
    يا أيتها البلدة الجميلة؛ لياليك الشتوية وأناسك السهارى لن أنساهم ما حييت, في حين أنني أعلم أني ساقط من ذاكرتك منذ الآن..
 
غرابة
غريب أن يطحنك هاجسان؛ الأول أنه قد انقطع الرجاء, والثاني أنه مازال ثمة أمل..
 
 
 
مغادرة
    يا أيتها البلدة الجميلة؛ أتيتك مفعما بالأمل, وأغادرك كسيفا بالحزن, فهل ترفقتي بي وروحي تنسلخ عنك..
 
الموت
وعندما تلملم الحياة نفسها وتنسحب مثل حية شريرة لا تكترث, يطل الموت كفكرة ثعبانية..
 
ملاذ
الأرض ضاقت, والكون ضاق, فأنى للقلب المرتجف أن يجد ملاذا يأوي إليه؟!..
 
جينة
ألا للراحة من سبيل؟!.. أم أن الشقاء جينة قدرية!!..
 
عبودية
هو عبد في محرابها, أما هي فجبلت على التمنع..
 
هي
وحدها تتحكم في صيرورته, وعندما يرتخي الخيط يعلم أن في الأمر خطب..
 
ارتحال
وحيث منابع الوحي فتية عفية يظل مرابطا, وإذا ما حل الجفاف يلملم نفسه ويرتحل..

 
عودة
وها أنا أعود ولا أعلم فيما ذهبت..
 
مكان
تضاريسك محفورة في ذاكرتي أيها المكان, وطلة فرحتك عندما تشرق عليك الشمس..
 
خبرات
رصيد خبراته هو كم هائل من الفاشل, وليظل الشيء الوحيد الذي يتقنه هو الإقدام..
 
عودة
وها أنا أعود ولا أعلم فيما ذهبت..

مكان
تضاريسك محفورة في ذاكرتي أيها المكان, على رأسها طلة فرحتك عندما تشرق عليك الشمس..
 
وداع
أيتها الجدران المرتجفة للحظات الفراق تحت أناملي؛ أيقولون مجنون إن قلت أحبك.. إني أحبك..
 
طفل
الصوت أجش, الطول فارع, والجسد عملاق, وإذا ما ضيقوا عليه الخناق, بكى كطفل..
 
ثنائية
   عكف مخلصا يشرح الفرق بين "المسدس" و"الطبنجة", خلُص في النهاية لنتيجة قاتلة. 
هززت رأسي مؤمنا, قلت: تلك ثنائية شبيهة بثنائية الحية والثعبان, فكلاهما أيضا مميت..