2012/05/26

ألا نتعلم من أخطائنا ؟ بقلم: د.كمال الدين حسين


ألا نتعلم من أخطائنا ؟
د.كمال الدين حسين

ها قد وصل القطار بالشعب إلى المحطة الثالثة ، وأتمنى أن تكون محطة انطلاق نحو غد واعد كما نتمنى ، أما المحطة الأولى فكانت محطة مصر بالمصريين والتي انتهت بثورة 25 يناير ، والتي انطلق منها إلى مرحلة المولد الذي تاه فيه الجميع واتسمت بالعفوية والارتجال والتشدد ،وانتهت بمحطة الانتخابات الرئاسية التي تشهدها مصر لأول مرة في حياتها السياسية ، وأخيرا وصل بنا القطار إلى بداية المرحلة الثالثة والتي أتمنى فيها أن نتعلم من أخطائنا قبل أن ينطلق القطار ، ليصل إلى محطاته التالية ، الكرامة و العزة والعدالة الاجتماعية والرفاهية التى يستحقها هذا الشعب .

لقد بدأت المرحلة باختيار صعب وضع فيه الشعب ، بكل قواه السياسية ، والأغلبية الصامتة كما يقولون ، وعلى ضوء الصورة القاتمة التي ساهم الإعلام في رسم الجزء الأكبر منها ، وسياسة حزب الحرية والعدالة في باقي أجزائها ، والتي بدا فيها هذا الحزب التواق لجمع السلطة بعبعا يخافه الجميع ،وهو طرف في الاختيار ، والطرف الآخر مرشح ينسب إلى القوى المهزومة من الثورة ، سواء في حزب منحل ، أو محليات اتهمت بالفساد أو رجال أعمال - يقف ورائهم إعلام غير محايد- ، ظنوا بأن الثورة أضرتهم وأضرت بمصالحهم ،فوقفوا خلف مرشح فيه بعض منهم لتتكامل عناصر الاختيار الصعب ، والذي تتمثل صعوبته في أن اختيار الأول ، قد يوقظ البعبع ، والثاني قد ينهى الثورة والحلم بالتغيير ،فماذا يجب أن يكون ؟

إن كان لواقع يفرض الاختيار الأول ، حرصا على الثورة وتقديرا لشهدائها ، فيجب على البعبع أن يستفيد من الدرس الذي علمه له الشعب ، من نتائج التصويت في المرحلة الأولى والتي حملت بين عناوينه عنونا كبيرا ، يشير إلى إمكانية فقدان الثقة الكاملة فيه ، والتي لكي يستردها ، ويكون فعلا المنقذ للشعب من حيرته ، لابد أن يعلن استفادته من هذا الدرس ، ويترجم هذا الإعلان إلى جملة أفعال مفيدة يستعيد بها الثقة التي فقد كثير منها ، من وجدان الشعب ، ومن هذه الأفعال :

1- التصالح مع النفس ، فيجب أن يتجاوز حزب العدالة والحرية والإخوان معا ، إحساسهما بالظلم ، فقد رد إليهما الشعب اعتبارهما، بانتخاب أعضائهم في مجلسي الشعب والشورى بأغلبية لم يكونوا يتوقعونها ، وعليه ، فلينسوا الانتقام ، والثأر ، ويكفيهم حب الناس الذين هم في حاجة لحبهم أيضا ، وإن كان الشعب قد رد إليهم اعتبارهم ، فيجب استبدال روح التسامح والعطاء بروح الانتقام، وأن تصفوا الصدور من اجل رفعة هذا الشعب ورفاهيته .

2- التكامل مع باقي مؤسسات الدولة ، وتبادل الخبرات والنصح ، خاصة مع باقي القوى السياسية الثورية ، والاعتراف بأننا في سفينة واحدة لا تحتمل العند والكبر ، بل الوحدة والتعاون من اجل الوصول بها إلى بر النجاة ، وأن التعامل مع الغير والعمل بنصيحته حتى ولو خالفت قناعتنا لكن فيها صالح الوطن ، هو الأصوب في كل الحالات ولن يقلل من شأننا أو يهز كبرياءنا ، الم يسمعوا " أن الاعتراف بالحق فضيلة " حتى وإن أتى هذا الحق ممن أتصور أنهم أعداء ، واعتقد أن اختلاف وجهات النظر لاتصل بالأشقاء أبدا لمرحلة العداء .

3- المشاركة وليس المغالبة : "وكم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله " هذا ما نؤمن به جميعا ، فلا يغتر البعض بكثرته ، حقا إنها نعمة ، لكن لابد من استخدامها في الحق وليس للتباهي والعند ، وفرض الرأى حتى ولو كان خطأ ، لنؤمن جميعا بعد إيماننا بالله ، أن تعاوننا هو القوة الحقيقة ، وأن الوطن للجميع ، ولابد أن يساهم الجميع في بنائه ،وأن فوق ذي كل علم عليم ، فلا أحادية في العلم ، ومن لا ينفعنا علمه ، فلنناقشه ، نحاول إقناعه بالحسنى لا بالترهيب ، أو علو الصوت ، فهو إن لم يكن يعرف فمن حقه أن يعرف ، وإن كان يعرف ، فمن واجبنا الاستفادة من علمه ، وكما قال الإمام الشافعي " رأيى صواب يحتمل الخطأ ، ورأى غيري خطأ يحتمل الصواب " ولن نعرف مكان الصواب بصم الأذنين ، ولكن بالتحاور ، والمشاركة .

هذه بداية ، لمرحلة لابد أن نستفيد فيها من أخطائنا حتى ننجو وينجو معنا الشعب الذي أولاكم ثقته يوما ما ، ونجح الكثيرون وبعض من أفعالكم ، في اهتزاز هذه الثقة ، اللهم أنى بلغت اللهم فاشهد .

ليست هناك تعليقات: