2016/05/30

في عددها الجديد... مجلة القافلة تحتفي بالسينما السعودية وبرؤية المملكة 2030

في عددها الجديد... مجلة القافلة تحتفي بالسينما السعودية وبرؤية المملكة 2030

عن شركة أرامكو السعودية، وتحت إشراف وتحرير المحترف، صدر عدد جديد من مجلة القافلة، وهي مجلة ثقافية منوعة تصدر كل شهرين، وتوزع مجانا للمشتركين. في افتتاحية عدد مايو- يونيو 2016 م، كتب رئيس التحرير عن "رؤية المملكة 2030.. رأس المال الجديد"، والتي أطلقها الملك سليمان أواخر أبريل الماضي، كبديل للخطة الخمسية التنموية، التي ارتبطت بعصر الطفرة النفطية، وتطرق إلى السؤال الذي شغل النخبة، وهو : لماذا نرتهن للثروة النفطية وحدها؟ وإلى أي مدى يمكن أن نتعايش مع تقلبات الأسعار؟ وكيف سنصنع مستقبلا آمنا لأجيالنا القادمة؟ واعتبر محمد الدميني أن هذه الرؤية تضعنا أمام حقائق جديدة، بعضها يبدو عاصفا، وتدعو إلى أن تفك المملكة اعتمادها على النفط كمصدر وحيد للدخل، وتحويل أرامكو إلى عملاق صناعي يعمل في أنحاء العالم، كما اعترفت هذه الرؤية بأن الفرص الثقافية والترفيهية المتوافرة لا ترتقي إلى تطلعات المواطنين والمقيمين، ورأى الدميني أن هذه التطلعات لن يحققها إلا أبناء وبنات المملكة، باعتبارهم الثروة الباقية، ودعا إلى وضع استراتيجية وطنية كبرى لتحويل هذه الثروة البشرية إلى قوة حيوية مؤثرة في المشاريع والمصانع والمؤسسات، وأشار الأستاذ الدميني إلى أن الرؤية جديرة بأن تنمو بين أيدي الطلاب والطالبات منذ المراحل المدرسية المبكرة، بعد تحويرها بما يتناسب مع كل مرحلة، "ففي ضوئها ننتظر جيل ماهر و مبتكر متشبع بقيم العمل ومنفتح على ثقافات العالم ومتخلص من الأوهام الكبرى.. !". بينما احتفى باب "المحطة الأولى"، في زاوية (نقاش مفتوح) بالسينما السعودية، من خلال المنعطف الجديد في صناعة الأفلام السعودية، ضمن مهرجان أفلام السعودية الثالث، الذي شهدته مدينة الدمام في أواخر مارس 2016م، والذي نظمته الجمعية العربية السعودية للثقافة والفنون، واستضافت القافلة مدير المهرجان أحمد الملا، المخرجين محمد سلمان، شهد أمين، مجبتي سعيد، والناقد والاستشاري في الطب النفسي د. فهد اليحيا، وأدار اللقاء الناقد طارق الخواجي. في باب "حياتنا اليوم"، كتبت مهى قمر الدين عن الشعور العميق بالرضا في الشهر الصوم، وكيف فسرت الكثير من الدراسات العلمية الحديثة أسباب هذه البهجة، وأكدت حقيقتها وعمقها، وفي زاوية (عين وعدسة)، زارت القافلة متحف سرسق البيروتي، والذي يعد أبرز معالم الوجه الحضاري للعاصمة اللبنانية. واستضاف باب "أدب وفنون"، الشاعر العباسي الكبير "أبو تمام" في جامعة لايدن الهولندية، وكتب فراس عالم عن "الذين خرجوا من المعطف الأبيض"، وتطرق عبد الوهاب أبو زيد إلى "النص القصير وتداخل الأجناس البشرية"، واحتفت زاوية (فنان ومكان) بمدينة بوسعادة الجزائرية التي أسرت المستشرق الفرنسي ألفونس دينيه، أما ضيف زاوية (أقول شعرا) فكان الشاعر سلمان الشثري، كما احتفت القافلة بتجربة الفنان التشكيلي البحريني سيد حسن الساري، وفي زاوية (رأي أدبي) رأى الشاعر السعودي إبراهيم زولي أن "القصيدة ليست في عزلة". "تقرير القافلة" تمحور حول "الهجرات الكبرى في التاريخ"، في حين خصص "ملف العدد" لغرفة العمليات، والتي يمتد حضورها من قيادة الجيوش في الحروب إلى إدارة الألعاب الأولمبية، وما بينهما من غرف العمليات الدائمة كما هو الحال في المستشفيات، والمؤقتة منها التي تتشكل لمعالجة ذيول الكوارث الطارئة أو لإدارة بعض المناسبات الكبرى وغير ذلك مما يصعب حصره. في هذا الملف حاول فيديل سبيتي إلقاء الضوء على ماهية غرفة العمليات في العمق، انطلاقا من أمثلة محددة كتلك التي نراها في بعض الحالات أشبه بمؤسسات فرعية صغيرة ضمن المؤسسة الكبيرة الحاضنة لها، وأيضا تلك التي تطل علينا لتلعب دورا بالغ الأهمية في ظرف معين ثم تختفي.

التراب والجلد والعظام بقلم: مارينا سوريال

التراب والجلد والعظام 
بقلم: مارينا سوريال
عندما كان يمر من بعيد فيرى تلك السيارات السوداء وهى تعبر فى صفوف بدقة وتفتح لاجلها الابواب ،ويهبط من فيها بثقة ،يسيرون ببطء حتى ذلك المدخل الواسع هناك والاضواء الباهرة الساطعة منه ،لم يكن يشعر بالتذمر لانه كان يقول ينبغى لهذا ان يحدث ..لم يعتد صالح التذمر ولا مرة فى حياته وعندما كان يجلس فى الليل مع اصحابه امام ذلك الكشكش الصغير على ناصية الشارع الواسع ينتظر زبائن اخر الليل للبضاعة المخصوص ،لم يشعر بالحسد ولا مرة بل كان ينهر من فى اصحابه يرفع صوت التذمر عاليا ..ذلك ان صالحا لم يكن يرى فى ذلك الا انه الصحيح فلايجب لصالح مثلا ان يترك كشكه مثلما هم اصحابه فى اكشاكهم الصغيرة ايضا وعندما كان يبيع البضاعة المخصوص لم يشعر سوى بان وفق لان يبيع لهم وهم يسيرون مسرعين فى اتجاه البوابات الواسعة هناك حتى اليوم عندما شاهد مظاهر الاحتفال فى اول النهار تستعد لمدعوى الليلة ..كان يشعر بالراحة ذلك انه كان يعتقد ان كل شىء على ما يرام وعندما كان من اصحابه من يثمل فى الليل ويعتقد انه بامكانه سرقه البهو الواسع وسكانه ،كان ينهرهم فيزعق اصحابه لما ايقظتنا من حلاوة ما تذوقنا ...لكنه قال بل يجب هنا ان تستيقظوا البهو الواسع هنا قبل ان نولد نحن ونحن عندما ولدنا وجدنا هنا امام اكشاكنا فاياكم ان تنسوا هذا ابدا ..لكنه يعود لينهرهم فى الليلة التالية اذا انهم يعودوا للنسيان ..وعندما علم بتلك السرقة وان الاضواء انطفأت شعر بالخوف قال سرقة سرقة كان من اصحابه من يهللون ..ولكن اليو عاد البهو من جديد وعاد صالح للجلوس فى ذلك الصباح نهره الحارس وكان ان يصيبه فى وجه لكن صالح لم يحزن كان هناك غضب من اصحابه فاذا به يجلس على الارض يلعق حذاء الحارس حتى تبين من انه عاد يلمع من جديد فتبسم الحارس له ونهض صالح يجلس جوار كشكه ..وهاهى الالوان تضىء من البهو يسمع مع صوت الرياح بعض الموسيقى ربما تعلموها فى ذلك المكان صاحب الاسوار اما هو فاخبره ابوه ان هذا المكان ليس له قال له انظر ما يهم هو التراب والسور والبهو يوم ان يحتاجك يا صالح فانه عملك انت هنا جوار كشك لاجله احفظ لاجل السور والتراب والبهو ..يتذكر مرة انه اخطا وسأل وماذا عن صالح واصحابه ..دمعت عيناه لقد تألم ليلتها عرف كيف شعر والد صالح عندما امسك خده ايضا بسبب ألم مماثل امامه من حارس ولكن تذكر يا صالح ما انت سوى تراب والتراب اهم كان يبكى لا افهم انا لحم وجلد وعظم لست تراب فحسب ..
كان يجلس ليشاهد من دون اصحاب لانهم يشكون جاء زبائن اخر الليل لبضاعتهم..

2016/05/29

جائزة الطيب صالح العالمية للإبداع الكتابي (الدورة السابعة 2016/2017)


الإبداع بالإلهام لا بالإرغام .. قراءة للشربيني المهندس

الإبداع بالإلهام لا بالإرغام .. 
بقلم: الشربيني المهندس

تبدو مسألة خصائص النص وأفق الأنتظار للمتلقي في غاية الأهمية ، من حيث التراكم المعرفي والرؤي المختلفة .. وزمن التلقي أو التجربة المسبقة ، وكذلك التوافق أو التعارض بين اللغة المكتوبة واللغة اليومية أو العالم المتخيل والواقع المعيش ..وكيف ساهم ذلك في قراءة محمد عباس يعيش الحلم بالجائزة مثلا ،مع ابداع النص ومشاركة المتلقي وما يتضمنه من تناغم مع مع أوساط مختلفة من المتلقين .. مع المعهود من جنس العمل الأدبي ومحاولة تبني نمطا جديدا في الصياغة والأسلوب أو فن الطبخ كما يقول ياوس ساخرا أو الدهشة الجمالية كما يري البعض .. هكذا جاءت المجموعة القصصبة الجديدة (فاطمة تعيش الحلم) للأديب محمد عباس وهو في طريقه إلي منبع الشمس ، رغم الوهم والضحكات ،متلمسا أفق الانتظار للقارئ وباحثا عن الحقيقة حول أحداث وموضوعات اجتماعية بسيطة مما نشاهده في حياتنا اليومية محاولا دمجها داخل النصوص وهو واع بعملية الانتقاء ، وعيا خفيا كون النص نمذجة الواقع .. مع أشياء لا تحدث مرتين وضع الإنسان في بؤبؤ عينه الأدبيه محدثا انقساما في التلقي مع مصادر الصراع القائم في النصوص ، من حيث التوتر القائم بين السنن الاجتماعية والثقافية للقارئ والنص وبين الاختلافات في الأفكار والتأويلات بدءا من العنوان الرئيس وعناوين القصص .. وسواء تم تناول النصوص باعتبارها موضوعا مستقلا أو من خلال إعادة تأسيس العمل الفني من خلال أفعال قصدية تهدف إلي تقييمه ، مع التباين لدلالة النص الأدبي ،وطابع العمل الفني وكفاءة التلقي ،والسياق الحاف بالمتلقي ،وحيث التفاعل التبادلي ينتج عن حقيقة وجود فجوات بالنص ، وضرورة ملئها كدوافع للتواصل متجنبا ضجر القارئ او سلبيته ، نستطيع القول وهكذا يكتب محمد عباس القصة والرواية بابداع متميز.. النص الأدبي مثله مثل القطعة الموسيقيه لا يمكن إدراكه بكامله دفعة واحدة ،ولكن من خلال قراءة متتابعة أو ما يسمي وجهة النظر الدالة . من قصة الاستهلال بعنوان اللغز تبدأ قصدية المؤلف مع القارئ ،مع جملة شده منصور من شروده .. بينما بدأت القصة الثانية فاطمة تعيش الحلم بجملة استهلالية (القت فاطمة بناظريها عبر النافذة إلي الطريق .. ولايتركك بل يدخل إلي الحدث وزفة العروسين .. وواقعا كان حتي الأمس حلما .. في قصة تراتيل الإنتقام هرول مبتعدا قدر الإمكان عن هذا البيت .. وهنا سؤال المجموعة القصصية المستمر عن اللغز وجدلية الحياة والموت وحلم فاطمة ومن ثم الانتقام ليستمر القارئ في الاشتراك في المعزوفة .. تنتهي قصة اللغز والمحاولات ما تزال جارية لندخل الي قصة فاطمة والحلم والتي تنتهي مع شرود فاطمة وعودتها باحثة عنه لنصطدم بتراتيل الانتقام التي تنتهي وهو يتجه إلي الباب .. فتحه وخرج .. ليجد نفسه تحت الصفر .. القصة التالية وقد أخذ يستنشق الهواء والتراب وهو يهوي .. ويسمع في نهاية القصة من يقول هناك عجوز سقط هنا ، لنستشعر اللغز من جديد ، وهواجس الدكتور وهو يدخل المقبرة ، ونفكر في تراتيل الإنتقام وغرائبية التراتيل ونهاية لا يتوقعها الكثير منا ، ونجاح الكاتب في ربط النص والمتلقي .. أن القصة القصيرة المحكمة هى سلسلة من المشاهد الموصوفة لقاء الدكتور والتربي .. ومن خلف الباب الموارب تلمح فاطمة النسوة يملأن صحن الدار .. والمشهد الذي رآه في غرفة النوم .. تنشأ خلالها حالة مسببة تدفع القارئ للمتابعة وما تتطلب من شخصية حاسمة ذات صفة مسيطرة تحاول أن تحل نوعا من المشكلة .. وتأتي المفارقة والتربي يسأل الدكتور ألم يقل لك الكمبيوتر ..؟ ونطقت هي حروف اسمه كما لم تنطقها من قبل .. وتتحقق الدهشة وهو/الدكتور يري الجسد الذي كان ساكنا منذ شهور يتحرك .. وهي / فاطمة تري وجهها مشقوقا (نصفين) في المرآة المشقوقة .. ويبدا الحوار الهامس بين النص والمتلقي من خلال المفارقة والدهشة وأسلوب واضح في المجموعة القصصية .. ربما يحاول البعض التعديل لكنه لن يترك القصص ، مع الأحداث التى تتعرض لبعض العوائق والتصعيدات/ العقدة،حتى تصل إلى نتيجة قرار تلك الشخصية النهائى فيما يعرف بلحظة التنوير أو الحل فى أسلوب يمتاز بالتركيز والتكثيف الدلالى.. وتكمن أهمية القصة القصيرة فى أنها شكل أدبى فنى قادر على طرح أعقد الرؤى وأخصب القضايا والقراءات ذاتية وغيرية ونفسية واجتماعية، وبصورة دقيقة واعية من خلال علاقة الحدث بالواقع وما ينجم عنه من صراع وما تمتاز به من تركيز وتكثيف فى استخدام الدلالات اللغوية المناسبة لطبيعة الحدث وأحوال الشخصية وخصائص القص وحركية الحوار والسرد ومظاهر الخيال والحقيقة وغير ذلك من القضايا التى تتوغل هذا الفن الأدبى المتميز. ليتحقق مظهر القص وعناصره المتعددة: الحدث والشخصية والحبكة والحوار والسرد والعقدة والحل والزمان والمكان، ثم المظهر الانطباعى/ وحدة الانطباع الذى تحققه القصة القصيرة فى العادة، لعدم تعدد الأحداث وتنوع الشخوص فيها ، ولتركيزها على أزمة واحدة. باغته صوت منصور التربي هل تشعر أنك ستصل إلي شئ ..؟ عاد يغرز نظراته في بؤبؤ عينيه .. العينان فيهما دهشة سرمدية لا تغيب .قال له لا أعرف هل ستفهم أم لا أن العلم فتح الأبواب . ونوع من الحيل الفنية في قصة الحلم كان المونولوج هو السيد .. مع التراتيل ونقطة ضوء تائهة وعجوز يجلس خلف طاولة عجوز مثله وما زالت البسمة الحانية تكسو وجهه وقد تحول الحنو في نظرته الي تساؤل دون ان ينبس بحرف تكلم يا بني .. ليأتي هنا دور اللغـة الوصفية والإمساك بتلاليب القارئ ليشارك في الالتفات إلي الأفكار وقد ينفعل أو يختلف ونهاية لا تناسب فكرة الانتقام التقليديه .. لكنه الفن .. شوقي بدر يقول .. العنوان هو أول دوال النص والبداية الحقيقية لمراحل التأويل فيه أو هكذا يجب أن يكون، وهو أحد العناصر الرئيسية للعتبات في النص الإبداعي. قد يكون عنوان المجموعة فاطمة تعيش الحلم واضح الدلالة لكنه يحتاج للأسئلة عن ماهية فاطمة والحلم وكيفية التعايش ..والعتبات هي كل ما يحيط بالنص ويغلفه من عنوان وغلاف وإهداء وكلمة ناشر ومقدمة. ويعتبر العنوان هو أيضا كما قيل عنه رأس النص ومفتاحه الأساسي ونقطة الإرسال الأولي، ومن ثم فهو يرتبط بباقي جسم النص، ويمنحه بذور النمو والتطور، وفي ذلك يقول إمبرتو إيكو: "الوحدة الدلالية نص مضمر والنص توسيع لتلك الوحدة الدلالية"." هكذا استطاع الأديب السكندري محمد عباس علي تحقيق عناصر القصة القصيرة بنجاح من قصة الاستهلال (اللغز) وغرابتها والتناغم بين شخصيتي الدكتور الباحث وخياله والتربي (منصور )صاحب الواقع وسؤال الحيرة والدهشة وجدلية الحياة والموت شكلا ومضمونا ، ليحكي عن فاطمة والمرآة المشطورة والحلم عبر النافذة والواقع وحمامة سلام قبل الانتقال إلي تراتيل الانتقام والمفارقة وسط الظلمة من تحت الصفر .. تتنوع الاستهلالات والنهايات ولغة مناسبة وشخصية مختلفة حتي يصل إلي قصة المنطقة الخطرة وهل هو ( منصور) آخرودوائر الحيرة والخوف وجرح قديم قد يتكرر الآن .. الحجارة تغزو القطار .. هل تذكرون اللغز .. ماذا نتوقع من المنطقة الخطرة .. السلاح / الحجارة قد تحل اللغز وهل له علاقة بحمير القرية .. الظلمة تتمدد ثم يتبدد الخوف مع المقاومة ورسالة النهاية حين ينطلق القطار في طريقه دون خوف .. والفوز بجائزة الطيب صالح في القصة القصيرة عن مجموعته القصصية " فاطمة تعيش الحلم " تقول د آسيا علي عن أسباب فوزه أهمها قدرة كاتبها علي إقناع القارئ بواقعية أحداثه مهما حوت تفاصيلها من الغرابة واللامعقولية يمتلك محمد عباس لغة وصفية رفيعة ،عندما يصف مشاهد الصراع النفسي .. ومحمد عباس أديب صاحب تجربة متفردة برغم تجنبه الأضواء فهو يبدع في صمت دون ضجيج ويطبع أعماله لمحبيه ولمحبي الإبداع الحقيقي. الطيب صالح هذا العام وفي القصة القصيرة تجد طريقها إلي مبدع حقيقي ، وإنسان جميل ومبدع رائع في رسالة واضحة للجميع ، أن الإبداع الحقيقي لا يموت بصمت المنغمسين ،والغارقين في أضواء المركزية والشللية ، بل يبقي وينمو ويزهر .

الجامعة العربية تتوّج الكاتب حسن النوّاب بجائزة التميز الإعلامي

الجامعة العربية تتوّج الكاتب حسن النوّاب بجائزة التميز الإعلامي
بحضور مجلس وزراء الإعلام العرب بدورته السابعة والأربعين ، أقامت الجامعة العربية إحتفالاً مهيباً لمناسبة يوم الإعلام العربي في مقرها الدائم بالقاهرة ، تم الإعلان خلاله عن جوائز التميز الإعلامي لمناسبة يوم الإعلام العربي في دورته الأولى تحت شعار الإعلام في مواجهة الإرهاب ، وتوّجت جريدة الزمان بجائزة العمود الصحفي التي حصدها الأديب والإعلامي حسن النوّاب بعد منافسة شديدة بين المشاركين من الدول العربية في المسابقة ، حيث تم إختيار مقال النوّاب عروس باريس للفوز من قبل لجنة تحكيم مؤلفة من عضوية سبع دول عربية ، وتسلم خليل الطيّار من هيئة الإعلام والإتصالات الجائزة بالنيابة عنه من أمين الجامعة العربية نبيل العربي ، والنواب يكتب عمودا اسبوعيا في الزمان منذ اكثر من عقد زمني . وفازت الصحفية ليلى خليفة من صحيفة الإتحاد الأماراتية عن فئة التحقيق الإستقصائي والمصور إياد جاد الله من فلسطين عن فئة الصورة الفوتغرافية ،كما كرّمت لجنة التحكيم مؤسسة إعلامية عربية وهي مؤسسة الأهرام المصرية،وبعض الشخصيات الإعلامية العربية وهي سميرة رجب من مملكة البحرين والصحفي المصري مكرم محمد أحمد ، وكذلك الكاتب الصحفي الجزائري الراحل نذير بن سبع لإسهاماتهم في بناء العمل الإعلامي العربي المشترك. وتكريم بعض شهداء العمل الإعلامي في الوطن العربي ومنهم الشهيد المصير الحسيني أبو ضيف والشهيد الفلسطيني ماجد أبو شرارة.

2016/05/28

مسابقة العنقاء الذهبية الدولية لأجمل كتاب دورة وداد الاورفلي


مسابقة العنقاء الذهبية الدولية لأجمل كتاب

دورة وداد الاورفلي
         تعلن سكرتارية مسابقة العنقاء الذهبية الدولية لأجمل كتاب الدورة الرابعة (دورة التشكيلية وداد الاورفلي) عن بدء استلام الكتب للمشاركة في هذه المسابقة التي ستبدأ يوم 1 حزيران 2016 القادم ولمدة شهرين على العنوان (العراق/ ميسان / مكتب بريد العمارة / ص ب (46) مسابقة العنقاء الذهبية لأجمل كتاب ( 07801129727) الايميل (daralqussa62@gmail.com) وقال الأديب محمد رشيد مؤسس جائزة العنقاء الدولية المشرف على الجائزة : ستعلن أسماء الفائزين لهذه الدورة في احتفالية (يوم المثقف العراقي) الذي يصادف(25 تشرين الثاني )القادم ضمن كرنفال كبير يستمر (7) أيام في العاصمة بغداد و اربيل و ميسان .هذا ويذكر أن الدورة الأولى فاز بها الكاتب المصري د.ثروت عكاشة عن كتابه (مارك شاجال) والدورة الثانية فاز بها الكاتب العراقي مقيم في الأردن د.حميد التكمجي عن كتابه     ( يوسف العاني فنان الشعب) والدورة الثالثة فازت بها الفنانة التشكيلية العراقية مقيمة في الأردن وداد الاورفلي عن كتابها (سوالف وداد) .

فيلم "الأوديسا العراقيّة" ملحمة من ملاحم الإنسان العربيّ في العصر الحديث بقلم د.سناء الشعلان



فيلم "الأوديسا العراقيّة" ملحمة من ملاحم الإنسان العربيّ في العصر الحديث
  بقلم د.سناء الشعلان / الأردن
 selenapollo@hotmail.com
      أُتيحت لي فرصة مميّزة كي ألتقي بالمخرج العربيّ العراقيّ "سمير جمال الدّين" الذي يحمل الجنسيّة السّويسريّة،وكان هذا اللّقاء في العاصمة الأردنيّة عمان في حفل عرض فلمه الوثائقي الأخير " الأدويسا العراقيّة : Al Odyssa al Iraqiya "، في الملكيّة الأردنية للأفلام برعاية السفارة السّويسريّة في عمان وحضور السّفارة العراقيّة في عمان،وحضور نخبويّ من الأكاديميين والدّبلوماسيين والإعلاميين والفنانين والمهتمين من الأردنيين والسّويسريين والجالية العراقيّة في الأردن،وهذا اللّقاء أتاح لي فرصة لحديث ممتع معه حوله فلمه وفكره السّينمائيّ ممّا عمّق فكرتي عن هذا الفيلم الذي يصلح لأن يكون أنموذجاً للملاحم العربيّة التي يعيشها الإنسان العربيّ قهراً في العصر الحديث تحت تراكم عملاق من القهريّات والتّحديات والمؤامرات والعواصف العاتية التي عصفت بالأمّة العربيّة والإسلاميّة،وحوّلت حيوات مواطنيها إلى هجرات ومعاناة وفقد ومكابدة وضنك وحرمان وألم موصول.
     عندما سألته لمنْ أنجزتَ هذا الفيلم؟ أجابني دون تفكير أو تردّد،وكأنّه قد حضّر الإجابة  لهذا السّؤال منذ زمن طويل : "لقد أنجزته لأجل ابنتي؛فهو هديتي لها".عندها عرفتُ أنّني أمام مبدع يوثّق ذاته وأهله وحضارته وفكره لأجل التّاريخ ولأجل الأجيال القادمة المتمثّلة عنده في القادم من مستقبل ابنته،وهذا قادني إلى الفضول أكثر حول هذا الفيلم حتى قبل أن أشاهده لا سيما بعد أن قال للجميع في معرض حديثه عن الفيلم :" ملحمتي لن تنتهي، "أوديسيوس" عاد إلى دياره وإلى "بينلوبه"، وأنا وجدت «بينلوبي» خاصتي في سويسرا.
       بعد أن شاهدتُ الفيلم كاملاً بإنعام كبير وتفكّر عميق بدا لي أنّ هذا الفيلم المميّز ليس -فقط - تمثيلاً ذكيّاً وخاصّاً ومميّزاً لخصوصيّة التّجربة العراقيّة في العصر الحديث من خلال فيلم يُعرض في نسخته العربيّة بخليط من اللهّجة العراقيّة والتّعليق على الأحداث باللّغة العربيّة الفصيحة،لتدور أحداثه حول حكاية أسرة عراقيّة في شتّى دروب أقدارها،إنّما هو -في حقيقة الحال- تصوّر أكبر وأعمق لتجربة الحياة الملحميّة التي يعيشها الإنسان العربيّ في شتّى أقطار الوطن العربيّ وفي منافيه ومهاجره القسريّة أو الاختياريّة وفق قراره الشّخصيّ أحياناً؛فهذا الإنسان العراقيّ في هذه "الأوديسا" هو الإنسان العربيّ بامتياز،وإن اختلفت الأسماء أو التّفاصيل أو الأحداث؛فالمآلات ذاتها،والألم ذاته،والجوع نفسه.
  فمن يتابع تفاصيل هذا الفيلم بكلّ ما فيها من استثمارات خاصّة لإرث عائلة سمير جمال الدّين من صور فوتوغرافيّة،وتسجيلات فيلميّة،وأحاديث صوتيّة،ومقابلات مصوّرة يرى صور عائلته الشّخصيّة بتفاصيلها الذّاتيّة مع اختلاف الأسماء والصّور والأماكن،ولكنّها المعاناة ذاتها.
    لقد حضرتُ عرض هذا الفيلم -إبّان عرضه في  الملكيّة الأردنيّة للأفلام في العاصمة الأردنيّة عمان-برفقة بعض أفراد عائلتي،وكم أثار هذا الفيلم فينا من شجون! كما أثار في كلّ واحد من الحضور شجونه الخاصّة!وأطلق شجو ذكرياته؛ لقد استدعى في نفسي وفي أنفس الحاضرين من أسرتي تفاصيل مشابهة من معاناة الشّعب الفلسطينيّ،وتهجيره،وتقطيع أوصاله،بل إنّ كثير من الصّور الفوتوغرافيّة في هذا الفيلم قد استدعت صوراً  مشابهة لها من ذاكرتي حيث صور لأفراد أسرتي في المنافي والمهاجر وضروب الشّقاء والمعاناة بعد أن هُجروا قسراً من فلسطين في عام 1984 بعد أن هاجمت العصابات الصّهيونيّة قريتنا الآمنة في الخليل،وطردت أهلها،وقصفتها حتى سوّت جلّها بالأرض،إنّها الصّور ذاتها التي لطالما رأيتها في دفاتر صور أمي وجدتي والكثير من أفراد عائلتي.
    هذا الفيلم استدعى الكثير ممّا له أن يستدعيه في أنفس الحاضرين وفق ما قالوه صراحة وعلانيّة، وعبّروا عنه في النّقاش الطّويل والمعمّق الذي أُثير مع المخرج سمير جمال الدّين في جلسة حواريّة خاصّة على هامش عرض الفيلم في الملكيّة الأردنيّة للأفلام.
   وبذلك لي أن أقول إنّ المخرج المميّز سمير جمال الدّين ينطلق من حساسيّة ذاتيّة وصولاً إلى كونيّة التّجربة الإنسانيّة إذا ما تشابهت ظروفها ومعطياتها،ويبدو أنّه يصدر من قناعة ناضجة مفادها أنّ الانطلاق إلى العالميّة والكونيّة لا يكون إلاّ من الإغراق في الذّاتية،وخير دليل على ذلك أنّ كلّ الذين أبدعوا في الفنون في كلّ مكان وزمان إنّما انطلقوا من الإغراق في ذاتياتهم ومحلياتهم،ليشكلوا منها دروباً رحبة نحو العالميّة،والذين نسميّهم عالمي الإبداع هم في الحقيقة محليون حدّ النّخاع.
     فسمير جمال الدّين في فيلمه " الأوديسا العراقيّة" الذي قدّم رؤيته لتجربة الشّعب العراقيّ عبر ذاكرة أسرته،إنّما كان يفكّر في مشروع إبداعيّ إعلاميّ عملاق يوثّق لحقبة كاملة من حياة الشّعب العراقيّ،ولي أن أقول بثقة كبيرة إنّه قد نجح في ذلك؛فقد استطاع أن يقف بنا جميعاً على حقيقة مقدّسة قالها لنا في آخر مشهد من فيلمه حيث قال بحكمة وهو ينهي فيلمه بصوته الرّخيم الشّجي المترع بالحزن بعد أن روى أحداثه كلّها :" "لن يمكنكَ تشكيل مستقبلكَ لو كنتَ لا تعرف ماضيكَ".
     إذن هو يقدّم هذا الفيلم الوثائقيّ بغية أن يكون إطلالة له ولكلّ عراقيّ على المستقبل،لاستشراف الخطوات الصحيحة فيه،فلا يكون بذلك مجرّد ناقل لحدث أو مؤرّخ له أو حتى سميراً للسمّار،يحدّثهم بقصصه البائدة،وبأمجاد شعبه المنكوب،ويرثي أحوالهم،وينتهي الهدف بانتهاء هذا السّرد.لي أن أقول إنّ سميراً ذلك الفنان المتميّز الذي سخّر فنه لأجل وطنه العراق أراد أن يقول بملء فيه:" علينا أن نأخذ العبرة من هذا التّاريخ،لنعبر إلى المستقبل،ونستشرف القادم كما يليق بنا وبتاريخنا وبشعبنا:فالماضي يحمل العبرة،ولا فائدة من عَبْرة ليس فيها عِبرة".
      المميز في هذه الملحمة الفيلميّة - إن جاز التّعبير- أنّها تقدّم نمطاً جديداً وجريئاً ودؤوباً من الرّؤية الإنسانيّة- السّينمائيّة التي تعلن صراحة بزوغها من الذّاتيّة والتّجربة المعيشة انتصاراً للوصول إلى الحقيقيّة،إنّها نوع خاص من الغنوصيّة الفكريّة الجميلة التي تجرّد الذّات للوصول إلى الحقيقة من منطلق أنّ الذّات جزء من المكوّن الأكبر للكون والحقائق،وأنّ معرفة الذّات هي الطّريق إلى العالم،ولذلك لم يبحث سمير جمال الدّين عن الإجابات خارج عوالمه ،بل غاص فيها بعمق ليبحث عن الإجابات الشّخصيّة والعامّة،بعد أن استطاع أن يستثمر فكر جدّه الرّجل الشّيعيّ المتديّن الذي كان أكبر من أيّ انغلاق،فعلّم أسرته الحريّة،وترك الخيارات مفتوحة أمام بناته وأبنائه جميعاً بمساواة وإيمان عميق بحقّهم بالاختيار والانتقاء واتّخاذ الدّروب التي يريدونها.
    إنّه يسألنا كيف تغيّر الشّرق الأوسط؟ وكيف تغيّرت المعطيات؟ وكيف تشرّدت أسرته؟ ويفتح الأسئلة على التّأويلات جميعها،ويترك لنا أن نصيغ الإجابات في إزاء الظّروف المشابهة التي هاجمت الإنسان العربيّ في أوطانه جميعها على اختلاف أشكال معاناته،وحدود ظروفه وتحدّياته وانكساراته.إنه يطرح الأسئلة المضنية كما طرحها من قبل رفيقه في الشّتات والتّرحال القائد الإغريقيّ الشّهير "أوديسيوس"،ويترك لنا أن نبحث عن الإجابات،أو أن تبحث هي عنّا.
   ليس من الفطنة بأيّ شكل من الأشكال-وفق رأيي المتواضع- أنّ نعتقد أنّ هذا الفيلم هو فيلم عن التّهجير العراقيّ- وفق ما قرأت في الكثير من التّوصيفات لهذا الفيلم- فهذا تبسيط وتسخيف لفكرة الفيلم؛أعتقد أنّ المخرج وهو كاتب النّص كذلك وصاحب الفكرة إنّما أراد أن يرقب المشهد العراقيّ،وأن يقول كلمته فيه،وأن يوثّقه بمصداقيّة وعدالة كي لا تضيع الحقيقة،وتتيه التّفاصيل،وتُسرق الأحلام،ويُغبن الإنسان؛فالقضية العراقيّة في شكلها الحالي ليست مشكلة لاجئين يتناوبون على المعاناة والألم والبؤس في أصقاع الدّنيا بعد تهجيرهم من العراق،أو هروبهم منه وفق إراداتهم لسبب قاهر أو لآخر،إنّها قضيّة وطن يُسرق وينهار ويهجّر أهله ،ويطمس تاريخه،ولا بدّ من الوقوف إلى جانبه في أزمته لاسترداد نفسه،وإلاّ فالخسارة هي خسارة أمّة وشعب وتاريخ وحضارة،لا مجرّد خسارة شخصيّة لأيّ إنسان كان.
   وهو قد طرح فكرته العملاقة عبر حكاية أسرته التي تهجّرت منذ السّتينيّات من القرن الماضي كما تشرّد نحو خمسة ملايين إنسان عراقيّ،وساحت مكرهة في أصقاع الأرض،فامتدت إلى أبو ظبي،وأوكلاند سيدني،ولوس أنجلوس،وبافالو،ولندن، وباريس،وموسكو،حتى لم يبق من أسرته إلاّ القليل في وطنهم العراق،عندها يعود سمير جمال الدّين إلى الماضي ليستحضره ،وقد عرض هذه الملحمة في ثلاث دوائر،أيّ ثلاثة فصول كوّنت الفيلم برمته؛إذ يبدأ سمير جمال الدّين فيلمه بسرد سيرة جدّه ودوره في النّضال ضدّ الاستعمار البريطانيّ. وفي الفصل الثاني يتتبّع موجات متتاليّة من الهجرة ،إذ سعى أفراد العائلة إلى البحث عن ملاذات آمنة في أصقاع الدّنيا هرباً من سلسلة من الانقلابات والانقلابات المضادة في السّتينيات والسّبعينيّات من القرن الماضي،أما الفصل الأخير من الفيلم فيقوم على شهادات مصوّرة من أهل سمير وأقاربه ،وهي شهادات مرهونة بوثائق نادرة من أرشيفه الخاص،وممّا حصّله من لقطات سينمائيّة ووثائقيّة وأرشيفيّة حصّلها من شتّى أرجاء المعمورة.
   وقد استدعى سمير جمال الدّين في هذا الفيلم قدراته الإخراجيّة العملاقة والذّكيّة،ورؤيته الخاصّة فيها كي يقدّم هذا الفيلم الذي شكله من جذاذات  ذكريات عائلته المشتتة في أرجاء مختلفة من المعمورة،بعد أن سافر لمئات السّاعات كي يلتقي من استطاع أن يلتقي بهم من أقاربه: أعمامه وعمّاته وأبناء عمومته وأخته غير الشّقية في أمريكا وموسكو ونيوزيلاندا والعراق وفرنسا،فضلاً عن أنّه قضى سنوات كاملة في جمع مادته،وبذلك أبحر في "أوديسته" الخاصّة التي كوّنها بأبعاد ثلاثة ((3D لتكون وثيقة شاهدة على عصر كامل.وعلى الرّغم من أنّ الفيلم الذي امتدّ لـ 162 دقيقة من العرض إلاّ أنّه كان مركّزاً في محوره الأساسيّ،ولم يعلق في التّشتّت والضّياع والتّكرار والاستطراد الذي لا طائل منه،وبذلك استطاع أن يكون انتقائيّاً في التّفاصيل هروباً من مأساويّة الوقوع في شرك الأحداث الكثيرة والشّخوص المستدعية في الفيلم دون قيمة فنيّة أو تاريخيّة لوجودها،على الرّغم من قيمتها في حياة المخرج أو ذاكرته أو أرشيف أسرته.
  البطل الحقيقيّ في هذا العمل هو الزّمن والإنسان ومعاناته في تقاطع تاريخيّ وجغرافيّ وإنساني يتناول أسرة عراقيّة منذ السّتيتنات من القرن الماضي حتى الآن،وهي أسرة سمير جمال الدّين،وبذلك نعيش على امتداد عرض الفيلم قرن كامل من حياة أسرته وفق مبتغاه من تحليل التّاريخ العراقيّ في هذا القرن،والمقارنة بين حاضر العراق وماضيه القريب،واستدعاء كثير من الوقائع والحقائق والمعطيات في مساحة واحدة لأجل إعادة النّظر في الماضي،والخروج بتصوّر جديد للدّرب المستقبليّ المأمول أو المنشود أو المتوقّع أو تفسير المفترض منه.
   والفيلم يستدعي أجناساً مختلفة من التّقنيات والفنون،؛ففيه مقابلات حيّة مع أبطال روايته،كما يتضمّن إرشيفاً عملاقاً من الصّور المركّبة،فضلاً عن المزج بين الصّور الفوتوغرافيّة القديمة واللّقطات الأرشيفيّة وتقنيّات الجرافيكس الحديثة لاسيما التّقنية الثلاثيّة الأبعاد،فضلاً عن استدعاء الموسيقى العربيّة على آلة العود التي رافقت أجواء الفيلم كاملة حتى آخر لحظة منه عندما ينهي المخرج الفيلم بجملته المفتاح لهذا العمل كلّه حيث يقول:" "لن يمكنكَ تشكيل مستقبلكَ لو كنتَ لا تعرف ماضيك"،وهو يمزج هذه الجملة الرّكن في هذا الفيلم برسمها بالخطّ العربيّ المتحرّك على الشّاشة، بعد أن ترك السّرد في هذا الفيلم ينساح بحريّة عبر امتداد الفيلم عبر 162 دقيقة عرض،إذ ترك العنان لأبطال فيلمه من أقاربه ليتحدّثوا بحريّة وراحة أمام عدسة الكاميرا في طريقة أشبه ما تكون بالتّحقيق الأنثروبولوجيّ،أو الاعترافات التّاريخيّة،أو البوح الكاشف للحقائق دون تزوير أو تفسير،وقد غلّف هذا البوح كلّه،وهذا السّرد الصّادق الشّفيف بصوته الرّاوي الذي سدر في أنفس السامعين بكلّ ما فيه من حنين وشجن ووجع وفقد،وهو صوت يحرّك القلب والمشاعر في جلّ تفاصيل الفيلم،لاسيما في لقائه مع عمّه أو لقائه بأخته سهير غير الشقيقة،أو بلقائه بأقربائه عندما اجتمعوا جميعاً لرؤية الفيلم قبل عرضه على شاشات السّينما،أو في غيرها من المشاهد الإنسانيّة الرّقيقة التي يعجّ الفيلم بها.
    يبقى القول إنّ هذا العمل هو منجز ملحميّ ضخم أخذ سمير جمال الدّين على عاتقه أن ينجزه وحده دون أيّ مساعدة خارجيّة على الرّغم من أنّ الكثير من شركات الإنتاج رفضت أن تنتجه أو تنفق عليه لأنّها رأته بعيداً عن طموحاتها الرّبحيّة،وهو عمل يحتاج في حقيقة الأمر إلى جهود مؤسّسية عملاقة،ولكن سمير جمال الدّين استطاع أن يتفوّق على نفسه على امتداد عقدين من العمل في هذا الفيلم إلى جانب عمله في أفلامه الأخرى التي أخرجها على امتداد مسيرته الإخراجيّة،كما استطاع أن ينتصر على ذاته،وأن ينجز هذا العمل الفريد الذي صدر في نسختين:عربيّة وإنجليزيّة،وقد عُرض للمرّة الأولى في مهرجان تورونتو السّينمائيّ،ثم في مهرجان أبو ظبي بصيغتين:الأولى وفق ما كان مصمّم للفيلم بصيغته الأولى بتقنيّة الأبعاد الثلاثة، والثاني بالعرض التّقليديّ مع ترجمة إنكليزية،إلى جانب أنّه عرض باحتفاء كبير في أماكن أخرى مثل العاصمة السّويسريّة والعاصمة الأردنية، وبرلين،وغيرها.
     ولمن لا يعرف سمير جمال الدّين فأقدّمه للقارئ باقتضاب،فأقول: إنّه مخرج عراقيّ عريق،يحمل الجنسيّة السويسريّة،وقد وُلد في بغداد من أب عراقيّ من أسرة أصيلة ومن أم سويسريّة،وعاش وترعرع في سويسرا،كتب وأخرج للسّينما،وأسّس شركة دشوينت فينتشر فيلمبرودكشن ،كما أنجز نحو 40 فيلماً،ومن أعماله المهمّة والشّهيرة: الفيلم الوثائقي "التّجرية"و"بابل2"،"الجزار"و"بياض الثلج"و"محطة القطارات وملائكتها"و"بحثاً عن وفاة"،و"إنس بغداد" الذي فاز بالجائزة الأولى في مهرجان لوكارنو والإسماعيليّة،في حين فاز فيلمه "بياض الثلج" بعدد من الجوائز في مهرجانات مختلفة.وآخر أفلامه هو " الأوديسا العراقيّة"، وقد أطلقه في مهرجان تورونتو السينمائيّ الدّوليّ.في حين يعمل الآن على فيلمه الرّوائيّ الجديد "مقهى أبو نوّاس".
   وفيلم " الأوديسا العراقيّة" هو من فكرته وإخراجه وهو من كتب السّيناريو له،في حين أنّه من إنتاج شركة " Dschoint Ventschr Filmproduction, Coin Film،وقد أنجز موسيقاه "  ماسيه سليجيخي"،و منتج "  هربرت شفيرنغ، فرنر شفايزر ،"،و أنتجه  " صوفي برانر، علي الفتلاوي، واثقي الأميري،و تصوير " لوكاش ستريبل، بيير مينيل، يوري بوراك، جون كليران، كيريل جيرا، سمير جمال الدّين" .
   وقد حصل الفيلم على عدّة جوائز، منها :جائزة NETPAC لأفضل فيلم آسيويّ في مهرجان أبو ظبي السّينمائيّ في 2014، والجائزة العامة لمهرجان برلين السّينمائيّ الدّوليّ- المركز الثالث وجائزة زيوريخ السّينمائية. وقد شارك كذلك في العديد من المهرجانات السّينمائيّة،منها: مهرجان تورونتو السينمائي الدولي،ومهرجان Filmfestspiele برلين، ومهرجان دي ريو وأيام قرطاج السينمائية وأيام سينما بيروت ومهرجان فيلنيوس السينمائي الدولي، ومهرجان Beldocs- بلغراد الدوليّ للأفلام الوثائقية ومهرجان Biografilm- بولونيا ومهرجان ليالي تالين السوداء ومهرجان القاهرة السينمائي الدولي ومهرجان بالم سبرينغز السينمائي الدّوليّ،و مهرجان 'تايبكاست' في نيويورك. وقد رشحت سويسرا فيلم"الأوديسا العراقيّة" لفئة أفضل فيلم بلغة أجنبية للمسابقة 88 لجوائز الأوسكار عام 2016.