2018/02/20

سوق عكاظ في دورته الــ 12 يعلن فتح باب التقدم لجوائزه بداية من إبريل القادم

سوق عكاظ في دورته الــ 12 يعلن فتح باب التقدم لجوائزه بداية من إبريل القادم
تشهد دورة العام الحالي من سوق عكاظ إقامة 15 مسابقة وجائزة، وتتيح للشعراء، والأدباء، والفنانين التشكيليين في الوطن العربي الترشح لها. واعتمد الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز رئيس الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني رئيس اللجنة الإشرافية لسوق عكاظ، جوائز ومسابقات الدورة الثانية عشرة لسوق عكاظ 1439ه التي ستُقام برعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز في شوال المقبل بمحافظة الطائف.
وأعلنت الأمانة العامة لسوق عكاظ فتح مجال الترشح للمسابقات أمام الشعراء، والأدباء، والفنانين التشكيليين، والمبتكرين في المجال العلمي، والخطاطين، والمصورين الفوتوغرافيين في الوطن العربي.
وتضمّ سوق عكاظ هذا العام، 15 جائزة ومسابقة تغطي الآداب والفنون والعلوم الاجتماعية والإنسانية، وهي جائزة عكاظ الدولية للشعر العربي الفصيح «شاعر عكاظ»، وجائزة سوق عكاظ التقديرية للأدب «جائزة الأدب لسوق عكاظ»، وجائزة سوق عكاظ الدولية للحرف والصناعات اليدوية، وجائزة سوق عكاظ الدولية للخط العربي، وجائزة سوق عكاظ الدولية للسرد العربي، وجائزة سوق عكاظ للابتكار، وجائزة سوق عكاظ لريادة الأعمال، ومسابقة سوق عكاظ للتصوير الضوئي، ومسابقة شاعر شباب سوق عكاظ، ومسابقة سوق عكاظ للفنون الشعبية، ومسابقة سوق عكاظ للعروض المسرحية، وجائزة سوق عكاظ للفن التشكيلي، ومسابقة سوق عكاظ لريادة الأعمال، ومسابقة أشبال سوق عكاظ للفنون الشعبية، ومسابقة خطيب سوق عكاظ للنشء.
وتشهد دورة هذا العام من سوق عكاظ جوائز ومسابقات جديدة، هي جائزة سوق عكاظ التقديرية للأدب، ومسابقة سوق عكاظ للفيلم القصير.
وأوضحت الأمانة العامة لسوق عكاظ أن رئيس الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني اعتمد آلية وضوابط جوائز الدورة الثانية عشرة لسوق عكاظ، لتكون المشاركة متاحة أمام جميع الراغبين من الشعراء والمثقفين العرب.
وكشفت أمانة السوق بالتعاون مع اللجنة الثقافية لسوق عكاظ عن بدء استقبال الترشيحات لجوائز ومسابقات الدورة الحالية التي تبلغ قيمة مجموع الجوائز والمسابقات 2.5 مليون ريال (666 مليون دولار).
وتستقبل اللجنة الثقافية بسوق عكاظ ترشيحات المتسابقين بدءاً من 15/ 07/ 1439ه الموافق 1/ 04/ 2018م عبر الموقع الإلكتروني لسوق عكاظ
أو إرسالها على العنوان «جامعة الطائف، مكتب مدير الجامعة، ص.ب (888)، الرمز البريدي (21974) بالحوية، محافظة الطائف، السعودية» أو على العنوان «الأمانة العامة لسوق عكاظ، ص.ب (6150)، الرمز البريدي (21944) محافظة الطائف، السعودية»، على أن تعلن أسماء الفائزين في مايو (أيار) 2018م.
وتفتتح الدورة الثانية عشرة من سوق عكاظ في مقر السوق بالطائف يوم 27/ 6/ 2018 وتستمر 17 يوماً.
وتشمل جوائز سوق عكاظ، جائزة سوق عكاظ الدولية للشعر العربي الفصيح «شاعر عكاظ»، وجائزة سوق عكاظ للحرف والصناعات اليدوية، وجائزة سوق عكاظ الدولية للخط العربي، وجائزة سوق عكاظ الدولية للسرد العربي، وجائزة سوق عكاظ للابتكار، وجائزة سوق عكاظ للفن التشكيلي.
أما مسابقات سوق عكاظ، فتتضمن مسابقة شاعر شباب سوق عكاظ المخصصة للشعراء الشباب بالسعودية، ومسابقة سوق عكاظ للفنون الشعبية بالسعودية، ومسابقة أشبال سوق عكاظ للفنون الشعبية بالسعودية، ومسابقة سوق عكاظ للعروض المسرحية الخليجية، ومسابقة سوق عكاظ لريادة الأعمال المخصصة لمن أسسوا شركات ناشئة وأوجدوا حلولاً إبداعية للمشكلات التي تواجه المجتمع، ومسابقة سوق عكاظ للتصوير الضوئي، وجائزة سوق عكاظ التقديرية للأدب، ومسابقة خطيب سوق عكاظ للنشء من عمر سبع سنوات إلى خمس عشرة سنة، ومسابقة سوق عكاظ للفيلم القصير وتستهدف صُنّاع الأفلام في المملكة.

فتح باب الترشح لجائزة عبد الحميد شومان للباحثين العرب 2017

فتح باب الترشح لجائزة عبد الحميد شومان للباحثين العرب 2017
دعوة الترشح للجائزة لدورة العام 2017
تعلن الهيئة العلمية لجائزة عبد الحميد شومان للباحثين العرب -  مؤسسة عبد الحميد شومان عن فتح باب الترشيح للجائزة لدورة العام 2017 التي تصل قيمتها إلى 20,000$ عشرين ألف دولار. تمنح الجائزة تقديراً لنتاج علمي متميز في السنوات الخمس الأخيرة (2013 – 2017) يؤدي نشره وتعميمه إلى زيادة في المعرفة العلمية والتطبيقية، والإسهام في حل مشكلات ذات أولوية محلياً وإقليمياً وعالمياً، ونشر ثقافة البحث العلمي، علـى أن يكون آخر موعد لقبول طلبات الترشيح هو 30 نيسان/أبريل 2018.
حقول الجائزة:
- حقل العلوم الطبية والصحية:
  • الطب الوقائي : ويتضمن اللقاحات والأمراض المعدية: Preventive Medicine
  • العلاقة بين أمراض اللثة وأمراض الفم والأمراض الجهازية: Relationship Between Periodontitis and Systematic Diseases
- حقل العلوم الهندسية:
  • البنية التحتية الحضرية: Urban Infrastructure
  • تكنولوجيا النانو وتطبيقاتها: Nanotechnology and its Applications
- حقل العلوم الأساسية:
  • الكيمياء العضوية البيولوجية: التحولات البيولوجية للمركبات التي تؤدي لاكتشاف العقاقير: Bioorganic Chemistry: Biological Transformation of Compounds that could Lead to Drug Discovery
  • المواد الوظيفية الذكية: تحديد تراكيب المواد الوظيفية وتعيين خواصها: Smart Functional Materials
- حقل الآداب والعلوم الإنسانية والاجتماعية والتربوية:
  • الترجمة وأثرها في نقل المعارف: Translation and its Impact on Knowledge Transfer
  • تفكك الأسرة وأثره الاجتماعي: Family Disintegration and its Social Impact
- حقل العلوم التكنولوجية والزراعية:
  • إدارة الطاقة والطاقة المتجددة: Energy Management and Renewable Energy
  • الأمن الغذائي وسلامة الغذاء: Food Security and Food Safety 
- حقل العلوم الاقتصادية والإدارية:
  • الدور التنموي لاقتصاد المعرفة وإدارتها: The Development Role of Knowledge Economy and Management

يحدث فى يونيو! قراءة فى المجموعة القصصية (يونيو)، لـ "عمرو الرديني".. بقلم: محمود عرفات



يحدث فى يونيو!
قراءة فى المجموعة القصصية (يونيو)، لـ "عمرو الرديني"..
بقلم: محمود عرفات
مررتُ على بائع الصحف، فلفت نظرى غلاف مجموعة (يونيو) القصصية، لعمرو الرديني، فاقتنيتها على الفور.. لأنني سبق أن استمعت لعمرو وهو يلقي قصصه في مؤتمر الإقليم بالإسكندرية، ثم قرأت روايته الأولى (البوابة رقم 10)، فأـدركت أنني أمام كاتب موهوب، يعرف قيمة الكلمة وأهمية الإبداع. بعد انتهائي من قراءة إبداعه هاتفته في ساعةٍ متأخرة لأحييه على قصصه التي أعجبتني.. فطلب مني أن أكتب خواطري بشأنها، فتحيرت وأجلت الكتابة حتى أكتشف مسارا أستطيع البدء منه. طال الوقت إلى أن فاجأنيباختياري لأكتب مقالًا عن ذات المجموعة وألقيه في مناقشة لها بالمركز الدولي للكتاب.
"عمرو" قاص وروائي وشاعر. أفصح عن شاعريته في كل من روايته الأولى ومجموعة قصصه التي بين أيدينا. فقد أورد نماذج من شعره على شكل رباعيات صاغ فيها أفكاره وتأملاته فيسطورٍ قليلة ووافية. هو مشغول بهموم الإنسان. يعرض في قصصه نماذج إنسانية نعرفها ونتعايش معها. إنه يلتقط المواقف بذكاء، ويخلصها من الشوائب؛ فيحولها إلى جوهرة تعبر عن الهم الإنساني في تجلياته المختلفة.كما أنه غير مهتم بطرح إجابات أو حلول لما يواجه البشر من مواقف ومشكلات مختلفة. ولعل النص الذى أورده في الصفحة التالية بعد الإهداء يؤكد هذه الفكرة.. حيث أورد جزء من نص لـ "أحمد مصطفى سعيد" بعنوان (منمنمات عشق)يقول فيه: "بكتْ علامات الاستفهام، وواستها علامات التعجب، إلى متى يا أختاه نظل عذارى ولن نلد إجابات؟!".
   وهو يهدي كتابه إلى شهر (يونيو) الذى يشق السنة لنصفين! ويصفه بأنه شهر: الحر والامتحانات والأحزان وبداية الصيف والإجازات والشطآن.. كما أنه شهر الأحلام. وبالرغم من كل هذه الصفات التي وصف بها شهره الحميم إلا أنني أظن أنه لم يفصح عن السبب الحقيقي الذى دعاه لتسمية المجموعة بهذا الاسم، ومن ثم يهدي له إبداعه. أنا شخصيًا أراه شهرَ الأحزان الذي حدثت فيه هزيمة سبعة وستين المروعة، والتى أوقن أنها ستظلل حياتنا بآثارها الفادحة لعقودٍ قادمة.
   أول ما يلفت الانتباه في لغة "عمرو الرديني" أنه يصوغ حكاياته في جملٍ قصيرة مُوحية.. مبتعدًا عن أيِّ فائضٍ لغويٍ يصيب النص بالترهل.
   اعتمد "الرديني" في بعض حكاياته على آلية المفارقة.. استنادًا إلى المقولة الشهيرة: وبضدها تتميز الأشياء. فقد اقتنص مثلاً المؤلف لحظة امتدت بين أذانين: أذان الفجر، وأذانصلاة الجمعة.. ورسم صورةً حية لشخصياتٍ تتقاطعُ مصائرها، وتتباين سلوكياتُها في السوق. الشخصيات تكاد تتحرك داخل ورق القصص بما يعتمل داخلها من أشواقٍ وهموم وتطلعات ودناءات ومخاوف وأطماع ورغبات وآلام. تنتهي القصة بدخول كل الرجال إلى المسجد لأداء صلاة الجمعة: المتحرش والمنفلت والمتنطع واللص ورافع الأذان والورع! ولعل من يقرأ هذه القصة تصيبهالدهشة بسبب التصرفات المتناقضة المضفورة في سياق قصصي واحد بين أذانين.
يقدم المؤلف صورة أخرى من صور المفارقة.. فجسَّد وفاء الكلب لصاحبه النذل الذي أخذ يصفر له ليتبعه. لكن الكلب الحريص على ملاحقةِ صاحبه يسقط صريعًا تحت عجلات سيارة مسرعة أثناء عبوره الطريق المزدحم بينما استمر صاحبُ الكلب في طريقه ولم يظهر بعد ذلك أبدًا.
   في قصة "امرأتان تأكل إحداهما الآيس كريم" يروي حكاية شاب مفتون بامرأةٍفقيرة بائسة يراقبهاعبر النافذة المقابلة له. ويتابعها في ذهابها إلى العمل مع صديقتها وهى تلعق الآيس كريم الذي تحرص على شرائه كل يوم. تحسدها صديقتها على غرامه بها. إنه لا يتذكر ملامحَ صديقتها التي تستطيعُ أن ترسمه من الذاكرة. استخدم "عمرو" في هذه القصة ضمير المخاطَب (أنت) ليتمكن من سرد الوقائع والمشاعر التي لا يعرفها بطل الحكاية عن فتاته وصديقتها. وبهذه التقنية فإن الراوي يساعد البطل المفتون في تجلية مشاعره، وخاصة من خلال جملتي البداية والنهاية. ففي البداية يقول له: تنظر إليها بشغفٍ كبير، بفضول، وانتظار، وولع أخشى أنْ يصل بك للحب. وفي النهاية يقول له: ورغم ذلك كله لا تزال تقف في الأعلى، تحدق في مؤخرتها الرجراجة.
يقدم لنا المؤلف نموذج آخر هو "سلطان الرديني" المفتون بالموضةوبحب الظهور وممارسة كل التقاليع التي تتفشى بين الناس. ولعل اختيار لقب "الردينى" لـ "سلطان" يمنح القصة معنى أكثر شمولًا من مجرد الحديث عن شخصية مريضة بتلميع نفسها. المؤلف يوضح، في بداية القصة، أنَّ: ("سلطان الرديني" ليس قريبي، رغم اشتراكنا في اللقب.. لكنه بات قريبًا لكل المصريين). هذا التقديم يمثل رسالةً تحذيرية للمجتمع الذي تتفشى فيه هذه الظاهرة. وكأنه يقول: حتى أنا.. يمكن أن تمسّني تلك الظاهرة ولا أنجو منها.. وباختصار..كلنا هذا الرجل.. تقريبًا.
   في قصة "ربيع العمر" يقدم المؤلف مشهدين يمثلان مفارقة لطيفة.. المشهد الأول لزوجين يتبادلان الخصام والشجار بسبب غيرة كل منهما على الآخر. ثم الصلح  والانغماس في الحب. المشهد الثانيلمهاتفةٍ من ابنهما الذييوقظهما من نومهما في العسل ليهنئهما بعيد زواجهما الأربعين.
   قدم المؤلف في قصة "اعوجاج" نماذجَلبشرٍ لا تنسى عيوبَ الآخرين حتى لو نجحوا فيعلاجها. والاعوجاج ليس في أنفِ بطلة القصة التي أجْرَتْ جراحة لتصحيح اعوجاجه وتجميله وحسب. لكنه اعوجاج في أخلاق الناس وفي حُسنِ تقديرهم للمواقف والأشخاص، والانتصار للمظاهر التي قد تكون زائفة في كثيرٍ من الأحيان.
   في قصة "رصيد" يعتمد حاصد الجوائزعلى آلية المطابقة لا المفارقة.. من خلال سبعة مقاطع قصيرة غير مرتبة تلخص حياة رجل عربيد.. يعيش وحشة أيامه الأخيرة بعد أن ترك وظيفته الهامة، وباع سيارته وأصبح وحيدًا لا يسأل عنه سوى المرض. ذلك الرجل الوحيد يتلقى اتصالات من امرأةٍلا يتذكرها من كثرة ما عرف من نساء.. ردد أسماءهن واحدة واحدة دون أن يفلح. وتنتهي القصة بسماعه رسالة مسجلة على هاتفه: عفوا.. لقد نفذ رصيدُكم.. يرجى إعادة شحن البطاقة. إنها رسالة تذكره بأن رصيدَه الباقي له في الدنيا قليل. إنه يقضيأيامه الأخيرة يمضغ الندم، ويحتسي الملل بجانب القهوة السادة.
   يحكي المؤلف في قصة "نقطة" الفصل الأخير من قصة بائسة انتهت بخروج الزوجة من بيتها نهائيًا بسبب ضرب زوجها المتكرر لها. واستخدم في هذه القصة فكرة المطابقة بين النقطة التي تتسرب بانتظامٍ من الصنبور القديم الذي ينتظر الإصلاح ونقطة الدمع التي تسقط من عينها بسبب الضرب ولا يصلح معها الإصلاح.
هكذا يمضي أديبنا الشاب في حكاياته، فيصوِّر الأحلامَ المُهدرة التي يعاني منها الإنسان في حياته كما في قصة "حجز". ويحذر من الإفراط في الابتعاد عن الناس والاكتفاء بالذات كما في "أمرٌ ثان". ويرسم بانوراما لحالِ الموظفين في المكاتب الحكومية كما في قصة "مكتب". ويتعرض لحوارات الإنسان مع ذاته في محاولة للتخفف من آلام الإخفاق والفشل والندم على النذالات الصغيرة كما في قصة "لست نبيًا"، والخيانات الكبيرة، وتتبع مسارات الفهم والنضج، ومواجهة الازدواجية في التصرفات، والخجل من التصرفات الخسيسة، والصراع الدائم بين الواقع والمثال كما في قصة "مواجهة". أما في قصته "شىءٌ من السيرة الذاتية" يأخذنا المؤلف في رحلةٍ قصيرة، لكنها لافتة.. حيث يتكيء على وفاة الوالد ليسترجعَطرفًا من ذكرياته وتأملاته في نسيج العلاقات الأسرية. يكتب القصة بقلبٍ بارد لكن بطريقةٍ مؤثرة. وينتهي من تأملاته بأنَّ غياب الأب الرقيب لم يدفعه إلى الانفلات.. بل أصبح هو رقيب نفسه.
   مجموعة (يونيو) القصصية الصادرة عن سلسلة "كتابات جديدة" بالهيئة المصرية العامة للكتاب فى منتصف 2017 تستحق أن نحتفي بها وبمؤلفها. فقد استطاع -دون أن يقع في فخ الفذلكة أو الاستطراد- أن يقدم حكايات تمس الناس وتخصهم، في لغةٍ منضبطة سهلة وغير متقعرة،وكل ما أطلبه منه: أنْ يعكف على مشروعه الفني الواعدالمتميز، فيحتشد له ويطوره ويستمر في القراءة والبحث والتجريب، ويواصل الخطو الواثق الراسخ ليمتعنا بإبداعاته المتجددة.

(كفر الزيات) السبت11 من نوفمبر 2017م

بمناسبة تكريمها في مصر أضواء على كتاب جميلة بوحيرد بقلم:الدكتور محمد سيف الإسلام بوفـلاقــــة



بمناسبة تكريمها في مصر
أضواء على كتاب جميلة بوحيرد
بقلم:الدكتور محمد سيف الإسلام بوفـلاقــــة
         يظل الحديث عن المجاهدة الأسطورة الرمز جميلة بوحيرد،وتجلياتها في الشعر العربي من الأحاديث التي تغوي بالبحث،والتأمل،والاكتشاف.
    فالمناضلة جميلة بوحيرد تعتبر إحدى أبرز المناضلات من أجل الحرية في القرن المنصرم، وتعد إحدى أهم  خمس شخصيات سياسية طبعت القرن العشرين،وأثرت فيه بفضل نضالها،وصبرها الأسطوري،فهي  رمز مشرق من رموز الكرامة العربية،والنضال البطولي، والحرية الإنسانية، وقد دوى صدى نضالها في شتى أصقاع العالم...
   ولا ريب في أن الحديث عن مناضلة بحجم جميلة بوحيرد هو من الصعوبة بمكان،وكما عبر عن ذلك الكاتب الصحفي قصي درويش الذي أجرى  حواراً معها سنة:1968م بقوله:«جميلة بوحيرد،نعم جميلة بوحيرد أعرف أن الحديث عنها صعب،فالحجم الذي تحتله في ذاكرتنا الجماعية كبير جداً.إنها أسطورة،والأساطير مغلفة دوماً بهالة كثيفة من الغموض...وفوق ذلك فالأسطورة تنتمي إلى الماضي...إلى المخيلة الشعبية المتراكمة.
  الفتيات الصغيرات اللواتي حملن صورها في مطلع الستينيات أصبحن أمهات،والأمهات اللواتي روين حكايتها أصبحن جدات.
  لأجيال عدة كانت جميلة بوحيرد رمز الأمل،وطريق العطاء،وعنوان حلم جميل لمرحلة ناصعة من تاريخنا العربي   الحديث لمرحلة ناصعة من تاريخنا العربي الحديث لم يتحقق منها إلا القليل...كان الفصل بين جميلة بوحيرد،والجزائر في ذهني أمراً مستحيلاً.ولا أبالغ إذا قلت إن حبي للجزائر،وحبي لجميلة ولدا معاً في لحظة واحدة،ولعلي لست الوحيد في ذلك من أبناء جيلي...» (1) .
                ويذهب الشاعر الدكتور عبد الله حمادي إلى أن«الحديث عن حياة جميلة بوحيرد يشبه القبض على السراب،لأن الأمر ببساطة يتعلق بأسطورة،حيث لم يحدث عبر التاريخ أن تأسطرت حياة كائن بشري،وهو حي يرزق،و يمشي بين الناس،ويتنفس هواءهم،ويتقاسم معهم مسرّات الحياة،ومآسيها،لكن في ذات الوقت يحافظ على هالة  القداسة الأسطورية  التي تجعل منه شخصاً ينتمي للماضي،والحاضر،والمستقبل في آن واحد،وكأن العناية الإلهية تريد أن تجعل من هذا النوع من البشر كائنات غير طبيعية تتحدى بصيرورتها حدود الزمان،والمكان فذلك هو شأن المجاهدة الخالدة جميلة بوحيرد التي أبت مسيرتها الحياتية إلا أن تكون جزءاً من الصيرورة الأبدية»(2) .
     وفي هذا الإطار يأتي كتاب أستاذنا الفاضل الباحث الدكتور شريبط أحمد شريبط  ؛أستاذ الأدب الجزائري بقسم اللغة العربية وآدابها بجامعة عنابة،الموسوم ب«كتاب جميلة بوحيرد»، تخليداً للمناضلة جميلة بوحيرد،ولتجليات بطولتها في الأدب العربي، فهو يقع   في أربع،وخمسمائة صفحة(504)،ويحوي العديد من القصائد،والأعمال الأدبية التي أبدعت تخليداً لأسطورة النضال الجزائري جميلة بوحيرد،وقد    صدر   عن منشورات «المؤسسة الوطنية للفنون المطبعية»بالرغاية ، وبتصدير من الأستاذة خليدة تومي؛وزيرة الثقافة الجزائرية.
   وقد افتتحت السيدة وزيرة الثقافة السابقة؛الأستاذة خليدة تومي تصديرها للكتاب بقولها: «إنه لمن دواعي البهجة،والاعتزاز أن أدعى إلى تقديم هذا الكتاب القيّم الذي خصه الباحث الجاد الأستاذ شريبط أحمد شريبط للمجاهدة البطلة جميلة بوحيرد ،وعليه فبأي الكلمات يمكنني أن أقدم هذا السفر النفيس المكتتر بلآلئ الشعر المجنح الذي صاغ بإبداعية فائقة ملحمة العنفوان،والاستبسال،لامرأة بحجم،وعظمة الفدائية جميلة بوحيرد التي دوى اسمها في الآفاق،وترددت بطولاتها على مسمع الكون،فنالت بحق شرف التمجيد،والتخليد،وكأنها في رمزيتها الإنسانية الدالة قد جوهرت في كينونتها كل الضمائر الحية،فاحتشد المئات من الشعراء في الوطن العربي من أقصاه إلى أدناه يتغنون بشجاعة البطلة الأسطورية،وهي تتحدى الجلادين في لحظات تاريخية نادرة يصعب استعادتها،أو تكرارها لولا هذه النصوص السامقة التي رافقتها في محنة التوهج،والشموخ،ولم يحدث في تاريخ العرب المعاصر أن حظيت امرأة،كما حظيت جميلة بكل هذا التمجيد القشيب المؤثت بروائع الإنشاد الشعري المتسامي...» (3) . كما أشارت السيدة وزيرة الثقافة في تصديرها إلى أن جميلة بوحيرد  أصبحت من الأسماء الملهمة للشعراء في مختلف الأقطار العربية،كالعراق،ومصر،وسوريا،ولبنان،وفلسطين،واليمن،والسعودية،والأردن،والسودان،وغيرها،وظهرت عشرات القصائد الرائعة التي كتبت من قبل العديد من الشعراء.
  وعرجت  على الأصداء الكبيرة التي لقيها نضال البطلة جميلة بوحيرد في العالم العربي،وقالت في هذا  الشأن: «وكأن هذه البطلة الجزائرية قد أعادت لهم أحلامهم المغتالة من قبل المحتلين،ولم نبالغ إن قلنا بأن جميلة بوحيرد قد أعطت للنضال العربي حالة من اليقين والثقة،إذ تعاظم الإحساس بالانتماء للوجدان،والمصير المشترك،واشتعل الشوق أكثر للتحرر والانعتاق،لأن الحرية والاستقلال شرطان للتغيير،والتفوق،والارتقاء إلى الحياة الإنسانية المعززة بالكرامة،والأمل».
     وختمت السيدة وزيرة الثقافة السابقة تقديمها للكتاب بقولها: «وإن تكن من كلمة أخيرة في هذا المقام،فإننا نهنئ الباحث على هذا الإنجاز المعرفي الهام الذي يضاف إلى الرصيد الثمين للقارئ،وإلى فضاءات المطالعة العمومية.ومن محاسن الصدف أن يتزامن صدور هذا الكتاب مع احتفالات بلادنا بتظاهرة(تلمسان عاصمة الثقافة الإسلامية)،وما أجلها من مناسبة،ونحن نقدّم للقراء كتاباً حول بطلة من بطلات الجزائر،التي سميت بعدّة ألقاب مثل:جان دارك العرب،آية الفداء،شمس السلام،الشمعة المصلوبة،وغيرها من الأوصاف الذائعة الصيت.
  لك منا يا جميلة الجزائر كل التمنيات،والدّعاء بالصحة،والعافية،والعمر المديد،ولك منا إلى أبد الآبدين باقات المحبات العطرة،وعبارات العرفان،والتبجيل الذي لا ينضب دربه،أو معينه»(4) .
     وتحدث الدكتور شريبط أحمد شريبط في مستهل مقدمة الكتاب عن الدور الكبير الذي لعبته الثورة الجزائرية،وقال في طالعها:«شغلت الثورة الجزائرية المعاصرة(1954-1962م)ثوار العالم،وأحراره انشغالاً قلما بلغته أية ثورة في القرن العشرين حتى كادت مبادئها تكون قدوة للكثير من شعوب العالم في تحررها،وانفجار ثوراتها ضد أشكال القمع الاستعماري،وما كان يقوم به ضد الإنسانية من جرائم لم تسلم الأرض منها،مثلما لم يسلم الإنسان،فنهبت الأرض،وهربت كنوزها،واحتكرت خيراتها من قبل الاستعماريين،والمعمرين...
  وكان للثورة الجزائرية أيضاً أثر عميق في مختلف الأشكال الأدبية،والفنية،ومنها:المسرح،والسينما،والغناء،والشعر،والقصة،والرواية،والمثل،والشعر الشعبي...إلخ.
    وقد كان للشعر إقبال كبير على احتضان قيم،ومبادئ الثورة الجزائرية،وبطولات رجالها ونسائها،حتى إنه يمكننا القول دون مبالغة،أو مواربة بأنه لا يوجد شاعر عربي من المحيط إلى الخليج عاصر انفجارات الثورة الجزائرية،ولم تهزه أحداثها،ويتفاعل معها،فيكتب فيها قصيدة أو أكثر،بل يوجد من الشعراء من كتب ديواناً كاملاً في الثورة الجزائرية،ويوجد من الشعراء العرب من علا صيته،وكاد اسمه يقترن بالثورة الجزائرية،ومنهم الشاعر السوري الثوري ذي الشهرة الواسعة(سليمان العيسى)» (5) .
   وأضاف الدكتور شريبط أحمد شريبط أن« من أسماء الشخصيات الثورية التي تواترت بكثرة في الشعر العربي:جميلة بوحيرد،وأحمد بن بلة،وعميروش،وزيغود يوسف،وغيرهم».
    وأشار إلى أنه لم يتم الاكتفاء بذكر أسماء هذه الشخصيات الثورية فحسب،بل تم الاحتفاء بالمكان،وبأسماء المدن،حتى كادت بعض الأمكنة تتحول إلى لازمة تتردد في قصائد الشعراء العرب،وقد نالت هذه المدن شرف الجهاد،والصمود،والبطولة،مثلما نالتها الشخصيات الثورية،ومن هذه الأمكنة:الأوراس،وجرجرة،وذكر الدكتور شريبط أن ما لفت انتباهه حينما كان بصدد جمع مادة هذا الكتاب هو تردد اسم مدينة وهران في الشعر العربي،وقدم مثالاً على ذلك بقول الشاعر السعودي حسن عبد الله القرشي في قصيدته: «كفاح مسلح»،من ديوانه: «نداء الدماء»
« إيه(وهران)رددي في الفضاء
أغنيات العروبة الشماء
ذكريات تهدى لخير مساء
وصباح معطر الأنداء».
     ويؤكد الدكتور شريبط أحمد شريبط على أن اسم الفدائية«جميلة بوحيرد» قد نال حظاً وافراً من الشهرة والانتشار،وإن كانت هذه الشهرة تعود إلى الأعمال الفدائية التي قامت بها بإتقان،وحرفية عاليتين،ومنفردتين-وهي أعمال جليلة دون ريب-فإن ما قامت به الكثير من نساء الجزائر،وحرائرها سواء في المداشر،أو في القرى،والمدن لا يقل  عما أنجزته من أعمال،ومن تضحيات جسيمة قدمتها نسوة أخريات.
   وذكر أنه كان للحملة الإعلامية التي ظهرت إثر صدور حكم الإعدام على جميلة بوحيرد أثر عميق على زيادة شهرتها،وزيادة الانبهار بها إلى حد الانبهار،والإدهاش،ولذلك فقد اتخذ اسمها أشكالاً متنوعة لأعمال التحرر،والانعتاق،ورمزاً للفداء،والنضال ضد الاستعمار،وطغيانه...
  وتطرق الدكتور شريبط إلى الصعوبات التي اعترضت دروبه ،وهو في سبيل النهوض بهذا العمل،وأبرزها تشتت المصادر،وتنوعها،إضافة قراءة عشرات الدواوين الشعرية،والكتب،الدوريات.
    وبالنسبة لتذليل هذه الصعوبات،والتفكير في إنجاز هذا العمل يقول المؤلف: «ولقد تمكنت من تذليل بعض هذه الصعوبات بالصبر مرة،وكان صبراً أيوبياً مثلما وصفه أحد الزملاء،حيث كنت أثناء التنقيب عن مادة هذا العمل،وما زلت إلى الآن أقاسي الأمرين بسبب احتلال بضعة أمراض لبعض أعضاء جسدي،وهي:الفشل الكلوي الحاد،مرض السكري،وضيق في شرايين القلب،والفيروس الكبدي،ولذلك فقد أرغمت إرغاماً على دخول بعض مستشفيات عنابة،والإقامة في بعض مصحاتها مثل:مصحة القلب،ومصحة السكري...إلخ.
  إلا أن وفائي لرموز الثورة الجزائرية،وتقديري العظيم لتضحيات الثوار الكبيرة في سبيل تحرير بلادنا من ربقة الاستعمار،وظلمه الجائر،ونهبه لخيرات بلادنا،واستعباده للإنسان الجزائري الحر،كان يدفعني دفعاً إلى مواصلة العمل ورقة،ورقة،وأحياناً  سطراً فسطراً إلى أن استوى العمل على هذا الشكل.
    وللأمانة فإن أصل هذا العمل يعود إلى اقتراح تكرم به علي المدير العام للمكتبة الوطنية السابق أمام ما يزيد عن ثلاثمائة باحث،وأديب،ومسؤول عربي جاءوا إلى مقر المكتبة الوطنية الجزائرية من مختلف الأقطار العربية تلبية لدعوة منظمي(ملتقى سرديات المرأة العربية)،وقد حصلت على موافقة ،وتأييد كل من كان حاضراً في جلسة الافتتاح،وهل لي بعد هذه المسؤولية التي حملت إياها أمانة،وما أعظمها من أمانة أن أكلّ،أو أتوقف،وقد كانت صور المجاهدين،والشهداء،والمسبلين تتراءى لي على بياض الورق،وهي تشق الجبل تلو الجبل،وتقطع الدروب والمسالك،والقمم،والوديان،والشعاب،وليس ذلك إلا من أجل أن تتحرر الجزائر،وتبزغ شمسها،ويزهو أبناؤها بين حقول القمح،والعنب،والكرم»(6) .
     وقد قسم الكتاب إلى ثلاثة أقسام رئيسة ،القسم الأول موسوم ب: «الملحق الشعري»،ونلفي فيه أكثر من خمسين قصيدة للعديد من الشعراء العرب نذكر من بينهم:الدكتور أحمد هيكل،والدكتور حسن البياتي،وجميل صادق جبور،وبدر شاكر السياب،والدكتور جواد البدوي،وخضر عباس الصالحي،وخليل الخوري،والدكتور سعد دعيبس،وسعيد إبراهيم قاسم،وسليمان العيسى،وسليمان الرشدان،وصلاح عبد الصبور،وصلاح جاهين،والدكتور صالح خرفي،وصادق الصائغ،وشفيق الكمالي،وكامل الشناوي،ولميعة عباس عمارة،وغيرهم.
             أما القسم الثاني من الكتاب فقد خُصص لإعادة نشر المسرحية الشعرية«مأساة جميلة»،للأديب عبد الرحمن الشرقاوي،وعن سبب إعادة نشر هذا النص قال الدكتور شريبط أحمد شريبط:«من أهم الأسباب التي دفعتني لإعادة نشر هذه المسرحية الخالدة عدم انتشارها في بلادنا،وفي العديد من البلدان العربية رغم أنها تتضمن أساليب مسرحية راقية،ومواقف إنسانية ندر مثلها،وتعاطف جلي مع الثورة الجزائرية،ومناصرة قوية لرجالها ونسائها».
       أما القسم الثالث من الكتاب فنلفي فيه مجموعة من المقالات المتميزة،والتي تكتسي أهمية كبيرة،واستثنائية،من بينها مقال العماد مصطفى طلاس الذي جاء في كتاب: «موسوعة الثورة الجزائرية»،كما نجد في هذا القسم حواراً يعد غاية في الأهمية،ويضيء جوانب خفية من حياة جميلة بوحيرد،أجرته مها الصحافية«صوفية الهمامي»،ونُشر في العدد:204 مجلة«المرأة اليوم»،إضافة إلى الرسالة التي أُرسلت إلى الرئيس باراك أوباما من قبل اللجنة الشعبية الجزائرية لنصرة فلسطين ودعم المقاومة،ووُقعت من قبل جميلة بوحيرد،والأخضر بورقعة.       
     الهوامش:
(1) ينظر:قصي صالح درويش،حوار مع جميلة بوحيرد نُشر تحت عنوان: «أجمل أيام حياتي يوم حكم علي بالإعدام»،منشور بمجلة«الحدث العربي والدولي»،عدد خاص عن الثورة الجزائرية،الجذور،التفاصيل،الأبطال،والآفاق التي لم تنغلق،العدد:24،تشرين الثاني،نوفمبر،2002م،ص:38.
  (2) ينظر:د.عبد الله حمادي:جميلة بوحيرد:الرمز والأسطورة،مقال منشور بيومية«صوت الأحرار»الجزائرية،العدد:2950،الأحد:04نوفمبر2007م،ص:12.
   (3) ينظر:تصدير الأستاذة خليدة تومي؛وزيرة الثقافة الجزائرية،كتاب جميلة بوحيرد،جمع وتقديم:شريبط أحمد شريبط،موفم للنشر،الجزائر،2011م،ص:05.   
(4)تصدير الأستاذة خليدة تومي؛وزيرة الثقافة الجزائرية،ص:06.
(5)المصدر نفسه،ص:11.
(6)المصدر نفسه،ص:13-14.