2019/01/16

صمدوق التنمية الثقافية يعلن عن منحة لانتاج أفلام رسوم متحركة


الأكَاذٍيبُ الكُبْرَى إريك فريد، النمسا (1921-1988) الترجمة العربية: خالد الريسوني

الأكَاذٍيبُ الكُبْرَى
إريك فريد، النمسا (1921-1988)
الترجمة العربية: خالد الريسوني


الأكَاذِيبُ الكُبْرَى
ليْسَتْ لهَا عَلَى الإطْلاقِ
سِيقانٌ قَصِيرَةٌ
سِيقَانُهَا فَقَطْ تَبْدُو قَصِيرَةً
لأنَّ أّذْرُعَهَا
جِدُّ طَوِيلةٍ
أذْرُعُ

الأكَاذِيبِ الكُبْرَى
تَصِلُ إلى أمَاكِنَ جِدِّ نَائِيَةٍ
يُمْكِنُ أنْ تَهَبَ لِلحَقِيقَةِ أقْدَاماً
وأنْ تُحَوِّلَهَا إلى هَيْكَلٍ عَظْمِيٍّ.

صدور "إنسان آلي" بالإنجليزية في الولايات المتحدة للشاعر شريف الشافعي

صدور "إنسان آلي" بالإنجليزية في الولايات المتحدة للشاعر شريف الشافعي


نيو جيرسي (خاص)
أعلنت دار نشر "أنباوند كونتنت" (UNBOUND CONTENT) في نيو جيرسي بالولايات المتحدة الأمريكية صدور الترجمة الإنجليزية لديوان "البحث عن نيرمانا بأصابع ذكية" للشاعر المصري شريف الشافعي، وهو الجزء الأول من تجربة شعرية متعددة الأجزاء للشافعي بعنوان "الأعمال الكاملة لإنسان آلي"، كانت قد صدرت خلال السنوات الماضية في أربع طبعات عربية.
تقع الترجمة في 260 صفحة من القطع الكبير، وقد أنجزها الدكتور عمرو الزواوي، مدرس اللغويات والترجمة في قسم اللغة الإنجليزية بكلية التربية جامعة الإسكندرية، وتضم إلى جانب النص الشعري مجموعة من الدراسات النقدية حول تجربة الشافعي، بأقلام نقّاد وباحثين ومبدعين عرب، منهم: الشاعر اللبناني شوقي أبي شقرا، الكاتب الجزائري سليم بوفنداسة، الشاعرة اللبنانية الراحلة صباح زوين، الكاتب اللبناني الراحل الدكتور جورج جحا، الشاعرة السورية لينا شدود، الشاعر السعودي محمد خضر الغامدي، الكاتب المغربي عبد المنعم الشنتوف، الكاتب المصري الدكتور عادل بدر، إلى جانب حوار صحفي مع الشافعي أجرته صحيفة "الأهرام ويكلي" بالقاهرة.
كان الشافعي قد وقّع عقد نشر الكتاب في أثناء مشاركته في "مهرجان بريدج ووتر الدولي للشعر" (BIPF)، الذي انعقد في يناير 2017 بمقر جامعة بريدج ووتر في ولاية فيرجينيا الأمريكية، بحضور حوالي 80 شاعرًا من الولايات المتحدة ودول متعددة، من بينها مصر. وقد وقعت العقد عن دار "أنباوند كونتنت"، مؤسستها الشاعرة والناشرة الأمريكية أنماري لوكهارت.
عن صدور "إنسان آلي" بالإنجليزية في يناير 2019، وإتاحته عبر موقع "أمازون" العالمي لتسويق الكتب، قالت الناشرة أنماري لوكهارت: "تحمسنا للكتاب كونه غير تقليدي في فكرته وإخراجه، يسعى إلى استكشاف الإنسانية من خلال التكنولوجيا والغوص في تأملات البشر والروبوتات على السواء". وأشارت أنماري إلى حفاظ دار النشر على التنسيق غير المألوف الذي ظهر به الكتاب في طبعته العربية، وذلك "احترامًا لرؤية المؤلف، وحرصًا على إتاحة جدلية بصرية لثيمة العمل: العلاقة بين الحقيقة والعوالم الافتراضية".
وذكرت صفحة موقع "أمازون" العالمي لتسويق الكتب انفتاح النص الشعري "إنسان آلي" على تصورات متداخلة تتعلق بالإنسان والآلة والحب والحياة من أجل طرح القضايا القديمة والمعاصرة بأسلوب مبتكر. وكانت تجربة "الأعمال الكاملة لإنسان آلي" قد اختيرت في وقت سابق للتدريس في جامعة "آيوا" الأمريكية، ضمن منهج قسم الكتابة الإبداعية، ووصفتها إدارة الجامعة بـ"إضافة حيوية إلى قصيدة النثر العربية"، و"نقطة التقاء حميمة بين الإبداع الورقي، والإبداع الإلكتروني".
يُذكر أن "الأعمال الكاملة لإنسان آلي" مجموعة مؤلفات شعرية مكتوبة كلها بلسان "الروبوت" الثائر، الذي يشذّ عن قوانين رفقائه من الحواسيب المبرمجة، فاضحًا سوءات عصره الغارق في التسليع والميكنة والتقنية، وباحثًا عن ذاته الإنسانية المفقودة، النابضة بحرارة، رغم كل شيء، تحت جليد الحياة الرقمية. وعلى الرغم من ضعفها وتلاشيها، لا تزال هذه الذات تحلم بإمكانية استردادها فردانيتها وخصوصيتها، وتمردها على آليات السوق وإيديولوجيا التنميط وتوحيد حركة الروبوتات (البشر) وفقًا لقواعد صارمة، وبرمجيات لا يديرها إلا الريموت كونترول في يد القوة المهيمنة.
كان الجزء الأول من "الأعمال الكاملة لإنسان آلي" قد صدر بالعربية في ثلاث طبعات ورقية: كإصدار خاص (القاهرة 2008)، وعن دار تالة السورية (دمشق، 2009)، وعن دار سندباد للنشر (القاهرة، 2010)، كما صدر في طبعة إلكترونية عن مجلة "الكلمة" اللندنية (2011). وصدر الجزء الثاني من المتتالية الشعرية بعنوان "غازات ضاحكة" عن دار "الغاوون" اللبنانية (بيروت، 2012).
شريف الشافعي، من مواليد مدينة منوف في عام 1972، وقد صدرت له ثمانية دواوين، منها: "بينهما يصدأ الوقت" (القاهرة، 1994)، "الألوان ترتعد بشراهة" (القاهرة، 1999)، "كأنه قمري يحاصرني" (بيروت، 2013، دار الغاوون)، بالإضافة إلى ديواني: "هواء جدير بالقراءة"، و"رسائل يحملها الدخان" (باللغتين: العربية والفرنسية) عن دار "لارماتان" الفرنسية (باريس، 2014، 2016، ترجمة منى لطيف).
أصدر الشافعي كتابًا بحثيًّا بعنوان "نجيب محفوظ.. المكان الشعبيّ في رواياته بين الواقع والإبداع"، عن "الدار المصرية اللبنانية" بالقاهرة في عام 2006، وقد شارك في ملتقيات ومهرجانات شعرية دولية عدة، منها: مهرجان "لوديف" الدولي للشعر بفرنسا في 2014، مهرجان الشعر العالمي في جامعة "بريدج ووتر" بالولايات المتحدة الأمريكية في 2015 و2017، مهرجان "آسفي" الدولي للشعر بالمغرب في 2013، مهرجان الشعر العربي في صور بجنوب لبنان في 2016، مهرجان الجنادرية بالسعودية في 2017، وغيرها.
من أجواء (الأعمال الكاملة لإنسان آلي1) نقرأ هذه المقاطع المتفرقة (على لسان "الروبوت")، وهي تمثل محاولات متكررة لإجراء بحث إلكتروني (سيرش) عن "نيرمانا"، وحصيلة البحث دائمًا "صفر":
أقودُ سيارتي منذ عشر سنواتٍ
 ببراعةٍ حَسَدَتْنِي عليها الطُّرقُ
المفاجأةُ التي عانَقَتْنِي
أنني فشلْتُ في اختبار القيادةِ،
الذي خَضعْتُ له خارج الوطنِ
الضابطُ أخبرني
أنني أطلْتُ النظرَ إلى المرآة
صَارحْتُهُ بأنني معذورٌ في الحقيقةِ
كانت نيرمانا جالسةً في المقعدِ الخلفيِّ!
رغم عدم حصولي على الرُّخْصَةِ
شَعرْتُ بسعادةٍ لا تُوصَفُ
لأنني تَمَرَّنْتُ على قيادة ذاتي
في المشاوير الاستثنائيّةِ
*      *      *
تتمنّى ساعةُ القلبِ
لو تُخْطِئُ التوقيتَ مرةً واحدةً
فتدقّ دقّتينِ مثلاً
في تمامِ الواحدة!
هذا ليس معناهُ أنني أرغبُ في امرأتينِ
- حاشا -
الله يشهدُ أنني مصابٌ بالتُّخمَةِ من النّسَاءِ
كلّ ما في الأمر،
أنني أودُّ طَمْأَنَةَ نيرمانا
أن كواكبَ المجرّةِ، وإلكتروناتِ الذّرّةِ
من الممكنِ ألا تنتظمَ في دورانِها
*      *      *
يَعرفُ الهاتفُ أنها هِيَ
فيخجل من حرارتهِ المرفوعةِ مؤقَّتًا
وينبض بحياةٍ
لا تتحمَّلُها أسلاكُ أعصابي
نيرفانا
"صباح الخير" من شَفَتَيْها كافيةٌ جدًّا لأتساءلَ:
"كيف سأتحمَّلُ رائحةَ البشرِ أمثالي
 بعد أن غمرني عِطْرُ الملائكةِ؟!"
"تصبح على خيْرٍ" من عينَيْها صالحةٌ جدًّا
لزرع الفيروس اللذيذِ في عقلي الإلكترونيِّ الْمُنْهَكِ
وَمَحْوِ خلايايَ السليمةِ والتالفةِ
لماذا لَمْ تظهرْ نيرفانا
في الصورةِ الديجيتال التي الْتَقَطتُها لها؟
وهل حقًّا أنا عندي هاتفٌ؟!
*      *      *
الجلبابُ الأخيرُ،
الذي نَزَعْتُهُ عن حبيبتي الْمُسَمّاةِ "نتيجة الحائطِ"
أصابَنِي بِأُمِّ الْهزائمِ
حيثُ ذَكّرنِي بـ365 يومًا من الفشلِ
حاوَلْتُ خلالها اصطيادَ نيرمانا العاريةِ
------

الدورة الثانية لمسابقة جائزة الشاعر عبدالناصر علام، لشعر العامية المصرية 2019، “دورة المبدع الراحل خالد محمد الصاوي”

جائزة الشاعر عبدالناصر علام، لشعر العامية المصرية 2019، “
دورة المبدع الراحل خالد محمد الصاوي”


أعلن مركز عماد قطري للإبداع والتنمية الثقافية، إطلاق الدورة الثانية لمسابقة جائزة الشاعر عبدالناصر علام، لشعر العامية المصرية 2019، “دورة المبدع الراحل خالد محمد الصاوي”.
وأوضح إعلان المركز المنشور بموقعه على شبكة التواصل الإجتماعي فيسبوك، أنه تخليدًا لذكرى الشاعر الكبير عبدالناصر علام “يرحمه الله”، و دعمًا للحركة الثقافية والإبداعية في مصر المحروسة، فانه يعلن عن فتح باب التقدم لجائزة الشاعر عبدالناصر علام، لشعراء العامية المصرية في دورتها الثانية للعام 2019م، التي تحمل الراحل خالد محمد الصاوي وفقا للشروط و الضوابط الآتية:
1- التقدم بديوان واحد مطبوع، يحمل رقم إيداع، على ألا يكون قد مضى على تاريخ النشر أكثر من عامين” الإصدارات من منتصف العام 2017 م وما بعدها” ولا يجوز التقدم بأكثر من عمل واحد للمتسابق.
2- ترسل الأعمال المشاركة ” 3 نسخ مطبوعة من كل عمل متقدم ” بريديًا على العنوان التالي: محافظة الدقهلية، مركز أجا، شبراويش، دار العماد للنشر و التوزيع ص . ب : 35769، المستلم عطا مصطفى عطا.
3- يرسل من العمل المطبوع نسخة ” PDF” و صورة غلاف الديوان على إيميل المركز :
qatryemad2010@yahoo.com
وإيميل محمود رمضان الطهطاوي، الأمين العام المساعد للمركز :
altahtawi2010@yahoo.com
4 ـ أن يكون المتقدم للجائزة مصري الجنسية، ويرسل مع نسخة ال PDF تعهدًا أن الديوان المشارك لم يسبق له الفوز قبل ذلك في مسابقات أخرى، مع إرفاق صورة بطاقة الرقم القومي للمتسابق.
5 ـ آخر موعد للتقدم للجائزة 30 مايو 2019 م .
6ـ لا يحق للمتقدم للجائزة الإنسحاب منها في أي مرحلة من مراحلها مهما كانت الأسباب.
7ـ يمنح الفائز بالمركز الأول جائزة مالية قدرها 2000 جنيه مصري و درعا تذكاريًا, والفائز بالمركز الثاني 1500 جنيه مصري ودرعا تذكاريًا، و الفائز بالمركز الثالث 1000 جنيه مصري ودرعا تذكاريًا علمًا بأن الجوائز المالية للمسابقة مقدمة من د سحر محمود عيسى أستاذ مساعد الأدب العربي و النقد الحديث بجامعة تبوك بالمملكة العربية السعودية كجائزة خاصة يرعاها المركز .
8ـ  تتولى لجان تحكيم متخصصة من نقاد أكاديميين و شعراء عامية متميزين تقييم وتحكيم الأعمال المقدمة و قرارات اللجنة غير قابلة للطعن بعد اعتمادها من الأمانة العامة للمركز واللجان سرية لحين إعلان النتيجة .
9- تعلن النتيجة في موعد أقصاه نهاية شهر أغسطس 2019 م، ويقام حفل توزيع الجوائز و أمسية شعرية كبرى في القاهرة أو في محافظة قنا التي ينتمي لها الشاعر الراحل عبدالناصر علام يرحمه الله و بحضور أهله ومحبيه و أصدقائه .
و الراحل عبد الناصر علام، من ابناء مدينة نجع حمادي، شمالي قنا، أحد كبار شعراء العامية، احتفى به الشاعر الكبير الراحل عبدالرحمن الأبنودي، وله العديد من الدواوين الشعرية، وحصد عدة جوائز من المجلس الأعلى للثقافة، وبعض الجهات المعنية.

"حارس خشب السكة" لغادة المعايطة.. السرد إذ يؤنسن الأشياء

"حارس خشب السكة" لغادة المعايطة.. السرد إذ يؤنسن الأشياء
عمّان-

دروب منسية وزوايا مضيئة في رواية "حارس خشب السكة" للكاتبة غادة المعايطة الصادرة عن "الآن ناشرون وموزعون" بعمان.

تستهل الكاتبة الرواية باعتذارية رقيقة عن تأخر طباعة الكتاب لأربع سنوات وأكثر قليلًا، لكن كما يقال في المثل الدارج: "في كل تأخيرة خيرة"، فقد أضافت للمتن بعض الأحداث التي استجدت لتأخذ الرواية طزاجة وقائع الراهن الذي خيّم بظلاله على الجميع.

تتحدث الرواية عن الأثر وارتداداته الراهنة لسكة الحديد الحجازية التي تبدأ من دمشق مرورا بالشام والمدن الأردنية ومنها عمّان الزرقاء والمفرق ومعان وانتهاء بالمدينة المنورة .

وغدت معان محطة للحجاج من أقطار الوطن العربي وقت إنشاء المشروع الذي أقيم مطلع القرن العشرين، وتم افتتاحه عام 1908، وتعرض للدمار إبّان الحرب العالمية الأولى عام 1916.

وتتحدث الروائية عن أشلاء السكة، وأضلاعها التي تحولت إلى "معرشات" وأسيجة للمزارع لتحكي تلك الأخشاب قصة رحلتها بتداعيات ذاكرة الكاتبة التي تسرد خلال ذلك طفولتها في قرية اللجون بمحافظة الكرك التي شهدت في المدينة في ذلك الوقت وتحديدا عام 1911 أول ثورة ضد الاستبداد العثماني التي أطلق عليها أهل الكرك "الهيّة".

وتترك الروائية تصنيف العمل في انتمائه الحقلي للنقاد لافتة إلى مقولة إدوارد غالينو "لا أعرف إلى أي شكل أدبي ينتمي صوت الأصوات هذا، ليس مقتطفات أدبية مختارة، ولا أعرف إن كان رواية أو مقالة أو ملحمة شعرية أو شهادة أو تاريخًا"، مستدركة: "لا أؤمن بالحدود التي تفصل بين الأجناس استنادًا إلى ضباط جمارك الأدب". وكأنها تقول: إن الرواية هي كل ذلك، وهو المعنى الحرفي للسرد في فضاءاته الحداثوية التي تجتمع فيها الفنون، تجتمع فيها الذاكرة مع المتخيل والوثيقة بالرواية الشفاعية، وتتبعات الأثر بالأشياء التي تحولها الكاتبة إلى كائنات تعيش بيننا وتنطق بقصصها وربما أوجاعها.

تقول الكاتبة المعايطة في الرواية التي تقع في 258 صفحة من القطع المتوسط: "لا بد من وجود دراما في كل نفس بشرية، رواية متسلسلة، حياتي الشخصية تخلو من الدراما بالمقاييس المعروفة من عناء وحرمان وفقر وجوع، وجميع المفردات التي تضعني في خانة أبطال المسلسلات، بل كنت شبه مغيبة في أسرة كبيرة تتكون من ست شقيقات وشقيقين".

وتستدخل الكاتبة بعض المفردات الدارجة من لهجة أهل الكرك في مواضع تقول: "خصوصية اللهجة" التي تستوقف الكاتب في فضاءات المكان وطيبة أهله وتاريخهم بإيحاءات المفردات العامية.

وتتوقف الكاتبة في عدد من المحطات المكانية، ومنها عمان العاصمة  التي تقول: إنها "مليئة بالحكايات"، وتستعير خلال ذلك الكثير من العبارات الأدبية لعدد من الكتاب ومنهم: شكسبير، هيبوليت تين والقصائد التي تتصل بالأحداث المثيولوجية سواء أكانت ذلك في المتن النصي أو في مقدمة كل فصل في الرواية، وتعد مثل تلك الاقتباسات برأي الناقد الفرنسي جيرار جينيه جزءا من النص الذي يمثل رحلة في المعرفة تتوازى مع رحلاتها الكثيرة في غير دولة من العالم والتي تغني النص وتثري فضاءاته المعرفية.

وخلال تلك الرحلة تتحدث عن مدينة ترمبل  الأميركية، ومكتبة عمها، وهي مكتبة شهيرة وسط البلد بعمان، مستعيدة ذكريات الطفولة التي زارت فيها وقت كان مقيما  في رام الله وبيت لحم منتصف الستينيات من القرن الماضي ورحلتها مع الكتب، مستعيرة من مشاهد أفلام عالمية إكمال الحكاية.

تقول: هي "حكايات في الكتب، منها ما نمرّ به مرور الكرام فتكون قراءة القفز، ومنها ما يثير الشغف ويلامس القلب، تختزنها الذاكرة"، ولكنها الحياة حكايتنا الكبيرة.

وتتحدث عن الشيخ عارف وخشب السكة مستعيدة الظروف التي أحاطت بإنشائها وخصوصًا في وقت أفول الدولة العثمانية، وظهور القوى الغربية الطامعة في الشرق العربي وإرث "الرجل المريض" كما كان يصفه الغرب، وتتوقف بين السرد والسينما في مقاربة لشخصية لورنس العرب الذي كان يظهر غير ما يبطن، وتستعير أبيات شعر كان يرددها الشيخ عارف الذي أنسن السكة التي تفرقت أضلاعها بين البيوت والأبوات والأسيجة.

وتقول بحس إنساني رقيق عن خشب السكة على لسان شخصية من شخصيات الرواية : "سنين طويلة وهو يحرسنا ويحمينا ويستقبل ضيوفنا، وأتخيله يدعو لهم بالسلامة، وحينما أخرج من البيت أضع يدي عليه وأدعو دعاء الخروج، وحينما عدت من الحج قبلته كواحد من العائلة".

إن رمزية الباب لا تتوقف عند المشاهدة اليومية في الدخول والخروج، بل فيما تحقق من أمان وطمأنينة للإنسان، والكرم لاستقبال الضيوف والجاه، فالأبواب هي عناوين المكان ووجوهه، ولعل ذلك الخشب الذي مات الشيخ عارف ولم يستطع جمعه، ينطوي على رمزية يقولها جاستون باشلار في كتابه جماليات المكان: "إن الإيماءات التي تجعلنا واعين بالأمان والحرية تنغرس جذورها في أعمق عمق الوجود".


الملاك الحارس" جديد دار زين

الملاك الحارس" جديد دار زين

يصدر عن دار زين للنشر والتوزيع رواية الملاك الحارس وهي العدد الأول من سلسلة المنظمة ملاك أو مَلَكَ جمعها الْمَلائِكَة، صيغة وجدت في العديد من المعتقدات الدينية. تعتبر على نطاق واسع رسل من الله، بعثها للقيام ببعض المهام. تختلف المعتقدات حول الملائكة من حيث الطبيعة الدقيقة ودورهم ومهامهم. المفاهيم المتعلقة ظهور الملائكة تختلف أيضاً، فإنهم غالباً ما ينظر إليهم على أنهم من حيث المظهر شبيهة بالبشر ولكنهم مجنحون وتدور أحداث الرواية عن أحد شخصيات القتلة المأجورين والمخابرات وتدور الرواية في قالب الإثارة والحركة وستتواجد الرواية بجناح دار زين بمعرض القاهرة الدولي للكتاب صالة 1 جناح جناح A13 وهي ثاني روايات الكاتب حسن عز الدين من مواليد 1980 - القاهرة - تخرج من كلية التجارة جامعة عين شمس عام 2002 حصل علي ماجيستير إدارة الأعمال 2012 من الاكاديميه العربية البحرية يعمل بإدارة العلاقات العامة بأحد المؤسسات الصناعية العملاقه

صباحكم أجمل/ قدس.. يا حبيبتي بقلم: زياد جيوسي "الحلقة الأولى"

صباحكم أجمل/ قدس.. يا حبيبتي
بقلم وعدسة: زياد جيوسي
"الحلقة الأولى"
القدس أخيراً.. هكذا صرخت بألم حين تمكنت من الدخول للقدس بعد غياب إجباري استمر48 عاماً، فقد أتيح لي الدخول للقدس في شهر رمضان بحكم السن لأول مرة بعد هذا الغياب الطويل، وحين وقفت على الحاجز الذي سموه معبر قلنديا للدخول، كنت أشعر بالألم يعتصرني، وتذكرت أحمد شوقي حين نفي من وطنه فصرخ:
"أحرام على بلابله الدوح ... حلال للطير من كل جنس"
وبعد أن عبرنا أنا وصديقي ناجح عبد الكريم"أبو العبد" هذا المعبر عبر سلسلة مقرفة من الإجراءات والتفتيش، وهو بوابة في الجدار البشع الذي يتلوى كأفعى سامة وبشعة، والذي اقتطع القدس وضواحيها من أراضي الضفة الغربية، شعرت بألم يعتصرني، فركبنا الحافلة الصغيرة، وطلبت من صديقي الذي يعرف القدس جيداً أن يعلمني عن أسماء الأحياء التي نعبرها، فقد عاش طفولته في مدرسة الأيتام في القدس بعد استشهاد والده في حرب 1967، وعمل بها بعد ذلك فترة زمنية. فركبنا الحافلة الصغيرة متجهين إلى قلب المدينة، وما أن أطللنا على حي الشيخ جراح قال صديقي: هذا حي الشيخ جراح.. حتى سالت دمعة حرّى من عينيّ، ففي هذا الحي تقع مدرسة خليل السكاكيني التي درست بها فترة في الصف الثاني الابتدائي في العام 1962 قادماً من عمّان، ومن ثم عائد إليها، وفيها تعرفت إلى فلسطينيتي، وتعلمت بها، إضافة إلى أهم مسألتين رسمتا خط حياتي؛ مقاومة الاحتلال حيث كان الطلبة يتسللون لقذف قوافل التموين للجيش الإسرائيلي بالحجارة، والتي كانت تمر تحت حراسة الجيش الأردني وبرفقة الصليب الأحمر في تلك الفترة، بين هداسا المحتلة والمنعزلة عن القدس الغربية المحتلة في العام 1948 والقدس الشرقية مرة في الأسبوع حسبما أذكر، والتي تبين أنها كانت تنقل السلاح والجنود إضافة إلى التموين، والمسألة الثانية أن تلك الفترة، والتي شهدت أوج الثورة الجزائرية، ربطتني بقوميتي العربية، حيث كنا نتبرع بالفلسات القليلة التي نحصل عليها كمصروف أيام الدراسة لصالح الثورة الجزائرية، ونقف بعد تحية العلم كل يوم لننشد للجزائر:
"وعقدنا العزم أن تحيا الجزائر.. فاشهدوا.. فاشهدوا.. فاشهدوا"
حي الشيخ جراح جرت تسميته بهذا الاسم نسبة لطبيب صلاح الدين الأيوبي الأمير حسام الدين بن شرف الدين عيسى الجراحي، وهذا الحي، والذي كان يعتبر من أرقى أحياء القدس الشرقية ومركزاً أدبياً وثقافياً، تعرض ولا يزال يتعرض لهجمات استيطانية شرسة، وطرد السكان منه ضمن مخطط تهويد القدس. هذا الحي كنت أمر منه يومياً ذاهباً إلى مدرستي وعائداً منها سيراً على الأقدام من أعالي واد الجوز الذي كنا نكتري بيتاً فيه، لذا ارتبط هذا الحي بشكل وجداني في ذاكرة طفولتي.
واصلت الحافلة السير بنا حتى وصلنا إلى محطة الحافلات، ومن هناك اتجهنا نحو باب العمود أو كما يسمى بوابة دمشق وهو أحد أبواب القدس التاريخية، وكنت أسير صامتاً مذهولاً وعدستي لا تتوقف عن التقاط الصور حتى وصلنا باب العمود، فوقفت على أعلى الدرج أتنشق الهواء بقوة، ورغم المسافة التي سرناها، والجو الحار، والصيام له أثره على النشاط، إلا أني لم أكن أشعر بالتعب، فكل همي أن أعانق كل حجر في القدس وذاكرة التاريخ، فنـزلت الدرج مع صديقي ورهبة التاريخ تسيطر على روحي، حتى عبرنا باب العمود، وهو ذو مدخل متعرج، وسمي هو بوابة دمشق لأن قوافل التجارة لدمشق كانت تخرج منه، وسمي باب العمود لأنه في الفترة التي سبقت الفتح الإسلامي وحتى ما بعد الفتح كان هناك عمود في البوابة القديمة منذ عهد هيرودتس، وبني هذا الباب في عهد الخليفة العثماني سليمان القانوني، والذي أخذت القدس منه اهتماماً كبيراً، والبوابة القديمة اكتشفت خلال التنقيبات الأثرية في فترة الحكم الأردني بين 63 و1966 تحت باب العمود الحالي، وقد بنيت في فترة هيرودتس في منتصف القرن الأول الميلادي.
ما أن عبرنا باب العمود حتى كنا نجول في أسواق القدس القديمة، وكم كنت أشعر بالألم يجتاحني وأنا أرى حثالات المستوطنين تجول القدس بكل وقاحة، وجنود الاحتلال يحتلون الزوايا والأزقة بسلاحهم البشع، وهم يحتسون الماء والمشروبات الأخرى باستفزاز واضح للصائمين والمتجهين للصلاة، كما آلمني منظر تلك الأبنية التي جرى احتلالها وطرد سكانها ورفع العلم الصهيوني عليها، فعبرنا من سوق القطانين نسبة لباعة القطن في الماضي، وباب القطانين عبارة عن بوابة ضخمة تعلوها قبة لا تزال محتفظة بزينتها وزخارفها، التي تميزها الكثير من الوحدات الزخرفية المثلثة التي تسمى "المقرنصات"، كما يتميز بحجارته الملونة بثلاثة ألوان مختلفة هي الأحمر والأبيض والأسود، مدخله مستطيل بارتفاع 4م، جدده الأمير تنكز الناصري أيام السلطان المملوكي محمد بن قلاوون عام 737هـ/1336م، وتم ترميمه لآخر مرة على يد المجلس الإسلامي الأعلى عام 1929، والاسم أصبح لأحد أبواب المسجد الأقصى، وهذا السوق الذي يعود للعهد الفاطمي، حيث نجد ذلك واضحاً بنمط البناء الفاطمي والحمامات التي تعود للعصر المملوكي، ويتميز هذا السوق ببيع احتياجات المصلين والزوار للأقصى، فنجد سجادات الصلاة، والكوفيات، والمواد العطرية، والسُّبحات، وألبسة الصلاة للنساء، وغيرها من احتياجات متواجدة بكثرة في هذا السوق، فعبرناه متجهين للأقصى لتحقيق حلم الزيارة والصلاة في الأقصى.
ما أن دخلنا بوابة القطانين، وهي تعتبر من أكبر أبواب الأقصى وأجملها ومغطاة بقبة منقوشة من الحجر في غاية الجمال، حتى كان مسجد قبة الصخرة في مواجهتنا بكل جماله وقبته الذهبية، فشعرت بدقات قلبي تخفق بقوة وشعور كبير بالخشوع في حضرة الخالق يغمرني، فهمست: يا لعبق التاريخ يا قدس، يا لتاريخ يبوس وكنعان وحضارة العرب والإسلام، فمسجد قبة الصخرة يروي حكاية من حكايات القدس والحضارة العربية الإسلامية، والمسجد قيمة جمالية عالية خضعت للتجديد منذ بنائها، ولكن حافظت على شكلها ونسق البناء الأصلي، ولجمال قبة الصخرة تصدرت دوماً الصور والأخبار بحيث أن البعض أصبح يخلط بينها وبين المسجد الأقصى، علماً أن قبة الصخرة هي مسجد بني بأمر من الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان، وتم الانتهاء من بنائها الذي استمر ست سنوات في العام 72 للهجرة، وبنيت في متوسط ساحات المسجد الأقصى، وأشرف على البناء المهندسان يزيد بن سلام من القدس ورجاء بن حيوة من بيسان، ولولا وجود الصخرة التي عرج منها سيدنا محمد "عليه الصلاة والسلام"، في ذلك الموقع لما بني المسجد، ومنذ بناء الأقصى وكل من حكم المنطقة من المسلمين أولى اهتماماً خاصاً برعاية قبة الصخرة وترميمها والحفاظ على جماليتها، وقد عانت كما القدس والأقصى من فترة الصليبيين كما الآن في فترة الاحتلال الصهيوني، ويجب أن ننتبه أن القدسية هي للمسجد الأقصى، وكل ما في ساحاته تابع له وليس العكس.
صعدنا الدرج المؤدي إلى ساحة مسجد قبة الصخرة، فالمسجد يرتفع عن ساحات الأقصى بحوالي أربعة أمتار، وتذكرت أنني في زيارتي الأولى حين كنت طفلاً في السابعة برفقة والدتي رحمها الله لم ندخل مسجد قبة الصخرة لأنه كان تحت الترميم، فدخلنا المسجد وصليت ركعتين تحية المسجد، ثم بدأت التجوال في المسجد مبهوراً بالجمال والإبداع الهندسي، فالمسجد صمم على شكل ثُماني الأضلاع من الخارج، إضافة إلى ثمانية أضلاع من الداخل ودائرة في الوسط تمثل القبة الذهبية التي  تعلو الصخرة المشرفة، وتقوم على أربعة دعامات حجرية ضخمة و22 عموداً مكسوة بالرخام الجميل المتعرق، ورقبة القبة مزينة بالفسيفساء، وفيها 16 نافدة للتهوية والإنارة، وما بين التثمينة الداخلية والخارجية للمسجد يوجد رواق هو مكان الصلاة في المسجد، وما بين دعامات التثمينة الداخلية توجد أعمدة رخامية تعلوها الأقواس شبه الدائرية وجميعها مزينة بالفسيفساء وأجزاء منها مطلية بالذهب كما القبة النحاسية المطلية بالذهب والتي تعلو المسجد، وفي الحلقة الثانية سأكمل الحديث عن قبة الصخرة وأجزاء ومصليات وبوابات الأقصى.
في رام الله اجلس مع نسمات الصباح مستعيدا ذكرى رحلتي الأولى للأقصى تحت الاحتلال، احتسي قهوة الصباح واستمع لشدو فيروز: "لأجلك يا مدينة الصلاة اصلي لاجلك يا بهية المساكن يا زهرة المدائن يا قدس يا قدس يا قدس يا مدينة الصلاة أصلي عيوننا إليك ترحل كل يوم ترحل كل يوم تدور في أروقة المعابد تعانق الكنائس القديمة و تمسح الحزن عن المساجد".
فسلام عليكِ يا قدس.. سلام عليكِ ولا بد من فجر حرية..
"رام الله 20/12/2018"