2014/10/01

القائمة جائزة الشيخ زايد للكتاب فى فرعي "الفنون والدراسات النقدية"و"الترجمة"

القائمة جائزة الشيخ زايد للكتاب فى فرعي "الفنون والدراسات النقدية"و"الترجمة"
أعلنت جائزة الشيخ زايد للكتاب القائمة الطويلة للأعمال المرشحة فى فرع "الفنون والدراسات النقدية" وفرع "الترجمة" للدورة التاسعة 2014/2015. وتضم القائمة الطويلة فى فرع "الفنون والدراسات النقدية" سبعة أعمال نقدية تتناول الشعر والرواية والفن. وقد جاءت معظم المشاركات فى القائمة من المغرب بواقع خمسة أعمال شملت كتاب "بلاغة الإقناع فى المناظرة" للباحث عبداللطيف عادل من المغرب ومن منشورات ضفاف-لبنان الاختلاف-الجزائر دار الامان-المغرب 2013، و كتاب "نظرية التأويل التقابلي، مقدمات لمعرفة بديلة بالنص والخطاب" للباحث محمد بازى ومن منشورات ضفاف-لبنان الاختلاف-الجزائر دار الأمان-المغرب2013، وكتاب "الرواية العربية الجديدة، السّرد وتشكّل القيم" للباحث إبراهيم الحجرى ومن منشورات النايا للدراسات 2014، وكتاب "فلسفة الصورة، الصورة بين الفن والتواصل" للباحث عبد العالى معزوز ومن منشورات إفريقيا الشرق 2014، وكتاب "الكتابة والأجناس، شعرية الانفتاح فى الشعر العربى الحديث" للباحثة حورية الخمليشى ومن منشورات دار التنوير –بيروت دار الأمان –المغرب. أمّا العملان الآخران فجاء الأوّل بعنوان "القصّ فى هذا الزمان" لجابر عصفور من مصر، منشورات الدار المصرية اللبنانية 2014، والآخر من العراق وهو دراسة بعنوان "مسائل الشعرية فى النقد العربى، دراسة فى نقد النقد" للباحث محمد جاسم جبارة، ومنشورات مركز دراسات الوحدة العربية 2013. أما القائمة الطويلة لفرع "الترجمة" فتضم ثمانية أعمال، ستّة منها تراجم إلى اللغة العربية عن الإسبانية والإنجليزية والفرنسية، وهى "إسبانيا بشكل جلى- المنطق التاريخى للبلاد الإسبانية" للمؤلف خوليان مارياس، ترجمه عن اللغة الإسبانية على المنوفى من مصر ومن منشورات الكتب خان 2014، و"السياسة المقارنة" للمؤلفين برتراند بادى وغى هيرمت، ترجمه عن الفرنسية عز الدين الخطابى من المغرب ومن منشورات المنظمة العربية للترجمة 2013، و"ابن عربى، سيرته وفكره" للمؤلفة كلود عدّاس، ترجمه عن الفرنسية أحمد الصادقى من المغرب ومن منشورات المدار الإسلامى 2014، و"المسالك والبلدان فى بلاد الشام فى العصور القديمة والوسطى" للمؤلف الفرنسى رينيه دوسو وترجمة عصام الشحادات من سوريا، ومن منشورات المعهد الفرنسى للشرق الأدنى 2013، و"تاريخ الإنثروبولوجيا" للمؤلف توماس هيلاند إريكسن وترجمه عن الإنجليزية عبده الريس من مصر، ومن منشورات المركز القومى للترجمة 2014، و"لمن الرأى فى الحياة؟ الأجنة والاستنساخ والخلايا الجذعية" للمؤلفة جين ماينشاين وترجمه عن الإنجليزية عمر الأيوبى من فلسطين ومن منشورات المنظمة العربية للترجمة 2013. بالإضافة إلى عمل منقول إلى الإيطالية عن العربيّة وهو رواية "القوس والفراشة" لأحمد الأشعرى، ترجمته باولا فيفيانى للغة الإيطالية ومن منشورات فازى إيديتورى 2012. إلى جانب ترجمة الثلاثية لنجيب محفوظ من اللغة العربية إلى اللغة اليابانية "بين القصرين، قصر الشوق والسكرية" ترجمها هارو هاناوا ومن منشورات كوكوشو كانكوكاي

في عددها :84 مجلة «آفاق الثقافة والتراث» تحتفي بقضايا التربية وتعليمية اللغة العربية

في عددها :84 مجلة «آفاق الثقافة والتراث» تحتفي بقضايا التربية وتعليمية اللغة العربية
 بقلم:محمد سيف الإسلام بوفلاقـة -جامعة عنابة

دأب قسم الدراسات والنشر والشؤون الخارجية بمركز جمعة الماجد للثقافة والتراث بدبي بدولة الإمارات العربية المتحدة على إصدار دوريته المتميزة الموسومة ب: «آفاق الثقافة والتراث»، وهي مجلة فصلية ثقافية تراثية،مدير تحريرها الدكتور عز الدين بن زغيبة، وأمينة سرها الدكتورة فاطمة ناصر المخيني، وتتكون الهيئة العلمية للمجلة من: الدكتورة فاطمة الصائغ،والدكتور حمزة عبد الله الماليباري،والدكتور سلامة محمد الهرفي البلوي،والدكتور محمد أحمد القرشي. وتعد هذه المجلة من المجلات العربية البارزة التي أضاءت سماء الفكر والإبداع و المعرفة ،وفتحت دروباً للنقاش والحوار العلمي العميق والرصين، وامتازت بحضورها على الساحة الثقافية بمواضيعها وأبحاثها العميقة والجادة التي تحاول الممازجة بين الماضي والحاضر،لتضمن التواؤم بين القديم والجديد، وتجمع بين الأصالة والمعاصرة، من خلال معالجة القضايا الثقافية المعاصرة التي يعود بحثها بالفائدة على الثقافة العربية والإسلامية، وتُسهم في تجاوز المشكلات الثقافية الراهنة،وتسلط الأضواء على القضايا التراثية والعلمية،التي تسهم في تنمية الزاد الفكري والمعرفي لدى الإنسان العربي المسلم، وتهدف إلى إثراء الثقافة العربية الإسلامية بالجديد. ومن بين شروط النشر بالمجلة أن يكون الموضوع المطروق متميزاً بالجدة،والموضوعية،والشمول،والإثراء المعرفي،وألا يكون البحث جزءاً من رسالة الماجستير،أو الدكتوراه التي أعدها الباحث،وألا يكون قد سبق نشره على أي نحو كان،ويجب أن يكون البحث سليماً خالياً من الأخطاء اللغوية والنحوية،مع مراعاة علامات الترقيم المتعارف عليها في الأسلوب العربي،وضبط الكلمات التي تحتاج إلى ضبط،كما يجب أن يُراعى في البحوث المتضمنة لنصوص شرعية ضبطها بالشكل مع الدقة في الكتابة،وعزو الآيات القرآنية،وتخريج الأحاديث النبوية الشريفة،كما يجب اتباع المنهج العلمي من حيث الإحاطة،والاستقصاء،والاعتماد على المصادر الأصيلة،والإسناد،والتوثيق،والحواشي،والمصادر،والمراجع،وغير ذلك من القواعد المرعية في البحوث العلمية. وقد جاء العدد الجديد من مجلة«آفاق الثقافة والتراث»،والذي حمل رقم:84، حافلاً بالعديد من الدراسات العلمية والأدبية،والتاريخية القيمة. افتتاحية العدد كتبها مدير تحرير المجلة،وتحدث فيها عن«مراعاة المصالح في الخطاب الإسلامي وقواعده»،فذكر أن مفهوم المصلحة في الشريعة لا يعني حصول النفع أو بلوغ لذة يجنيها الفرد أو الجماعة من وراء عمل ما فقط،وإنما هي غاية التشريع وأساس أحكامه جملة وتفصيلاً،وهي عنصر المعقولية في جانب المعاملات منه،وبهذا تكون الرباط الوثيق الذي يشذ الواقع إلى النص،ويجعله محكوماً به كيفما كان العصر والمصر،ومثل هذا لا يترك تفسيره وتحديده لعبث الأهواء،وبناءً عليه يجب على ممارس الخطاب الإسلامي أن يعرف أن التعاطي مع جلب المصالح ودرء المفاسد ليس أمراً اعتباطياً أو عشوائياً يسير فيه على هواه ورغبات شهواته،وإنما هو أمر تتحكم فيه جملة من القواعد الشرعية،والضوابط المرعية،والمعطيات الواقعية،وأحوال المخاطبين وظروفهم،وجهة التعاون الجماعي المراعية لحقوق الفرد ومصالحه المنسجمة مع الجماعة. المقال الأول في المجلة كتبه محمد سيف الإسلام بوفلاقة من عنابة بالجمهورية الجزائرية، وقد خصصه للحديث عن«تعليم اللغة العربية بين الرؤى الفنية والنظريات العلمية»،حيث ذكر في تمهيد بحثه أن الممارسات التعليمية المتعلقة باللغة العربية السائدة في المؤسسات التربوية تغدو ممارسات آلية عشوائية،في ظل غياب تحديد خطط تدريسية واضحة،ومناهج تربوية سليمة،فطرائق التدريس هي حجر الزاوية في تعليم اللغة العربية،ولاسيما إذا علمنا أن تعليم اللغة العربية أمر صعب وخصب في الآن ذاته،فهو صعب من حيث إن هناك الكثير من التضارب، والتباين في طرائق تدريس اللغة العربية،وكذلك من حيث دقة تحديد المضامين التي يتوجب تعليمها، والاقتصار عليها،وهي ميدان خصب كونها لم تلق الكثير من البحث، والتنقيب،ولم تحظ باهتمام كبير من لدن مختلف الدارسين والباحثين،ومن جانب آخر فهي قضية لا يمكن الحسم فيها ،لأنها قابلة للتجدد، ولاسيما في عصرنا هذا، عصر الانفجار العلمي، والتكنولوجي، والتقني،ومن ثمة فإن قضايا تعليم وتعلم اللغة العربية هي في حاجة إلى المزيد من الدراسة، والبحث، وتستحق الأبحاث تلو الأبحاث،بغرض الارتقاء، والنهوض بالعملية التعليمية،وبهدف تقويم الجهود المبذولة،والوقوف على أسباب نجاحها،والاستفادة من أخطائها،وتحويلها إلى نجاحات،وكذلك لاستكشاف بعض المجالات المجهولة التي لم يتم التطرق إليها،وإيجاد الحلول الناجعة للكثير من القضايا المتصلة بموضوع تعليم اللغة العربية، لأجل كل ذلك يسعى هذا البحث الموسوم ب« تعليم اللغة العربية بين الرؤى الفنية والنظريات العلمية» إلى تسليط الضوء على بعض القضايا التي يرى أنها جديرة بالبحث والتنقيب، ولا يمكن تجاوزها من خلال الوقوف مع مجموعة من المبادئ الفنية المتنوعة التي تتصل بتعليم اللغة العربية، إضافة إلى بعض التجارب الناجحة التي أدلي بها في هذا الميدان من قبل المشتغلين بتعليم اللغة العربية من مدرسين،ومفتشين، وتربويين، وأساتذة المعاهد التربوية،كما ينفتح على جملة من الدراسات والنظريات اللغوية المعاصرة التي وظفت قصد خدمة اللغة العربية وتقريبها من المتلقي، وقد ختم سيف الإسلام بوفلاقة بحثه بتقديم مجموعة من التوصيات من بينها: 1-عدم إهمال الجانب الوظيفي في الاستخدام النحوي،فهو الذي يعمل على تنمية المهارات اللغوية المطلوبة في الحياة العملية،وعدم وجوده يُسبب غياب التذوق لمآثر اللغة العربية الشعرية والنثرية،مع ضرورة إقامة جسور تواصل بين الجانب النحوي،والنصوص المعتمدة في التدريس، والتمثيل من خلالها، واستخراج القواعد النحوية،حتى لا يحس الطالب بالعزلة عن المادة النحوية. 2-التفريق بين مختلف المستويات النحوية،فهناك فوارق جمة بين مستوى النحو الذي يتعلق بالعالم والباحث المتعمق،والمستوى الذي يخص المتعلم المبتدئ. 3- العمل على أن تكون مناهج تعليم وتعلم اللغة العربية قائمة على تجارب دقيقة،ونتائج معمقة مستخرجة ومستنتجة من البحث والتجريب،وذلك بهدف ترقية وتحديث المقررات والبرامج الدراسية للغة العربية،إضافة إلى الارتقاء بالطرائق المعمول بها وتطويرها من مرحلة إلى أخرى،وفقاً لمتطلبات ومقتضيات العصر وحاجات المتعلمين. 4-السعي إلى خلق تكامل بين مختلف العلوم والمعارف لترقية تعليم اللغة العربية،بحيث يتم تقويم استعمال اللغة العربية في المؤسسات التعليمية التربوية في ظل الحقائق المكتشفة،والنتائج المستخلصة ،ليس في علم واحد بل من خلال تضافر الجهود بين جملة من الباحثين المتخصصين في علوم متنوعة. وقد سلط الباحث الدكتور يحيى بولحية من المغرب الأقصى الأضواء على موضوع :«التربية والتعليم بالمغرب خلال العصر الوسيط»،فقدم من خلاله إحاطة شاملة عن الوضعية التي كان عليها التعليم والتربية بالمغرب إبان العصر الوسيط،وأشار إلى أن ابن خلدون يعد شاهداً رئيساً على مضمون وطرائق التعليم اللذين سادا بالمغرب خلال العصر الوسيط أيام المرابطين والموحدين والمرينيين،وقد نبه إلى أن بحثه لا يقتصر على دراسة بنية التعليم ومواده الدراسية،بل يمتد إلى ما يمكن تسميته بتقاليد الانتظام المؤسساتي داخل المنابر التعليمية المختلفة التوجهات والأدوار،وقد ارتبط ذلك الانتظام بتحولات السياسة منذ عصور الدول العصبية،وقد شكل مطلب العلم والتعليم ركناً أساساً في مشروع قيام الدولة المرابطية،فقد أسس يوسف بن تاشفين بفاس مدرسة الصابرين التي سميت فيما بعد بمدرسة بومدين،وكان ذلك في أوائل القرن الخامس الهجري،والتحقت مجموعة من النخب العلمية والثقافية بعدوة الأندلس،ومن جهة أخرى يذكر الدكتور يحيى بولحية أن الموحدين حاولوا تكوين نخبة تعليمية قادرة على حمل أمانة الفكر المهدوي،وقد حضر مطلب التعليم بقوة في برنامج الدولة الموحدية،وهي الدولة التي قامت على أساس العلم وقوة الحجة،وجرأة الفكرة،والدراية بأساليب المناظرة والجدل،كما تركب ذلك في شخصية وتكوين وإصلاح محمد بن تومرت،وتتجلى أهمية هذا المطلب في جعل التعليم إجبارياً فكان على كل من انضوى تحت راية الموحدين أن يتعلم الضروري من العقائد وما يتعلق بالصلاة،وقد بالغ عبد المؤمن في هذا الأمر فجعله حتماً لازماً على كل مكلف،وقد أنتج العهد الموحدي بعض المدارس التي تنم عن ذهنية الابتكار والانتصار لمبدأ العلم المحايد الذي يستهدف الإنسان بغض النظر عن انتمائه المذهبي أو الديني،ومثلت الأندلس كمقاطعة مصمودية نموذجاً بارزاً في هذا المجال. وقد قام الدكتور محمد خير محمود البقاعي من قسم اللغة العربية بجامعة الملك سعود بالرياض بترجمة بحث لشارل بلا عن:«أسجاع الأنواء ومنازل القمر عند العرب»،وقد أشار في مقدمة ترجمته للبحث إلى الأسباب التي دفعته إلى القيام بالترجمة،حيث يقول:«لما استقر بي المقام في المملكة العربية السعودية بعد طول تجوال اطلعت على كتب وبحوث لعرب أو غربيين في القضايا التي تهمني،وكان من ذلك كتب وبحوث تتعلق بجوانب طريفة من التراث العربي والعالمي أجلت العمل فيها حتى ترجمت كتاب: (القمر:أساطير وطقوس)لكوكبة من المؤلفين ،ونشرته دار الغرب الإسلامي سنة:2007م،واحتوى الكتاب على فصل عن القمر عند العرب وفي الإسلام،كتبه المستشرق الفرنسي مكسيم رودنسون،وكان من بين مصادره كثير من كتب الغربيين وبحوثهم التي اهتمت بالظاهرة التي يتحدث عنها،وكان بحث شارل بلا الذي نقدم له واحداً من تلك البحوث التي عاد إليها،شدني البحث بطرافته وأصالته،وبالجهد الكبير الذي بذله مؤلفه في تتبع ظاهرة الأنواء ومن ألفوا فيها فجمع وحلل وفسر وأول فجاء بحثه مفيداً استوعب كل جوانب الموضوع المدروس،عزمت على ترجمته وتقديمه للقارئ العربي نموذجاً للترجمة العلمية الجادة الشاملة التي يستفيد قارئها كل الفائدة ». وقد قدم الدكتور محمد خير محمود البقاعي ترجمة لشارل بلا مما جاء فيها: (شارل بلا:ولد في سوق أهراس بالجزائر بتاريخ:28/09/1914م،تلقى تعليمه الثانوي في الدار البيضاء،وحصل على ليسانس في اللغة العربية من جامعة بوردو،وشهادة العربية من معهد الدراسات المغربية العليا بالرباط،وعلى شهادة أهلية التعليم بالعربية وعلى الدكتوراه في الآداب من جامعة باريس،عمل في عدد من المعاهد والمدارس الثانوية،وفي وزارة الخارجية،ثم في مدرسة اللغات الشرقية،وفي السوربون سنة:1956م،ومديراً لقسم الدراسات الإسلامية في جامعة باريس-السوربون سنة:1972م،ومديراً لدائرة المعارف الإسلامية في نشرتها الفرنسية سنة:1956م). وأما الدكتور محمد بن محمد الحجوي من سلا بالمملكة المغربية،فنقرأ له مقالاً موسوماً ب:«خصائص النقد الأدبي عند ابن عبد الملك المراكشي»،خصصه لبيان منهج المراكشي وجهوده في النقد الأدبي فقد مثل-كما يذكر الباحث- ثقافة عصره الشمولية،فكان فقيها محدثاً تاريخياً ولغوياً ونحوياً دارساً بعمق لعلمي العروض والقافية،إضافة إلى أنه كان شاعراً مطبوعاً موهوباً جادت قريحته بأشعار تعد من عيون الشعر المغربي في أغراض عديدة مما جعله من شعراء عصره المبرزين،وقد كان يختار أجود الأشعار التي يستشهد بها على ملحوظاته النقدية لإبراز مكانة الأدباء والشعراء والتعريف بالحركة الأدبية والفكرية التي ازدهرت في عصرهم،والأشعار التي اختارها تدل على ما كان يتميز به من ذوق مرهف وشعور رقيق وإحساس فائق بالجمال وبقوة الكلمة في التأثير على المتلقي،كما أن تعليقه عليها يبرز ثقافته الأدبية واللغوية والنحوية،واطلاعه الواسع على مذاهب الشعراء والأغراض التي كانوا يجيدون القول فيها. وتركز مقال الدكتور أحمد بوزيان من الجزائر على«شعرية الانزياح-قراءة في المنجز النقدي العربي القديم-»،حيث توقف فيه مع إشكالية مفهوم الانزياح في المنجز النقدي العربي القديم،وتحدث الدكتور عباس هاني الجراخ من العراق في مراجعته عن ديوان«العزازي المتوفى سنة:710هـ،نظرات نقدية ومستدرك»،في حين خصص الدكتور عبد الرزاق حويزي من كلية الآداب بجامعة الطائف بالمملكة العربية السعودية بحثه للوقوف مع ديواني«الشريف المتوفى سنة:760هـ،وأبي جعفر المتوفي في:779هـ الغرناطيين». وقدم الدكتور المهندس عماد يونس لافي من قسم اللغة العربية بجامعة بغداد«نظرة نقدية في بعض المصطلحات النحوية»،وقد قدم في الأخير نتائج بحثه العميق والمتميز،حيث ذكر أن بحثه أثبت عدم دقة المصطلحات الخمسة المذكورة في مقدمته وهي الخبر والمسند والمسند إليه والمضاف والمضاف إليه في التعبير عن مضامينها،وذلك لأسباب دلالية وصرفية،وقد اقترح البحث مصطلحات خمسة تقابل هذه المصطلحات فالخبر يقابله المنتهى،والمسند يقابله المسند إليه،والمسند إليه يقابله السند،ليستقر الأمر بعد ذلك على قولنا السند والمسند إليه،والمضاف يقابله المضاف إليه،والمضاف إليه يقابله المُضيف،ليصبح لدينا مصطلحا المضاف إليه والمضيف،بدلاً من المضاف والمضاف إليه،ويوصي البحث بمتابعة الدراسات النقدية في المصطلحات النحوية،لأن مثل هذه البحوث لها أثر كبير في إزالة الغموض النحوي عند بعض الدارسين،فضلاً عن فائدتها في تطوير أساليب تدريس مادة النحو العربي،لأن العودة إلى العلاقة بين المعنى المعجمي للمفردة والمعنى الدلالي للمصطلح تزيد المادة العلمية وضوحاً عند العالم والمتعلم على حد سواء. كما نلفي في العدد:84 من مجلة آفاق الثقافة والتراث مقالاً للباحث أنيس الرحمن الندوي؛الأمين العام للأكاديمية الفرقانية الوقفية ببنجلور بالهند،تحدث فيه عن«التصورات الجغرافية الإسلامية-دراسة مقارنة بين الأحاديث والجغرافية والجيولوجيا»،وقد اختتم العدد بمقال للدكتور محمد بن أحمد بن المحبوبي؛رئيس شعبة اللغة العربية وآدابها بالمعهد العالي للدراسات والبحوث الإسلامية بنواكشوط بموريتانيا،خصصه لدراسة وتحقيق«قف الشاي»،وقد شرح دراسته وتحقيقه في المقدمة،حيث يقول:«نود في هذا الجهد أن نتلبث يسيراً مع نص من النثر الفني قصير لا يتجاوز الصفحة الواحدة،وهو من تأليف أحمد بن أحمدون الحسني،ويبدو أنه سطره تسجيلاً لجانب من الحياة الاجتماعية يُعنى بتحضير الشاي ووصف مجالسه وما تقوم عليه من أدبيات و مسلكيات وأعراف،وقد حاور ضمنه نص مختصر خليل في فروع الفقه المالكي متتبعاً نهجه في اختصار الكلم وإبراز الأحكام».

قصة مدينتين Tale of two cities رائعة تشارلز ديكنز بقلم: داليا جمال طاهر

ملخص رواية قصة مدينتين Tale of two cities رائعة تشارلز ديكنز ملخص رواية قصة مدينتين Tale of two cities رائعة تشارلز ديكنز
 القاهرة – من داليا جمال طاهر

قصة مدينتين هي الرواية التاريخية الثانية للكاتب تشارلز ديكنز، تدور أحداثها في لندن، إنجلترا وباريس، فرنسا خلال أحداث الثورة الفرنسية. كتبت هذه الرواية عام 1859 لتؤرخ لفترة قيام الثورة الفرنسية على الملكية. وتعد هذه الرواية من أعظم الروايات التي تناولت الثورة الفرنسية وقربت من خلال أحداثها ارهاصات الثورة الفرنسية والأحداث التى تلتها من الهجوم على سجن الباستيل. والمدينتان هنا هما باريس ولندن في نفس الفترة ويقارن في المشهد الافتتاحي بين الأحوال في باريس ونقيضها في لندن، وقد استلهم ديكنز مصدره من رواية الكاتب Thomas Carlyle ” الثورة الفرنسية The French Revolution “. انتجت هذه الرواية للسينما والتليفزيون حوالي 13 مره.. تتناول الروية قصة الدكتور ألكساندر مانيت الذي يسجن لمدة 18 سنة في سجن الباستيل ظلماً وابنته لوسي مانيت التي يقع في غرامها رجلين ، تشارلز دارني المنحدر من أصول أرستقراطية فرنسية و سيدني كارتون المحامي الإنجليزي والذان يشبهان بعضهما البعض ويضحي أحدهما بحياته من أجلها ويتزوجها الآخر. ومن أبرز الشخصيات في الرواية شخصية مدام ديفارج الثورية التي تحقد على عائلة دارني الأرستقراطية لما فعلته بعائلتها في الماضي. الرواية تصوّر محنة الطبقة العاملة الفرنسية تحت القمع الوحشى للأرستقراطية الفرنسية خلال السنوات التي قادت إلى الثورة، والوحشية التي مارسها الثوريون ضد الأرستقراطيين في السنوات الأولى للثورة. تتبع الرواية حياة بعض الأشخاص خلال تلك الأحداث، أشهرهم في الرواية هو تشارلز دارنى، أحد الأرستقراطيين الفرنسيين، الذي يقع ضحية للثورة العمياء التي لم تميز بين الخير والشر برغم شخصيته الطيبة، وسيدنى كارتون، المحام الانجليزى السكير، الذي يضحى بحياته لأجل حبه لزوجة دارنى، لوسى مانيت. هذه الرواية هي الأكثر تدريساً في المدارس الثانوية في الولايات المتحدة والكثير من دول العالم. قصة مدينتين (1859) هي رواية لتشارلز ديكنز، ووقعت أحداثها في لندن وباريس قبل وأثناء الثورة الفرنسية. ومع بيع 200 مليون نسخة، يكون أكثر كتاب أصلي بالإنجليزية تم طبعه، وليس فقط الأكثر طباعة، وتعد من بين أشهر الأعمال الأدبية الخيالية. تصور قصة مدينتين الحالة السيئة التي كان عليها الفلاحين الفرنسيين تحت القمع من قبل الأرستقراطية الفرنسية، في السنوات التي سبقت الثورة، الأعمال الوحشية التي قام بها الثوار تجاه الأرستقراطيون السابقون في السنوات الأولي من الثورة، وعدد من الغير مفضلون إجتماعياً ليتماشوا مع الحياة في لندن خلال نفس الفترة (من بداية اسم ذلك العمل). ولقد تبعت حياة العديد من الزعماء خلال تلك الأحداث، وأبرزهم تشارلز درناي، وهو فرنسي وكان يوماً أرستقراطياً والذي وقع ضحية للغضب الغير مميز من الثورة بالرغم من طبيعته الفاضلة، وسيدني كرتون المحامي البريطاني الفاسق الذي يسعي للتحرر من حياته الضائعة بسبب حبه لزوجة دارناي "لوسي مانيت". تم إصدار الرواية علي أجزاء أسبوعية (على خلاف معظم روايات ديكنز الأخرى التي كانت تنشر بشكل شهرى)، وتم نفاذ الجزء الأول من الطبعة الأولي للدورية الأدبية لديكنز طوال السنة (All the Year Round) وصدرت في 30 أبريل 1859، نفذ الجزء الواحد والثلاثين في 25 نوفمبر من نفس العام. الحلقة الأولى نشرت في العدد الأول للنشرة الدورية لـ ديكنز "على مدار العام" (بالإنجليزية: All the Year Round) التي نشرت في 30 أبريل عام 1859، ونشرت على مدار 31 عدد نُشر الأخير منها يوم 26 نوفمبر من نفس العام. ذاع صيت هذه الرواية وسرعان ما تبعتها «أوليفر تويست» وروايات عديدة أخرى. قصة مدينتين إحدى روايات تشارلز ديكنز، التي دارت أحداثها في لندن وباريس أثناء الثورة الفرنسية. تحكي قصة معاناة الطبقة العمالية الفرنسية تحت القمع المستبد للبورجوازية الفرنسية في السنوات التي أدت إلى إندلاع الثورة والوحشية والتخريب الذي أبداه الثوريون تجاه البورجوازيين السابقين في السنوات المبكرة من الثورة. وتتبع القصة حياة عدة مستبدين من خلال هذه الأحداث أبرزهم تشارلز دارني، ارستقراطي فرنسي سابق وقع ضحية العنف غير المميز من جانب الثورة على الرغم من طبيعته الفاضلة. ملخص القصة: تدور أحداث الرواية في مدينتين هما لندن وباريس. في لندن نتعرف على لوسي مانيت، ابنة الطبيب الفرنسي ألكساندر مانيت، الذي كانت تحسبه ميتاً، ثم تفاجأ بأنه كان مسجوناً في الباستيل، ولا تعلم بوجوده إلا بعد إطلاق سراحه، واجتماعه بها في لندن. هنا يصور ديكنز شخصية الأب الذي أنهكته سنوات السجن الطويلة، حيث كان يعمل صانع أحذية خلال تلك الفترة، وهو يخرج أدواته ويعود إلى تلك المهنة، كأنه ينسى واقعه الجديد. يتم استدعاء الأب وابنته للشهادة في قضية خيانة يتهم فيها تشارلز دارني، وهو شاب فرنسي لطيف تعجب به لوسي، ويبرأ من تهمته على يد محام شاب يشبهه إلى حد مذهل اسمه سيدني كارتن يبوح كارتن للوسي بحبه رغم علمه بأنه غير جدير بها، ويتمنى لها حياة سعيدة مع من تحب، ويعدها أن يقدم لها يوماً ما يثبت جدارته بحبها. انكسر برميل مملؤ بالنبيذ الأحمر في أحد شوارع حي (سانت أنطوان) الذي يعتبر من أفقر أحياء مدينة باريس وأكثرها بؤساً.. وعلى الفور ترك جميع الناس أعمالهم وأسرعوا إلى حيث تحطم البرميل.. وأخذوا يحاولون شرب قطرات النبيذ قبل أن تبتلعها الأرض، وخلع بعضهم ثيابه وأخذ يغمسها في النبيذ المسكوب ثم يعصرها في فمه.. وعلى ناصية الشارع كان هناك حانة فقيرة يقف أمام بابها صاحبها.. المسيو ديفارج بينما كانت زوجته مدام ديفارج منهمكة بشغل الإبرة بداخل الحانة.. وبعد لحظات وصل رجل عجوز هو لورى ومعه شابه صغيرة اسمها الآنسة لوسى مانيت.. ولهذه البائسة قصة غريبة بدأت في طفولتها.. حين ماتت أمها.. وبعد أن اختفى أبوها الدكتور مانيت ..ولم يعد احد يعرف مصيره.. وقد أرسلت الطفلة لوسى إلى انجلترا.. حيث كان أبوها يحتفظ بأمواله في بنك انجليزى هو بنك تلسون. وتم تعيين المستر جارفيس لورى الذي كان يعمل بنفس البنك والذي كان صديقا للدكتور مانيت.. وصيا على هذه الطفلة وتولى العناية بمنشئتها وتعليمها.. وقد استعان المستر لورى بسيدة إنجليزية تدعى.. مسز بروس.. لتقوم بتربية الطفلة ورعايتها.. فقامت هذه السيدة بواجبها خير قيام.. حتى أصبحت بمثابة الأم للطفلة اليتيمة.. ومرت السنوات الطوال وأصبحت الطفلة لوسى شابة رقيقة جميلة كان الجميع يظنون أن الدكتور مانيت قد توفى بعد أن انقطعت أخباره.. ولكن أخباراً جديدة وصلت تؤكد أن الدكتور مانيت مازال حياً.. وأنه كان مسجوناً بسجن الباستيل بباريس.. وقد أطلق سراحه أخيراً وأنه الآن في رعاية المسيو ديفارج.. صاحب الحانة والذي كان يعمل من قبل في خدمة الدكتور لذلك فقد جاءت الآنسة لوسى مانيت ومعها المستر لورى للقاء بوالدها وبحث أحواله التي سمعت أنها سيئة إلى حد كبير، وأخذهما مسير ديفارج إلى حجرة صغيرة بأعلى الحانة.. وما أن فتح باب تلك الحجرة حتى أصيبت لوسى بالخوف والهلع.. حين رأت أباها الدكتور وقد أبيض شعره وانحنى ظهره.. وكان منهمك في صناعة الأحذية مستخدماً منضده صغيرة عليها عدده وأدواته. كان منظر الدكتور في غاية البؤس، وهو منكب على صناعة حذاء حريمي لدرجة أنه لم يلحظ أحدا ممن دخلوا إلى حجرته يريدون الحديث معه تقدم صديقه العجوز مستر لورى.. إليه.. وسأله في صوت هادىء ألا تذكرني .. فلم يرد وسأله .. ما أسمك .. فقال بصوت ضعيف.. اسمي مائة وخمسة البرج الشمالي وكان يشير بهذا إلى رقم الزنزانة التي سجن فيها بسجن الباستيل الرهيب وسأله هل كانت صناعة الأحذية هي حرفتك بالسجن .. وأخيرا قال مستر لورى: يا صديقي الدكتور مانيت ألا تذكرني ؟ أنا جارفيس لورى.. صديقك الموظف ببنك تلسون بانجلترا. نظر إليه الدكتور المسكين بضعف وانكسار .. ثم انهمك من جديد في صناعة الحذاء.. وعندئذ اقتربت منه ابنته لوسى وملء عينيها العطف والشفقة .. ووضعت يدها بحنان فوق ذراعه.. فالتفت إليها وسألها :هل أنت ابنة سجاني في الباستيل؟. ثم بدأ ينظر إليها في اهتمام .. ويتحسس شعرها الذهبي ويبدو كما لو انه أفاق على حقيقة غريبة.. ومد يده إلى صدره.. واخرج قطعة ملفوفة من القماش.. يحتفظ بداخلها ببضع شعيرات ذهبية.. واخذ يتفحصها ويقارنها بشعر لوسى وبدت على وجهه كل مظاهر الحيرة.. وهنا قالت لوسى بعد ما ضمت راس أبيها إلى صدرها.. ستعرف من أنا فيما بعد .. ولكني أرجوك الآن أن تمنحني بركاتك.. وأن تشكر الرب على نجاتك من تلك المحنة الرهيبة.. سآخذك معي إلى إنجلترا لتعيش في سلام.. وذهب مستر لورى ومسيو ديفارج للإعداد لرحلة السفر الطويلة .. وبقيت الآنسة لوسى مع والدها الدكتور مانيت.. الذي نام على ذراعها كطفل صغير برئ.. وعندما عاد الرجلان أيقظاه وألبساه ملابس جديدة.. ووضعت لوسى يدها في يده وساعدته على نزول درجات السلم. وفى محكمة أولد بيلى بلندن .. انعقدت جلسة خاصة لمحاكمة شخص يسمى )تشارلس دارنى) كان متهماً بجريمة مساعدة أعداء ملك إنجلترا بناء على شهادة الشهود الذين كانوا حاضرين بالجلسة.. وكان الدكتور مانيت وابنته لوسى ضمن هؤلاء الشهود .. الذين ذكروا أنهم شاهدوا المتهم على ظهر السفينة التي كانت مبحرة من فرنسا إلى انجلترا.. وحاول النائب العام أن يثبت بكل الطرق أن المتهم قد ارتكب تلك الجريمة.. ولكن مستر سترايفر محامى المتهم قد فند أقوال جميع الشهود وافسد شهادتهم وأوضح عدم كفايتها .. وبذلك انتهى المحلفون إلى قرارهم بأن المتهم غير مذنب .. ولكن الآنسة لوسى تأثرت جداً وأغمى عليها.. لأنها شعرت بأن شهادتها التي ذكرتها أمام المحكمة .. رغم أنها لم تكن تدين المتهم إلا أنها قد تتسبب في إيذائه.. وذلك بالرغم من أن تشارلس دارنى هذا .. كان نبيلا في تصرفه معها.. بل وساعدها كثيراً في رعاية والدها أثناء الرحلة على ظهر السفينة .. وكان من الواضح أن شيئاً ما من العواطف الرقيقة قد ربط بين الإثنين .. تشارلس دارنى ولوسى مانيت ..سيدنى كارتون هو مساعد المستر سترايفر المحامى .. وقد بذل جهداً كبيراً في المساعدة أثناء نظر القضية .. حتى حكم في النهاية ببراءة مستر دارنى من التهمة التي كانت موجهه إليه .. ومن الغريب إن مستر كارتون يحس بشئ من عدم الارتياح تماماً .. بين مستر دارنى ولوسى مانيت .. وكان الدكتور مانيت قد عاد الآن إلى حالته الطبيعية تماماً .. وأخذ يمارس مهنة الطب في لندن.. ويقابل مرضاه في البيت الذي استأجره هناك .. ومع ذلك فقد كان الجميع يعاملونه بلطف شديد .. خوفاً من أن تعود إليه حالة فقدان الذاكرة التي انتابته حينما كان مسجوناً بالباستيل بباريس.. وكان أكثر الضيوف تردداً على منزل الدكتور مانيت وابنته هم المستر كارتون والمستر لورى.. والمستر تشارلس دارنى .. بعد عدة شهور من رحيل الدكتور مانيت إلى إنجلترا.. وقعت إحدى الحوادث فى باريس.. حيث داست عجلات العربة الفخمة ..التي كانت يستقلها الماركيز ايفرموند.. على طفل صغير فقتلته .. لقد كانت العربة منطلقة بأقصى سرعة في شوارع باريس .. وحواريها الضيقة المملوءة بالرجال والنساء والأطفال .. من أبناء الشعب الفرنسي الفقير البائس.. الذين يبدون جميعاً كالعبيد أمام النبلاء في فرنسا .. توقفت عربة الماركيز ايفرموند قليلاً.. بعد أن مات الطفل المسكين.. الذي حمله أبوه بين يديه وهو يبكى بكاءً مراً.. لم يهتم له الماركيز الذي أخرج كيس نقوده.. وألقى بقطعة ذهبية على الأرض كتعويض عن مقتل الطفل المسكين.. وانطلقت العربة بعد ذلك خارجة من باريس.. ايفرموند الريف حيث وصلت إلى المنطقة التي يقع فيها قصر الماركيز.. ايفرموند .. مارة بقرية صغيرة.. يعيش فيها عدد قليل من البؤساء الذين يعانون من دفع الضرائب الفادحة.. التي تفرضها عليهم الدولة والكنيسة.. وكان أحد هؤلاء البؤساء هو عامل إصلاح الطرق.. الذي شاهد رجلاً غريباً كان متعلقاً بسلسلة أسفل عربة الماركيز.. وأخبر الماركيز بذلك.. وطلب الماركيز ايفرموند من وكيله مسيو جابيل.. أن يحاول القبض على هذا الرجل.. وأخيراً دخل الماركيز إلى قصره.. وقال للخدم أنه يتوقع وصول ابن أخيه من لندن إلى القصر.. وعرف من الخدم أنه لم يصل بعد وبينما كان الماركيز يتناول طعام عشائه .. وصل ابن أخيه.. لقد كان هو نفس الشخص الذي يعيش في لندن باسم تشارلس دارنى.. بينما اسمه الحقيقي هو تشارلس سانت ايفرموند.. وهو نبيل ينتمي إلى تلك العائلة الفرنسية .. التي يرأسها الماركيز .. وكان من الواضح أن الماركيز .. وابن أخيه الذي ترك كل أمواله ..وأملاكه في فرنسا كانا على غير وفاق.. وكان الشاب دارنى رافضاً تماماً تلك الغطرسة التي يتمتع بها نبلاء فرنسا .. فترك فرنسا وعمل في إنجلترا كمدرس للغة الفرنسية .. وفى الصباح الباكر وجد الماركيز مقتولا بسكين .. مغروس في قلبه وعلقت به ورقة تقول : هكذا انتقم جاكوس .. أرسلوه سريعاً إلى قبره .. وعاد تشارلس دارنى إلى إنجلترا مرة أخرى .. حيث انتقل للعمل في جامعة كمبردج كمدرس للغة والآداب الفرنسية .. وبمرور الشهور تمكن الحب من قلبه وأصبح يتمنى الزواج من الآنسة لوسى .. ابنة الدكتور مانيت .. وصرح لوالدها بأن هذا الحب والزواج إن تم فلن يكون سبباً للفراق بين الدكتور وابنته ولكي يكون دارنى صادقاً مع الدكتور فقد اعترف له بأن اسم دارنى ليس اسمه الحقيقي .. بل أن له اسماً فرنسياً مختلفاً .. فطلب منه الدكتور ألا يبوح الآن باسم عائلته واسمه الحقيقي .. واكتفى الإثنان بالاقتناع بأنهما فرنسيان خرجا من فرنسا .. لعدم استطاعتهما العيش داخل الأحوال السيئة السائدة الآن في بلدهما والتي تسوء يوماً بعد يوم وتوشك على الإنفجار من شدة الظلم الواقع على الشعب .. وقبل أن يفترق الإثنان .. وافق الدكتور لمستر دارنى على أن يفاتح لوسى في حبه لها وطلب الزواج منها . ومن الغريب أن المستر كارتون الذي يعمل مساعداً لمستر سترايفر المحامى كان يحب لوسى مانيت هو الأخر.. بل واعترف له بحبه وتجرأ على طلب الزواج منها ..ولكنها أخبرته في لطف وأدب شديد أنها تحترمه ولكنها لا تحبه .. ولا تستطيع أن تقبل الزواج منه .. فبكى مستر كارتون من شدة التأثر .. وطلب منها أن تحتفظ بذكرى هذا الاعتراف كسر لا يعرفه أحد سواهما .. فوعدته بذلك .. وأقسم لها بأنه سيظل مستعداً طول عمره لفدائها وفداء جميع من تحبهم الآن ومن سوف تحبهم في المستقبل .. وفى فرنسا علم أهالي حي سانت أنطوان ..بأن والد الطفل الذي قتل تحت عجلات عربة الماركيز .. قد قبض عليه بتهمة قتل الماركيز .. وشنقوه بنفس القرية التي يقع بها قصر الماركيز ايفرموند .. وأصبح من الواضح الآن أن مسيو ديفارج ..صاحب الحانة في حي سانت أنطوان يترأس جماعة من أفراد الشعب الذين امتلأت قلوبهم بالحقد على طبقة النبلاء .. والذين قرروا فيما بينهم قتل وإبادة جميع أفراد عائلة ايفرموند ..وأن يحرقوا القصر الذي تعيش فيه هذه العائلة النبيلة الظالمة ..وفى إنجلترا تزوج النبيل الفرنسي السابق .. تشارلس سانت ايفرموند .. الذي يعيش في انجلترا باسم آخر وهو تشارلس دارنى .. من الآنسة لوسى مانيت .. وأنجبا طفلة جميلة .. وكان يزورهما بين حين وآخر .. مستر كارتون ومستر لورى العجوز .. الذي ما زال يعمل في بنك تلسون لندن .. وفى يوم ما قال المستر لورى ..أن الأحوال قد ساءت جداً في فرنسا .. وأن معظم الملاك والنبلاء الفرنسيين .أخذوا يحولون أموالهم إلى إنجلترا .. هرباً من حالة الغليان التي أصبحت موشكة على الانفجار ..بل لقد حدث الانفجار بالفعل في حي سانت أنطوان .. وخرج الشعب مسلحاً بكل ما وصلت إليه أيادي الناس.. من كل أنواع السلاح .. واندفعوا تحت قيادة المسيو ديفارج صوب سجن الباستيل.. وهاجموه وأشعلوا فيه النيران وأطلقوا سراح المسجونين .. وقبضوا على جميع ضباط السجن وقتلوا مديره .. وطلب المسيو ديفارج من أحد الضباط الأسرى .. أن يريه الزنزانة مائة وخمسة البرج الشمالي .. وهى الزنزانة التي كان الدكتور مانيت مسجوناً فيها .. وقام هو ورفاقه بتفتيش الزنزانة .. واحرقوا محتوياتها ثم خرجوا إلى حيث انطلق الشعب بادئاً الثورة الفرنسية .. واخذوا يحطمون كل شئ بلا رحمة ولا شفقة .. وانتقلت أخبار الثورة من باريس إلى المدن الفرنسية الصغيرة ..حيث اشتعلت الثورة في كل مكان.. وفى القرية التي يقع فيها قصر الماركيز ايفرموند ..تجمع الشعب وأشعل النار في القصر .. وخصوصاً المسيو جابيل الذي كان يعمل وكيلاً ومحصلاً للضرائب لصالح عائلة الماركيز ..والذي استطاع أن ينجو من الموت والشنق بأعجوبة وفى لندن كان بنك تلسون الذي يعمل به لورى العجوز مزدحماً بالنبلاء الفرنسيين الذين حولوا أموالهم إليه ..وكان البنك بالتالي مصدراً مهما لأخبار الثورة التي اشتعلت في فرنسا ..وأصبح من الضروري أن يسافر أحد كبار موظفي البنك إلى فرنسا ..ليحاول إنقاذ سجلات ودفاتر فرع بنك تلسون بباريس ..وقرر مستر لورى العجوز أن يذهب بنفسه ..لإنجاز هذه المهمة ..وحـاول تشارلس دارنـى أن يثنيه عن ذلك بسبب صعوبة الطريق ومشقة الرحلة إلى باريس.. وسط القلاقل والاضطرابات والمجازر وأعمال الشنق.. التي سادت في كل أنحاء فرنسا. وفى هذه الأثناء وقع تحت يد تشارلس دارنى خطاب ..موجه إلى تشارلس سانت ايفرموند ..أى أن هذا الخطاب كان موجهاً إليه هو نفسه .. ولكن لا أحد يعلم اسمه الحقيقي ..وقام تشارلس دارنى بفض هذا الخطاب ..وقراءته ..فإذا به يتضمن رسالة كتبها المسيو جابيل ..الذي كان يعمل وكيلاً لعائلة ايفرموند ..يبلغه فيها أنه مسجون الآن في سجن الابايى ..وينتظر الحكم بإعدامه بين حين وآخر ..إلا إذا عاد تشارلس ايفرموند إلى فرنسا وعمل على إظهار براءته وإطلاق سراحه.. وفى نهاية الخطاب توسل المسيو جابيل ..وطلب من تشارلس ايفرموند أن يحضر على الفور لإنقاذ حياته . ولهذا فقد قرر تشارلس هو الأخر أن يذهب لإنجاز هذه المهمة ..ولكنه قرر أيضا ألا يخبر أحد بعزمه على هذا السفر الفجائي إلى فرنسا ..حتى بالنسبة إلى زوجته لوسى والدكتور مانيت ..بعد أن وصل تشارلس ايفرموند إلى فرنسا لاحظ على الفور أن الأحوال قد تغيرت تماماً.. وأن الثوار قد أصدروا قوانين جديدة ..تم بمقتضاها إلقاء القبض عليه وإيداعه بسجن لافورس توطئة لمحاكمته وإعدامه بتهمة أنه ارستقراطى مهاجر .. ولم يمر وقت طويل ..حتى فوجئ المستر لورى ..الذي كان قد وصل إلى باريس قبل وصول تشارلس دارنى بيوم واحد ..بدخول الدكتور مانيت وابنته لوسى زوجة تشارلس دارنى إليه في مكتبه بفرع بنك تلسون بباريس وذلك بعد أن وصلت إليهما بلندن أخبار القبض على مستر دارنى ..كان الدكتور وابنته منزعجين وخائفين من المصير الذي يتوقعه المستر دارنى ..ومع ذلك فقد أعلن الدكتور مانيت بأنه قادر على إنقاذ زوج ابنته ..باعتباره كان سجيناً سابقاً بسجن الباستيل ..الأمر الذي سيجعله محل فهم وتعاطف مع الشعب الثائر .. وكان الثوار يهاجمون قصور النبلاء والنبيلات ويعيثون فيها أعمال الحرق والهدم ..والنهب والقتل والإبادة ..بل وكانوا يهاجمون السجون التي وضع بها أفراد طبقة النبلاء تمهيداً لمحاكمتهم توطئة للإطاحة برأسهم تحت نصل المقصلة ..ويقومون بقتل هؤلاء المسجونين من الرجال والنساء والأطفال.. وسالت الدماء أنهاراً في كل مكان تحت شعار.. الحرية ..الإخاء ..المساواة ..نجح الدكتور مانيت بالفعل في تقديم نفسه للثوار باعتباره سجيناً سابقاً بسجن الباستيل الرهيب . فاعتمد عليه الثوار ووثقوا فيه ..ومع ذلك فلم يتمكن الدكتور من اطلاق سراح زوج ابنته تشارلس ايفرموند.. المدعو تشارلس دارنى ..ولم ينجح إلا في الإبقاء عليه بعيداً عن شبح التهديد بالقتل.. إلى أن تجرى محاكمته طبقاً للقوانين الجديدة. ومر أكثر من عام والسجين تشارلس ايفرموند ينتظر المحاكمة فى سجن لافورس.. وفى أثناء ذلك وصل من إنجلترا كل من مس بروس ومعها الطفلة لوسى الصغيرة ابنة تشارلس ..كما وصل أيضاً المستر كارتون... وأخيراً تمت المحاكمة وسط جو صاخب اشترك فيه جمهور غفير من الرجال والنساء ..في باريس ..وكان هؤلاء الناس يصرخون فرحاً كلما صدر حكم بالإعدام.. ويبتهجون بمرأى الرؤوس حين تطير من رقاب الضحايا وتنهمر سيول الدماء. ومع ذلك فبفضل الشهادات التي شهد بها كل من الدكتور مانيت والمسيو جابيل ..الذي أطلق سراحه أخيراً من سجنه ..برأت ساحة تشارلس ايفرموند.. من كل تهمه ..وصدر الحكم باطلاق سراحه فوراً ..وكانت فرحة عارمة اشترك فيها الجميع ..ولكن لم تمض سوى ساعات قليلة على الحرية التي حصل عليها تشارلس ايفرموند ..وبينما كان يجلس هانئاً مع زوجته وابنته ..وصل رجال غلاظ مسلحون بالسيوف والمسدسات وألقوا القبض على تشارلس ايفرموند المدعو دارنى مرة أخرى .. وكانت تهمته هذه المرة أنه عدو للجمهورية الفرنسية ..وأنه من طبقة النبلاء وفرد من عائلة ايفرموند التي مارست أعمال الظلم ضد الشعب الفرنسي.. أثناء المحاكمة ظهرت الكثير من الحقائق عن الفظائع التي ارتكبتها هذه الأسرة فعلاً في حق الناس .. بل وكان الدكتور مانيت نفسه أحد ضحاياها .. حيث تسبب بعض أفراد هذه الأسرة في ادخاله إلى سجن الباستيل بتهمة ظالمة ملفقه .. وبعد تحقيقات واستجوابات مرهقة .. صدر حكم المحكمة بإعدام تشارلس ايفرموند المدعو دارنى بالمقصلة في ظرف أربع وعشرين ساعة ... وخلال تلك الساعات الأربع والعشرين .. حدثت مجموعة من الأحداث الغريبة ..التي غيرت مجرى القصة تماماً .. فقد تمكن المستر كارتون من التسلل إلى الزنزانة التي سجن بها تشارلس دارنى .. وتبادل الإثنان ملابسهما وذلك بعد أن قرر المستر كارتون أن يضحى بحياته من أجل من يحب ..وتمكن تشارلس دارنى وزوجته لوسى مانيت وابنته الصغيرة ومعهم الدكتور مانيت والمستر لورى من الهرب إلى إنجلترا ولحقت بهم أيضاً مس بروس .. بعد أن وقعت بينها وبين المرأة المتوحشة مدام ديفارج معركة انتهت بمقتل المرأة التي تسببت في الاطاحة بمئات من الرؤوس تحت نصل المقصلة .. وكان من نتيجتها أيضا أن فقدت مس بروس سمعها بفعل طلقة من المسدس الذي كانت تحمله مدام ديفارج .. فقد كانت الطلقة قريبة جداً من أذنها .. الجزء الأول: العائد إلى الحياة: «كان أحسن الأزمان, وكان أسوأ الأزمان.. كان عصر الحكمة, وكان عصر الحماقة.. كان عهد الإيمان، وكان عهد الجحود.. كان زمن النور، وكان زمن الظلمة.. كان ربيع الأمل، وكان شتاء القنوط»، هذه هى الجملة الافتتاحية للرواية. في عام 1775، يسافر جارفيس لورى، أحد موظفى بنك تيلسون من إنجلترا إلى فرنسا ليقوم بإحضار دكتور الكساندر مانيت إلى لندن. في مدينة دوفر، وقبل العبور إلى فرنسا، يقابل لوسى مانيت ذات السبعة عشر عاماً، ويخبرها أن والدها دكتور مانيت لم يمت حقاً كما قيل لها، لكنه كان سجيناً في سجن الباستيل للثمانى عشر عاماً الأخيرة. يسافر لورى ولوسى إلى سانت أنطوان، إحدى ضواحى باريس حيث يقابلوا آل ديفارج، مسيو أرنست ومدام تريز ديفارج اللذان يمتلكا إحدى الحانات، كما يقومون سراً بقيادة فرقة من الثوريين الذين يشيرون لأنفسهم بالاسم الرمزى جاك. مسيو ديفارج (الذي كان خادماً لدكتور مانيت قبل سجنه والآن أصبح يعتنى به) يأخذ لورى ولوسى لرؤية دكتور مانيت، الذي فقد احساسه بالواقع بسبب هول معاناته في السجن، فقد أصبح يجلس طوال اليوم في غرفة مظلمة يصنع الأحذية. وفى البداية لا يتعرّف إلى ابنته، ولكن بالتدريج يبدأ في أن يتذكرها بسبب شعرها الذهبى الطويل الشبيه بوالدتها. الجزء الثانى: الخيط الذهبى: لقد جاء العام 1780، والآن تجرى محاكمة المهاجر الفرنسي تشارلز دارنى في محكمة أولد بايلى بتهمة الخيانة، ويقوم جاسوسان، جون بارساد وروجر كلاى بمحاولة إلصاق تهم باطلة بـ دارنى لأجل مصلحتهم الشخصية. وقد قدما ادعاءات مفادها أن دارنى -وهو رجل فرنسي- أعطى معلومات عن الجنود البريطانيين في شمال أمريكا للفرنسيين، وتتم تبرئة دارنى عندما يفشل شاهد كان يدّعى أنه يستطيع التعرف إلى دارنى في أى مكان في أن يفرّق بينه وبين سيدنى كارتون، أحد المحامين المدافعين عن دارنى، والذي صدف أنه يشبهه تماماً. في باريس، يقوم الماركيز سان ايفرموند -عم دارنى- بدهس ابن الفلاح الفقير جاسبارد، ثم يقوم بإلقاء عملة له كتعويض عن خسارته. يقوم مسيو ديفارج بمساعدة جاسبارد ويلقى له الماركيز بعملة هو الآخر. وبينما يهمّ سائق عربة الماركيز بالرحيل، يقوم ديفارج بإلقاء العملة مرة أخرى داخل العربة، مما يثير غضب الماركيز. عندما يصل الماركيز إلى قصره، يقابل ابن اخوه، تشارلز دارنى (أى أن اسم عائلة دارنى الحقيقى هو ايفرموند، ولكن لأجل اشمئزازه من أفعال عائلته فقد قرر أن يحمل اسماً مشتقاً من اسم والدته D'Aulnais) ويتجادل الإثنان، لأن دارنى يشعر بالشفقة تجاه الفلاحين في حين أن الماركيز قاسى. تلك الليلة، يقوم جاسبارد (الذي اختبأ أسفل عربة الماركيز وتبعه إلى قصرة) بقتل الماركيز أثناء نومه، ويترك ورقة تقول "انقلوه سريعاً إلى قبره، التوقيع جاك". في لندن، يحصل دارنى على إذن دكتور مانيت ليتزوج لوسى، لكن كارتون يعترف بحبه لـ لوسى هو أيضاً. عالماً أنها لن تحبه بالمثل، ويقطع كارتون وعداً أن يقبل بأى تضحية لأجلها ولأجل من يهمها أمرهم. في صباح يوم زواجه، يعترف دارنى لدكتور مانيت أن اسمه الحقيقى هو ايفرموند، وهذا يتسبب لدكتور مانيت في صدمه شديدة تجعله يعود إلى صناعة الأحذية لمدة تسعة أيام ولكنة يتعافى مرة أخرى. ويظن مستر لورى والآنسة بروس ممرضة دكتور مانيت أن السبب في ذلك حزنة لفراق ابنته بسبب زواجها، لكنهم لا يعلمون -ولا القارئ- ما يعنيه اسم عائلة ايفرموند للدكتور مانيت. وفى الرابع عشر من يوليو عام 1789، يقود آل ديفارج الهجوم على سجن الباستيل. ويدخل ديفارج الزنزانة القديمة التي كان دكتور مانيت حبيساً بها رقم "105 البرج الشمالى"، ولا يعلم القارئ ما الذي كان يبحث عنه ديفارج في الزنزانة حتى الفصل التاسع بالجزء الثالث من الرواية، وهو الجزء الذي يحكى فيه دكتور مانيت سبب سجنه. في صيف عام 1792، يصل خطاب لدارنى من جابيل، أحد خدم الماركيز، يخبره فيه أنه قُبض عليه وتم سجنه، ويطلب من دارنى أن يأتي ليعينه. يسافر دارنى إلى باريس لمساعدة جابيل. بعض القراء يرون أن هذا الفعل كان غباءً من دارنى، أن يقلل من شأن الخطر الرهيب الذي سيواجهه، مع ملاحظة أن دارنى سافر دون أن يعلم زوجته بخطته. الجزء الثالث: آثار العاصفة: في فرنسا، يُدان دارنى بسبب هجرته من فرنسا، ويتم سجنه في سجن لافورس في باريس. يسافر دكتور مانيت ولوسى مع ميس بروس وجيرى كرانشر، ولوسى الصغيرة ابنة تشارلز ولوسى دارنى، إلى باريس لمقابلة مستر لورى ليحاولوا تحرير دارنى. تمر ثلاثة شهور، ولكن تتم محاكمة دارنى ويستطيع دكتور مانيت -بسبب اعتباره بطلاً لسجنه الطويل في الباستيل- أن يحرره. لكن في نفس الليلة، يعاد القبض على دارنى ومحاكمته مرة أخرى في اليوم التالى بتهم جديدة قدمها آل ديفارج، وشخص آخر (نكتشف لاحقاً أنه دكتور مانيت نفسه، وذلك من خلال وصيته التي تركها في الباستيل، ويُصدم دكتور مانيت عندما يعلم أن كلماته استخدمت لإدانة دارنى). على جانب آخر، تصاب ميس بروس بالذهول عندما تقابل أخيها المفقود سولومون، لكن سولومون لم يكن يريد أن يتعرف عليه أحد، ويظهر سيدنى كارتون فجأة ويتعرف على سولومون، ويتضح أن سولومون هو نفسه جون بارساد، أحد الرجال الذين قاموا باتهام دارنى باطلاً بالخيانة أثناء محاكمته الأولى في لندن. يهدد كارتون بفضح سولومون وأنه جاسوس مزدوج لصالح الفرنسيين والبريطانيين حسبما يروق له. وإذا عُرف هذا الأمر سيتم إعدام سولومون بالتأكيد، وهكذا أحكم سيدنى كارتون قبضته عليه. يواجه مسيو ديفارج دارنى في المحكمة، ويعرّف دارنى أنه ماركيز سان ايفرموند ويقوم مسيو ديفارج بقراءة الخطاب الذي خبأه دكتور مانيت في زنزانته في الباستيل. يحكى الخطاب كيف أن الماركيز السابق سان ايفرموند (والد دارنى) وأخيه التوأم (الماركيز الذي قام جاسبارد بقتله في بداية القصة) قاما بحبس دكتور مانيت في الباستيل لأنه حاول أن يفضح جرائمهم ضد عائلة من الفلاحين، فقد كان الأخ الأصغر مفتوناً بإحدى الفتيات، فقام بخطفها واغتصابها، وقتل زوجها وأخوها وأبوها. وقام أخو الفتاة قبل أن يُقتل بإخفاء أخته الصغيرة الأخرى وهي آخر عضو باقى في العائلة في مكان آمن. وتستمر الوصية في إدانة آل ايفرموند كلهم حتى آخر فرد فيهم. يُصدم دكتور مانيت، لكن لا يهتم أحد بإعتراضاته لأنه لا يستطيع أن يسحب اتهاماته. يتم إرسال دارنى إلى سجن كونسييرجيرى في باريس لكى يتم إعدامه بالمقصلة في اليوم التالى. يذهب كارتون إلى متجر الخمور الخاص بآل ديفارج، ويسمع مدام ديفارج تتحدث عن خططها لإدانة باقى عائلة دارنى (لوسى ولوسى الصغيرة)، ويكتشف كارتون أن مدام ديفارج هي الأخت الوحيدة الناجية من العائلة التي دمّرها آل ايفرموند. في اليوم التالى، يصاب دكتور مانيت بالاكتئاب ويعود مرة أخرى إلى صناعة الأحذية بعد أن قضى الليلة السابقة كلها في محاولة انقاذ حياة دارنى، ويحثّ كارتون مستر لورى أن يهرب إلى باريس مع لوسى وابنتها ووالدها. وفى ذات الصباح يزور كارتون دارنى في السجن، ويقوم بتخديره، ويقوم جون بارساد -الذي ابتزّه كارتون– بتهريب دارنى من السجن. يقرر كارتون –الذي يشبه دارنى تماماً- أن يمثّل دور دارنى وأن يُعدم مكانه وذلك بسبب حبه لـ لوسى وتحقيقاً لوعده لها. وتهرب عائلة دارنى ومستر لورى إلى باريس ومعهم دارنى غائباً عن الوعى ولكن معه أوراق تحقيق الشخصية الخاصة بـ سيدنى كارتون.. في تلك الأثناء، تذهب مدام ديفارج وهي مسلحة ببندقية إلى منزل عائلة لوسى على أمل أن تقبض عليهم وهم في حالة حداد على دارنى (حيث أنه كان من غير القانونى التعاطف أو الحداد على أحد أعداء الجمهورية). لكن لوسى وطفلتها ووالدها ومستر لورى كانوا قد رحلوا بالفعل. وتقوم ميس بروس بمواجهة مدام ديفارج لإعطاء عائلة دارنى الوقت للهرب، وينطلق سلاح مدام ديفارج ويقتلها، ويتسبب الصوت الناتج عنها في صمم دائم لـ ميس بروس. تنتهى الرواية بقتل سيدنى كارتون على المقصلة، ويقوم الكاتب بعرض أفكار كارتون في تلك اللحظة، بشكل تنبؤى نوعاً ما، فيرى كارتون بعين الخيال أن العديد من الثوريين سيتم إعدامهم بنفس المقصلة، ومنهم مسيو ديفارج وبارساد، وأن دارنى ولوسى سينجبون ولداً يسمونه باسم كارتون، وسيكون هو الابن الذي يحقق الوعد الذي أضاعه كارتون. "إن ما فعلته أفضل بكثير جداً مما فعلته على الإطلاق، وأنها لراحة أفضل بكثير مما عرفت على الإطلاق" الجملة الختامية للرواية.
 الكاتب الإنجليزى تشارلز ديكنز 
تشارلز ديكنز تشارلز جون هوفام ديكنز (بالإنكليزية: Charles John Huffam Dickens) من 7 فبراير 1812 إلى 9 يونيو 1870.. هو روائي إنجليزي، يُعدّ بإجماع النُّقّاد أعظم الروائيين الإنكليز في العصر الفكتوري، ولا يزال كثيرٌ من أعماله يحتفظ بشعبيّته حتى اليوم. تميَّز أسلوبه بالدُّعابة البارعة والسخرية اللاذعة. صوَّر جانباً من حياة الفقراء، وحمل على المسؤولين عن المياتم والمدارس والسجون حملةً شعواء. وقام ديكنز بجولات في بريطانيا والولايات المتحدة.. فكانت حياته مليئة بالأنشطة لكنها منهكة في نفس الوقت.. وفي 1870 توفى ديكنز فجأة تاركاً روايته الاخيرة غير مكتملة وهي «لغز أدوين دروُد». من أشهر أعماله: أوليفر تويست Oliver Twist (عام 1839) وقصة مدينتين A Tale of Two Cities (عام 1859) نقلهما إلى العربية منير البعلبكى، ودايفيد كوبرفيلدDavid Copperfield (عام 1850) وأوقات عصيبة Hard times. وهو (عضو الجمعية الملكية للفنون) (بالإنكليزية: Charles John Huffam Dickens). روائي إنكليزي من أكثر كُتاب العصر الفيكتوري شعبية وناشط اجتماعي، وعُرف باسمٍ مستعار هو بوز. توفي بسبب أزمة دماغية حادة. بسبب شعبية روايات ديكنز وقصصه القصيرة فإن طباعتها لم تتوقف أبداً. ظهر عديد من روايات ديكنز في الدوريات والمجلات بصيغة مسلسلة أولاً، وكان ذلك الشكل المفضل للأدب وقتها. وعلى عكس الكثيرين من المؤلفين الآخرين الذين كانوا ينهون رواياتهم بالكامل قبل نشرها مسلسلة، فإن ديكنز كان غالباً يؤلف عمله على أجزاء بالترتيب الذي يُريد أن يظهر عليه العمل. أدت هذه الممارسة إلى إيجاد إيقاع خاص لقصصه يتميز بتتابع المواقف المثيرة الصغيرة واحداً وراء الآخر ليبقي الجمهور في انتظار الجزء الجديد. ولد تشارلز جون هوفام ديكنز في (لاندبورت بورتسي) في جنوب إنجلترا عام 1812 م. لأبوين هما جون وإليزابيث ديكنز وكان ثاني أخوته الثمانية, وعاش طفولة بائسة لأن أباه كان يعمل في وظيفة متواضعه ويعول أسرته -كبيرة العدد- لهذا اضطر إلى السلف والدين ولم يستطع السداد فدخل السجن، لهذا اضطر لترك المدرسة وهو صغير وألحقه أهله بعمل شاق بأجر قليل حتى يشارك في نفقة الأسرة، وكانت تجارب هذه الطفولة التعسة ذات تأثير في نفسه فتركت انطباعات إنسانية عميقة في حسه والتى انعكست بالتالى على أعماله فيما بعد. طفولته وأثرها على كتاباته: وقد كتب تشارلز عن هذه الانطباعات والتجارب المريرة التي مر بها أثناء طفولته في العديد من قصصه ورواياته التي ألفها عن أبطال من الأطفال الصغار الذين عانوا كثيرا ً وذاقوا العذاب ألوانا ًوعاشوا في ضياع تام بسبب الظروف الاجتماعية الصعبة التي كانت سائدة في (إنجلترا) في عصره، ونجد أن شخصيته الرائعة تجلت بوضوح فنجده بالرغم من المشقة التي كان يعاني منها في طفولته إلا أنه كان يستغل أوقات فراغه من العمل الشاق، فينكب على القراءة والاطلاع على الكتب كما كان يحرص على التجول وحيدا ًفي الأحياء الفقيرة بمدينة الضباب الاصطناعي (لندن) حيث يعيش الناس حياة بائسة مريعة وخارجة عن القانون في بعض الأحيان. وكان قد تأثر في القوانين الليبرالية في عصره فوصف بيوت العمل التى نشأت وفق قانون الفقراء الإنكليزى لسنة 1834 فى روايته الشهيرة أوليفر توست، وفى العديد من القصص والروايات التى كانت من إبداعاته وصف ديكنز هذه الأحياء الفقيرة بكل تفاصيلها وبكل المآسى التي تدور فيها، وعندما وصل إلى سن العشرين تمكنت الأسرة أخيرا ًمن إلحاقه بأحد المدارس ليكمل تعليمه. وفي نفس الوقت كان يعمل مراسلا ًلأحدى الجرائد المحلية الصغيرة لقاء أجر متواضع أيضا ً، ولكنه لم يهتم بالأجر فلقد تفانى في هذا العمل الصحفي الذي كان بمثابة أولى خطواته لتحقيق أحلامه فقد كان بمثابة تمرين له على حرفة الأدب، ولقد أتاح له هذا العمل الصحفى أن يتأمل أحوال الناس على مختلف مستوياتهم الاجتماعية والأخلاقية فخرج بالعديد من التجارب الإنسانية والأخلاقية التي وسعت آفاقه ومداركه الأدبية والحياتية. هدفه: قضى تشارلز معظم حياته في كتابة المقالات وتأليف الروايات والقصص القصيرة وإلقاء المحاضرات وكان يدعو باستمرار في أغلب أعماله إلى ضرورة الإصلاح الاجتماعي وإلى تدعيم المؤسسات الخيرية والصحية التي ترعى الفقراء من الناس. ولقد آمن ديكنز بأن كل الأحوال المزرية والسيئة قابلة للإصلاح مهما كان مدى تدهورها، لهذا سخر قلمه البليغ للدعوة إلى تخليص المجتمع البشري مما يحيط به من شرور وأوضاع اجتماعية غير عادلة. ومن أهم أعماله: نشر ديكنز ما يزيد عن 12 رواية مهمة، وعدداً كبيراً من القصص القصيرة - من ضمنها عدد من القصص التي تدور حول ثيمة عيد الميلاد -، وعدداً من المسرحيات، كما أنه كتب كتباً غير خيالية. روايات ديكنز نُشرت مسلسلة في البداية في مجلات أسبوعية أو شهرية، ثم أعيدت طباعتها في هيئة كتب. وفي سن الرابعة والعشرين بالتحديد في عام 1836م أصدر ديكنز أولى رواياته الأدبية والتي كانت بعنوان (مذكرات بيكويك) والتي لاقت نجاحاً ساحقاً بالفعل وجعلته من أكثر الأدباء الإنجليز شعبية وشهرة، ثم ازدادت شهرته في إنجلترا وخارجها عندما توالت أعماله في العالم بلغات مختلفة. 1- الروايات: - أوراق بيكويك: (مسلسل شهري, أبريل 1836 إلى نوفمبر 1837). - مغامرات أوليفر تويست: (مسلسل شهري في بينليز ميسليني, فبراير 1837 حتى أبريل 1839). - حياة ومغامرات نيكولاس نيكلباي: (مسلسل شهري, أبريل 1838 حتى أكتوبر 1839). - متجر الفضول القديم: (مسلسل أسبوعي فيماستر همفريز كلوك, 25 أبريل 1840, حتى 6 فبراير 1841). - بارنابي رودج: حكاية تمردات الثمانينيات (مسلسل أسبوعي في ماستر همفريز كلوك, 13 فبراير 1841, حتى 27 نوفمبر 1841). - البيت الموحش: (مسلسل شهري, مارس 1852 حتى سبتمبر 1853). - أوقات عصيبة: لهذه الأوقات (مسلسل أسبوعي في هاوسهولد ووردز,1 أبريل 1854, حتى 12 أغسطس 1854). - دوريت الصغيرة: (مسلسل شهري, ديسمبر 1855 حتى يونيو 1857). - حكاية مدينتين: (مسلسل شهري في أول ذي يير راوند, 30 أبريل 1859, حتى 26 نوفمبر 1859). - آمال كبرى: (مسلسل شهري في أول ذي يير راوند, 1 ديسمبر 1860 حتى 3 أغسطس 1861). - صديقنا المشترك: (مسلسل شهري, مايو 1864 حتى نوفمبر 1865). - لغز إدوين درود: (مسلسل شهري, أبريل 1870 حتى سبتمبر 1870) اكتمل ستة من أصل اثني عشر فقط. - الجولة الكسولة لمتدربين عاطلين: (1890). 2- كتب عيد الميلاد : - أنشودة عيد الميلاد (1843). - موسيقى الأجراس (1844). - فرقع لوز في المدفأة (1845). - معركة الحياة (1846). - الرجل المسكون وصفقة الشبح (1848). - حياة ومغامرات مارتن تشزلويت (مسلسل شهري, يناير 1843 حتى يوليو 1844(. - دمبي وولده مسلسل شهري, (أكتوبر 1846 حتى 1848). - ديفد كوبرفيلد (مسلسل شهري, مايو 1849 حتى نوفمبر 1850(. 3- مجموعات قصصية: - إسكتشات بوز (1836). - أوراق مدفوغ (1837) في مجلة بلينتيز ميليسني - قطع أعيد طبعها (1861). قصص عيد الميلاد من مجلة هاوسهولد ووردز: - ما يكونه عيد الميلاد حين نشيخ (1851). - سلسلة حكايات قرب نار عيد الميلاد (1852(. - سلسلة حكايات أخرى قرب نار عيد الميلاد (1853). - المسافرون الفقراء السبعة (1854). - نزل الشجرة المقدسة (1855). - دمار "ماري الذهبية" (1856). - أخطار سجناء إنكليز معينين (1857). - بيت ليُترك (1858). قصص عيد الميلاد من مجلة أول ذي يير راوند: - بيت مسكون (1859). - رسالة من البحر (1860). - أرض توم تريدلر (1861). - أمتعة شخص ما (1862). - مساكن السيدة ليريبر (1863). - ميراث السيدة ليريبر (1864). - وصفات الطبيب موريغولد (1865(. - موغبي جنكشن (1866). - بلا شارع عام (1867). 4- كتب غير خيالية، مسرحيات، وأشعار: - مغازلات القرية (مسرحيات, 1836). - الجنتلمان الإنكليزي العتيق (شعر, 1841(. - ملاحظات أمريكية: للتمرير العام (1842). - صور من إيطاليا (1846). - حياة سيدنا: كما كتبها لأطفاله (1849). - تاريخ طفل لإنكلترا (1853). - العمق المتجمد (مسرحية, 1857). - خطابات, رسائل وأقوال (1870). وفاته: في عام 1870 مات تشارلز ديكنز عن عمر 58 عاماً بعد أن ترك للإنسانية هذا الكم الهائل من الكنوز الأدبية، ودفن في مدافن (وست مينستر ابي). ميزات كتاباته: تصوير الواقع بشكل جذاب للقارئ. الوصف الدقيق للشخصيات. الوصف المفصل لمختلف الطبقات الاجتماعية. العاطفة وخصوصاً الحزن والأسى في العديد من كتباته. النقد البناء وعكس مشاكل الشارع مما أسهم في الإصلاح.

قسم اللغة العربية بجامعة عنابة يستضيف الأديب عز الدين ميهوبي الأمن اللغوي ومستقبل اللغة العربية



قسم اللغة العربية بجامعة عنابة يستضيف الأديب عز الدين ميهوبي
الأمن اللغوي ومستقبل اللغة العربية
        بقلم:محمد سيف الإسلام بوفلاقـة
                  -جامعة عنابة-

       في إطار رسالته الهادفة إلى الارتقاء باللغة العربية،وقراءة واقعها،ومعالجة التحديات التي تواجهها استضاف قسم اللغة العربية وآدابها بجامعة عنابة الأديب عز الدين ميهوبي؛رئيس المجلس الأعلى للغة العربية بالجزائر،الذي قدم محاضرة بعنوان :«الأمن اللغوي ومستقبل اللغة العربية»،تطرق فيها إلى جملة من القضايا التي ترتبط بواقع اللغة العربية والتحديات التي تواجهها.  

           استهل الأديب عز الدين ميهوبي محاضرته بتعريف اللغة التي تحوي جملة من الدلالات فهي بمفهومها العام   أداة للتعبير، وهي الوسيلة الرئيسة للاتصال، والتي يتم من خلالها الإفصاح عن هواجس الإنسان،وعواطفه، ومشاعره، وأفكاره،واللغة وعاء الفكر، وهي الوسيلة الأولى لتسجيل منتجات القرائح،ولذلك فقد قيل إنها« مجموع الألفاظ والقواعد التي تتعلق بوسيلة التخاطب والتفاهم بين جماعة من الناس، وهي تُعبِّر عن واقع الفئة الناطقة بها، ونفسيتها، وعقليتها، وطبعها، ومُناخها الاجتماعي والتاريخي»  وفي هذا الصدد أشار ميلر في تعريفه الذي ركز فيه على الجانب الفكري إلى أنها استعمال لمجموعة من الرموز الصوتية، والمقطعية، والتي يُعبر بمقتضاها عن الفكر،وهي إنتاج إبداعي تختفي وراءه قوة روحية. 
          سلّط الأديب عز الدين ميهوبي الضوء على التحديات التي تواجه لغتنا العربية،وأشار إلى ضرورة استغلال عالم الحوسبة وتقنيات المعلومات،ونبه إلى استخدام اللغة العربية على الأنترنت التي تعد الوعاء الأكبر للمعرفة المتوفرة في أيامنا هذه،و أشار إلى أن الارتقاء بلغتنا العربية في عالم الحوسبة يتطلب  وجود أدوات معلوماتية أساسية تعتمد على تحليل اللغة العربية بشكل علمي دقيق،ومن أبرز الأدوات محركات البحث والمعاجم،وفي نظره أن ما يتوفر حاليا من معاجم لا يلبي الاحتياجات،ولا يرقى إلى مستوى ما هو متوفر في لغات أخرى ولاسيما منها الإنجليزية،كما أكد الأديب عز الدين ميهوبي على ضرورة القيام ببحوث معمقة تتعلق بكيفية تصميم وصناعة المعاجم وآلية توليد المصطلحات ،وحوسبة اللغة العربية وتوسيع المحتوى الرقمي العربي،وفي نظره أن الخطر الأكبر على اللغة العربية بأتي من إبعادها تدريجياً عن الاستعمال كلغة عمل وتواصل على جميع الأصعدة،ومن بينها الخبرات التكنولوجية.
        أشار الأديب عز الدين ميهوبي في سياق محاضرته إلى أن مسألة الارتقاء باللغة العربية لا يمكن حصرها في مؤسسات بعينها،فهي مسألة تهم الجميع دون استثناء،وعامة الناس هم أساس بناء مجتمع المعرفة المستقبلي في الوطن العربي،ووفق منظوره فمشكلة اللغة تتجاوز دولاً ومناطق بعينها فهي مشكلة مطروحة عالمياً في جميع البلدان،وقدم عدة أمثلة في هذا الصدد من بينها المشاكل التي تعترض اللغة الفرنسية التي يبحث الخبراء اليوم عن أسباب تراجعها،وكيفية تحسين أدائها،وهم يسعون من خلال بذل جهود كبيرة إلى إيصالها لكل شعوب العالم،ولاسيما في أوروبا الشرقية،فالعالم يعيش اليوم ما يعرف بالحروب اللغوية،واللغة العربية لا تمثل الاستثناء،و كما يرى الأديب عز الدين ميهوبي فوضعها ليس سيئاً خاصة في ظل المنافسة اللغوية بين مختلف لغات العالم،فهي لغة تتميز بمعجمها الخاص،وكيانها المستقل،فالخوف وفق رؤية الأديب ميهوبي يكون على اللغات التي تنتمي إلى الجنس نفسه ،وذكر أننا نستعمل من اللغة العربية ما لايتجاوز0.004بالمائة فقط من مفردات معجمها الكلي،والمقدر ب:12.8000.00 كلمة،ودعا الأديب ميهوبي إلى ضرورة العمل على إنجاز معاجم خاصة باللغة العربية،للارتقاء بها والحفاظ على منزلتها المشرفة في العالم.
  

2014/09/30

نادي حيفا الثقافي يكرّم فاطمة ذياب!بقلم: آمال عوّاد رضوان

نادي حيفا الثقافي يكرّم فاطمة ذياب! 


 آمال عوّاد رضوان

أقام نادي حيفا الثقافيّ أمسيةً تكريميّة، احتفاءً بالأديبة الروائيّة فاطمة يوسف ذياب، بتاريخ 27-9-2014 في قاعة كنيسة مار يوحنا المعمدان الأرثوذكسيّة، شارع الفرس 3، حيفا، وسط حضور نوعيّ خاصّ من أدباء وشعراء ومهتمّين بالأدب، وقد تولّى عرافة الأمسية الأستاذ رشدي الماضي، وتخللت الأمسية مداخلة فنية للكاتبة نهاي بيم، ومداخلات أدبيّة لكلّ من: عدلة شداد خشيبون، وعايدة الخطيب، ورحاب بريك، ووهيب وهبة، وجودت عيد، وآخرين، ومن ثمّ تمّ التقاط الصور التذكاريّة. جاء في كلمة رشدي الماضي بعنوان: فراشتي لك، في نعمة النوم واليقظة، وقد أوقفتني جنيّتي الزرقاء في حلم القصيدة، أنا الهابط من أبديّة الكلام، أوقفتني آمِرة، فتبعتها ولم أسألها، كي لا أعصى لها أمرًا، فأنا هو الذي قد كنت دائمًا مُدمنًا على الرحيل في لغتي مدينتي، حيث تخبّئ الأرصفةُ في عبق الضادّ سرّي.. أحفظ طعمَ الحليب، وأسافر دون أن يُضنيني السفر، مُتكئًا على زوّادة من قمح وذكريات وموال حزين.. أستأنس بعزلتي، مثل شمس تأكلها أنياب الغربة في الشتاء، أنا الذي كنت دائمًا أبحث في مسافات المدينة. وجدتني ذات صبح جديد بعد ليل طويل، أحسّ شيئًا في جوهر الشيء، رأيت فيه ما أريد، ها هي الشمس تكمن فيّ قصيدة خالدة، تحدّق لترى، لتفهم، لترسم النهار سرًّا يُفسّر السرّ، ويوقظ الحجر، ليضعَ حرفًا فوق حرف، حاولت ألّا أضيع، فاخترت شارعًا لا يخون خطاي، ومشيت تغمرني أزهار الوقت، كي أظل في نشوة مُدهشة.. ناداني فنارٌ لا يُضلّل السفن، دلفت إلى فضاء رحراح، ينتهي بباب من شعاع، فإذا بي داخل مدينة سمّتها فاطمة ذياب "مدينة الريح"، أعشاشها زلقة، مَزاريبها مُندّاة تصفع الغيوم، وتأخذ الريح إلى أعلى النافذة. وقفت أمامها طويلًا، حدّقت فرأيت وجهها في المرآة نصفَ حزين، لكن عليه براءة الضحى، أصغيت لهمس فيض الكلام، فبلّلني نهر يفيض ويمضي، ثمّ يعود أجراسَ، خلاخيلَ، وحفيفَ أقراط وخشخشة أساور.. توسّلت إلى إلهٍ، فصحّح أخطاء وجهي وأخطاء يديّ، تقدّمت وأمسكت بفاطمة، أولستُ أنا الذي لها وهي التي لي، فإذا بها لمّا تزل قلبًا مطمئنًّا بعد صراع وانتصار أمام العاصفة، ومبدعة تترك ريشتها تهتزّ، لتنتفض وتؤصّل لفرح قادم، وتهبّ لتستمدّ من الحروف المكشوفة لها إبداعًا جميلًا. فاطمة ذياب غيمة مثل اللغة، تمتلئ بالحزن والفرح، بالحبّ في أعمق معانيه، ليمرّ النمل إلى جذع شجرة واقفة، كما السراج من النهر إلى البحر.. فاطمة أيتها النسمة التي تهبّ في مدينة الريح بسمة، أنا لا أريدك شجرة وحيدة، فلتظلي أمام باب الحرف تغتسلين بالماء الذي يتدفق، قدماك الريح، وجسدك الأثر، فاطمتي، أنتِ أعلنت الحبّ في الناس، وصارعت قسوة الزمن وانتصرت، فاطلبي بسلام الرب وسلامٍ حتى مطلع الفجر، سلامَ الخروج نحو الحياة! جاء في كلمة وهيب وهبة: أقول بما يليق بهذا المكان وهذه الكنيسة، عندما أصدرت كتابي (مفاتيح السماء) تم تكفير النص وكاتب النص، فقامت الكاتبة فاطمة ذياب بكتابة مقالة رائعة، دفاعًا عن كتاب مفاتيح السماء وسيرة سيدنا المسيح، والدفاع بهذا العنفوان والإصرار عن كلمة الحق، وأن تقول من هو السيد المسيح كما أراد ان يقول وهيب وهبة تمامًا، وأنه يبعث رسالة المحبة والسلام والإخاء، هذه الإنسانية المطلقة في العالم هي رسالة السيد المسيح، فهذا الموقف بالذات جعلني أنظر إلى فاطمة بعين أخرى تمامًا، وعدت إلى جميع ما كتبته فاطمة، حقا لقد كنت قد قرأت كل ما كتبت، لكن بعد هذا الموقف بعد قراءتي لكتابات فاطمة ذياب شعرت أن حياة هذه الكاتبة والمرأة الفلسطينية يجب أن تكون فيلما سينمائيا يعرض في العالم العربي، كي تكون نموذجا للمرأة الفلسطينية الناجحة المكافحة، في خضم صراع مستمر لا ينتهي، من أجل الحياة ومن أجل أن تكون موجودة، بالرغم من العمل والترمل، ولا ،ريد ،ن أذكر المأساة والكلام الحزين، فقد كانت عنيفة في الكتابة بقدر ما كانت عنيفة في الحياة، فهي تحدت الحياة بكل ما تحمل الكلمة من معنى، فمن يفكر ان امرأة تستطيع إقامة كشك في المدرسة لتبيع الفلافل للطلاب ككاتبة وكإنسانة مناضلة، متحررة وتعمل في الصحافة، وتكتب لنا فكيف نظرنا اليها؟ أنا أقول بأننا مجتمع ظالم، نظلم المرأة في العمل، في الصداقة، في العلاقة، بالنظرة الدونية التي ننظر بها إليها، فهي كيان وهي وجود، وقد أرادت فاطمة أن تقول: إنني موجودة. عن أدب فاطمة المحور الثاني في حديثي أقول، أدبها كُتب ليكون ليس فقط باللغة العربية، بل ترجم إذ قامت الصحافة العبرية بمواكبة كل ما تكتب خصيصا لانها تكتب عن الانسانية والإنسان بصورة مطلقة، هذه هي الحميمية في الكتابة، أن تحمل رسالة لها مضامين وعاطفة، فهذا العالم الذي نعيش فيه يحتاج الى عاطفة، وهناك من يعتقد أن الإنسان يستطيع ان يعيش بلا حب، وانا لا أعتقد أن هناك مخلوقًا ناطقا يستطيع أن يحيا بلا حب، وفاطمة واكبت هذا الحب بالرغم من كل الصعاب، وبرغم الحياة القهرية والزواج والترمل والعمل، فأنا أبارك لها ولنا هذا الاحتفال، كونها استطاعت أن تشق طريقها بقامة عاليةأ وبخطوات ثابتة راسخة في عالم الأدب، وكل عام وانت بخير. جاء في كلمة عدلة خشيبون: أقدم لفاطمة ذياب بطاقة تهنئة لأيلول، فمساؤك خير عطر وسلام، ومساؤنا معك له نكهة التّراب المعطّر بمطر وسميّ وأحلام. سيّدتي، أيّتها المحتفى بها في ليلة خريفيّة، أبت إلّا أن تحمل الرّبيع في أحشائها، دعيني في هذه اللّيلة أعشق الحريّة، أثمل من رحيق الإنسانيّة، وأهتف لك عفوًا ليس لك الهتاف، بل لأيلول، شكرًا أيلول شكرًا من أعمق أعماق الرّوح، لإهدائك نفحة روح مميزة بفاطمتنا الغالية، ولك يا جميلة بكلّ المعاني أقول: طوبى لك يا امرأة عشقت الحرف فاحتواها، ولاذت بمفردات دافئة، تعالج صقيع الغربة بثوب نسجته على نول محبتّها، فكان الثّوب دافئًا، وانقشع ضباب الآنين. طوباك يا امرأة طوّعت طوفان الذّل بسفينة أحلامها، لتصل شاطئ الآمان، ولسان حُلمها يقول لا مستحيل أمام الإرداة. سيّدتي، أقولها ويمتلئ ثغري بالفخر، وتتزاحم معاني الإنسانيّة، يا امرأة حصدت قمح محبّتها، طحنته بمطحنة حنينها، عجنته بعرق كدّها، ونكهة مِلحهِ كانت من دموع عصيّة، وخميرتها كانت الكلمة الطّيبة، وقدمته رغيفًا تسابق إليه الجائع والفقير، شكرًا لأنّك سوّدت بياض أوراقنا، بمفردات جعلت منها للرّيح مدينة، وجعلتنا نسكن هذه المدينة العاصفة حبّا وسلامًا، ومن دفء مفرداتك نسجت لنا معاطف الأمان، حيث تقولين: (اصرخي كلّما احتجت للصراخ أصرخي بأوراق ومن غير أوراق.. كلّنا نحتاج للصراخ وصراخ الكتابة أصدق صراخ). شكرًا لأيلول الذي بارك لنا بهدية، ومن قال أنّ الخريفَ خائن، سأدعوه لأن يلقاك يا امرأة جميلة بكلّ المعاني، أيلولنا يحمل في حناياه ربيعًا، يكسر فوضى الحواس بنسيم لطيف، من رقيق الكلام وعذوبة المفردات، علامة الاستفهام التي يرسمها هذا الزّمن القاسي، يُحوّلها مدادك إلى صرخة تصل الآذان دون استئذان، كلّ عام وأيلولك ينضح بمطر وسميّ رقيق كرقتك، عذب كعذوبتك، كلّ عام وأيلولك يترجم لنا زخات الشّتاء بشقائق النعمان والرّيحان. وأخيرًا.. من قال إنّ أيلول شهر خريفي بائس، فقد ظلمه، فكيف يكون بائسًا وقد أهدانا تاريخًا زيّن لنا رزنامتنا به، هو السابع والعشرين يومك يا غالية، كلّ عامّ وأنت الخير وإلى سنين عديدة من العطاء. وجاء في كلمة رحاب بريك: قراءة في كتاب مدينة الريح للأديبة فاطمة ذياب، ابنة قرية طمرة، حين تقرأ رواية الأديبة فاطمة ذياب، لا بد أن تتفاعل مع كل صفحاتها، أحداثها وتفاصيلها الكبيرة والصغيرة، وستلاحظ منذ الوهلة الأولى أنك أمام أديبة جريئة، تتناول الحديث عن مواضيع، إن لم نقل لم يُكتب عنها من قبل، علينا أن نقول بأنه نادرًا ما كُتب عنها، كما أعتقد بأن الكثير مما كتبته عن بطلة القصة، هو واقع فاطمه ذياب، وسيرة حياة الأديبة فاطمة ذياب. شدتني أحداث روايتها، وأسلوبها الشيق في إلقاء الضوء على الكثير من قضايانا الاجتماعية والسياسية، ولم تنسَ بالتأكيد وضع المرأة العربية في مجتمع ذكوريّ، عادة وغالبًا لا يُنصفها، ويبدأ ذلك منذ اللحظة الأولى التي تولد فيها الطفلة الأنثى، التي غالبًا كانت حسب توقعات العائلة والأب بالذات (صبي). أكثر ما شدني هو أسلوبها الناقد الساخر بنفس الوقت، وهذا الأسلوب بالكتابة يشبه فاطمة بالواقع إلى حدّ بعيد، فمن يعرف فاطمة ذياب، سيكتشف امرأة كبيرة، عصامية، موجوعة، وسيشعر بمعاناتها حتى ولو كانت تلتزم الصمت، فإنّ وجهها مرآة تعكس خبايا ذاتها، ولكنها بالرغم من كل هذا، تحدثك عن هموم المرأة وهي مبتسمة. في الرواية لم تنسَ قضية الإعلام، وقد تحدثت عن بطلة القصة التي كانت تعمل كصحافية، وشرحت عن وضع الصحافيين والإعلاميين، كيف أنهم غالبًا ما يضطرون لكبت آرائهم، وتقييد حريتهم من قبل المرؤوس، وحتى من قبل زوجة المرؤوس، وهذا ليس بغريب على كاتبة، هي بالأصل صاحبة رسالة جريئة، لا تتراجع عن جعل قلمها مسنونًا، ليُلامس القضايا المركونة في زوايا نسياننا . الجميل برواية فاطمة، أنها تأخذنا أحيانا في رحلة زمنية، تتنقل بنا بين الزمن الحاضر والزمان الماضي، فتكتب عن عادات وتقاليد كانت مُتّبعة، تثور من خلال كلماتها على بعض منها، وتكتب ببساطة عن بعضها، كقصة العروس التي لم تنجح ابنة عمها أخت العريس، بإتمام تطريز شرشف السرير قبل العرس، ممّا جعل أهل العروس يقرّرون تأجيل العرس حتى يتمّ تطريزه. ومن يقرأ أحداث روايتها، لا بدّ أن يلاحظ بأنها تمتلك روح مرحة، وذلك يتجلّى بالذات من خلال قصّتها عن صينية الدجاج، حين أرسلها والدها لإحضار صينية دجاج من عند الفران، ليقدمها كوجبة غداء لضيوفه، ولكن فاطمة البنت الشقية كانت طوال طريق عودتها، تمدّ يدها إلى الصينيّة التي وضعتها فوق رأسها، وتتناول قطع الدجاج تباعًا، حتى أتت على أغلبها. في الرواية تلفت انتباهنا ثلاث شخصيات مركزية: الشخصية الأولى بطلة الرواية، التي كانت تتأرجح بين قوتها وضعفها، بين قيدها وتمرّدها على بعض العادات البالية، وقيدها الموضوع فوق لسانها قبل قلمها، وبين عشقها لحريّتها الفكريّة ورسالتها الأدبيّة، هذه كما أعتقد بالضبط هي سيرة ذاتية للكاتبة المرأة، الأم العاملة المكافحة، المناضلة في سبيل العيش الكريم فاطمة ذياب، حتى لو أدخلت وغيرت بعض التفاصيل، إلّا أنك تقرأ شخصية البطلة التي تظهر جليّا من خلال كل السطور. الشخصية الثانية: زميلها بالعمل الذي كانت تدخل معه بحواريات بين الحين والآخر، حواريات شيقة لا تخلو من بعض الحِكم والفلسفة. والشخصية الثالثة والجميلة بالرواية هي دبدوبة، الموجودة بكل امرأة فينا، فكل امرأة فينا كما لدى الكاتبة، لديها وجها تريد أن يراه الجميع، ودبدوبة أخرى طفلة صغيرة ضعيفة خائفة، أو امرأة قوية متمردة ثائرة ككل دبدوبة فينا، تريد أن تخفيه عن الجميع. كانت بطلة الرواية تجري حوارا ذاتيًّا مع دبدوبتها، فتجد دبدوبة ثائرة متمردة أكثر من بطلة القصة نفسها، وتتحدث دبدوبة عن نفسها فتقول: صحيح بأني دبدوبة متسامحة قلبي طيب، ولكني سأتحوّل خلال ثانية إلى نمِرة، ومستعدة أن تمزق كلّ من يحاول مسّ أولادها بمكروه، هنا أيضًا لم تنسَ الكاتبة فاطمة ذياب أن تعطي مكانًا ومكانة للأم، فهي كأمّ ربت أولادها لوحدها، فعكست مشاعرها، حيث عبرت عن استعدادها للتحوّل للأمّ النمرة، التي ستكون على استعداد لأن تؤذي نفسها، كي تحافظ على سلامة أولادها. أخيرًا، لا يسعني إلّا أن أقول: بأنّي شخصيّا استمتعت بقراءة الرواية، وشدتني تفاصيلها وأحداثها، وأنصح كل من يحب قراءة الروايات، أن يبحث عن رواية فاطمة ذياب (مدينة الريح)، فاطمة كياسمينة تعربشت على مدخل دارها، وتناثر عطرها مُرحّبًا بزوّارها، امرأة جميلة بملامح طفلة صغيرة، جلجلت ضحكتها البريئة فرحًا، فسمعتها ملائكة السماء، توسدت خدها المبتسم، وغفت لعلها تستريح، في مدينة عصفت فيها الريح! جاء في كلمة عايدة الخطيب: قاب قوسين أو أدنى كنت قريبة من الموت، حاصرك كأخطبوط، لفّ ذراعيه على شرفة أيامك، وأراد الانقضاض عليك، أحيانا كان يحاورك، وأحيانا أخرى كان يقفل شبابيك الحوار، حتى أحيانا عجز الطب من تشخيص حالتك، كنت مرارا أسألك: فتجيبين الفايروس اللعين، دخل جسدي الضعيف وعجز الأطباء عن تشخيصه، اقتربتِ من حافة الموت، وكانت العافية تمد لك لسانها وتلاعبك الغميضة، ومن ثم تهرب، كنت على يقين أن جسدك الضعيف لا يستطيع اللحاق بها، فتزيد من سرعتها، أما أنت كنت تنتظرين فرصة أخرى، وليس أمامك وأمامنا سوى الدعاء برجوع العافية. كنت تتأرجحين بين اليأس والتفاؤل، مشيت على طريق الشوك، وبإرادتك القوية مسحت الدماء، وبعنفوان صبرك وبإيمانك القاطع، أنك ما تزالين في دائرة الإبداع والعطاء، كنت تتحملين وتصبرين. كنت دائما أتساءل، هل ستتغلب فاطمة ذياب الزميلة والنسيبة والمحببة إلى قلبي، على وعكتها، أم ستخط كلمة النهاية المؤلمة، كنت أغوص في دائرة التشاؤم والتفاؤل، وأمنّي نفسي وأقول، فاطمة شجاعة تغلّبت على معضلات كثيرة، والمرض سيكون من إحدى المعضلات، فقمت بالدعاء لك كثيرا في صلواتي، وطلبت من الله أن يهبك الشفاء والعافية، فاستجاب لدعواتي ودعوات محبي الأديبة فاطمة ذياب، فما زال للعمر بقية، وعلى الأرض ما يستحق الحياة، ثمّ توصلت إلى مقولة تقول: الكتاب والأدباء والشعراء لا يموتون بسرعة، فإبداعهم لا يتركهم. كل عام وأنت بألف خير صديقتي وزميلتي فاطمة ، والسعادة والعافية تخيم عند أعتاب بيتك. جاء في مداخلة جودت عيد: ما أعرفه عن الكاتبة فاطمة ذياب أنها دمثة الخلق جميلة، وفي القراءات القليلة التي قرأتها لها كنت أتمتع بما تكتب، وأذكر أن مجلة الشرق خصصت لها عددا في تكريمها، وكان مثيرا لي أن أتصفح هذه الصفحات، ولكن بقي الهاجس أن أتعرف عليها شخصيا، واليوم كان قراري جميلا بأن استطعت أن أتعرف عليها عن قرب، وأشكر الله على هذا اللقاء الجميل معك ومع الحاضرين، وأعتذر منك ويجب على كل شعبنا أن يعتذر، لأنه لا ينكشف على الآخر وعلى مَن حوله، وإنما نعمل اعتبارا لكل ما ومن يأتينا من الخارج، فنتوجه لإصدار كتبنا في الخارج ولأسباب عدة، مع العلم أنّ لدينا خامات محلية مشرفة، ودائما كانت لدي نظرة جميلة ومشرفة لما تكتبين، واليوم بلورت هذه النظرة بتكريمك، فأنا لم أعلم عن نصك شيئا بسبب هذا الانحسار، والآن أعلم تفاصيل عديدة عنك، فأشكر حضورك المتميز الجميل والمتواضع هذا، والذي يخفى اليوم وللأسف عن كثيرين من المبدعين، فيحق لك هذا التكريم، فأنت كما الزهور في أمسية أيلولية الحضور.. وحاليا أكتب حوارية أيلولية بين رجل وامرأة على الساحة الافتراضية، وهي حوارية شعرية نثرية، فأيلول يعنينا كما يبدو، وأنت زينت أيلول بميلادك وبحضورك وبهذا الاحتفاء بك وبإبداعك، وإن شاء الله مزيدا من العطاء ومن الإبداع.