2016/07/19

" النخلة بألسنة الشعراء " مسابقة جديدة لخليفة الدولية

" النخلة بألسنة الشعراء " مسابقة جديدة لخليفة الدولية لنخيل التمر والابتكار الزراعي.

 وام / أعلنت جائزة خليفة الدولية لنخيل التمر والابتكار الزراعي عن مسابقة شعرية نبطية خاصة بوصف شجرة نخيل التمر ومنتجاتها تحت عنوان " النخلة بألسنة الشعراء" يبدأ تسجيل المشاركة فيها من منتصف شهر يزنيو وحتى نهاية العام الحالي.

ويمكن لكل الشعراء والشاعرات من الدول العربية المشاركة في المسابقة التي تم رصد /45 / ألف درهم نقدا للفائزين بالمراكز الثلاثة الأولى فيها حيث يحصل الفائز بالمركز الأول على / 20/ ألف درهم والثاني على /15/ ألف درهم والثالث على / 10/ آلاف درهمإضافة إلى شهادة تقدير لكل منهم.
وسيتم إصدار ديوان شعر يتضمن القصائد الفائزة بالمراكز الثلاثة الأولى إضافة إلى أجمل القصائد المؤهلة للمشاركة في المسابقة.
ويتم استلام المشاركات عبر البريد الالكتروني الخاص بالمسابقة // poetry@kiaai.ae // " ضمن ملف word " مع كتابة اسم الشاعر وجنسيته ورقم هاتفه وعنوانه على أن تعلن النتائج خلال شهر فبراير 2017 بقرار نهائي من لجنة التحكيم التي ستكرم الشعراء الفائزين بعد أن يلقون قصائدهم أمامها.
ويشترط أن تكون أعمار المشاركين فوق / 18 / عاما وأن لا تقل القصيدة عن / 10 / أبيات ولا تزيد على / 15 / بيتا في وصف شجرة نخيل التمر حصريا وصناعاتها وما يتعلق بها.
كما يشترط أن تكون القصيدة خاصة بالمسابقة ولم يسبق نشرها في وسائل الإعلام أو المشاركة بها في أي مسابقة أخرى وأن تستوفي الشروط الفنية من حيث استقامة الوزن ووحدة القافية والموضوع.
وقال معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير الثقافة وتنمية المعرفة رئيس مجلس أمناء الجائزة إن هدف المسابقة الجديدة هو توظيف الشعر النبطي كوسيلة مهمة في تنمية وعي الجمهور بأهمية الشجرة المباركة من الناحية التراثية والزراعية والغذائية والاقتصادية.
من جهتها حددت الأمانة العامة شروطا إضافية مثل التنازل لإدارة الجائزة عن كامل الحقوق الفكرية الخاصة بالقصيدة المشاركة في المسابقة وعدم المطالبة بأي حقوق مادية أو معنوية.
ومن هذه الشروط التعهد بأن القصيدة لم تمنح حقوقها لأي جهة أو مؤسسة أو بيعت أو خصصت أو رخصت أو علقت حقوقها لأي جهة أخرى تمنع التعامل بحرية مع الأعمال والحقوق المتصلة بها.
وتتضمن الشروط .. السماح بنشر القصيدة المشاركة في الكتب والمطبوعات والمعارض الخاصة بالجائزة والإقرار بأحقيتها في استعمال القصيدة المشاركة لأهداف غير تجارية تخص أنشطة الجائزة والمسابقة داخل الدولة وخارجها مع حفظ حق الشاعر بذكر اسمه تحت القصيدة.
وأوضح سعادة الدكتور عبدالوهاب زايد أمين عام الجائزة أن الهدف من المسابقة هو تعزيز ثقافة نخيل التمر وإحياء غرض مهم من أغراض الشعر " وصف شجرة النخيل" ورفد المكتبة العربية والساحة الشعرية بنوعية مميزة من القصائد الخاصة بهذا الغرض.
وأضاف أنها تهدف إلى تشجيع الشعراء على إبداع وكتابة قصائد نوعية وإتاحة الفرصة أمام الجميع للتنافس بطريقة شفافة وتحقيق الشهرة من خلال تسليط الأضواء على تجارب الشعراء الفائزين بالمسابقة.
ووجه سعادة الأمين العام الدعوة إلى جميع الشعراء من مختلف الدول العربية للمشاركة في المسابقة لتعزيز ثقافة الشجرة المباركة كجزء هام من الموروث العريق لدى العديد من الشعوب العربية والعالمية.
وأشار إلى أنه سيتم اختيار أفضل ثلاث قصائد من قبل لجنة تحكيم متخصصة اعتمدتها الأمانة العامة للجائزة وتضم في عضويتها شعراء ونقاد من أهل الخبرة والاختصاص ممن لهم باع طويل في ساحة الشعر والأدب وتحكيم مثل هذه المسابقات وذلك لضمان الشفافية والنزاهة ومنح القصائد المشاركة فرصا متساوية لتحقيق الفوز.
وأعرب الدكتور زايد عن أمله بأن تحظى المسابقة في دورتها الأولى بمشاركة واسعة وإقبال كبير من الشعراء من كل الدول العربية لتضع بصمة مميزة في الساحة الشعرية والثقافية بقصائد مميزة ونوعية.

مجلس أمناء جائزة الطيب صالح يطمئن علي موقف المشاركات في الدورة السابعة


مجلس أمناء جائزة الطيب صالح يطمئن علي موقف المشاركات في الدورة السابعة

تعديلات علي المحور الثالث للجائزة


تداول  مجلس أمناء جائزة  الطيب صالح العالمية للإبداع الكتابي  سير الجائزة في دورتها السابعة وأطمئن علي موقف المشاركات التي بدأت ترد لسكرتارية الجائزة في الرواية والقصة القصيرة ودراسات في الرواية الإفريقية ونظر في تفعيل مناشط الجائزة من خلال برنامج مصاحب لمناقشة الأعمال الفائزة في الدورات السابقة ، والتفاكر مع الكتاب والإعلاميين حول تطوير الجائزة والتي ترسخت مكانتها داخل السودان وخارجه .
وتطرق النقاش لموضوع المحور الثالث  (دراسات في الرواية الأفريقية) والذي يهدف لمزيد من الإنفتاح علي الرواية الأفريقية في جنوب الصحراء . وتم التاكيد علي هذا المحور الذي يعتبر إمتداداً لإستضافة الجائزة لعدد من الكتاب الأفارقة ، وكما جاء في شروط المسابقة ان تكون الكتابة في أحد الفروع التالية:  أساليب السرد في الرواية الأفريقية ، علاقة الرواية الأفريقية بالمجتمع والتاريخ والتراث الشعبي ودراسة لأعمال أحد الروائيين الأفارقة .
وسيعقد المجلس لقاءات مع الأدباء والمثقفين خلال الفترة القادمة للتشاور والحوار حول الجائزة التي تجري فعالياتها الختامية في منتصف فبراير من العام القادم .
وثمن مجلس الأمناء مجهودات جميع الأطراف والكيانات الثقافية واجهزة الأعلام في إنجاح الدورات السابقة خاصة الدورة الأخيرة .
ودعا المجلس المهتمين للاطلاع علي شروط التقديم في موقع الجائزة Eltayeb.salih@sd.zain.com   ومواقع زين للتواصل الاجتماعي والذي بدأ يوم 22 مايو وينتهي 31 أغسطس القادم .
الجدير بالذكر أن مجلس الأمناء ضم في عضويته كل من البروفسر/ إدريس سالم الحسن والأستاذ/ خالد فتح الرحمن .

سيمياء المكان في شعر محمود درويش دراسة جديدة للكاتب د. حسن غانم الجنابي



سيمياء المكان في شعر محمود درويش دراسة جديدة للكاتب د. حسن غانم الجنابي

إسراء يونس
صدر عن دار الشؤون الثقافية العامة وضمن سلسلة نقد دراسة جديدة للكاتب د. حسن غانم الجنابي والموسومة بـ (سيمياء المكان) في شعر محمود درويش بـ 447 صفحة من القطع المتوسط.
لقد باتت مسألة المكان من أهم المسائل التي يجترحها الخيال الشعري، جاذباً إليه التطلع النقدي الطامح إلى مساءلة التجربة ومقاربة مضامينها الفكرية ويعد محمود درويش واحد من أولئك الشعراء الذين واجهوا محنة الاقتلاع من المكان، فاراد ان يعيد الاتصال به على نحو شعري، الأمر الذي يعني تشييد مكان لغوي محل المكان المفقود فكانت موضوعة المكان ذات حضور ماثل في كل لحظة وقفت فيها الذات على اعتاب المخاض الشعري.
اعتمدت هذه الدراسة أجراء مقاربة لموضوعة المكان في شعر درويش تتبنى منهجاً نقدياً تحليلياً ووصفياً وسيميائياً، يهدف الى استنطاق النص الشعري من خلال مختلف أدوات التحليل ولاسيما السيميائية.
توزعت الدراسة على بابين، يضم الباب الأول منهما (المكان في تمثله الطبيعي) ويريد به المكان بوصفه حيزاً فيزيقياً، ينظم في شبكة من العلاقات المتداخله التي تعبر عن خلاصة التفاعل بين الانسان ومحيطه وتمت معالجة ذلك الباب في ثلاثة فصول تكفل الفصل الأول في بدراسة المكان في دلالاته غير المباشرة والتي تتجسد بموجودات المكان الإنسانية وغير الإنسانية فقد تمثلت بالمرأة وصور حضورها والأب وتحولات حضوره، اما الموجدات غير الإنسانية فقد تمثلت بكائنات نباتية وحيوانية معينة وقد امتلكت تلك الموجودات حضور رمزياً له اثر واضح في وعي الشاعر ومخيلته.
اما الفصل الثاني فيتضمن معالجة المكان بمقاربة ثنائية رصد الكاتب منها أربعة نماذج مهمة في المنجز الشعري لدرويش، تناول فيه ثنائيات (المقدس / المدنس، والاليف / المعادي، والانقطاع / الاتصال، والضيق / الاتساع)، في حين كان الفصل الثالث منشغلاً بفحص ابعاد المكان (الوجداني، الرمزي، التأملي) ورصد تجلياتها في النص الشعري عند درويش.
اما طبيعة الباب الثاني من الدراسة فقد جاءت لتتناول المكان من خلال الصفحة الشعرية وتفرع الى ثلاثة فصول.
شمل الفصل الأول مقاربة نقدية للايقونة بنمطيها (المبنية والجاهزة) فيما انشغل الجزء الثاني بملاحقة السطر الشعري وتناول تشكلاته عبر جانبين هما الاتجاه السطري وعلاقات السواد والبياض الناتجة عن اطوال الاسطر ونسب توزيعها على فضاء الصفحة الشعرية.
اما الفصل الثالث فقد أوكلت اليه مهمة رصد علامات الترقيم والإخراج بوصفها تقنيات اخراج ماهرة في تنشيط الدلالية وتفعيلها. وقد جاء على ثلاثة مباحث الأول يقف على موضوعة الترقيم بالعدد مستقصياً ابعاده الفنية والرمزية والمبحث الثاني يتتبع علامات الوقف ومعاينة مساهماتها في تشكيل سمات الأداء البصري للنص. اما المبحث الثالث فقد شمل الخاتمة التي تضمنت اهم النتائج التي توصلت اليها الدراسة.

جذر السوسن مقاربات في الثقافة الكردية المعاصرة



جذر السوسن

مقاربات في الثقافة الكردية المعاصرة
عرض: اسراء يونس

صدر عن دار الشؤون الثقافية العامة وضمن سلسلة نقد كتاب جذر السوسن للكاتب بشار عليوي .
تأتي هذا الدراسة  لتستكشف مناطق هامة في المشهد الثقافي الكردي العراقي، فهذه المقاربات التي سبق لها نُشرت في الصحف والمجلات العراقية هي نتاج روح قُدر لها ان تعيش قريبة زمكانيا داخل هذا المشهد الثر. تتمتع بشمولية القراءة النقدية المتأتية أولا، وثانيا لكونها تصف هذا المشهد على كليته، ادبا وفنونا بجميع مشاربها ادبا ومسرحا وتشكيلا وسينما وموسيقى واصدارات، مقاربات أراد الباحث من خلالها ان تُكون عينا ثالثة راصدة لحراك المشهد الثقافي الكردي العراقي على مدى سنوات التجربة الحياتية للكاتب والتي قضاها متنقل بين مدن إقليم كردستان العراق، ناقلا صورة الثقافة الكردية المعاصرة بوصفها جزءا من الثقافة العراقية، اذ توفرت الفرصة للوقوف على حيوية هذه الثقافة بوصفها قوة ضاغطة، استخدمها المجتمع برمته، معبرا عن وعي الشعب الكردي هذا الشعب النبيل والكريم الذي احب الحياة ودافع عن وجوده الحي بين الأمم.
لقد تم تقسيم هذا الكتاب الى ستة محاور هي:
·       الادب الكردي
·       المسرح الكردي
·       السينما الكردية
·       التشكيل الكردي
·       الموسيقى الكردية
·       إصدارات
عني المحور الأول بتعريف عدد من مُخرجات الادباء الكرد العراقيين، بالإضافة الى اهم المهرجانات الأدبية الكردية التي تقام سنويا في مختلف المدن الكردية، اما المحور الثاني فيسلط الضوء على المسرح الكردي في العراق، والمبحث الثالث يقدم لمحة عن الواقع السينمائي الكردي، فيما سيجد القارىء قراءات لتجارب تشكيلية كردية في  المحور الرابع، اما الخامس فعن الموسيقى الكردية، والمحور السادس يقدم عرضا لعدد من الإصدارات الكردية، وهناك تعريف بالسيرة الإبداعية لكل اديب او فنان يتصدر اسمه عنوان متن محاور الكاتب.
يأتي هذا الكتاب كاثبات على الفاعلية التي يتمتع بها هذا المشهد وهو بذلك يقدم صورة تحاول ان تغطي مجمل مرتكزات المشهد الكردي ثقافيا.

رواية "هدوء القتلة" لطارق إمام: بين رؤية فلسفية وفانتازية للقتل بقلم: عبد القادر كعبان



رواية "هدوء القتلة" لطارق إمام: بين رؤية فلسفية وفانتازية للقتل
بقلم: عبد القادر كعبان*
تنطلق رواية "هدوء القتلة" (2008) للكاتب المصري طارق إمام من أولى عتباتها النصية -العنوان- إلى انبثاق نصي عجائبي وغرائبي لا يخلو من الواقعية السحرية من أرضية لغوية واحدة، تحمل عموما دلالة الغموض وعدم المألوفية لدى المتلقي.
ما نعرفه أن هذا النوع من الأدب قد برز بشكل واسع في الرواية الغربية، ليمتد بعد ذلك إلى الأدب الاسباني وأدب أمريكا اللاتينية كما نجده عند الكولومبي غارسيا ماركيز، الأرجنتيني خوليو كورتاثار، المكسيكي كارلوس فوينتس والبيروفي فارغاس يوسا  في العديد من مؤلفاتهم الأدبية العالمية أين يتشابك فيها الواقع والفانتازيا إلى حد تشكيل عالم فريد من نوعه.
بطل "هدوء القتلة" يدعى سالم وهو مجرد موظف بسيط في الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، يستهويه القتل وكتابة الشعر في آن واحد، كما أنه يعشق لذة التوحد مع ضحياه أثناء قتلهم بهدوء مفتعل كما نقرأ ذلك على لسان السارد: (بيدي اليمنى أصافح أعدائي، وأمنح التحية لكل من أكرههم، وأقتل من لا أعرفهم. يد تحمل آثار ملايين الأشخاص في راحتها: خليط روائح ولزوجة عرق وعطور ودماء.. بخلاف اليسرى، النقية: يدي التي لا تحمل سوى رائحتها ولا تصافح سوى الهواء الملاصق لمدارها.) ص 17.
لقد عرض طارق إمام بنية شخصياتية شغلت مسرح الرواية ببراعة، أين تتمركز حول بطل القصة سالم وضحاياه كحبيبته سلمى، هناء الصحفية، الاسكافي ليل، جابر عبد السلام، الجارة سوسن، إضافة إلى شخصيات أخرى قد شغلت أجزاء من المسحة الروائية الأساسية.
ما يمكن أن يلاحظه القارئ هو التوصيف الكمي لظاهر شخصية سالم، التي ستدفعه حتما إلى استنتاج سمة الواقعية والغموض لملامح هذه الشخصية، من حيث تكوينها الخارجي وردود أفعالها: (فبامتداد صدري وبطني وذراعي، والحال نفسه مع ظهري، كانت تحيا الأيقونات وسطور الشعر التي توالت في أزمنة عديدة، ليحتل كل منها مكانه الأبدي، كأنها ندوب، في خريطة نصفي الأعلى. أحببت دائما أن يكون جسدي مثل ورقة مكتوبة بحبر باهت. ذلك يجعلني راضيا بشكل ما، رغم أنني أضطر لارتداء قمصان مقفولة ذات أكمام على الدوام، وداكنة، كي لا تنجح عين فضولية في اختراقها لمشاهدة ما تخفيه.) ص 27.
الهدف الرئيسي للبطل هو كتابة ديوان شعري ليهدي بدوره كل قصيدة منه لقتلته، وهي فكرة عجائبية في الأساس كما نقرأ ذلك فيما يلي:
 (ستجد الشرطة أسماء القتلى في صفحة الإهداء وكذلك بامتداد القصائد كل قتيل يحيا في قصيدة، وسيصلون إلي بسهولة وهذا بالضبط ما أريده. ستكون مهمتي في هذا العالم قد انتهت بخروج الديوان للوجود. ستموت يدي اليسرى واليمنى التي قتلت.) ص 20. هنا في هذا المشهد يتداخل ما هو طبيعي بما هو غير طبيعي فجاءت الشخصية أشبه بخليط من التكوين الإنسي وغير الإنسي المفتعل لجريمة القتل.
أول ضحية تقع فريسة لمطواة سالم هي صاحب محل التصوير، والذي يدور بينهما حوار طويل في أول لقاء، ثم يعود سالم مرة أخرى لزيارته بعد أيام معدودة، لينتهي ذلك بموت المصور الفوتوغرافي: (ثوان معدودة قضيتها بعد أن ارتاحت جثته على الأرض. بعدها خرجت وأغلقت باب الغرفة بهدوء. عبرت الغرفة الخارجية إلى الشارع، وكان هدير الشاحنات لا يزال يطن في أذني.) ص 34.
يواصل سالم رحلة التربص بضحاياه لقتلهم، ومن بينهم تلك الصحفية هناء القاتلة هي الأخرى، وذلك نزولا عند رغبة ذلك الناسك الذي دون كل ذلك في مخطوطة قديمة، وكأنها كتاب مقدس يجب أن يرضخ البطل لكلام صاحبها: (يكاد الفضول يقتلها لأطلعها على المخطوط، لأحكي لها حكاية الناسك، أو لتقرأها هي لتعرف من ستكون ضحيتي القادمة. لا تصدق أن مخطوطا مهترئا يحدد حياتي، أن حفنة حكايات في مجلد مصفر قادرة على أن تجعلني أحمل مطواتي وأقتل شخصا وحيدا في كل مرة لأخلص قطعة جديدة من روحي.. لأكتب قصيدة جديدة في ديواني.) ص 105.
يستمر بطل "هدوء القتلة" في رحلته العجيبة لاصطياد فرائسه، بكل ما فيها من أحداث غريبة، كما حدث مع تلك البائعة الفقيرة في محل الورود حيث منعته من التدخين: (منحتني باقة الورد وهي تهش بيديها على أنفها، لا أعرف هل بسبب سحابة الدخان التي تحمل أنفاسي في سماء المكعب الزجاجي أم بسبب عطر هو جو النفاذ الذي يغرق جسدي مدعوما بمزيل عرق آكس على جسدي الموشوم وبجيل بالمر الثقيل على شعري الغزير الثقيل الناعم؟) ص 54.
يتواصل هذا المشهد الواقعي الذي بات يشاهده المتلقي في دولنا العربية كثيرا، أين يتشاجر سالم مع تلك البائعة بخصوص ورقة نقدية، وما نلاحظه أن طارق إمام يستعين في روايته إجمالا بتقنية الحوار بنوعيه الداخلي والخارجي كما جاء في هذا المثال: (كام؟
اتنين وتلاتين جنيه إن شاء الله.
مددت يدي بأربعين جنيها، ورقة بعشرين وورقتين ب "عشرة"
- ما فيش فكة؟
قالتها وهي ممسكة بورقة ب "عشرة" بعد أن وضعت الجنيهات الثلاثين في درج المكتب.
لا والله.
- خلاص يبقالي.
ومدت يدها بها لي.
تمنيت في هذه اللحظة أن أقول لها: طيب هاتي الجديدة وخدي القديمة.
الفتاة بخبث شديد – وربما أيضا دون أن تقصد وضعت الورقة الجديدة الملساء في درج المكتب، وأعادت إلى الأخرى، القديمة المهترئة، التي دسستها بين الورقتين كي لا ترفضها أو تنتبه لها.) ص 54-55.
يحيط الفضول دائما بسالم ليكتشف شخصية ضحاياه قبل قتلهم، كما هو شأن جابر الذي حاول أن يريحه من عذاباته كما جاء على لسان السارد: (دسست مطواتي أولا في ساقه الوهمية فصرخ وانتفض جسده. عندما وجهت طعنتي الثانية إلى ساقه اليمنى، المعذبة، وسالت الدماء غزيرة منها، أغلق عينيه متوحدا. فكرت أن أعطيه المطواة وأقول له هيا.. جرب يا جابر الآن.. كفكف دماءك ووجه طعنة ليدي اليسرى ثم أخرى لليمنى. أريد أن أعرف أيهما ستؤلمني أكثر.) ص 19.
لقد وظف إمام المنولوج كتقنية أساسية في سرد حيثيات قصة البطل وشخصيات "هدوء القتلة" بالانتقال من عالمهم الخارجي إلى عالمهم الداخلي، ويظهر ذلك في الاستشهاد التالي: (سأكون أنا القتيل تقتلني اليمنى وتكتب اليسرى بدمي. اتفاق ممتاز. بدلا من الشجار اليومي. لعلهما ستشعران ذات يوم أنني أب يفرق بين ابنتيه. وأن الحل كان أمامهما طيلة ثلاثين عاما وأدارتا وجهيهما عنه بنبل غير مبرر.) ص 74.
هناك سمة أخرى سيستغرب القارئ حتما وجودها في شخصية سالم القاتل، ألا وهي الخوف ويمكن ملاحظة ذلك من خلال المقطع السردي التالي، أين يتخوف البطل من الضاحية التي يقطن بها كونه يتوه بولوجها: (طالما أخافتني هذه الضاحية رقعة شطرنج هائلة.. شوارعها مستقيمة ومتقاطعة، بلا أسماء. كل شارع تم اختصاره في رقم مكتوب بوضوح على لافتة زرقاء. تقطع الشوارع صفوف أشجار مهذبة متساوية القامات في منتصف كل شارع. آلاف التوائم من الكائنات الناحلة تؤكد التيه.) ص 41.
يعود بنا البطل لمشهد قتله لسلمى حبيبته زوجة ضابط المباحث، حتى أنه يشارك المتلقي بعضا من ملامح هذه الشخصية، وهذا ما يظهره حديث سالم عنها: (سلمى تموت من الرعب بينما تجلس في سريرها عارية، ليس لأنها تعرف أن طعنتي ستنفذ في قلبها بعد قليل. ولكن خوفا من دخول غريب: لص ممن يؤرقون هدوء الحي الراقي كل فترة ويكون ضحاياهم في أغلب الأحيان – سيدات في منتصف العمر. تخاف سلمى أن يقتلها عابر ضد إرادتها، دون أن تكون اختارته.) ص 67.
يباغث الموت سالم حتى في أحلامه، حيث شاهد جارته سوسن وهي تموت في غرفته، تلك المرأة التي دوما تتجاهله كلما لمحها في البلكونة، وهذا ما نقرأه من خلال المقطع السردي الآتي: (رغم ذلك لم يوقظني الألم، بل حلم غامض رأيت فيه سوسن، جارتي، المرأة الوحيدة الطاعنة، تلقي بنفسها من شرفتها.. ولكن الهواء.. وبدلا من أن يسقط بجسدها إلى الإسفلت حملها باتجاه شرفتي حيث حطمت النوافذ لتموت على سريري. استيقظت متبردا.. لأكتشف أن زجاج النوافذ مهشم غير أن هناء لم تكن على سريري.) ص 73.
جاء الحوار مطولا بين البطل وشخصية ليل التي تعتبر ضحية أخرى من ضحاياه، كما نقرأ في هذا المقطع: (ستسألني من جديد يا ليل لماذا تقتلني؟.. لا أعرف على وجه الدقة ولا أريد أن أعرف.. ولكنني على يقين أنك لا بد أن تقتل كي أخلص قطعة جديدة من روحي.. قطعة تمتلكها أنت، تحيا بين يديك هاتين. لأنك تعرف جانبا من السر. لأن الناسك قال إنك لا بد أن تذهب. سأخلص روحي وأخلصك.) ص 75.
كما يمكن إضافة مشهد آخر كتبه طارق إمام زيادة في وتيرة التعجيب، حيث جعل سالم يتساءل بينه وبين نفسه عن نهاية تلك المانكينات التي كان يشاهدها على الدوام قابعة خلف زجاج الباترينات: (الأهم أن أفكر في المصير المجهول الذي تواجهه تلك الكائنات البلاستيكية عند موتها.. حين يجيء موعد إزاحتها ليحتل مكانها جيل جديد، بابتسامات أكثر إتقانا وعيون حرص صانعوها على أن يمنحوها لمحة حياة تبدو حقيقية. إلى أي مقابر تتجه حينها؟..) ص 43.
في الختام، يمكن القول أن رواية "هدوء القتلة" عبارة عن مشروع أدبي كتبه المصري طارق إمام بجملة من المثيرات السينمائية التي توظف لصالح التكنيك العجائبي، تعرض ببراعة خلال العملية السردية كل ما له علاقة بمفارقة الواقع، كما تجعل القارئ يعيش أحداث الرواية وفق خلفية فلسفية وفانتازية لعالم يقوم على فكرة القتل.

المصدر
(1) طارق إمام: هدوء القتلة، دار ميريت، 2008.

*كاتب وناقد جزائري