2016/12/06

حوار مع الكاتب السوري نضال كرم حاوره: عبد القادر كعبان

حوار مع الكاتب السوري نضال كرم

حاوره: عبد القادر كعبان/الجزائر

لا يحتاج القارئ العربي  إلى أن نقدم له المبدع نضال كرم، لأنه اليوم أحد الأسماء الشعرية العربية البارزة في المشهد الأدبي بعد صدور العديد من مجموعاته الشعرية ومنها "أعيش بك وبالحب"، "لهمس تعتق من حبر الغياب"، "حلم في ارتباك الروح"، "تمطرني حبا.. أسرف في الموت"، كما كتب في المقال السياسي و القصة والرواية. في هذا الحوار نقترب من بعض اهتماماته الأدبية عموما والروائية بشكل خاص لنكتشف القضية الرئيسة لهذا المبدع السوري وطموحاته في عالم الأدب والثقافة مستقبلا.

أولا من هو نضال كرم الإنسان؟
الرجل الطفل، البسيط حد التعقيد، والحر حتى آخر قيد صدئ في زنزانة الحياة التي أرادها الإنسان الوحشي، المتواضع حد الغرور، والعميق في حزنه حتى آخر نبض له، المحب المنغلق على معنى الحب حتى تجاوز الكون والمنفتح في منح الحب حد البكاء ، وضع الكون في زجاجة واحتفظ بها في يده ولم تتأتى له الشجاعة لكي يرميها في بحر الجنون
الحالم بفوز روحه وانعتاقها من ترهات كثيرة أهمها الحياة، المتصالح مع نفسه حد التناقض والمزاجي الودود من دون إيذاء لروح، الثائر على التخاذل والرافض للكذب حتى الموت
المتعقل حد الجنون، والثابت على سخريته من بشاعة أزهقت الإنسانية أو تكاد.

كيف يرسم نضال كرم الشاعر بداياته؟
تشكَّلَ عالمي الخاص بحساسية كبيرة غير مقصودة، لكن بالمقابل بذلتُ ما في وسعي من عناية فائقة لتفاصيل ربما تكون غير ذات أهمية لكثيرين في هذا العالم.
من دون تعقيد وببساطة طفل، جعلتُ الحروف أصدقاء لي، فكنتُ وفياً لها وسرعان ما انجذبتْ إليَّ بطواعية ومرونة، وكالشجرة التي تواجه تعاقب الفصول نَمَتْ في داخلي الرؤى فاهتممتُ بها، ورعيتُ الأفكار التي تبني الإنسان قبل المدن، مبتعداً عن الفذلكة في صوغ ما أسطّره، فكان السطر صراطاً والحرف نجاة .. لروحي.

ماذا تعني لك كلمة "قصيدة" بمفهومها الأدبي؟
القصيدة كائن يكتمل تكوينه في لحظة الانتهاء من خلقه، فيُدْهَشُ ذاك الذي أسلم روحه لها،يسألها : من أنت ؟! ما هكذا أردتُ أن تكوني .
القصيدة كائنٌ جسده الحروف و روحه الفكرة، أي معنى و مبنى،وعملية التجانس في الخلق بالنسبة للغة الإبداع الشعري تتماهى روح الجمال فيها مع الشعور الخاص، وفق نظام لغة ينتصر عليه من أراد للقصيدة أن تحيا، فيحقق فيما يترك فرادة تعنيه وحده .الشعر فضاء مفتوح على خلق نوعي يتجاوز معنى الخلق الاعتيادي، لأنه حر منفلت الشعور.
والقصيدة تستمد وجودها من روح صادقة، ومن يدَّعي أو يستسهل هنا إنما يترك في حقيقة الأمر مسخاً بليداً أو وليداً مشوَّهاً .

لك العديد من المجموعات الشعرية فحدثنا عن هذه التجربة باختصار؟ وكيف كانت تجربتك الأولى مع النشر الورقي؟
لكل كتاب شعري خاصية معينة، والانتباه إلى تطور التجربة الشعرية يتم لجهة الأسلوب والطريقة والمضمون، أما الروح الشعرية فواحدة .
أما النشر .. فقد كان في مرحلة متقدمة وبعد قطع عدة أشواط تخلَّلتها فترات كمون، واختزان، كانت الكتابة تقطعها لتترك أثراً .

كيف يرى نضال كرم المشهد الشعري العربي اليوم؟ وهل من تطور وتجريب في الكتابة الشعرية خصوصا مع موجة النشر عبر العالم الافتراضي؟
كل ما في الحياة تغير، وقد أصاب الشعر ما أصاب الحياة، ولكن هل طرأ تغيُّر على جملة الأسئلة التي تواكب كل مرحلة بتطور تجربة الإنسان في الحياة ؟ إذن لابد أن ثمة تطور يحدث أو تقهقر يقع، كل ما يتعلق بالإنسان يشبهه، والشعر لصيق بحياة الناس لا يمكن التصوُّر أن تخلو الحياة منه، وليس ثمة من ينكر اختلاف المزاج العام عن السابق، وانعكاس ذلك على جميع مناحي الحياة ومنها الأدب والشعر بشكل خاص، ثمة من يقوم بفعل تخريبي ظاناً أن فعله تجريبي، والاستخفاف بات كنقل النقطة في هذه الكلمة من مكان لآخر، حتى يغير المعنى تغييراً جذرياً وكارثياً في أحيان كثيرة، وقد ساهم في ذلك غياب دور المؤسسات الثقافية عن تحمُّل مسؤولياتها، وهذا ما يجعل الأمر صعباً في قدرة المرء على تقبُّل موجات الادعاء والاستسهال والنفاق والتردي الصاعق الذي يقع عموماً ، ولكن هل سيستمر هذا الأمر ؟ لا أتوقع، إذ لابد من صحوة وتصحيح في المسار وفرز عميق ودقيق .
لاشك أن النشر الإلكتروني عبر مواقع التواصل الاجتماعي ساهم في كل ما تقدم، ولكن حتى هذا النشر الفوضوي كان قد ترافق بالشكل المبالغ فيه مع هزات سياسية أصابت المنطقة، ونرجو ألا يطول الحال على ما هو عليه .

نشرت كتابا بعنوان "ثقب في جدار الصمت" يعكس جملة من مقالاتك السياسية، فلماذا وقع اختيارك على هذا الباب أي المجال السياسي؟

اخترتُ، قاصداً، مجموعة من المقالات السياسية التي يمكن أن تُقرَأ وإنِ امتدَّ الزمان، الواقع العربي في العموم مأزوم، والسياسات متشابهة، وما قيل أو كُتِبَ في الأمس يمكن أن نُسقطه على أحداث اليوم فنرى تشابهاً في الظروف، وفي المعالجة أيضاً، وما أمكنني قوله في فترة سابقة نراه اليوم يحدث، لأن العرب عموماً لا يستفيدون من تجاربهم، ولا يقرؤون، لذا سعيتُ إلى ترك هذه المجموعة من المقالات في المكتبة العربية علَّها تُقرأ وتفيد .. و لكي تكون شاهداً .

أين يلتقي نضال كرم الصحافي مع المبدع عموما؟
الصحافة مهنة أحببتُها ومارستُها بدافع الحب، ولم أكن مُتفرّغاً للعمل الصحافي، كما أنا الآن لستُ مُتفرّغاً للأدب، وطالما اعتبرتُ أن الإبداع شرط من شروط أي عمل مُؤدّى، فلم أكتب يوماً  للتكسُّب، وما ميَّز تجربتي أن اقتربتُ من الناس وهمومهم فعبَّرت عن شرائح واسعة منهم، ولم أكن لأختص في مجال محدد بكتابتي الصحافية، وكل فترة كنتُ أسمع ممن ألتقي بهم من القراء أو الاختصاصيين في الوسط تصنيفهم لما أكتبه في مجال معين يرونني فيه، فهناك من اعتبرني كاتب اقتصادي، ومنهم من اعتبرني كاتب سياسي وهكذا ..
عندما تولي اهتمامك شؤون الناس وتعبّر عنهم بصدق فأنت تترك أثراً وانطباعاً إيجابياً مهما اختلف التصنيف، فالعبرة لما تكتب، خاصة عندما تشهد اهتمام الدوريات بتواجدك معها وبما تكتبه، وتنشر المواقع الإلكترونية مقالاتك نقلاً عن مصدر أنت اخترت أن تكون فيه  .


 
نضال كرم
كيف كان حضورك كصحافي وسط الإعصار السوري؟ وكيف ترى سوريا مستقبلا؟
الأدب سرقني من الصحافة، وأجده خيراً فعل في التوقيت المناسب، إذ إن الواقع الذي نشهد أحداثه منذ بَدْءِ ما سُمّي - بُهتاناً - بالربيع العربي، لم يعد يحتمل التقوُّل والتكهُّن أو القراءة الذاتية للأحداث، العالم بأسره بات مجنوناً، فهل ثمة فائدة من الكلام مع عالم مجنون ؟! لقد اكتفيتُ بما كتبته صحافياً، حتى اللحظة على الأقل، و بتُّ أعبّر عما أريد قوله من خلال الأدب .
أما سورية .. فدروس التاريخ حاضرة، التاريخ النقي البعيد عن الزيف والمغالاة والتزوير الذي يخص غيرها من الأوطان، سورية وطن لن يموت، والحياة فيها مستمرة وستبقى، ما يجب أن يتم التركيز عليه هو بناء الإنسان، وحماية القيم الإنسانية والأخلاقية والتقليل قدر الإمكان من سطوة الحرب ومآسيها داخل نسيج المجتمع، أما ما دون ذلك فهو إلى زوال وأقصد هنا الإرهاب بالتأكيد، سورية ستتعافى، ثمة إيمان مطلق في ذلك .

ما تعليقك عن موضة الكتابة الثورية بعد الحراك في سوريا الشقيقة؟
عندما يكون ما حدث ثورة حقيقية، فالكتابة لن تكون موضة، وكل ما كُتب .. هذراً وصفاقة وتنكُّر لوطن عزيز .

من الروايات التي أثارت جدلا في الساحة العربية روايتك الموسومة "ستريتش" لأنها جاءت مرآة عاكسة لتشريح ظاهرة المثلية الجنسية، فما خلفية القصة يا ترى؟
لا يمكن أن يكون المجتمع بريئاً في وجود أية ظاهرة، وعندما تتفاقم الأمور و يصرُّ المجتمع في محاولة الاختباء أو المراوغة أو الانسحاب من مسؤولياته تجاه أفراده فإنه يقع في المحظور ويستتبع ذلك كوارث تطال جميع شرائحه أو أغلبها، إذن لابد من مواجهة الحقيقة، وعدم الاختباء وراء الأصبع، وإن لم يحدث ذلك، فعلى المجتمع أن يصمت، ويتقبَّل ما جرى، لأنه إما شارك أو تسبَّب في ذلك، الأمر إذن بحاجة إلى مواجهة فاعلة، وكما كتبتُ في إهداء الرواية " الغضب وحده لا يكفي ".

لماذا اخترت "ستريتش" عنوانا لروايتك الأولى الصادرة عن دار ليليت للنشر والتوزيع في العام 2014، وما هو مدلول هذه التسمية عندك؟
العنوان بوابة ويجب أن يعكس المضمون ويعبّر عنه، وأن يكون دالاً بعمق عن الحالة، بتصوّري، عبَّر عنوان الرواية عن الحالة كتوصيف وتصوير لواقع الشريحة المقصودة، ومن البديهي أن يكون لدي قبولاً مبدئياً في وجود بعض الحالات منها، قبول مبدئي إنساني بالطبع، وليس بمن كان فظاً في التعبير عن ذاته ولكن يبدو واضحاً أن المجتمع على شفير الهاوية،وانهيار الأسس التي تقوم عليها منظومة الأخلاق جعلتْ من تفشّي هذه الظاهرة أمراً واقعاً، فكانت الرواية صرخة في وجه مجتمع عفن يدّعي الطهر والنقاء .

هل يمكن أن نقول أن "ستريتش" رواية اجتماعية تعالج المسكوت عنه في وطننا العربي كرواية "الخبز الحافي" التي تناولت موضوع المثلية بشقيه الذكري والأنثوي  للمبدع المغربي محمد شكري؟
ستريتش أكثر جرأة من غيرها من دون إسفاف، تعرية لواقع مأزوم، ومواجهة كما أسلفت لمجتمع فاسد، رغم أن الكثيرين تمنَّوا عليّ لو كنتُ أكثر جرأة في تناول الموضوع، وهم بالتأكيد من أصحاب العقول المنفتحة الذين يمتلكون القدرة مبدئياً على محاورة وقبول المختلف عنهم، ولكن من كان مُصاباً في روحه و مدَّعياً لحالةِ رفضٍ ظاهرٍ سخيف، أو .. مُستنكِراً لوجود هذه الفئة، وفي حقيقة الأمر كان مُلوَّثاً، فقد حكم على نفسه، وليس على الرواية، و هو في الحقيقة ممن تناولته الرواية، حكم بالإقصاء والجهل والاختباء وراء أصبعه المزّرق .   


كيف استقبل القراء والنقاد رواية "ستريتش"؟
موضوع الرواية إشكالي ولا يمكن الاتفاق عليه، ولكن ما لاحظته من خلال متابعتي، وكنت حريصاً على ذلك، أن الانطباعات في أغلبها إيجابية، والنقد الأدبي الذي تناول الرواية كان مُنصِفاً، وأتوقع للرواية المزيد من تناولها نقدياً، ولن تكون محددة بسنوات رواج .

كم كانت ذاتك حاضرة فيها أثناء عملية الكتابة؟ وهل هي مستوحاة من قصة واقعية؟
من الضرورة بمكان أن يتقن الروائي استخدام أدواته في مواضع وتفاصيل كثيرة لكي يكون ناجحاً فيما يكتب، ويتحقق التميز في الكتابة الروائية عندما لا يعرف القارئ شخصية محددة يمكن أن يستدلَّ من خلالها على شخصية الروائي، فتجده في غير شخصية حتى لو كانت جماداً أو كائناً ليس بشرياً، والملفت أن يتمكن من إقناعك بحالة التماهي تلك، فتنجذب لما يقدمه لك .
أدّعي أنني حققت ذلك في الرواية، يُضاف إلى ذلك، كوني أنظمُ الشعر، وقد انطلقتُ منه قبل ولوجي عالم الرواية، ومن المعروف أن الشاعر لا يتقصَّد أو يفتعل حالة ما، بل يتفاعل مع الحالة شعورياً لدرجة عميقة، ومن دون ذلك لا يصل إلى حد التأثير في ذات المتلقي و روحه، ومن تسنى له قراءة رواية " اسبرانزا " يدرك تماماً ما أقصد، فقد غُصتُ في شخصيات كثيرة على اختلافها وتنوعها وتناقضها، و سبرتُ أغوار النفوس لأكون صادقاً فيما أكتب، وكذا الحال بالنسبة لستريتش، فبقدر ما كانت أحداثها وشخصياتها من صلب الواقع، إلا أن الواقع وحده لا يكفي لصنع شرارة التأثير في المتلقي ولتفعل الرواية فعلها بمدى التأثير في المتلقي، وخير دليل على ذلك .. تفاعل شخصيات نسائية كثيرة مع ستريتش، وأكثرهن طالبنني بقول المزيد في هذا الجانب، وهذا ما شجعني أكثر على تناول الموضوع مجدداً في روايتي الثالثة التي أعكف حالياً على متابعة الكتابة فيها بعد توقف لظروف خاصة خارجة عن إرادتي، وهي الجزء الثاني من " ستريتش " بعنوان آخر طبعاً، لدي هدف من وراء ذلك وأضعه نصب عينيّ وأسعى إليه بكل ما أوتيت .

ما الذي يغريك في الكتابة القصصية عموما؟ ولماذا اكتفيت بنشر مجموعة واحدة فقط؟ وماذا عن مضمون هذه الأخيرة باختصار؟
تنطلق الكتابة القصصية من فكرة، ولا تحتمل أكثر من ذلك، ولا أستطيع أن أعتبر ابتعادي عن فن القص عزوفاً أو اكتفاء بمجموعة واحدة، ربما كان ذلك لتزاحم الأفكار لدي والإلحاح عليَّ منها في إفراغها بشكل سردي أطول عبر الرواية، على الرغم من مطالبة الكثيرين لي بأن أكتب القصة مجدداً خاصة بعد النجاح الذي حققته مجموعة " لم أكن يوماً أنا " التي كتبت قصصها خلال فترة الشباب الأولى لكني تأخرت في نشرها وقد كنت وفياً لما كتبت فنشرتها من دون أي تعديل عليها، الكتابة الأولى هي الكتابة النهائية بالنسبة لي، وتتنوع قصص المجموعة الأولى في مواضيعها لكن في المجمل تهتم بالإنسان أولاً وآخراً فتغوص في عوالمه الداخلية بقدر ما تهتم بما يؤثر في هذه العوالم وتتأثر به .

والقراءات النقدية، هل أنصفتك؟
بالمجمل ثمة ندرة في النقد الأدبي، وقد بتنا بحاجة أكبر إلى تواجد النقاد، خاصة لما نجده من غزارة في طباعة الكتب وادعاء الكثيرين ولهاثهم المحموم وراء الألقاب ونشر الكتب، أبارك بمن يتناول ما أكتب نقداً بناء، سواء على صعيد الرواية أم الشعر، وأهتم كل الاهتمام بأي كلمة تقال أو تكتب في هذا الجانب، لكن الآن أعتبر أن الإنصاف يتحقق بالتفات النقاد لممارسة مهامهم في النقد أو الخروج من دائرة الادعاء بأنهم نقاداً، إذ لم يعد من المقبول فراغ الساحة الثقافية منهم، ولا أستطيع اعتبار ذلك إلا عدم مقدرة على تطبيق دراساتهم الأكاديمية على ما يُنشر، أو انشغالهم بالمجاملات الكاذبة لمعارفهم فقط واكتفائهم بذلك أو تحوُّلهم إلى أشغال أخرى يكسبون منها أكثر .

ما هي القضية الرئيسة للمبدع نضال كرم؟ وإلى ماذا تطمح كتاباتك الأدبية مستقبلا؟
عندما أجد أن الإنسان في القاع، أو في واد سحيق، لجهة الاهتمام بإنسانيته، يكون، وسيبقى، مادتي الأولى وهدفي الأسمى وقضيتي الرئيسة، ولكن، لكي أكون صادقاً، فأنا أكتب لنفسي أولاً خاصة في الشعر، أما في الرواية، فأكتب لأن لدي مشروعي الخاص، الذي ستتوضح معالمه عبر ما سيأتي لاحقاً ولا أود الآن ادعاء شيء لم أقدم فيه سوى كتابين .

لمن يقرأ نضال كرم من جيل الشباب في وطننا العربي؟
ثمة أقلام تلفتني، أحرص على قراءتها عندما يتسنى لي ذلك، ولكني بالمجمل مُقلٌّ في قراءاتي لهم، ليس استعلاء بالمطلق، ولكن لضيق الوقت، و جُلّ ما أتمناه أن يأتي يوم وأجد نفسي مُتفرّغاً للكتابة والقراءة فقط من دون أن أشغل وقتي وتفكيري بتأمين لقمة العيش.

ما هو جديدك؟
صدرت لي الرواية الثانية " اسبرانزا " عن دار ليليت منذ بداية عام 2016 ولدي مجموعة شعرية سوف تصدر قريباً بعنوان " الروح يا العابرين " عن ليليت أيضاً وقد تأخرتْ في ذلك للأسف، و لدي أيضاً مجموعة شعرية بعنوان " لا أريدك بريئاً مني " لم أتفق بعد مع أي دار نشر على طباعتها، كما لدي الكتاب الأول في المسرح يتضمن نصَّان مسرحيان، وأفكر، إن تسنى لي، أن أنحو باتجاه الدراما التلفزيونية فلدي الكثير لأقوله في هذا المجال من الفن .

كلمة ختامية للقارئ العربي؟
ترفَّع عن الإسفاف بالبحث عن الجيد فيما تقرأ، العقل زينة، وأحترم ذكاءك .

فتحُ باب التَّرَشُّح لجوائز ناجي نعمان الأدبيَّة 2017

جوائز ناجي نعمان الأدبيَّة 2017

أُعلنَ فتحُ باب التَّرشُّح لنَيل جوائز ناجي نعمان الأدبيَّة لعام 2017 (الموسم الخامس عشر). وهذي الجوائزُ مُشَرَّعَة أمام الجميع، في مجالات الأدب كلِّها، في أربعة أصقاع العالَم، وبلغات هذا العالَم ولهجاته من دون استثناء. والمعروف أنَّها تهدفُ إلى تشجيع نشر الأعمال الأدبيَّة على نطاقٍ عالميّ، على أساس عَتق هذه الأعمال من قيود الشَّكل والمضمون، والارتقاء بها فكرًا وأسلوبًا، وتوجيهها لما فيه خير البشريَّة ورفع مستوى أنسنتها.
والجوائز غير محدَّدة لجهة العدد، وتتضمَّنُ نشرَ الأعمال التي تلقى الاستِحسان والاستِحقاق في كتاب الجوائز السَّنويّ المجَّانيّ ضمنَ سلسلة "الثقافة بالمجَّان"، علمًا بأنَّ الحقوقَ في تلك الأعمال تسقط، في الخصوص الأخير حَصرًا، لصالح المؤسَّسة النَّاشرة، مؤسَّسة ناجي نعمان للثَّقافة بالمجَّان.
تُقدَّمُ المخطوطات في نسخةٍ واحدة، منضَّدة، في مهلةٍ تمتدُّ حتَّى آخر شهر كانون الثاني (يناير) 2017، وتُرفَقُ بها سيرةُ المؤلِّف وصورةٌ فنِّيَّةٌ له. وفي حال كانت المخطوطة بلغةٍ غير العربيَّة أو الفرنسيَّة أو الإنكليزيَّة أو الإسبانيَّة، تُرفَقُ بها ترجمتُها (أو ملخَّص عنها في صفحتَين على الأكثر) بإحدى تلك اللُّغات.
تُستقبَلُ المخطوطاتُ بالبريد الإلكتروني على العنوان المذكور أدناه. ويُشتَرَطُ ألاَّ يزيدَ عددُ صفحاتها على الأربعين، وألاَّ يكونَ قد سبقَ لها ونُشرَت أو حازت جوائز.
وأمَّا الإعلانُ عن الجوائز فيتمُّ في مهلةٍ لا تتجاوز آخر أيَّار (مايو) 2017، على أن يتمَّ توزيعُها مع كتاب الجوائز في آب 2017.
هذا، وينالُ حائزو الجوائز عضويَّةَ دار نعمان للثقافة الفخريَّة.

الفلسطيني مازن معروف يفوز بجائزة "الملتقى" للقصة القصيرة في الكويت

الفلسطيني مازن معروف يفوز بجائزة "الملتقى" للقصة القصيرة في الكويت

الكويت - رويترز
 فاز الفلسطيني مازن معروف، أمس، بجائزة "الملتقى" للقصة القصيرة العربية في دورتها الأولى في الكويت التي تبلغ قيمتها 20 ألف دولار، عن مجموعته "نكات للمسلحين". وتتضمن المجموعة الفائزة 14 قصة قصيرة، تسرد الواقع غير المنطقي من وجهة نظر طفل يعيش حياته اليومية في ظل حرب لا تتصدر موضوع القصص، إنما تعتبره واقعاً فانتازياً يعيشه الطفل، ومن خلاله يقص المؤلف الرؤى الإنسانية والمفارقات والدعابات الساخرة. وتعد المجموعة، الصادرة عن "دار رياض الريس للكتب والنشر" في بيروت، الأولى للمؤلف الفلسطيني- الأيسلندي، الذي ولد في لبنان في عام 1978. وحصل معروف على بكالوريوس في الكيمياء من كلية العلوم في الجامعة اللبنانية، وعمل بضع سنوات في تدريس الكيمياء، قبل أن يبدأ مشواره الأدبي في عام 2008، وصدرت له سابقاً ثلاث مجموعات شعرية. وقال معروف إن "لهذه الجائزة رمزية كبيرة، لأنها ترد الاعتبار لأدب القصة القصيرة، وهي تعزز المشهد الثقافي الفلسطيني وتكرم الكاتب الفلسطيني، فأنا مولود في الشتات ولم أزر فلسطين إلا أخيراً". وتعد جائزة "الملتقى"، التي تسلمها معروف أمس، ثمرة شراكة بين الملتقى الثقافي الذي يديره الأديب الكويتي طالب الرفاعي والجامعة الأميركية في الكويت، كما تعد الجائزة الأكبر والأعلى مادياً على المستوى العربي للقصة القصيرة. وإلى جانب الدرع وشهادة التقدير، تتكفل الجامعة الأميركية في الكويت، بترجمة المجموعة الفائزة إلى اللغة الإنكليزية، كما يقوم "معهد العالم العربي" في باريس بترجمتها إلى الفرنسية. وبلغت أربع مجموعات قصصية من المغرب والسعودية واليمن ومصر إلى جانب "نكات للمسلحين"، القائمة القصيرة للجائزة في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، ونالت كل منها خمسة آلاف دولار عن بلوغ هذه المرحلة. وتشكلت لجنة تحكيم الجائزة من الكاتب والناقد المغربي أحمد المديني رئيساً، وعضوية الروائي المصري عزت القمحاوي، والروائية الأردنية فادية الفقيرة، والكاتب الكويتي علي العنزي، والقاصة العراقية سالمة صالح. ونظمت حفلة توزيع الجائزة في الجامعة الأميركية في الكويت، بحضور عدد كبير من الأدباء والمثقفين، من بينهم رئيسة مجلس أمناء الجامعة وحفيدة أمير الكويت، الشيخة دانا ناصر صباح الأحمد الصباح، إضافة إلى الأديب طالب الرفاعي.

2016/12/05

"جسد للبيع " قصة بقلم: محمد نجيب مطر



 جسد للبيع
محمد نجيب مطر
خرج من المسجد بعد صلاة العصر، وجد من ينتظره على باب المسجد، رجل طاعن في العمر، يرتدي ثياباً ثقيلة في هذا الطقس المنعش، سلم عليه فأحس بالبرودة تجري في أوصاله، يغطي رأسه الصلعاء بقلنسوة من الصوف الثقيل الداكن.
بادره الرجل بالحديث : إنك لا تعرفني ولكن أنا أعرفك من زمن بعيد، نظر إلى الرجل بريبة فهو لم ير سحنته في حياته أبداً، أحس الرجل بما يجول في خاطره فلم يغضب واستكمل كلماته في ثقة: أبوك توفيق وجدك حسن كانوا من أصدقائي القدامى ... رحمهما الله، كانا يرسلانك إلى مكتبي وانت طفل لم يتجاوز العاشرة، ألا تتذكر الحاج أحمد خليفة..
تذكر الاسم ولكنه لم يتذكر الصورة، بالفعل يعرف هذا الاسم جيداً، كان والده يرسله إلى هذا الرجل عند الحاجة، ولكن الرجل يسكن في مدينة زفتى البعيدة، فما الذي أتى به إلى الاسكندرية، ريفياً لا يتمتع بكل هذا الذوق في اختيار ملابسه، ثم إنه أكبر من جده ووالده الذين فارقا الحياة من مدة طويلة.
هش وبش للرجل ورحب به، ولكنه أحجم عن دعوته إلى شقته المتواضعة فوق السطوح في حي باكوس بالاسكندرية، فالملابس المتسخة ملقاة في كل ركن منها، والأطباق ببقايا الطعام مكدسة في حوض المطبخ، وكتبه الدراسية و أوراقة متناثرة هنا وهناك.
أكمل الرجل كلامه وكأنه فهم ما يدور بخلده: لا حاجة بنا للصعود للشقة، فلا يمكنني الصعود للأدوار العليا، هيا بنا إلى السيارة لنتجاذب أطراف الحديث ونتناول الطعام في مطعم قريب.
شكره واعتذر عن الدعوة في أدب وسأله : ما هي الخدمة التي يمكنني أن أسديها إليك، أصر الرجل على دعوته وقال له : سأخبرك عما أريد أثناء تناول الطعام.
ولأنه يعرف أن الرجل ميسور الحال، ومشهور بالكرم الشديد، استجاب له على استحياء، فعلى الأقل سوف يعفيه ذلك من تجهيز طعام اليوم، ركب معه السيارة وسأله الشاب عما أتى به إلى الاسكندرية، فأخبره أنه افتتح مكتباً هندسياً للمقاولات فيها.
أقبل الشاب على الطعام بكل همه، بينما الآخر لم يكن يتناول الطعام إلا القليل واستغل الوقت في الحديث.
-       في الحقيقة أنا قادم إليك لأقدم إليك خدمة أنت في أشد الحاجة إليها.
-       الحمد لله لست بحاجة إلى أي خدمة من أحد، الأمور ميسرة والحياة مستقرة.
-       الحمد لله من قبل ومن بعد، ولكنك تعاني مشكلة في دفع مصاريف الدراسة في جامعة خاصة .. وكذلك مشكلة مصاريف المشروع .. و ...
قاطعه الشاب بسرعة غاضباً
-       عفواً إنها أمور شخصية لا أحب أن يطلع عليها أحد، و لا أن يناقشها معي، أنا أتدبر أموري و لا أحتاج إلى أحد.
-       العشرة القديمة وفرق السن بيننا، يجعلني في مقام الوالد الذي لا تغفل عينه عن ابنه.
-       هل ستعرض عليّ قرضاً أسدده إليك بعد التخرج؟
-       لا لن أقرضك أي شئ.
اتسعت عينا الشاب من الدهشة وفتح فمه ليقول شيئاً غير أن الرجل عالجه بقطعة كبيرة من الكباب وضعها في فمه، فبدأ الشاب على الفور في مضغها وهو يبتسم.
-       أعرض عليك عرضاً ولك الحق في قبوله أو رفضه، أنت تعرف أنني رجل ميسور، لكني مقطوع النسب، فليس لي ذرية، كنت الوارث الوحيد لأبي، وليس لي أقارب على قيد الحياة، فكرت في التبرع بأموالي للجمعيات الخيرية .. لكنني لا أثق فيها، فمعظم التبرعات تصل لجيوب القائمين عليها، و لا يصل للفقراء إلا النذر اليسير..
-       أتريد مني أن أبحث لك عن فقراء يستحقون الزكاة أو الصدقة؟
-       لا .. إنني أبحث عن شاب يتقي الله، لديه الطموح والارادة لكي يصل إلى أعلى الدرجات العلمية في تخصصه، يتزوج وينجب أولاداً يربيهم على العلم والإيمان، يرفعون شأن بلادهم ودينهم، فأكسب حسنات وأنا في قبري طالما امتد هذا الخير لأجيال قادمة.
-       هل تطلب مساعدتي في البحث عن شباب بتلك المواصفات؟
-       أنت المقصود بهذا العرض، أن ترث كل ثروتي.
كاد الفرح أن يطيح بعقل الشاب، لكنه كتم سعادته، و كأن الأمر لا يعنيه فلم يبدِ أي اهتمام، ولم يرد عليه، استمر في تناول الطعام بهمة بينما عقله يقلب الأمر، على الأقل سيتخلص من كل مشاكله المادية المزمنة، وسيضمن استكمال دراسته العليا في أفضل الجامعات الراقية في العالم، ولكنه يعلم أن الحياة لا تعطي إلا لتأخذ أكثر مما منحت، لابد أن يكون هناك شرطاً أو شروطاً لهذا العرض.
-       وما هي الشروط؟
-       ليست شروطاً بالمعنى التقليدي ولكنها خطوات لتنفيذ الاتفاق، إجراء فحوصات طبية دقيقة لضمان أن ثروتي ستؤول إلى رجل كامل اللياقة الصحية والنفسية، وسيتم هذا الكشف من قبل أرقى شركة تأمين في مصر.
-       هل هناك شئ آخر.
-       لا، سيكون التنازل عن طريق أوراق رسمية لا يمكن التراجع عنها.
علت الابتسامه وجه الشاب، بعد أن اتفق معه الرجل على بدء اجراءات الكشف الطبي، بعد عشرة أيام تسلم الشاب الأوراق وسلمها إلى الرجل، التي طغت عليه الفرحة بشكل كبير بعد الاطلاع عليها.
أخبره أن آخر كشف سيجريه في الغد على نشاط المخ في معمل خاص، هناك ألبسوه خوذة تخرج منها أسلاك متعددة موصلة إلى جهاز رسم المخ كما أخبروه، وبعدها سلمه الرجل الأوراق وخرج معه ليحتفلا بتلك المناسبة السعيدة، أكلا من الطعام أطيبه، بعدها ودع كلاً منهما الآخر، وقد حقق كلاً منهم مبتغاه.
أحس الشاب بصداع شديد في رأسه، بدأت تهاجمه الهواجس، كأنه يحلم وهو مستيقظ، تراءت له خيالات غريبة عن أناس لا يعرفهم، توجه إلى سيارة يراها لأول مرة، وكأن أحداً بداخله يوجهه نحوها، مد يده إلى جيبه وأخرج المفتاح وأدار السيارة وانطلق لا يلوي على شئ.
لا يدري كيف سار في الطريق و لا كيف وصل إلى هذا القصر الكبير، انفتحت له البوابة ودلف مباشرة إلى غرفة نومه، ألقى ملابسه على عجل، ودفس رأسه تحت الغطاء وراح في سبات عميق.
قام عند الفجر فوجد نفسه في حالة إعياء شديدة، حاول إضاءة النور من الزر الموجود بجانب السرير فلم يجده، مد يده لكي يحضر نظارته الطبية من الدرج المثبت في أعلى السرير فلم يجد الرف، تحامل على نفسه حتى نزل بعد جهد جهيد، وصل إلى زر الاضاءة بجوار الباب.
وجد أن غرفة النوم ليست غرفته، السرير فخم ومستدير ومساحته غرفة النوم تساوي مساحة شقته القديمة، عندما نظر إلى المرآة، وجد صورة الرجل العجوز ولم يجد صورته، صرخ بصوت عالي ولكن صوته خرج كالصرير، تلمس أسنانه فلم يجدها، هبط بسرعة إلى مدخل المبنى، قابله أحد الخدم فسأله هل هو بخير، ولماذا استيقظ اليوم مبكراً.
أخبره أن الحمام سيكون جاهزاً خلال دقائق، وسيجهز له الفطور حالما ينتهي منه، حاول تناول الطعام فلم يستطع حتى أحضرت له الخادمة طقم أسنانه من غرفة النوم.
بحث في غرفة المكتب، لم يجد أي نقود سائلة، استدعى المحامي فأخبره أنه تنازل طواعية عن الثروة لهذا الشاب الغريب، أمره أن يلغي هذا التنازل فأخبره باستحالة ذلك حسب بنود العقد المبرم، سأله عن مصاريف البيت كيف يتم تدبيرها، أخبره المحامي أن هناك وديعة في البنك باسم هذا الشاب الغريب يصرف من أرباحها على تدبير شئون البيت.
أسقط في يده، لا يعرف كيف يصل إلى هذا الرجل الذي سرق شبابه ومستقبله، وتركه كهلاً بائساً فقيراً، لا مستقبل له، سافر إلى مدينته السابقة ليسأل عنه، أخبروه أنه مات منذ زمن بعيد، وأن البيت قد بيع وهدم وبني مكانه برج عالي على شاطئ النيل.
عاد إلى شقته المؤجرة، فوجدها قد أجرت إلى ساكنين جدد، ذهب إلى المستشفى الأخير الذي أجرى فيه رسم المخ، لم يجده وعلم أنه تم اغلاقه بعد خروجه منه، عاد يائساً من كل شئ، فصادف في المنطقة أحد أطباء المركز، أخبره أن ما حدث في المركز هو نقل لكل المعلومات والذكريات بين مخين، بحيث تنتقل مشاعر وذكريات وخبرات مخ إلى الآخر.
علم السر أن هذا الرجل عاش في جسده، وعندما ضعف بحث عن أحد الشباب يكمل حياته في جسده، وترك عقل الشاب الأصلي في الجسد المتهالك للعجوز، وهو بذلك يحقق الخلود لنفسه، لكن الرجل أخبره أن هذا الشاب قد لقي مصرعه في اليوم التالي جراء حادثة سيارة أودت بحياته

مؤتمر نادي القصة بأسيوط يختتم أعماله بالمطالبة بالتصدي لمحاولات شق الصف والاساءة للمرأة ورفض القيود على الحريات

مؤتمر نادي القصة بأسيوط يختتم أعماله بالمطالبة بالتصدي لمحاولات شق الصف والاساءة للمرأة ورفض القيود على الحريات


اقيم المؤتمر الخامس لنادي القصة بأسيوط تحت رعاية د- سيد خطاب رئيس الهيئة والأستاذ حسين صبرة رئيس الإدارة المركزية للشئون الثقافية والدكتورة الفاضلة د- فوزية أبو النجا رئيس إقليم وسط الصعيد الثقافي والأستاذ ضياء مكاوي مدير عام فرع ثقافة أسيوط الداعم لنا دوما وبجهود الأستاذ مجدي حسين وكتيبة العمل في قصر ثقافة أسيوط كان يومنا رائعا وبدفء محبة كل من شاركنا مؤتمرنا من مبدعي كافة محافظات مصر رغم التقلبات الجوية
تم الإفتتاح بالمسرح الصيفي ثم كانت الجلستان البحثيتان في قاعة الإجتماعات والتي حملت أولاهما عنوان مبدعات من الصعيد قراءات نقدية واعية من كل من د- وائل النجمي ود- محمود فرغلي لإبداع كل من أ- جملات عبد اللطيف وأ- ابتسام الدمشاوي ود- هيام صالح وأ- ابتهال الشايب ثم كانت الجلسة الثانية تحت عنوان صورة المرأة في السرد لدى كتاب الصعيد وقراءات نقدية راقية من كل من أ- فراج فتح الله ود- شعبان عبد الحكيم لإبداع كل من أ- أيمن رجب طاهر وأ- محمد صالح البحر ود- موسيى نجيب موسى وأ- محمد عبد الحكم حسن وفي الفترة المسائية عقب الغداء والراحة تم عرض فليم وثاقي عن نادي القصة بأسيوط ومبادراته ومؤتمره الخامس وأعقبه توزيع الجوائز والتكريمات ثم أتحفتنا فرقة الموسيقى العربية بقصر ثقافة أسيوط وعلى مدى أكثر من ساعة بالفن والطرب الأصيل ثم جاءت لحظات التواصل عبررقي الحرف والأمسية الأدبية التي أبدع كل من شارق فيها بالشعر أو القص وجاءت لحظة الفراق فكانت قراءة الفاتحة على رمح الأديبة سونيا بسيوني والدكتورة سحر عبد الجيد والأديب الراقي صادق إبراهيم صادق وختم المؤتمر بالتوصيات التي جاءت كالتالي :
أولا التوصيات العامة :
1- التصدي لكل محاولات شق الصف في بنيان وجسد الأمة المصرية
2- رفض أي قيد على الحريات والتصدي لكل محاولات الجهلاء لرموز الثقافة والإبداع المصري
3- الدعوة إلى حوار مجتمعي يعيد للمرأة المصرية مكانتها العظيمة التي تستحقها ونبذ كل ما يمارس ضده من إساءات .
ثانيا التوصيات الخاصة :
1- نشر الوعي وتسليط الضوء عبر إبداعكم على المكانة الحقيقية للمرأة المصرية عامة والصعيدية على وجه الخصوص .
2- مد جسور التواصل بين مختلف أقاليم مصر الثقافية بمؤسساتها الرسمية والأهلية
3- الدعوة إلى إقامة كيانات تهتم بالسرد ومبدعيه كنادي القصة بأسيوط في مختلف محافظات مصر
وفي الختام لا يفوتنا التوجده بالشكر لرعاة المؤتمر مؤسسة اليوم الثقافية ومؤسسة كاسل جورنال الثقافية وجمعة كتاب القصة بصعيد مصر لتنمية المجتمع
في انتظاركم المؤتمر القادم لتتوج ابتسامتكم ما نقدمه من عطاء
أشرف عكاشة
رئيس نادي القصة بأسيوط

2016/12/04

أبو المعاطي أبو النجا .. سلامتك بقلم: د. أحمد الخميسي



أبو المعاطي أبو النجا .. سلامتك
د. أحمد الخميسي
أبو المعاطي أبو النجا، وأحيانا محمد أبو المعاطي أبو النجا، القاص الروائي الكبير يرقد في إحدى المستشفيات إثر وعكة صحية ألمت به مؤخرا، من دون أن توليه الجهات الثقافية الرسمية أي عناية أو اهتمام يليق بقدره ودوره الأدبي. أبو المعاطي من مواليد  1931، من الزقازيق، أنهى كلّية دار العلوم في جامعة القاهرة، ثم حصل على دبلوم التربية من جامعة عين شمس وعمل مدرسا فترة طويلة. بدأ نشاطه الأدبي مبكرا ونشر في مطلع حياته عددا من القصص القصيرة في مجلة الرسالة ما بين 1949 و1952، فهو من جيل يوسف إدريس ويوسف الشاروني، وهو أحد أبناء جيل بهاء طاهر وسليمان فياض الذين تقاطعت مسيرتهم مع تفجر موهبة يوسف إدريس الفذة التي اجتذبت كل الأضواء إليها. ظهرت أولى مجموعاته القصصية " فتاة المدينة" عام 1960، ثم توالت مجموعاته الأخرى: "الناس والحب"، و"مهمة غير عادية"،و" الجميع يربحون الجائزة" 1984، و" في هذا الصباح" 1999، وأصدر عددا من الكتب في الأدب والقصة منها " طرق متعددة لمدينة واحدة". إلا أن أعظم أعمال أبو المعاطي أبو النجا هي روايته الفذة " العودة إلي المنفى" التي كتبها بعبقرية لا تتكرر عن حياة الثائر المصري عبد الله النديم الذي عاش في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، وصور فيها بمقدرة نادرة حياة ذلك الثائر العظيم في تضافرها مع قضية الوطن والثورة. ولم تكن مصادفة أن يتم اختيار " العودة إلي المنفى" واحدة من أفض مئة رواية عربية في القرن العشرين، ولهذا أيضا نال الكاتب عنها جائزة الدولة التشجيعية عام 1972، وفي هذا العمل الأدبي النادر المثال تتردد بقوة وحب أنفاس الشعب المصري وأحلامه كما لم تتردد في رواية من قبل. لكن أبو المعاطي أبو النجا عاش طول عمره بعيدا عن أضواء الصحافة والاعلام، متعففا، زاهدا، نائيا بنفسه عن ضوضاء الحياة وصراعاتها اليومية متفرغا للأدب. وحين يرقد أديب كبير بهذا المقام مريضا ولا تعيره الجهات الرسمية أي اهتمام، فإننا نصبح إزاء المشكلة ذاتها، المتجددة، أي تجاهل الأدباء خاصة الحقيقيين، وازاحتهم خارج الاهتمام.  وبذلك تتجدد صور الأدباء الذين تم تجويعهم وحرمانهم من الخبز والعمل على امتداد تاريخ الثقافة المصرية، منذ أن فتحت المعتقلات في الستينات – عام 1958- أبوابها لأكبر عدد من المفكرين والشعراء والأدباء واجبارهم على قطع الحجارة حفاة عراة في الواحات.   
وفي عهد أنور السادات صدر 19 ألف أمر اعتقال، وفي حملة سبتمبر 1981 اعتقل نحو عشرة آلاف كاتب ومفكر بارز. وفي عهد مبارك كان الأدباء والكتاب يموتون في صمت، بالتجاهل والاستبعاد، وحرمانهم من العمل، ومازالت ماثلة أمام عيني صورة أخي الشاعر فتحي عامر الذي أصيب بمرض الكبد، وكان بحاجة لاستبداله، ولم يكن لدي الشاعر الكاتب سوى قلم مسنون يحفر به الحقيقة في صمت. ودعنا فتحي عامر في يناير 2005 عن خمسة وأربعين عاما وهو في قمة عطائه الفكري على مرأى ومسمع من كافة المؤسسات الثقافية بدون أن تتقدم جهة واحدة لانقاذه. من بعده توفيت نعمات البحيري، ويوسف أبورية، ثم الكاتب حسين بيومي ومن بعده الروائي الكبير محمد ناجي، ومازال الأديب محمد جبريل يطالب بعلاجه من دون جدوى، علما بأن ما تنفقه وزارة الثقافة على المياه الغازية في مهرجاناتها يكفي لعلاج الجميع. وعندما أتحدث عن أديب كبير مثل أبو المعاطي أبو النجا فإنني لا  أطالب بمعاملة صحية خاصة للأدباء ، مع أنهم جديرون بذلك، لكنني أطالب لهم بحق المواطن، كل مواطن وأي مواطن ، في العلاج والصحة، علما بأن مصر" تعد من أقل الدول إنفاقا على الصحة ". ومن المضحك والمؤلم أنه حتى في جيبوتي ترتفع ميزانية الصحة عنها في بلادنا العريقة! أبو المعاطي أبو النجا قيمة أدبية وانسانية كبيرة ، لن يضيف إليها اهتمام وزارة الثقافة ولن يقلل من قدرها تجاهل المؤسسات الثقافية لاسمه وجهده. سلامتك ألف سلامة أيها الكاتب الكبير. 
****
د. أحمد الخميسي. كاتب مصري

الدكتور محمد سيف الإسلام بوفلاقة يساهم في مجلة المنتدى العالمية

الدكتور محمد سيف الإسلام بوفلاقة من قسم اللغة العربية جامعة عنابة يساهم في مجلة المنتدى العالمية 
كتبت:صيربنة كرواني

ساهم الباحث والدكتور الجزائري محمد سيف الإسلام بوفلاقـة،عضو هيئة التدريس في قسم اللغة العربية بجامعة عنابة في العدد 263 من مجلة "المنتدى" العالمية الصادرة عن منتدى الفكر العربي بعمّان في الأردن؛ بمداخلة:"حوار الحضارات في منظور الثقافة الإسلامية-الأسس والقواعد-"، حيث جاء في مقدمة مداخلته، أن موضوع هذا البحث هو"حوار الحضارات في منظور الثقافة الإسلامية-الأسس والقواعد-"،وهو موضوع يُركز على ثقافة الحوار وقيم التسامح التي جاءت في ديننا الإسلامي الحنيف،الذي يدعو إلى ترسيخ قيم التعايش السلمي والحوار الحضاري بين الأديان والثقافات، لا انطلاقا من مواقف آنية، ولا استجابة لظروف وقتية، ولكن تجسيدًا لوحدة النوع الإنساني، وترسيخًا لأسس سواسية الناس في الخلقة، وتحقيقا لإرادة الله عزَّ وجلّ في جعلهم شعوبًا وقبائل ليتعارفوا، ذلك التعارف غير المقصود لذاته، أو لغايات اعتباطية، وإنّمَا لما يثمر من تعاون وتضامن يُسهم في تعميم الخير على الجميع. واعتبر سيف الإسلام بوفلاقة أنه لا ريب في أن ديننا الإسلامي الحنيف الذي انتشر بوساطة الحوار الحضاري، يحتل موقعاً متميزاً في العطاء الحضاري الإنساني، والعالمي،فمما لا يشوبه شك أن الإسلام قد أرسى دعائم حضارة باذخة،تعايشت فيها الأجناس والأديان، وتثاقفت فيها اللغات والثقافات، والحوار بين الحضارات والثقافات"هو الآن ضرورة ملحة للعيش في عالم آمن ومستقر،ومشاهد العنف والفزع العالمية لا تبقي مكاناً لحياة إنسانية ذات معنى. وقد ختم الدكتور محمد سيف الإسلام بوفلاقـة من الجزائر بحثه بتقديم مجموعة من الحلول، والاستنتاجات، والتوصيات من بينها: ترسيخ قيم التسامح والتعاون بين الغرب والعالم الإسلامي، وتقدير القيم الإنسانية المشتركة مثل: العدالة والمساواة، والتسامح، التركيز على الأدوار الفاعلة التي يُمكن أن تلعبها الجاليات المسلمة في الغرب،من خلال تقديم صور حضارية عن الإسلام، وقيمه السمحة. يذكر أن مجلة "المنتدى" العالمية هي مجلة فكرية ثقافية فصلية، رئيس تحريرها الدكتور محمد أبو حمور، ومدير تحريرها كايد هاشم، وتتكون الهيئة العلمية الاستشارية للمجلة من مجموعة من الباحثين المتميزين هم: الأستاذ الدكتور عدنان بدران من الأردن، والأستاذ الدكتور صلاح الدين الزين من السودان، والأستاذ الدكتور صلاح جرّار من الأردن، والأستاذ الدكتور عبد الحسين شعبان من العراق، والأستاذة الباحثة وجيهة البحارنة من البحرين، والدكتور يوسف الحسن من الإمارات العربية المتحدة يذكر أن الباحث الجزائري الدكتور محمد سيف الإسلام بـوفلاقـة، أنجز دراسات كثيرة نُشرت في مجلات عالمية،وأكاديمية محكمة، وقد أغنى المكتبة بمجموعة من المؤلفات العلمية طبعت في عدد كبير من العواصم العربية مثل:عمان،وبيروت،والقاهرة،والرباط،كما نال عدة جوائز،وشهادات تقديرية ،وفخرية من مؤسسات عربية،و دولية مختلفة، وهو حائز على شهادة دكتوراه في الأدب العربي القديم،والشعريات، وتحليل الخطاب من قسم اللغة العربية وآدابها بجامعة عنابة،وهو عضو في عدد من الهيئات العلمية، والمجالس الأكاديمية،والمؤسسات الدولية،وقد صدرت له مجموعة من الكتب،نذكر من بينها: بحوث وقراءات في تاريخ الجزائر الحديث،و مباحث ومساءلات في الأدب المعاصر،و أبحاث ودراسات في أدب الخليج العربي،و الأدب المقارن والعولمة-تحديات وآفاق-،و قضايا نقدية معاصرة،و جهود علماء الأندلس في خدمة التاريخ والتراجم،و قيم الحوار الحضاري مع الآخر. .