2017/09/19

رواية ” ايام الكرمة ” عن دار حسناء للنشر للكاتبة مارينا سوريال.

رواية ” ايام الكرمة ” عن دار حسناء للنشر للكاتبة مارينا سوريال
تصدر فى مطلع الشهر المقبل رواية ” ايام الكرمة ” عن دار حسناء للنشر والتوزيع بالاسكندرية للكاتبة مارينا سوريال.
تدور احداث الرواية فى اطار حقبة تاريخية هى فترة سقوط اورشليم وما سبقها من احداث عن سكانها فى تلك الرقعة الصغيرة من اطياف مختلفة تحت الحكم الرومانى.
رواية ايام الكرمة هى الرواية الثانية الورقية التى تصدر  للكاتبة بعد رواية دروب الالهة والتى فازت بجائزة حورس للسرد العربى فى دروتها الاولى 2014.

يليق بك الندم " قصه قصيره " بقلم: آيه حرب

يليق بك الندم
 " قصه قصيره "
 بقلم: آيه حرب

كان صباحا استثناءياً فقد بات فرحاً يحلم بلحظه اللقاء ،تأنق وتعطر وذهب اليها يسابق حتي خطاه ،وفي الموعد كان ساكنا ًبلا حراك يشاهد الثوره المتأججه في عينيها،سكنته الدهشه رغما عنه، متي كان الصراخ سبيلها اليه،متي أحتل كل هذا الضجيج الفراغ الذي بينهما ، شرد بعيداً عن ذاك العبث الذي تصدره بلا هواده ،كانت أشبه بالطفل الباكي الذي يفتعل الثوررات لينل من الحريه القسط ، او بالمراهق الثائر الذي لا يحتج علي شيء في عالمه عدا سلطه أبيه ، متي تمردت تلك الماثله امامه ؟ متي أنشقت عنه وقد كانت بالامس كالضلع المجاور لقبله ! عجز للحظات عن الفهم اختلط صريخها بدواخله ، كانت تهذي بكلمات لا معني لها لديه ، من تلك التي تقول ملل وأي ملل هذا الذي أصابها وقد كانت له عاشقه ، من تلك التي ترفض وصله وتدعي أن الملل احتلها وان العمربين يديه انصرف ، أي ملل هذا ؟ وكيف ينصرف العمر ولازالا في المبتدأ ، وإن حدث ماذا أذنب هو في ذلك، ألم يكن حتما سينصرف ، ماذا يضيرها إن أنفقا سويا أجمل سنوات العمر . أعدل ان يحبها ولا يري في الكون انثي سواها ثم تضجر هي لأن العمر معه انصرف ! أطوال تلك السنوات ألم يكن معها و قلبه علي أعتاب قلبها مقيم ! ، هواجسه تقتحمه تفرض نفسها عليه ، يشعر ان هناك من يحول بينهما ، شيء وراء ذاك الضجر الذي تدعيه ،من ذلك الغريب الذي يحس في نبرتها وجوده وبين عينيها ظله ، من ذا الذي لوح لها فأنساها العهد والوعد وأزاغ عينيها عن الطريق ،متي تسلل بينهما من الأساس وكيف يكن للغرباء بين المتحابين سبيل ، يعلم أنها مزيفه وأن صريخها ليس إحتجاجا عليه ، بل لانها تعلم انها خائنه وان ثمه اخر وراك كل هذا العجيج . بالأمس كانت تغزل الحلم ، وتغذي الصبر، وتعزز بينهما الوصل ، أياتي عليها اليوم وتطلب بنفسها أن يتركها ، بعدما كانت حب الأمس واليوم والغد وملؤ العين والقلب تصبح وهم ! كيف تناست أو نست العمر وحب العمر ! حين رأها كان كلاهما في مطلع الصبا ولم يتركها ابداً ولم يكن ليتركها ابداً لولا ذاك الغريب وهذا اليوم المُذل، يعلم أنها لازالت تحبه وأن ما أصابها ليس إلا غشاوه خُتمت علي عينيها و بعد فوات الأوان سوف تزول ، وأن هذا الغريب ليس سوي تمردا أبله ،محاوله منها للخروج عن مدارها وحبها المحتوم ، مُخظئه فذاك الطريق لم يكن يوما محتوم ،هي من أختارته بنفسها لنفسها ، ولم تحلم يوما بالأبتعاد ، بل كانت أقصي أمانيها أن تكون بقربه وأن تظل أمام رحب عينيه السفر وداخل مداراته الكثيره ترحل و تدور ، ذاك الملل الذي أصابها في غفله من الزمن ومنه هو من تسلل منه الغرباء الي حياتها ،ولا يعلم كيف تسمح هي بأن يحدث كل هذا وفي لحظه جنون تقف لتقرر أن تبتعد،ايحدث كل هذا في لحظه ملل! ،لو ترك نفسه علي سجيتها لحطم رأسها الصلب الذي لم يتجلي عنده إلا هذا اللحظه ،ولتركها جثه هامده لا تصلح له ولا لغيره ، أو فليهدأ و يكن عادلاً ويوسعها لطما حتي تنطفأ ثورتها الكاذبه التي لن تجلب لها سوي الندم ، ولكنه لم يفعل شيئا من هذا كله كان صامتا يحاول أن يخمد البركان الذي استوطن في روحه وأشتعل ، وفي لحظات السكون الأولي منذ أن اتي نراه قد سمح لباقه الورد التي كان احضرلها لها أن تفلتها يديه وتستقر منه أسفل القدم ، وسبقه خاتم زواجهما الذهبي فكان مقذوف إلي بعيد أمام عينها ، ولم يزد علي ما قالته سوي أن " أعلم أنه سيأتي يوما وتجترين من جوفك الندم ، وقتها وكما سأفعل الآن سأوليكي ظهري وأنصرف، فمن الأساس لم يكن يجدر بك غير الحسره والألم .

جائزة سعد عبد الرحمن الشعرية للشباب الدورة الثانية (2017)

جائزة سعد عبد الرحمن الشعرية للشباب
الدورة الثانية (2017)
أعلن الشاعر سيد عبد الرازق أمين عام جائزة سعد عبد الرحمن الأدبية للشباب بالتعاون مع صالون مكتبة أسيوط العامة عن فتح باب الاشتراك في المسابقة وفق الشروط التالية:
-        أن يكون المتسابق من محافظات وسط الصعيد المنيا - أسيوط – سوهاج - الوادي الجديد.
-        عمر المتسابق من 18- 25 عام.
-         يتقدم المتسابق بقصيدة فصحى واحدة فقط سواء منشورة أو غير منشورة.
-         تقبل القصيدة العمودية وقصيدة التفعيلة فقط والموضوع مفتوح.
-         ألا يكون المتسابق قد فاز في الدورة السابقة للجائزة.
-         يرسل المتسابق مع قصيدته ورقة تعريف تشمل ( الاسم رباعيا – العنوان – الهاتف المحمول والأرضي إن وجد - البريد الإليكتروني ) كما يرسل المتسابق صورة من بطاقة الرقم القومي.
-        آخر موعد لقبول القصائد المشاركة يوم 20- 11-2017م.
-        ترسل الأعمال والورقة التعريفية في صيغة  pdf.
-        ترسل الأعمال والمرفقات على البريد الإليكتروني التالي  s3dpoetry@yahoo.com.
-        تعلن اللجنة المحكمة النتائج يوم 1- 12 – 2017م، ثم تقوم الأمانة بدعوة الفائزين ليوم التكريم.
الجوائز
-        المركز الأول 900 جنيه وشهادة تقدير.
-        المركز الثاني 700 جنيه وشهادة تقدير
-        المركز الثالث 400 جنيه وشهادة تقدير.

2017/09/18

المنتدي الثقافي للأصالة والمعاصرة يعلن نتيجة مسابقة (الترجمة وحوار الحضارات )

2017/09/17

حق .. بقلم: عبد القادر صيد

 حق
عبد القادر صيد
   متمدد على ظهره في أبهة و أريحية خرافيتين ، يرتشف عصير الفواكه النادرة ، يتذوقها بروح السيجار الفاخر ،ينظر من حين إلى آخر إلى المسبح الذي يتغير لون مائه كالزئبق بفعل أشعة الشمس و مداعبة نسائم المساء سيئة النية ، فيشيح بوجهه عنه ، ثم يستغرق في تأمله في السماء ، لا يبحث فيها عن شيء ، لأن كل ما يطلبه هو تحته ، فهو في الطابق العاشر من منزله الذي بناه خلال سنوات عمره المليئة بالإنجازات المادية ، و لا بد له و هو في هذه السن التي لا هي بالكهولة و لا بالشيخوخة من أن يقعد هذه القعدة التي يطلبها جسمه بين الفينة و الأخرى ، ما عاد يسليه شيء سوى أن يجلس بمفرده يطل على كل المدينة ،ثم يسبح في تعداد إنجازاته ، فقد مل السهرات ،و أتخمت أذنه من سماع عبارات الإطراء و التملق ، و أصبح يفضل الإصغاء إلى صوت نفسه ، و رأيها فيه أكثر من أي شيء آخر.
   لكن هذه الجلسة الهادئة لا تخلو من منغص ، فقد بنى منزله بالقرب من جبل أو قل بقايا جبل  قد غرفوا منه ليستعملوا حجارته في البناء ، و لعل منزله هذا جزء منه ، هذه القمة التي هي صعبة المرتقى ،يصل إليها يوميا شخص يقاربه في السن ، ثم بعد ذلك يقابله و يبقى يراقبه ،حدث و أن أبلغ عنه الشرطة ، حققت معه مرة ، حبسته مرة أخرى لمدة ثلاثة أيام ، هددته بالسجن بعدها عدة مرات، و لكنه بقي مصرا على موقفه ، و متشبثا بمكانه .حاول إغراءه بالمال ، فلم ينفع ، جرب معه الضرب حين أرسل إليه جماعة من الأقوياء ، لكنه لم يعد يحس بالألم ، لربما يعرض نفسه للأذى عمدا ليثير في الطرف الآخر الإحساس بالذنب ،أو يريد أن يقذف في روع الآخرين أن سعادتهم لا تكتمل إلا على رقبته.
    رغم كل ما دار بينهما من نزاع فلم يحدث بينهما حوار إلى اليوم ، و لا يعرف أحدهما صوت الآخر ، ما هي إلا النظرات تحمل بريد الوعيد و ترجع ببرقية العناد ، حتى الإشارات لا يتداولونها بينهما ، تنازل هذا الثري إلى مستوى هذا الفقير الذي أصبح ندا أعزل من كل سلاح إلا الصلابة .. صلابة من أجل الصمود  لا غير ، ليس له هدف ، و لا حقد ، و لا أي شيء ، و لا حتى مصلحة من وراء سلوكه هذا ناهيك عن أي فلسفة ،يحس بشيء يشبه العقيدة ، و لكنها فارغة دون لون أو نكهة ،يصلح أن نسميها المعارضة من أجل المعرضة ، و من الجانب الآخر ، فإن وجه البائس يمثل لصاحب البناية أخبارا سيئة تعرض كل صباح أمام مسؤول .
  صاحب البناية له قوة الأوراق التي تثبث أحقيته في هذه القعدة ، و صاحب الجبل له حق الأسبقية التي تبرر له أن لا يغير عادته في التأمل اليومي بمجرد ارتفاع بناية من الإسمنت .
 كلاهما يتساءل في نفسه :متى يموت الآخر؟فإن الموت حق ،يقول البائس :
ـ ألا يمكن أن تنتشي الأرض، فتؤدي رقصة خفيفة ،فيتهاوى هذا المنزل الباذخ ؟
و يقول الغني :
ـ ألا يمكن لدولة صديقة أو عدوة أن تخطئ ،فترسل صاروخا ينسف هذه القمة ؟
هي أحلام مشتركة ، و مشاعر متبادلة ،ليست بالخسيسة و لا الدونية ،و لكنها طبيعة العلاقة التي انعقدت من أول يوم بهذا الشكل بسبب التموقع و الإستراتيجية. عندما التقيا ذات يوم على الأرض ،لم يتحدثا ، و إنما تبادلا نظرتين ، إحداهما تقول:                                       
ـ لي الحق في التمتع ..
و الأخرى تردّ :
ـ و لي الحق في النظر إليك..

الإصلاح كورقة عمل بقلم: رولا حسينات

الإصلاح كورقة عمل
 بقلم: رولا حسينات
عندما تريد أن تبدأ حربا عليك أن تحدد عناصر النجاح لخوض هذه الحرب، واحتسابها انتصارا، ونجاح هذه العناصر مرتبط بقدرتك على إنجازها وفق ما خططت...
 هذه العقلية هي في واقع الأمر ضمن أي منظومة كانت سواء اقتصادية أم سياسية أم اجتماعية، لأنها جميعا تشترك بوجود الهدف الذي تقوم من أجله باستخدام الاستراتيجيات وتحديد السياسات اللازمة لتحقيقه، وعندما يكون الخطر واحدا فإنها جميعا تشترك في الهدف العام؛ وهو الأمن القومي ويكون التركيز على سيناريوهات الإصلاح المحتملة...
 بهذه الأيدلوجية نبحث في عملية الإصلاح في عالمنا العربي، لأنها أشبه بعملية القلب المفتوح والتي يجب أن تكون على درجة عالية من الدقة والعناية المتفوقة ضمن خط زمني محدد لا يمكن تجاوزه ناهيك عن متابعتها لضمان نجاحها ...
الواقع العربي وما يشهده من عمليات انقسام وتفتت بالمنظومة السياسية، والذي انسحب على جميع المنظومات الأخرى التي شكلت البنية المجتمعية...وما فرضته من  فكر أحادي على مجتمعاتها حيث لم  يتجاوز المنظور السياسي خطر التطهير العرقي أو الحرب الطائفية...
وفي أي دولة في العالم يعتبر مفهوم التعددية مفهوما أصيلا في بنيتها الديمغرافية، والذي يدرج أشكالا عديدة للتعددية، فقد تتجاوز التعددية الدينية إلى التعددية السياسية والأيدلوجية والثقافية وذلك تبعا لاختلاف البعد الحضاري والتاريخي والثقافي لكل منها...وهذا بدوره يفرز نمطا معينا مميزا للتكوين المجتمعي، بخليط إيجابي تحكمه عقيدة الوحدة...ومن أهم مقوماته العدالة وتكافؤ الفرص والحرية والتساوي في الحقوق والواجبات، التي تضمنها الدولة وفق دستورها، ولا يجب استثناء أحد وفق أهواء أو تعصب ...
السؤال الذي يطرحه العقلاء ممن يقرؤون المشهد في العراق على سبيل المثال: كيف نستطيع إعادة الأمور إلى نصابها وأن نصل إلى صيغة تفاهم عقلانية تحكم المشهد الدموي هناك بعيدا عن مشجب داعش التي آن لها أن تنتهي ....؟
 إن ما علينا التعامل مع حقيقته هو أن أصعب أنواع الإصلاح هو الإصلاح الذي يحتاج إلى مواجهة...ولكنه بنفس الوقت من أكثرها نجاحا إن تحقق...
  عند الحديث عن العراق فإننا أمام موروث إنساني وحضاري وثقافي منذ بدء التاريخ الإنساني الذي قام على أرضه، ويمكن اعتباره مهد الحضارات القديمة....
فأول منابع نشأة الإنسانية كان في حضارة ما بين النهرين...فكانت حضارة سومر وآكاد وآشور وبابل والسلوقية والميدية والمناذرة والساسانية والإمبراطورية الرومانية والبارثية والدولة الإسلامية وغيرها....
هذا التنوع الحضاري أفرز تنوعا آخر... قائما على أساس التعايش  القائم على التسامح واحترام الآخر، ناهيك عن احترام التعددية بكافة أشكالها لتنصهر جميع فئات المجتمع مهما كانت نسبتها في البنية التنموية... ومن الطبيعي جداً أن يكون هناك تعدد في المذاهب، ومن ثم في الآراء والأفكار والتصورات، ولكن الشيء غير المنطقي هو أن يدّعي أحد أن له وحده حق فهم مذهبه، ومصادرة هذا الحق من الآخرين، وأن له حق تفسير النصوص حسب فهمه، وليس للآخرين إلا أن يكونوا نسخاً مكررة عنه، واتهام مخالفيه بالخروج من دائرة الدين.
كما أن مصطلح التعددية السياسية يعني: الإقرار بوجود تنوع في مجتمع ما، بفعل وجود عدة دوائر انتماء فيه، ضمن هويته الواحدة ومن هنا يتطور المفهوم إلى تطبيق عملي في احترام هذا التنوع وقبول
ما يترتب عليه من خلاف أو اختلاف في العقائد والألسنة والمصالح وأنماط الحياة والاهتمامات، ومن ثم الأولويات، وإيجاد صيغ ملائمة للتعبير عن ذلك كله بحرية تحترم المجتمعات...
إنّ إصلاح الأحوال والعلاقات مع الآخرين يحتاج إلى وقفة لمصارحة النفس ومعالجة حالات الإنسان وتقلبات نفسه، وإذا تم هذا التعايش على أحسن حال، استطاع الإنسان أن يتوجه إلى البناء المادي و والمعنوي.
ومن ثم التعايش الذي تنصهر فيه التعددية المجتمعية في إطار المصلحة العامة، في البناء والتنمية بتعدد أشكالها كالتنمية الاقتصادية والعلمية ...
وكما أن المطالبة بالانفصال حق شرعي؛ لما يتضمنه من مطالبة شرعية بتحقيق مبدأ العدالة وتكافؤ الفرص بين أفراده، اللذين تجمع بينهم لغة وعادات وتقاليد وثقافة وحضارة ونمط فكري واحد ضمن حيز جغرافي واحد كما هو إقليم وكردستان شمالي العراق ...فعلينا أن نعي أيضا  أن مفهوم الوحدة الجغرافية للوطن الواحد هو حق أصيل وشرعي لا يمكن المساومة...
 وعليه فعلى الأنظمة المتتابعة أن تدرك أن السياسة الداخلية يجب أن تكون على قدر عال من الوعي والفهم لمفهوم التعددية، والاحتواء بعيدا عن النزاعات الفردية أو الخلافات الشخصية... وبعيدا عن تصفية الحسابات أو أي ميول سياسية أو مذهبية وبعيدا عن العقلية المتعصبة...
إن بنية هذه الورقة تقوم على دعم قيام حكومة توافقية ودعم دولة المؤسسات لا دولة الأفراد... فالعملية الإصلاحية تبدأ من أعلى إلى أسفل في هذه الحالة، وليس من القاعدة...
إن ما تعنيه كلمة إصلاح من معنى لا يمكنها الوقوف عند خطأ سابق في التركيز على التنمية والتقدم الفئوي في ظل سياسة التهميش للكثير من الفئات المجتمعية من مبدأ التسلط والتفرد في القرار...
فقيام حكومة توافقية تعني وجود ممثلين عن جميع فئات المجتمع في النسيج المجتمعي الواحد بأغلبيتها وأقليتها...وفق توزيعها الديمغرافي الطبيعي ويعتمد على نسبة تمثيل عادلة دون استثناء...يرأسها الأصلح أي كان ومن أي نسبة كانت...بعيدا عن المفاهيم العرقية أو الدينية أو الأيدلوجية أو السياسية... مع التأكيد على أن ينطلق البيان التوافقي من الشعب.

 

ويعتبر الحوار والتسامح وقبول الآخر من أهم أسس التعددية وخادما لمنطق الديمقراطية...وهذا يعني أنه ليس بالضرورة أن يكون دين الشخص الواحد هو مصدر الحقيقية المطلقة، وبالتالي افتراض وجود بعض الحقيقة في جميع الأديان الأخرى على سبيل المثال وهذا يندرج على الفكر أو الثقافة وغيرها...
إن قدرة أي تنظيم إرهابي على التجنيد يعتمد على خلخلة الصف وهشاشة النسيج المجتمعي...والعجز الحكومي عن الاستحواذ على الرضا الشعبي من حيث الشفافية والعدالة.
 
ما تستند إليه التنظيمات الإرهابية في عملها هو استغلال الوضع الداخلي وبخاصة التركيبة الاجتماعية وما يعانيه أفرادها من الضعف الاقتصادي والتهميش والفراغ، وبخاصة الشباب إن حقيقة ما يقوم به التنظيم الإرهابي، هو تجنيد الشباب الذين يتمتعون بقوة جسدية لا يمكن تقديرها، و ملئه بالأفكار المسمومة التي هي في الواقع نابعة من مفهوم الرغبة والحاجة بعيدا عن مفهوم الدين والأصولية والتكفير، والتي تضمن تحقيقه ببساطة دون تعقيدات، لأن الشباب بحاجة إلى دور بطولي لا يرتبط بالتزام روحاني بالضرورة، وهذا أساس الحرب الفكرية، أي أن الفراغ الفكري الذي يعيشه الجيل والذي ساهم المشرع بتفعيله بقصم الرادع الأخلاقي والقيمي المتوافر بالدين، ومال إلى اتخاذ نمط الحياة الأسهل الذي يعنى بالإطار المادي دون التزام عقائدي؛ حيث أن الغاية تبرر الوسيلة...
 هذا ما يقوم عليه في الواقع الإرهاب وهذا ما يجب أن نملؤه إن أردنا أن نبدأ حربا عكسية  وإصلاحا جذريا... فالشباب بحاجة إلى عقيدة والعقيدة الأكثر نجاحا هي العقيدة الدينية التي تعني مفهوم التنمية الفكرية والوعي الذي يقود إلى الالتزام بعيدا عن التطرف والغلو وهذا يعني تجديد دور الدعاة وأئمة المساجد وأساتذة الشريعة، وتوحيد الصف مع أجهزة الدولة لأن الطاعون لا يفرق بين معارض وغيره...
 المضمون الذي يجب أن تتضمنه رسالتهم هو إعادة بناء الفرد وبناء الأسرة وله الصلاحية الكاملة في إصلاح الفرد وتوجيهه بعيدا عن الشعارات الرنانة، والوقوف على ما يعانيه الشباب من حرمانه من فرص الزواج التي زادت من فرص الشذوذ والاغتصاب والقضايا الاجتماعية وما يسمى بقضايا الشرف وذلك بتزويجهم وفق برنامج وطني مع تقديم المساكن والقروض الميسرة..
و إقناع الشباب بالأداء الحكومي بنتائج يستطيع لمسها على أرض الواقع دون الحاجة إلى وعود كاذبة، هذا ما يستطيعه المشرع الاستراتيجي ليس ضمن دستور فقط بل ضمن ميثاق وطني يحتكم إليه المتخاصمون، ولا يجعل فيه خلالا أو فجوة قانونية أو أن يترك على علاته كما في الكثير من الدساتير العربية...
مع خلق بيئة أداء حكومي نظيفة باجتثاث بؤر الفساد المتلاعبة بالمال العام، حيث تكمن الحاجة في هذه المرحلة إلى الضرب بيد من حديد على الفاسدين، ومحاسبتهم العلنية في محاكمات مفتوحة مع بيان عريضة من الأسماء ومصادرة أموالهم والزج بهم في السجون دون محاولة فاشلة لتهريبهم خارج البلاد وتنفيذ المشاريع العالقة بسبب الفساد...
 الحلول العملية هي أقصر الطرق الإقناعية، لا يمكننا المساومة على هذا الأمر، فالمرحلة الإصلاحية لا تحتمل خسارة وطن بل تعني تطهيره من الفساد..
وإعادة التوزيع العادل للمكتسبات الوطنية وتفعيل مبدأ تكافؤ الفرص في أي محفل حياتي  كالكفاءة التعليمية والمشاركة في مناصب الدولة سواء في التوظيف أو التدريب مع أهمية إخضاعهم لبرامج تدريبية تأهيلية تضمن تنمية وتطوير وإصلاح لدولة المؤسسات بعيدا عن مفاهيم البيروقراطية و الروتينية في بيئة العمل،  وتفعيل مشاريع التشغيل الوطني الإجباري...
تقول الحكمة: "الصالحون يبنون أنفسهم، والمصلحون يبنون الأُمم"، وإذا كان الصالحون يبنون أنفسهم، وهو أمر جيِّد بلا شك، فإنّ الأُمم والشعوب في حاجة إلى المصلحين الذين يبنون الأُمم.

2017/09/14

مسابقة مجلة مصر المحروسة لأدب الطفل



مسابقة مجلة مصر المحروسة لأدب الطفل

تعلن مجلة مصر المحروسة عن بدء تلقي النصوص المشاركة في مسابقة المجلة الأسبوعية في قصص الأطفال ..على أن يتم إضافة النص أسفل هذا البوست بالرابط:

ويقوم أحد النقاد بتحكيم النصوص المنشورة، والنص الذي سوف يتم اختياره كنص فائز يكتب الناقد تقريرا فنيا عنه، وينشر التقرير مصاحبا للنص الفائز .

التيارات الفكرية وإشكالية الـمصطلح النقدي بقلم: الدكتور محمد سيف الإسلام بـوفـلاقـة

التيارات الفكرية وإشكالية الـمصطلح النقدي 
  بقلم: الدكتور محمد سيف الإسلام بـوفـلاقـة
 ليس من شك في أن التيارات الفكرية قد شهدت اختلافات جمة، وتباينات كبيرة منذ أن بدأت في اتخاذ مساراتها، إذ يُلفي المتأمل توجهات،ورؤى تختلف كل الاختلاف عن بعضها البعض،وهذا الاختلاف مصدره جملة من العوامل والمؤثرات،التي تحيط بكل تيار فكري، ولكل تيار من هذه التيارات مصطلحاته الخاصة به،والتي تتفق مع توجهاته، وأفكاره، وهي كذلك تتعدد،وتتنوع، ومن هنا تبرز أهمية الموضوع الذي نسعى إلى الإحاطة به في ورقتنا هذه، وذلك من خلال الوقوف مع كتاب الناقد السعودي المتميز الدكتور سلطان بن سعد القحطاني؛أستاذ الأدب والنقد  بجامعة الملك سعود،والموسوم ب:«التيارات الفكرية وإشكالية المصطلح النقدي»،فهو يُقدم دراسة وافية عن قضية إشكالية المصطلح النقدي العربي، والخطاب العائم  في مواجهة الثقافات العالمية الأخرى، حيث إنه يهدف من خلال هذه الدراسة القيمة إلى كشف الحجب، وتجلية الغموض عن إشكالية المصطلح النقدي المتباين بين التيارات الفكرية، وترجع هذه الإشكالية بالدرجة الأولى إلى الانتشار الواسع للتيارات العالمية بعد الحرب العالمية الأولى،فقد انتشرت تلك التيارات انتشار النار في الهشيم، وازداد عددها بشكل كبير، وبرزت الثقافة الغربية على أساس أنها ثقافة القوي«التي نشرها من خلال لغته، ومخترعاته، وبالتالي استطاع أن يُعممها على العالم،في وقت ضعُف فيه الشرق العربي الإسلامي، ولم يكن على أرضية تحقق له من القوة العلمية ما يُمكنه من التعامل مع تلك التيارات بنفس القوة ،والمنطق،أو حتى اللغة المعبرة عن حاجات المجتمعات»(1). 
           وقبل الولوج إلى أفكار ورؤى  الدكتور سلطان بن سعد القحطاني،التي حواها هذا السفر المهم، نرى أنه من المفيد أن نُلقي الضياء على بعض الكلمات المهمة التي حواها العنوان، وهي:«الإشكالية»، و«المصطلح»، و«الفكر».
            تنصرف الإشكالية في سياق دلالتها اللغوية إلى القضية التي أوجبت التباساً في الفهم،ويكتنفها الغموض،فهي بحاجة إلى شرح،وتجلية ،وتوضيح، واستشكل الأمر أي التبس،أو اختلط، ولم يتضح وفقاً لما يقتضيه المطلوب، ومنه الأشكل أي صاحب اللونين المختلطين ،والشَّكْلُ الأمر الملتبس،وغير الواضح.
         ويُمكن أن تُحدد ماهية المصطلح من حيث إنه إجمالٌ للكلمات والعبارات الاصطلاحية التي تُطلق على علم من العلوم،و تتصل بفرع من الفروع المعرفية، أو تنتمي إلى فن من الفنون«أو الكلمات و العبارات الخاصة بعالم معين في بسطه ،وعرضه لنظرية من النظريات الفنية، أو الأدبية، أو العلمية ،كأن تقول مُصطلحات الغزالي في التصوف كالمُريد ،والقُطب ،والإشراق»(2).
            ويذهب الدكتور محمد التونجي إلى أن المصطلح«هو لفظ موضوعي اتخذه الباحثون والعلماء لتأدية معنى معين يوضح المقصود،والمصطلح من مشكلات الأمم في كل عصر، وقد ظهرت مشكلة المصطلح العربي منذ بدؤوا بتدوين علوم القرآن، وتأليف الكتب. وتمخضت المشكلة حين شرعوا بالنقل، والترجمة.فعمدوا إلى نبش العربية لاستخراج مصطلح يناسبهم. وإن عجزوا استخدموا اللفظة الإغريقية، أو الهندية... وعدُّوها مُصطلحاً يفي بالغرض»(3).
         وأما الفكر فيأخذنا التأمل في دلالاته  إلى جملة من المعاني الواسعة،فيمكن أن يُوصف بأنه ما يقوم به الذهن من تأمل في شتى القضايا التي تلفت الانتباه في هذا الوجود،بالإضافة إلى الهواجس التي تُساور المرء، والاستدلالات المعمقة، وردات الفعل النفسية والحركية، وجميعها يصدر عن الفكر،وهو«استعداد عقلي وذهن يقظ يُعين على توارد المعاني،والتأمل، والمحاكمة. وهو نظرة عميقة تُوصل صاحبها إلى رأي عميق يختلف عن آراء الآخرين»(4) .
      إننا نتفق مع رؤية الدكتور يوسف حسن نوفل،التي قدمها عن الكتاب،إذ أنه أشار إلى أن الجدة لا تكمن في الموضوعات التي طرحها الدكتور القحطاني،بل إنها تظهر في  رؤاه النافذة والعميقة،وتتجلى في« تلك النظرة البانورامية المتسعة الحدقات في إطار الإجابة عن تساؤلات علمية حرص الباحث على أن يتخذ طريقه الواضح للإجابة عنها حول المصطلح النقدي في مسيرة طويلة عريقة تبدأ منذ ظهور الإسلام حتى اليوم.
       وللباحث الحق في تساؤله حول إشكالية المصطلح:أهي إشكالية معرفية أم إشكالية تراثية؟،وهل ظهرت شخصية علمية للمصطلح  مع قيام الدولة العربية آنذاك،شخصية تحدد الملامح الخاصة لمصطلح عربي إسلامي يقوم-حضارياً- في حقبة معرفية أعقبت حقبة سابقة كانت متمثلة في حضارتين قديمتين عريقتين هما:حضارة الروم،وحضارة الفرس؟ يتبع ذلك أهمية تأمل موقف أبناء هذا التراث المنسوب إلى تلك الحضارتين القديمتين،موقفهم من الدين والمعتقد الجديد،وموقفهم من اللغة وما جدّ فيها من سمات،وذلك كله-بطبيعة الحال- لا ينفصل عن موقف  الخطاب الديني الدائر والمحتدم   في ذلك المجتمع،والمتمثل في تعدد الفرق الإسلامية من معتزلة وخوارج وشيعة باطنية.بل ما دار حول ذلك كله من أصوات:الزنادقة،والحشاشين، والمارقين على النظام الديني،ثم ما موقف الوسطيين وسط هذا الخضم الموار؟.
         والموقف العام السابق الذي استوى في البدايات من عمر الدولة الإسلامية يؤكد مقولة قديمة جديدة هي: ما أشبه الليلة بالبارحة،ومقولة: إعادة التاريخ نفسه؛لنرى أنفسنا-وجهاً لوجه-منذ بداية العصر الحديث حتى الآن نقف أمام اتجاهات متنوعة متكاثرة متداخلة حيناً، ومتنافرة حيناً، ما بين العلمانية،والفكر الفلسفي بوجوهه ومدارسه وتياراته المتعددة،وما أسفرت عنه الحداثة من تطبيقات ورؤى تجعل من الحداثة حداثات،لا حداثة واحدة، ومنذ مرحلة الانسلاخ أو الانقطاع عن الدولة العثمانية حتى الآن،نشأت،ونمت، وترعرعت، وتطورت،وتشكلت تيارات واتجاهات ومدارس،وجماعات كثيرة بعضها له توجهات عربية،وآخر قومي،وأممي،وآخر مازج بين العروبة والإسلام،أو فصل بينهما، ويساري،وناصري، ومن قبل ذلك حيرة السؤال حول مؤشر الاتجاه:أهي الجامعة الإسلامية أم الجامعة العربية؟،والمقابلة الواضحة بين التيار الغربي وتيارات: الإخوان المسلمين،وتيار العروبة القومي،والقومية العربية الرومانسية،والأهم من ذلك كله أن الفكر العربي لم يعش،وما استطاع أن يعيش بمعزل عن الرأي الآخر،والعين القارئة الأخرى،البادية في اهتمامات المستشرقين فرادى،وجماعات منظمة موجهة مدعومة،خالصة لوجه التراث حيناً،أو لوجه آخر غيره أحياناً،أو للاثنين معاً،وما دور البيئات العربية المتعددة في ذلك كله،وما الحل المطروح؟ وما دور اتجاه الأدب الإسلامي؟ وما موقع التغريب من ذلك كله في مجتمع صار قرية صغيرة بفعل تنامي وسائل الاتصال وتعاظمها،وتقارب المسافات وتلاحمها؟
      أسئلة وعلامات استفهام كثيرة طرحت نفسها من قبل،وتصدى هذا الكتاب الصريح لمواجهتها،وتسليط الضوء على زواياها وجوانبها بشكل علمي دقيق»(5)،حيث ينطلق في دراسته من رؤية نقدية بُنيت على منهجين متوازيين هما: المنهج التاريخي الذي يتوجب على الباحث أن يعتمده،بصفته حتمية لدراسة وتتبع المراحل التي مر بها الفكر،والتأمل في تطوراته،والتغيرات التي لحقت به عبر مختلف الأحقاب، والمنهج التحليلي المقارن الذي يحتاج إليه الدارس، ولاسيما عند معالجة القضايا الشائكة التي تحتاج إلى تبسيط  وتوضيح،فيلجأ الباحث إلى المناقشة،والتحليل  لما ألفاه من قضايا في دروب بحثه،وفي هذا الجانب أشار المؤلف إلى أن المنهج التاريخي مكنه«من تتبع إشكالية المصطلح تاريخياً،والتحليلي قام على الأول من حيث الزمان، كظرف يبرر ظهور التيار،أو يشجع على ظهوره(سياسياً واجتماعياً)إضافة إلى خلق مصطلح جديد أو ترجمة مصطلح أجنبي يتفق حيناً ويختلف في أحيان كثيرة مع واقع العالم العربي الإسلامي،فالمصطلح النقدي الفني يدل على واقع قد لا يكون موجوداً بالفعل في الثقافة المنقول إليها. وبما أن العالم العربي جزء لا يتجزأ من المنظومة العالمية،فقد كان لزاماً عليه وعلى أبنائه  المثقفين التعامل مع المصطلحات العالمية بحذر ووعي لدلالة المصطلح في ثقافته الأصلية والثقافة المنقول إليها،ومن جانب آخر التعامل مع النص،بصرف النظر عن مؤلفه،أو صاحب النظرية نفسها،وهذا ما فعله الغرب لنمو ثقافته،حيث اختار لها كل ما يراه صالحاً،من العلوم والفنون والآداب، وجعل منها مرجعية ثقافية بنى عليها أسس ثقافة جديدة،مرجعيتها الأصلية ثقافة محلية تحولت فيما بعد إلى ثقافة عالمية،بجهود أبناء الثقافة نفسها، وبالرغم من تعدد اللغات والثقافات،إلا أنها لم تُحدث شقاقاً و لا عداوة شخصية، أو خلق مصطلح لألفاظ في غير مكانها .لذلك جاء المصطلح واضحاً يدل على مفهوم ثقافي وعلمي من الثقافة نفسها»(6).
الـمصطلح في الثقافة العربية:
              من خلال الفصل الأول من الكتاب نُلفي عرضاً وافياً عن إشكالية المصطلح الثقافي عند العرب،إذ أن الدكتور سلطان القحطاني يرى  أن المصطلح كان يُشكل غموضاً في وقت ظهور الإسلام، وذلك من حيث المكابرة العلنية،والتمسك بالقديم،ومراعاة المصالح من جانب آخر، ومن زاوية أخرى بسبب سوء فهم المصطلح من قبل أغلب الدارسين للثقافة العربية الإسلامية.
          ولقد ارتكزت المنهجية العربية على مبدأ الاصطلاح على كل شيء منذ العصر الجاهلي،وذلك بغرض تحقيق الاستقامة في مختلف الأحوال العامة منها والخاصة،حيث إنهم نقلوا بعض الأشياء بأسمائها كما هي في اللغات الأخرى،ومع مرور الزمن تعربت وشاعت في لغتنا العربية،حتى أضحت جزءاً منها،إذ أننا نجد في القرآن الكريم جملة من الألفاظ الفارسية،والهندية،والمصرية، وقد عرج المؤلف في هذا الفصل على التراث الحضاري العربي منذ العصر الجاهلي،وتطرق إلى بعض التحولات التي طرأت عليه إلى غاية العصر الأموي، وقد بينت النصوص الكثيرة المبثوثة في الأسفار القديمة مدى ما بلغه العرب من رُقي وتقدم فكري،فنحتوا له ما يلائمهم من المصطلحات في مجالات حياتهم التجارية،والمعيشية،والأمنية، وعلى مدى هذه الفترة ظهرت مصطلحات جديدة،وبرزت على الساحة ولم تكن تظهر من قبل، وعن أصلها يشير المؤلف إلى أن بعضها« مستمد من الثقافة العربية الموروثة،والآخر جديد، وفي كل من الحالتين امتزج التراث بالمعاصرة وولد مصطلح جديد في الثقافة العربية الإسلامية،وتفرع منه عدد من المصطلحات، حسب الحاجة وما يعبر عن حاجات المجتمع من ناحية، ومتمسك بالمرجعية الفكرية-الدينية واللغوية- من ناحية أخرى. وعُرف بمصطلح الثقافة العربية الإسلامية. وقد قابل هذا المصطلح إشكاليات مع المصطلحات القديمة عند الأمم التي دخلت الإسلام،ولعل أول إشكالية حدثت في المصطلح الفكري،قبل النقدي كانت مفردة(العروبة)التي سادت في العصر الأموي،فالدولة الأموية كانت تعتز بالعنصر العربي عن غيره من العناصر الأخرى،وذلك ما عبر عنه الجاحظ بقوله(عربية أعرابية)،ومن المؤكد أن هذه الإشكالية قد ساعدت أعداء هذه الدولة من العباسيين على التربص بالأمويين،ثم التنكيل بهم على أيدي القادة الجبارين من العنصر الفارسي،بحجة تحويل المصطلح إلى(إسلامي) بدلاً من العربي، وبحجة أن الدين للعالم كله،وليس للعرب»(7).
 التيارات المضادة للتيار الغربي:
          لا ريب في أن  سعي التيارات الغربية للتخييم على الوجود العربي، وتحويل فكرنا العربي إلى فكر ينسجم مع مخططاتها ،نجم عنه  ظهور عدد من التيارات التي سعت إلى مواجهة تلك التوجهات الغربية،فقام الإنسان«بمراجعة نفسه للخروج من هذه الدوائر المغلقة،يبحث عن سبيل يتخذه مخرجاً من هيمنة التيارات الغربية من ناحية،ويسعى إلى تكوين شخصية مستقلة من ناحية أخرى،فظهر تيار العروبة الأول على يد ساطع الحصري،مقلداً لتيار القومية الغربية الذي نشط في هذه الآونة، وتصادم مع التيار الإسلامي، ومن ثم جرت المحاولات لإيجاد البدائل الفكرية،عن طريق تيارات جديدة لها طابع المحلية،لتكون رد فعل على التيارات الغربية المتزايدة في المنطقة»(8)،وبناء على هذا برزت مجموعة من التيارات،كشف الدكتور سلطان سعد القحطاني الحجب عن توجهاتها وأفكارها في الفصل الأخير من الكتاب،فقسمها إلى خمسة تيارات رئيسة.
فذلكة:
           إن دراسة الدكتور سلطان سعد القحطاني تميزت بخصال عدة نكاد نفتقدها في الكثير من الدراسات التي نُلفيها على الساحة،إذ أنها اتسمت بالإحاطة الشاملة بموضوعها، والطرح العميق، وسعة الإطلاع، والبحث الدؤوب.
           فقد حاول من خلالها المؤلف أن يستخلص المعالم البارزة لمختلف التيارات الفكرية، ويربطها مع بعضها البعض،كما أنه تعرض في تسلسل فكري، وبراعة فائقة لمختلف الأفكار التي خاضت في رؤى هذه التيارات، وأحاطت بمصطلحاتها الفكرية، وقد دعم المؤلف عروضه، وطروحاته بالنقاش والتحليل، والمُساءلة عن كيفية تقبل المجتمعات لهذا المصطلح أو ذاك،عندما يتصادم مع المصطلح الذي تعود إليه.
            لقد بلغت دراسة الدكتور سلطان سعد القحطاني من الجودة مستوى رفيعاً،إذ بذل المؤلف جهوداً كبيرة من أجل أن تكون جادة وأصيلة،إذ أنه كشف الحجب عن كثير من القضايا الهامة التي كان الدارسون في حاجة إلى معرفتها،وانتظروا ملياً من يُسلط الأضواء عليها.
             ولا يملك المتأمل بين دفتي هذا السفر إلا أن يثني على جهود الدكتور سلطان بن سعد القحطاني في سبيل النهوض بهذا البحث المتميز،على مدى ثلاث سنوات.
الهوامش:
(1)د.سلطان سعد القحطاني:التيارات الفكرية وإشكالية المصطلح النقدي،إصدارات نادي الطائف الأدبي، المملكة العربية السعودية،ط:01، 1426هـ/2005م،ص:11.
(2) مجدي وهبة وكامل المهندس:معجم المصطلحات العربية في اللغة والأدب،مكتبة لبنان،بيروت،ط:02،   1998م،ص:368.
(3) د.محمد التونجي:المعجم المفصل في الأدب،دار الكتب العلمية،ج:02،ط:01، 1993م، بيروت، لبنان،ص:797.
(4) د.محمد التونجي:المعجم المفصل في الأدب،ج:02 ،ص:690. 
(5)د.يوسف حسن نوفل: التيارات الفكرية وإشكالية المصطلح النقدي،مجلة الفيصل،الرياض،المملكة العربية السعودية، العدد:355،محرم 1427هـ/فبراير2006م،ص:142 وما بعدها.
(6)د.سلطان سعد القحطاني:التيارات الفكرية وإشكالية المصطلح النقدي،ص:10.
(7)المرجع ن
(13) نفسه،ص:129 وما بعدها.

عَذراءِ القَبيلة .. بقلم: أحمد إبراهيم الدسوقى

عَذراءِ القَبيلة
 أحمد إبراهيم الدسوقى

بَعد ليلٍ طويل .. دامَ ملايين الأعوام .. تَلبدت خِلاله
سُحب الأرضِ الداكِنة .. بِخطايا البشَر وذَلاتهم .. ولَعبت
ثَمالة النْشوى لُعبتها الأمَدية وإعتَملت .. إِنبثقَ فجرٌ جديد
مُعشوشب بِالأَحداث الجِسام .. وماإِن شَقت أولى
شُعيعات الشمس طريِقها لسطحِ البسيطة .. أَخذت
الرياحُتعوى كالذئابِ .. ومع عوائِها .. إِنطلقت عذرا ء القَبيلة البشرية .. تتوهج في الصباحِ الداكن .. منتحبة إنتحابها الأزلى المُعتاد
تقول بعيونٍ مِلؤها الفزع والجزع  :-
ــــ  يا ويلى .. يا ويلى
تَناهت صَرخاتها إِلى خُلوة شيخِ القبيلةوحكيمها (أَسلاف)  .. فَصخت سمعه .. فَهبط من فوقِ رأسِ جبل الظُلمات .. طوال ثلاثةْ ليالى .. يجرُ نفسه جراً .. ويجر معهُ سنواته الألف إلا عام .. ثم  نظرَشيخ العشيرةالى عذراء القبيلة المَذعورة .. يَتكىء على عَصاه .. فشهقَ وأدركَ كنه الأمر .. ثم قالَ صائحاًبوجههِ المتغضن :-
ــــ  وافجيعتاه .. وافجيعتاه
لقد وطأَ الشيطان عذراء القبيلة الأرضية .. فى خُدرها .. لقد لوثَ نقاء سريرة القبيلة البشرية الأولى .. فى عَذراءِها.. واأمراه الجَلل .. واكارثتاه الزَلل .. درئاً للفَضيحة .. ومحوا للذِلة .. وإصلاحاً لِلأَمر.. يُعقد قران الشيطان .. على عَذراء القبيلةهذا إِن تنازلَ .. عظيم الشأن .. وتعطفَ علينا .. بهذا الشرفِ الكبير
وغادرَ شيخِ القبيلة ساحةَ العشيرة مُنكسرا.. والجميع آسفاً عليه .. يَترنح تَرنحاً ..ذاهباً الى خِلوته ..فوقَ رأس جبلِ الظلمات .. وقدسالتْ على جَبينه ..دمعات الذُل والإِنكسار والإِستسلام .. والخِزى والعَار والدُونية ..لعوالمِ الشيطان وألاعيبها .. لكن ما الحيلة .. وظلَ فى خُلوته عشرة آلاف عام بُروجية ..مِلؤهاالحسرةوالندم .. غير ماسوفاً عليه .. يَترنم في جلسته .. بصحف الأقدمين الأولين
وبعدَ مرور سنواتٍليست بِقليلة .. عُلقت خلالها الرايات السود فى القَبيلة .. ولم تأمن العذارى على أنفسهن .. من آلاعيب الشياطين
تَلبدت السماءُ من جديد .. فلقد صعدَ الي شيخِ القبيلة صعوداً .. في يوم البروج .. وصرعهُ بالنبلةِ إنتقاماً وتشفياً.. الطفلُ(وافجيعتاه) المُعقد الأَرعن النافر عن القَطيع .. إبن الشيطان سِفاحاً .. من عذراءِالقبيلة ..الذى كبرَ وشبَ عن الطوق .. وأخذَ عهداً كونياً على نفسهِ بالإنتقامِ والشقاء ..  تهتز له البُروج .. وتَرتج له السماوات .. والتي أمهُلا تزال صَرخاتُها تمزق كبدِ السماء .. لقد رفضَ الشيطانُ.. الإقتران بها بدعوى عدمِ طُهرها..ودنو نقاء جنسها البَشرى .. الذى يرجع إلى آدم.. نبى الله أبو البشر .. عدو الشيطانِ اللدود
فحاذرن ياعَذارى القَبائل  .. من زياراتِ الشيطانِ الليلية.. وإحذرن اللهو الكونى البرىء .. يومَ السنة البروجية .. وإحذروا يا شيوخِ القبائل .. من نبال الطفلِالذى شبَ(وافجيعتاه) .. والذى لازالَ يلهو منقباًكالرحالة السابقين.. عن آثار وحفريات شيوخِ القبائل والعشائر الأَقدمين .. متربصاً بحجيراتِه لهم بالمرصاد .. يومَ البروج.. عندما تحتشد الحُشود .

2017/09/12

فى " كتاب الجمهورية " الجديد الشارونى يقدم " حكايات الحكمة للعظماء "

فى " كتاب الجمهورية " الجديد الشارونى يقدم " حكايات الحكمة للعظماء "

فى حوالى ( 150 ) حكاية ، يقدم الكاتب الكبير يعقوب الشارونى فى " كتاب الجمهورية " الجديد ، أهم قصص " حكمة العظماء " ، التى تجمع ما بين جاذبية الحكاية وحكمة العظماء ، الذين تحملوا مسئوليات الريادة فى أوطانهم أو العالم ، لما تمتعوا به من رؤية متميزة ، ومعرفة ، وقدرة على الإبداع والقيادة ، مع عدد كبير من الصفات التى وضعتهم فى المقدمة بين عظماء شعوبهم وقادتها . إنها حكايات تلقى الضوء على المعنى الحقيقى لإنسانية الإنسان ، سواء كان قائدًا سياسيًّا أو عالِمًا أو مخترعًا أو أديبًا أو فنانًا مبدعًا ، أو حكيمًا جعلت منه حكمته مثالاً تتناقل الأجيال حكاياته ، نستمتع بها ونتعلم منها . يتضمن الكتاب أكثر من ( 150 ) صورة للشخصيات التى يقدمها ، وفى مقدمتها الرئيس عبد الفتاح السيسى .

مزاج عنيد .. قصة بقلم: حسام الدين يحيى

مزاج عنيد 
 حسام الدين يحيى

إني أقدم حياتي قربانًا
تحت قدميك
فما من بشر يفعل ذلك
فأنا لست من ضمن البشر
أنا جزء من حجر الزبرجد
مخلوطا بمياه القمر
وأنتِ أزهار الكاميليا
تشرق تحت قطرات المطر


في كل صباح ـ بعد ذهابه إلى العمل تدخل غرفته، تفتح النافذة، تترك أشعة الشمس تغرقها،تبحث في أوراقه، تقرأ كلماته،أشعاره وقصصه القصيرة، تعلم أنه ينسجها في أبطال قصصه وحكاياته، أوقاتٌ كان يهزمها، يحطمها، يلعنها، ينثر شظايا ها بينا لبلدان،وأوقات أخرى كان ينسج من أشعاره أسهم من الحب، تصيب المارين فوق كتاباته، يتغزل بها دون أن يصارحها.
اتخذاقرار الأنفصال السري بينهم، واستمرار حياتهم طبيعيةأمام الجميع، تتوقف حياتهم قبل محطةالطلاق بلحظات، يصران على الابتعادالشكلي، يقسمان منزلهم إلى جزأين، لكل جزؤه الخاص. تعبر تلك اﻷسلاك الشائكة حتى غرفته، تستمتع بكتاباته قبل نشرها، تعلم مزاجه الليلي،أو الصباحي، تحبه وتكادأن تموت دونه، يطغى كبرياؤها عليها، لن تتركه ﻷحد غيرها، لن تظفرَ أىٌ من نسائه به، حتى وإن ضحت بحياتها، يكفيهاأنَّه بجانبها وإن كرهها، تستند على حافة فراشه، تستنشق عطره، وتداعب شعيراتها البيضاء، ترتدي ملابسها تغلق نافذة الغرفة، تبعث رسالة إلى هاتفه الجوال، سأذهب إلى أمي وأعود عند المساء، تُغلق نافذة غرفته لتغرب شمس الصباح.

يدخل إلى غرفتها، يفتح خزانة ملابسها، يستخرج رداءً أحمر، يقربه من أنفه ويستنشق عطرها.