2017/08/22

لمسات ابداعية بقلم: زياد جيوسي



لمسات ابداعية



بقلم وعدسة: زياد جيوسي
    تجربة جديدة وجميلة في الفن التشكيلي قدمتها مجموعة السنابل للفن التشكيلي في عمَّان عاصمة الأردن الجميل، واحتضنها متحف المشير حابس المجالي، هذه التجربة الجميلة أتت في أول نشاط بعد أن احتفلت المجموعة بالذكرى الرابعة لتأسيسها، فكانت التجربة التي عملت من أجلها الفنانة نهلة آسيا رئيس المجموعة تهدف لعدة أهداف في نفس الوقت، اولها توجيه الإهتمام لجيل الشباب والعمل على تنمية مواهبهم ولذا جرى اختيار ثمانية من الموهوبين لإبراز وعرض أعمالهم، وهم من الجيل الشاب في أوائل العشرينات من أعمارهم وبعضهم أصغر من ذلك، فكانوا مجموعة من ورود في بداية تبرعمها، وثانيها إطلاع الفنانين الشباب والحضور على بعض من خلال جولة قبل الافتتاح على صفحة من صفحات تاريخ الأردن من خلال جولة في أرجاء المتحف، قام خلالها مدير المتحف الشاب مهند المجالي بالشرح المختصر عن هذا التاريخ تاركا للذائقة البصرية أن تتمازج مع الذائقة السمعية للاستماع والمشاهدة، وثالثها إشعار الفنانين الشباب بالإهتمام من خلال رعاية المعرض وإفتتاحه من خلال رئيس رابطة الفنانين التشكليين الأردنيين الأستاذ الفنان والإعلامي والكاتب حسين نشوان.
   أحلام هاشم، راما الفرخ، رؤى أبو ربيع، صفاء عبد الهادي، ضحى ملكاوي، عبير اشقيدف، محمد الخطيب، محمد عودة، فنانون بعمر الورود قدموا سبعة وعشرين عملا فنيا مختلفا، ومن جال المعرض بعين المتأمل والمحلق في فضاء الفن التشكيلي سيلحظ أن هناك مواهب وقدرات تحتاج الإهتمام والرعاية، فعدد من الفنانين والفنانات لم يدرسوا الفن ولم يأخذوا دورات فيه، وهنا أعتقد أن على رابطة الفنانين أن يكون ضمن برامجها المتعددة والملموسة الإهتمام بهذا الجانب، إضافة للدور الذي تمارسه وزارة الثقافة الأردنية من خلال معهد مهند الدرة.
   يلاحظ أن إهتمامات الفنانون الشباب تنوعت وعكست بعض من أفكارهم وما يفكرون به بحكم السن، فالشابة أحلام هاشم قدمت لوحتين إحداهما كان ترمز للوحدة الأردنية الفلسطينية من خلال زخرفة الكوفيات الحمراء والسوداء على شكل المنمنمات الزخرفية، وبذكاء مقصود جعلت اللون الأحمر وهو رمز للكوفية الأردنية يغطي فلسطين، والأسود الذي يرمز للكوفية الفلسطينية منذ ثورة 1936 يغطي الأردن، وقدمت لوحات أخرى بها جمال وفكرة بين القوة وأحلام الشباب، بينما راما الفرخ وهي شابة في بدايات دراستها الجامعية قدمت لوحة تراثية متميزة وجميلة ولوحة أخرى رمزية لصرخة الشباب في مواجهة دوامة التحديات، ولوحة لأحلام الجيل الشاب في ظل الصراع الذي يعيشه، بينما الفنانة رؤى أبو ربيع كانت رومانسية فيما قدمت فركزت على رومانسية الحب والورود، والشابة صفاء عبد الهادي تراوحت ثلاثة من أعمالها بين الرومانسية مع الطبيعة والأزهار وذاكرة الاردن والألم في عينيّ لاجئة.
   الشابة ضحى ملكاوي في أعمالها كان واضح اطلالتها على أعمال كثيرة وتأثرت بها فقد تألقت في لوحة المقعد الخالي ولوحات أخرى مثل الخيل وراقصة الباليه والشابة التي تتلثم بالكوفية الأردنية، بينما الشابة عبير اشقيدف كانت لوحاتها تدل على قدرات فنية وتقنية عالية، ولكن طبيعة لوحاتها والقدرات فيها تثير السؤال عما كان يعتمل في روح هذه الشابة وهي تجهز هذه اللوحات، بينما الشاب محمد الخطيب كان حالة فنية واعدة للغد فيما قدمه من لوحات تراوحت ما بين الانطباعية والألم والرومانسية، بينما الشاب محمد العودة إمتلك قدرات متميزة باستخدام تقنية اللون والأفكار التي تجول بها والتي ركزت غالبيتها على الجمال، وفي لوحة  قدمها كانت تثير تساؤلات الشباب عن الغد.
   وهكذا وجدت أن المعرض كان فكرة جيدة ومبادرة مهمة تسجل لصالح مجموعة السنابل والفنانة نهلة آسيا، وتكشف عن قدرات شابة يمكن أن تمثل إمتدادا للحركة التشكيلية الأردنية إن جرى الاهتمام بها وتطويرها وتشذيبها وتوجيهها، فطريق الفن التشكيلي شاق وليس بالسهل، والفنانون الشباب المشاركون ما زالوا في بدايات الطريق، ولعل تكريمهم بدروع رمزية يمثل حافز جميل لهم لمزيد من العطاء والتطور، وكرمت رابطة الفنانين التشكليين الاردنيين لجهودها ورعايتها المعرض من خلال درع جرى تقديمه لرئيس الرابطة الفنان حسين نشوان، وجرى تكريم متحف حابس المجالي من خلال درع جرى تقديمه لمديره مهند المجالي على دوره بإستضافة المعارض ودعم الحركة التشكيلية والثقافية في الأردن الجميل.

2017/08/21

رواية ( ملحمة الذئاب) عن هيئة الكتاب بترجمة عن الألمانية لمحمد رمضان حسين

رواية ( ملحمة الذئاب) عن هيئة الكتاب بترجمة عن الألمانية لمحمد رمضان حسين
صدرت حديثًا عن سلسلةالجوائز بالهيئة المصرية العامة للكتاب رواية ( ملحمة الذئاب) للكاتبة النمساوية (كيتي ريشايس) التي حصلت عنها على الوسام العالي من الأكاديمية الألمانية لأدب الشباب، وترجمها عن الألمانية (محمد رمضان حسين).
وفي كلمة المترجم قال:
بأسلوب جديد ومتميز تكتب كيتي ريشايس عن عالم الحيوان، وخصوصًا الذئاب، حيث نظرت إليهم كواحدة منهم، وحاولت نقل أفكارهم ومشاعرهم – أو هكذا بدت بالنسبة لها – بعيون ذئبية، وربما يرى البعض إسقاطات معينة أرادتها الكاتبة أو لم تردها، لكن ذلك شأن القارئ وحده، الذي يصبح مشاركًا بالأحداث ومراقبًا لها عن قرب من أول مشاهد الرواية، وعليه وحده تقع مسئولية التأويل.
ومما لا شك فيه أن كيتي من خلال كتاباتها قد نجحت بشكل أو آخر في اخراج ملحمة سردية جعلت من بعض القراء يظنون أحيانًا واقعية تلك الأحداث، خصوصًا أنها استخدمت روابط منطقية في سبك ملحمتها البديعة.
طالما أغرى عالم الحيوانات والطيور خيال الأدباء، فكتبوا على لسانهم منذ القدم؛ لأنه كان ولا يزال مادة خصبة للإبداع لما فيه من رمزيّة هادفة، وعُمق في التفكير، ونقد سياسي واجتماعي، ودعوة للإصلاح.
ربما كانت البداية عند ذلك المصري القديم الذي اختار تجسيد صفات الخالق بأشكال الحيوانات والطيور، وناجى ربّه من خلالها، وأجرى الحكم والأمثال على لسانها لتكون له دائمًا نورًا على طريق الحق والخير.
ثم انتقلت فنيّات الحكي على ألسنة الحيوان إلى الأدب اليوناني قبل إيسوب وبعده لكن تظل حكاياته الخرافية التي صاغها من أجمل ما كُتب في ذلك العصر، ومرورًا بدرة الأدب المعرّب كليلة ودمنة التي انتقلت من الهندية للفارسية وأعاد ابن المقفع سردها بذوق وخيال عربيين يرمزان إلى ما تصبو إليه الأمة من تعاون بين البشر والأمم وإشاعة الخير ومقاومة العدوان.
حتى وصل هذا الشكل الفني ذروته في القرن السابع عشر مع أساطير لافونتين الشهيرة، التي تضمنت موضوعاتها الرئيسة حماقة البشر وغرورهم، وكانت لتلك الحكايات تأثيرًا عظيمًا في أوروبا فتبعه العديد من الكتّاب الروس والألمان مثل كريلوف ولسينج، ووصولا إلى الكاتب الإنجليزي الأشهر جورج أورويل ومزرعة حيواناته.
لذا فلا ينبغي لأحد ادعاء تفرد أدبه وحضارته بذلك الفن، لأن الفنون والآداب متصلة جميعًا عبر العصور والحضارات، يكمل بعضها الآخر ويدعمه ويقويه ليزيد جماله، ويتم رسالته، فما بدأه قديمًا القرد تحوت من تعليم الناس الحكمة والخير ومساعدة حورس حتى يستعيد دولته ويرد عينه الضائعة، أكمله رافيكي القرد الحكيم في إرشاده لسمبا حتى يرجع ملكه المسلوب في قصة الأسد الملك الشهيرة.
------------------------------------------------
تبدأ أحداث رواية ملحمة الذئاب في #وادي الرياح الهامسة، حيث لا يزال العالم منظمًا. تعيش (آكونا)، الذئبة القائدة، ورفيقها (بالوكان) مع جرائهم الثلاثة (إيمياك)، و(شتيرنشفستر) و(شيريكي) - وفقا للقانون (فاكا)، الذي ينص على أن كل الحيوانات متساوية.
فجأة يصبح هذا التعايش السلمي في خطر؛ جاء قطيع لعين، بعدد غير متناهي، تحت قيادة (شوجاركان) لضم كل القطعان إليه. صار (بالوكان) أول ضحاياه، وأصيبت (آكونا) بجرح قاتل، وأجبر (شوجاركان) قطيعها على التحرك معه. لكن (شتيرنشفستر) و(إيمياك) و(شيريكي) رفضوا المضي لتحقيق ذلك

سيميائية الخطاب السّردي العُماني كتاب جديد للدكتور محمد سيف الإسلام بوفلاقـــة



سيميائية الخطاب السّردي العُماني
كتاب جديد للدكتور محمد سيف الإسلام بوفلاقـــة
عرض: حسين عرامي

           أصدرت مؤسسة دار الجنان للطباعة والنشر والتوزيع في عمان بالمملكة الأردنية، خلال هذه السنة:2017م، كتاباً جديداً  للباحث الجزائري، والأكاديمي الدكتور محمد سيف الإسلام بـوفلاقـة من قسم اللغة العربية بجامعة عنابة في الجمهورية الجزائرية، بعنوان: :« سيميائية الخطاب السّردي العُماني رواية(سيّدات القمر)  للأديبة جُوخة الحَارِثي  نموذجاً».      
        ذكر الدكتور محمد سيف الإسلام بوفلاقة في مقدمة الكتاب أن بحثه يهدف  إلى تحليل البنى السردية من منظار المناهج النقدية الحديثة،التي أولت النص الأدبي اهتماماً بالغاً،وزودت الناقد بأدوات إجرائية سمحت له باكتشاف عوالم النص،وطاقاته التواصلية.
        وينضوي هذا البحث ضمن اهتمامه بتحليل الخطاب الروائي في سلطنة عُمان،ورصد جماليات النص الروائي العُماني من خلال رواية شائقة،ويتخذ من المنهج السيميائي نبراساً لإبراز سيميائيات الخطاب السردي العُماني،فالقراءة السيميائية تبين الأنظمة العلامية التي يُبنى عليها النص الإبداعي،وتسعى كذلك إلى إعادة صياغة دواله،ومدلولاته،عن طريق تركيز الاهتمام على مستويات الدلالة،وطرائق تولد المعاني. 
            وبيّن الباحث الدكتور محمد سيف الإسلام بوفلاقة أنه   قد وقع اختياره في هذا الكتاب على نص روائي عُماني متميز، وثري (سيّدات القمر للأديبة العُمانية الدكتورة جُوخَة الحَارِثي)،يُفيد هذا النص (رواية سيّدات القمر)  في تقديم قراءات كثيرة،ويسمح بالغوص في خبايا النفس الإنسانية،فهو يكشف النقاب عن جوانب مهمة من مراحل تاريخ سلطنة عُمان،فقد اهتمت الرواية-كما ذكر الدكتور سيف الإسلام بوفلاقة- بإبراز جملة من التحولات ،وبينت اختلاف الرؤى،والتوجهات بين الأجيال المتعاقبة في المجتمع العُماني،ووظفت التاريخ،وبينت بعمق خصائص المجتمع العُماني،وأبرزت تحولاته من زمن إلى آخر من خلال الأحداث المتلاحمة،والعلاقات المتشابكة التي تدور في قرية عُمانية(قرية العوافي).
        حلل الدكتور محمد سيف الإسلام بوفلاقة في هذا الكتاب رواية(سيّدات القمر)  تحليلاً تطبيقياً دقيقاً، مُتبعاً منهجية علمية صارمة،إذ  توقف مع جملة من العناصر التي يتوفر عليها المنهج السيميائي،ومن أبرزها :
 -سيميائية العنوان.
 - سيميائية الغلاف.
 -سيميائية الشخصيات.
 -الوظائف السردية للشخصيات.
  -بناء الرواية و تقنيات السرد.
           وتجدر الإشارة إلى أن رواية(سيّدات القمر)   صدرت   في طبعتها الأولى سنة:2010م  ،وعلى الرغم من أنه لم يمض على صدورها أكثر من سبعة أعوام،فقد استقطبت اهتمام نسبة لا بأس بها من القراء،والباحثين، أما كاتبة الرواية فهي الدكتورة جوخة الحارثي،و هي أديبة متميزة،وغزيرة الإنتاج،وأكاديمية عُمانية، تعمل في قسم اللغة العربية وآدابها بجامعة السلطان قابوس في مسقط بسلطنة عُمان،نالت خلال هذه السنة جائزة السلطان قابوس الأدبية عن روايتها«نارنجة»،وهي  حائزة على شهادة دكتوراه في الأدب العربي القديم،وصدرت لها مجموعة من الكتب الإبداعية،نذكر من بينها: مجموعة قصصية موسومة ب صبي على السطح»،ونصوص إبداعية بعنوان:«في مديح الحب»،وقصة للأطفال عنوانها:«عش العصافير»،ورواية:«منامات».
           أما مؤلف الكتاب فهو الباحث الجزائري الشاب  الدكتور محمد سيف الإسلام بـوفلاقـة، الذي   أغنى المكتبة بمجموعة من المؤلفات العلمية طبعت في عدد كبير من العواصم العربية،نال مؤخراً جائزة ناجي نعمان العالمية في لبنان، وهو   كاتب من الجيل الجديد ،وله نشاط دؤوب على مستوى حركة البحث العلمي،قررت بعض كتبه في عدد من الجامعات العربية،والمؤسسات الدولية،مثل كتابه عن:« الثابت والمتغير في النص الشعري الأندلسي»، ولد سيف الإسلام بوفلاقة بمحافظة عنابة (شرقي الجزائر)، والتحق بالجامعة، ودرس الأدب العربي، حيث حصل على الشهادة العالمية العالية(دكتوراه) بأعلى تقدير،وقد نشر دراساته الأكاديمية في جميع الدول العربية،و  كتب بانتظام في العديد من الصحف العربية،و نشر مئات الـمقالات  ،وله إسهامات في التأليف الجماعي،وفي إنجاز تقارير اجتماعية، وفكرية،ومشاريع علمية   في مختلف المؤسسات العلمية   ،كما حصل الدكتور سيف الإسلام بوفلاقة على عدة شهادات تقدير على مختلف نشاطاته،وجهوده في مختلف الهيئات الثقافية،والإعلامية،والأكاديمية،  ومن بين مؤلفاته المطبوعة:  تعليمية اللغة العربية –المعوقات والحلول-».و بحوث وقراءات في تاريخ الجزائر الحديث،و مباحث ومساءلات في الأدب المعاصر، ،و الأدب المقارن والعولمة-تحديات وآفاق-،و قضايا نقدية معاصرة،و جهود علماء الأندلس في خدمة التاريخ والتراجم .  

جوائز ناجي نعمان الأدبية الهادفة 2018

جوائز ناجي نعمان الأدبية الهادفة 2018
 
أعلنت دار نعمان للثَّقافة أنَّ آخر مهلة للتَّرشُّح لجوائز ناجي نعمان الأدبيَّة الهادفة للعام المُقبل 2018 (الموسم الحادي عشر) تنتهي مع نهاية شهر أيلول (سبتمبر) 2017.
وكان نعمان أطلقَ في العام 2007 سلسلةً جديدةً من الجوائز الأدبيَّة، هي، على التَّوالي، الجوائز الهادفة الآتية:
 
- جائزة المتروبوليت نقولاَّوس نعمان للفضائل الإنسانيَّة.
- جائزة الأديب متري نعمان للدِّفاع عن اللُّغة العربيَّة وتطويرها.
- جائزة أنجليك باشا لتَمتين الرَّوابط الأُسريَّة.
- جائزة ماري-لويز الهوا لأدب الأطفال الأخلاقيّ.
 
وهذه الجوائز، على العكس من جوائزه الأدبيَّة التي أُطلِقَت عام 2002، والمفتوحةُ على كلِّ اللُّغات والجنسيَّات، هادِفَةٌ لجهة الموضوعات، ومَحصورةٌ بأبناء الضَّاد وبناتها. كما أنَّ عددَ الفائزين بها محدَّدٌ بشخصٍ واحدٍ سنويًّا عن كلِّ فئة، فيما قوامُ الجائزة طباعةُ المخطوط الفائز في سلسلة "الثَّقافة بالمجَّان" التي أطلقَها نعمان عام 1991، واكتِسابُ الفائز عضويَّةَ دار نعمان للثقافة، وهي عضويَّةٌ لِمدى الحياة، تؤهِّلُ صاحبَها، بشروطٍ معيَّنة، طباعةَ نتاجه الأدبيِّ في السِّلسلة المجَّانيَّة السَّابقة الذِّكر ومن ضمن منشورات مؤسَّسة ناجي نعمان للثَّقافة بالمَجَّان.
تُقدَّمُ المخطوطات، بعد تحديد اسم الجائزة التي يتبارى عليها المُشتَرِك، في نسخةٍ واحدة، منضَّدة، في المهلة المُشار إليها أعلاه، وتُرفَقُ بها سيرةُ المؤلِّف وصورةٌ فنِّيَّةٌ له، وذلك عبر البريد الإلكتروني:
info@najinaaman.org
ويُشتَرَطُ ألاَّ يزيدَ عددُ صفحاتها على السِّتِّين بحجم (A4)، وألاَّ يكونَ قد سبقَ لها ونُشرَت أو حازت جوائز.
وأمَّا الإعلانُ عن الجوائز فيتمُّ في مهلةٍ لا تتجاوزُ آخرَ كانون الثَّاني (يناير) 2018، على أن يجري نَشرُ المخطوطات المستحقَّة خلال شهرَي نيسان وأيَّار (أبريل ومايو) من العام عَينه.

في نظـريّة النّقد: أضواء على أهم المدارس النقدية بقلم: الدكتور محمد سيف الإسلام بوفـلاقــــة

في نظـريّة النّقد: أضواء على أهم المدارس النقدية 
 بقلم: الدكتور محمد سيف الإسلام بوفـلاقــــة
 كلية الآداب-جامعة عنابة-
   تتركز فعالية الناقد الدكتور عبد الملك مرتاض على محاور متعددة،وهذا ما يدل على مدى عمق وثراء ثقافته ومعرفته،وتنظيراته النقدية،فالدكتور عبد الملك مرتاض يتميز بالموسوعية في الإنتاج والنأي عن التخصص الدقيق،وقد لعب دوراً حاسماً في تألق الأدب والفكر الجزائري،وازدهار المعرفة الأدبية، ولذلك فهو   يشكل امتداداً لجيل من الرواد الكبار من بُناة النهضة الفكرية،والأدبية،والثقافية، وكما يرى الأديب كمال الرياحي فعبد الملك مرتاض من الأسماء القليلة التي يمكن أن نسمّيها بـ«الكائنات الأوركستراليّة» والتي تعزف على أوتار مختلفة، فهو الناقد والروائي والباحث في الإسلاميات وفي التراث.
         والمتابع لمنجزات وجهود العلاّمة الدكتور عبد الملك مرتاض في المرحلة الأخيرة،يُلاحظ  أنه يسعى إلى التنظير لمجموعة من القضايا الأدبية والفكرية،فهو يكشف عبر كتاباته المتنوعة عن رغبته الدائمة في التنظير إلى الكثير من القضايا الأدبية والمعرفية التي شغلت اهتمامه،حيث أصدر مؤخراً مجموعة من الأبحاث والمؤلفات التي قدم من خلالها مجموعة من الرؤى والأفكار الجادة والعميقة،نذكر من بينها:«في نظرية الرواية»،  ،و«نظرية القراءة»،و«نظرية النص الأدبي»،و«قضايا الشعريات»،و«نظرية البلاغة»،و« الكتابة من موقع العدم»،و «قراءة النّص: بين محدوديّة الاِستعمال ولا نهائيّة التأويل».

            ويندرج كتابه الموسوم ب:«في نظريّة النّقد»في هذا الإطار،فقد قدم من خلاله متابعة شاملة لأهم المدارس النقدية المعاصرة،وتوقف مع نظرياتها بالتحليل والنقاش والمساءلة العلمية الجادة.
       قسم الدكتور عبد الملك مرتاض كتابه إلى ثمانية فصول،بعد مقدمة مطولة ناقش فيها جملة من المفاهيم التي تتصل بالقراءة والكتابة والنقد،ورسم من خلالها صورة واضحة لمجموعة من الإشكاليات المعرفية الشائكة،حيث ذكر أن الكتابة واجب،وإن كانت حرية كما يقول رولان بارث فهي أيضاً واجب محتوم على الكاتب أن يؤديه للمجتمع ولا يستطيع الإفلات من فعله،إذ لا يسعه إلا أن يكتب،وأن يقول شيئاً،حيث يقول في هذا الصدد:« السّعْيُ في الكتابة كلُّه قائمٌ على وهْم حقيقيّ. أو قل على حقيقة وهميّة. أو قل: على لا شيءَ إطلاقاً، فأن نكتب، كأنّنا نهدِم. نقوّض  ما كان مبنيّاً. فإنْ حافظنا على المبنيّ لم نستطع الكتابة. فالكتابة هدْمٌ للكتابة السّابقة. تقويضٌ لها. إقامةُ بنيانٍ وهْميّ على أنقاضها. ولذلك فالذين يَسْتَعِفُّون عن التّقويض ويأْبَوْنَه إباءً، سيعجزون  في الغالب عن أن يكتبوا شيئاً البتّةَ، أو شيئاً ذا بال على الأقلّ، فكأنّ اللّغة قتْلٌ للقِيَم، في رأي بعض المفكّرين الغربيّين. أو هي قتْلٌ، على الأقلّ، لما نراه منعدمَ القيمة، في عصرنا. وهي قتْل للمؤلِّفين السّابقين، ولو أنّهم أمواتٍ، أو أحياءٌ، معاً. لأنّ الإبقاء على حياة أولئك الذين كانت الكتابة قتلتْهم لا يُفضي إلاّ إلى قتْل الذي يريد أن يكتب هو نفسه، فلا يكتب شيئاً»)1(.
      وقد أشار الدكتور مرتاض إلى منظور جان بول سارتر الذي قدمه في كتابه:«ما الأدب؟»،ورأى أنه  على الرّغم من الأسئلة الكثيرة التي طرحها   عن الكتابة، أو عليها، قُبَيل منتصف القرن العشرين، واجتهد في أن يجيب عن بعضها في كتابه «ما الأدب؟»؛ إلاّ أنّه لم يُجِب عنها، في الحقيقة، إلاّ بطريقته الخاصّة، وإلاّ حسَب مذهبه الوجوديّ في التّفكير، ووفق رؤيته إلى الحياة؛ ممّا قد يجعل من حقّ كلّ كاتب مفكّر أن يثير الأسئلة الخالصة له؛ ثم يجتهد في الإجابة عنها بطريقته الخاصّة.
         انصب الفصل الأول من الكتاب،والمعنون ب« النّقد والنّقّاد: الماهيّة والمفهوم» على رصد مفاهيم ومدلولات النقد في الثقافتين العربية والغربية،ففي الثقافة الغربية كان مفهوم النقد يقترب من  مفهوم نظرية الأدب وربما كان مفهومُ النّقد يلتبس بمفهوم نظريّة الأدب حيث كانوا يَصرِفونه، في وظيفته، إلى تعريف الشّعر، ووصْف الأدب،ويذكر الدكتور عبد الملك مرتاض أن   لفظ النّقد في الغرب نشأ زُهاءَ عام ثمانين وخمسِمائةٍ وألْفٍ للميلاد. ويبدو أنّ أوّل من اصطنع مصطلح «النّاقد» (Le Criti¬que) هناك، في صيغة المذكّر، صارفاً إيّاه بذلك  إلى من يمارس ثقافة النّقد، أو «النقد» (La critique)، في صيغة المؤنّث، كان سكالينيي (Scaligner). وقد كان يصرف معناه إلى نحو ما يعني في التّأْثيل الإغريقيّ «فنّ الحُكْم»،وانطلاقاً من هذا المفهوم التّأثيليّ، فإنّ النّقد قام على وظيفة تُشبه الوظيفة القضائيّة لدى القاضي بحيث لا مناصَ لصاحبه من إصدار الأحكام، ومحاولة التّدقيق في الأوصاف لدى إصدار هذه الأحكام، وقد تطور النقد الأدبي مع تطور الثقافة النقدية في الغرب ،ولاسيما مع ظهور نظريّات الشّكلانيّة الرّوسيّة إبّان الحرب العالميّة الأولى (التي تولّد عنها في فرنسا ما يمكن أن نطلق عليه «الشّكلانيّة الجديدة» بعد منتصف القرن العشرين)، حيث أشاروا إلى مفاهيم أدبية الأدب لأنّ موضوعه هو دراسة الأدب؛ واغتدى أدبيّاً أيضاً لأنّ خطابه في حدّ ذاته جزءٌ من الأدب»،وقد تأثر الكثير من النقاد الفرنسيين بهذا المذهب.
     افتتح الدكتور عبد الملك مرتاض الفصل الثاني من الكتاب الذي عنونه ب «النّقد: والماهيّة المستحيلة» بالتساؤل ما النقد؟ وقد أثار في هذا الفصل جملة من القضايا الفكرية المتميزة التي ترتبط بفلسفة النقد،وتوقف في إجابته على هذا السؤال مع الفرق بين النقد النظري والنقد التطبيقي،فذكر في إجابته أن   النّقد النّظريّ ضروريّ لازدهار الحقل المعرفيّ لهذا الموضوع من حيث هو ذو طبيعة تأسيسيّةٍ وتأْصيليّة معاً. ولعلّه ببعض ذلك يشبه العلوم التّأسيسيّة (Sciences fon¬damentales) بالقياس إلى العلوم التّطبيقيّة (Sciences appliquées) في تجاوُر حقليْهما من وجهة، وفي تشابُه طبيعة هذين الحقلين الاِثنين من وجهة ثانية، وفي تظاهُرهما على تطوير كلّ منهما لحقل صِنوه من وجهة أخرى. إذ لولا التّأسيسُ لما كان التّطبيق. ولو لم يكن إجراء التّطبيق في العلوم بعامّة لَمَا أفضت نظريّات العلماء المجرّدة إلاّ إلى نتائجَ محدودة. فهذه الحضارة الإنسانيّة العظيمة التي ننعَم اليوم برخائها وازدهارها ليست إلاّ ثمرة من ثمرات تضافر العلوم التّأسيسيّة مع العلوم التّطبيقيّة،فهو  يبحث في أصول النّظريّات، وفي جذور المعرفيّات، وفي الخلفيّات الفلسفيّة لكلّ نظريّة وكيف نشأت وتطوّرت حتّى خبَتْ جذوتُها، ثمّ كيف ازدهرت وأفَلَتْ حتّى هان شأنها؛ ويقارِن فيما بينها، ويناقش تيّاراتها المختلفة، عبر العصور المتباعدة المتلاحقة معاً، أو عبر عصر واحد من العصور. وسواء علينا أ دُرِسَتْ مثلُ هذه المسائلِ تحت عنوان «نظريّة الأدب»، أم «نظريّة الأجناس»، أم «الأدب المقارن»، أم تحت أيّ عنوان آخر مثل «نظريّة الكتابة»: فإنّ الإطار الحقيقيَّ كأنّه يظلّ هو النّقدَ العامَّ.
       في حين أنّ النّقد التّطبيقيّ إنّما يكون ثمرةً من ثمرات النّقد النّظريّ الذي يمدّه بالأصول والمعايير والإجراءات والأدوات، ويؤسّس له الأسُس المنهجيّة، ويبيّن له الخلفيّات الفلسفيّة، التي يمكن أن يتّخذ منها سبيلاً يسلُكها لدى التّأسيس لقضيّة نقديّة، أو لدى دراسة نصّ أدبيّ، أو تشريحه، أو التّعليق عليه، أو تأويله، معاً،و  غاية النّقد في الحاليْن   تظلّ هي السّعيَ إلى اِهتداءِ السّبيلِ إلى حقيقة النّصّ.
  في الفصل الثالث من الكتاب تابع الدكتور عبد الملك مرتاض مناقشته لمختلف قضايا النقد الأدبي،وتحدث عن« النقد والخلفيات الفلسفية»،ومن أبرز الأسئلة التي طرحها في هذا الفصل: هل للفلسفة من «الكفاءة الأدبيّة»   ما يرقَى بها إلى تحليل الظّاهرة الأدبيّة تحليلاً «أدبيّاً» حقيقيّاً بعيداً عن تمحّلات الفلسفة؟
     وعالج   في الفصل الرابع من الكتاب موضوع:«النقد الاجتماعي في ضوء النزعة الماركسية»،وتطرق إلى المبادئ الرئيسة التي بُني عليها النقد الاجتماعي،حيث يرى تين أن النقد يقوم على المؤثرات الثلاثة:العرق والزمان والبيئة،أما الماركسية فهي تقيم النقد على ضرورة ذوبان الفرد في المجتمع ،فالماركسيّةَ لا ترى أنّ حياة الكاتب في حدّ ذاتها هي التي تستطيع إفادتَنا بشيء، خلافاً لنظريّة تين (H. Taine) التي كانت تركّز على ترجمة الكاتب وعهده وبيئته، وأنّها لا يمكن أن تقدّم إلينا كلّ المعلومات الضّروريّة حول إبداعه المفقود. ذلك بأنّنا إذا أردنا أن نضع النّصّ الأدبيّ موضعَه المطلوب في المركّب الاِجتماعيّ؛ فعلينا أن نؤوّلَ منه المضمون. ونتيجة لذلك، فإنّ كُلاًّ من الوسط الاِجتماعيّ الذي ينشأ فيه الإبداع، والطّبقة التي يعبّر عنها، ليسا بالضّرورة هما المكان الذي قضى فيه الكاتب أيّام صِباه، أو طرَفاً مذكوراً من حياته،   كما تحدث الدكتور عبد الملك مرتاض في هذا الفصل عن   سُسْيُولوجيّة الأدب، والسُّسْيولوجيّة الأدبيّة،وقد افتتح حديثه عن هذه القضية بالإشارة إلى التساؤل الذي أطلقه  جاك لييناردت، في مقالة رصينة كتبها في الموسوعة العالميّة عن: هل هناك فرْق بين سسيولوجيّة الأدب، والسّسيولوجيّة الأدبيّة، وقد قرر أنّ هناك، فعلاً، فرْقاً دقيقاً بينهما؛ ممّا يقتضي التّمييز بين هذين المفهوميْن الاِثنيْن: فسسيولوجيّة الأدب (Sociologie de la littérature) تعدّ جزءاً لا يتجزّأ من علم الاِجتماع نفسِه. وهي من أجل ذلك تجتهد في تطبيق مناهج علم الاجتماع فيما يخصّ التّوزيع، والرّواج، والجمهور (وهو موقف سيلبرمان (A. Sil¬bermann) أيضا. في حين يسعى بعض المفكّرين الآخرين مثل: (جان ديبوا J. Du¬bois) إلى تعميم تطبيق هذه المناهج على المؤسّسات الأدبيّة، وعلى المجموعات التي تحترف الكتابة مثل الكتّاب، والأساتذة، والنّقّاد؛ وبعبارة أدقّ، تطبّق هذه المناهج -وذلك في سياق الأدب- على كلّ ما ليس نصّاً أدبيّاً في ذاته،في حين تُعدّ السّسيولوجيّة الأدبيّة (Sociolo¬gie littéraire) على أنّها مناهج لعلوم الأدب؛ كالمنهج النّقدي الذي ينحو نحو النّصّ (من دلالة الصوت إلى الدّلالة العامّة للّغة)، كما ينحو نحو معنى هذا النّصّ وتأويله. 
         ضم الفصل الخامس من الكتاب دراسة موسعة عن:«النقد والتحليل النفسي»،وقد اشتملت دراسة الدكتور مرتاض على مجموعة من التحاليل الدقيقة والرؤى المتميزة،ومن أبرز القضايا التي ناقشها المؤلف في هذا الفصل علاقة التحليل النفسي بالنقد الجديد.
    وفي  الفصل السادس من الكتاب ركز المؤلف على«علاقة النقد باللغة واللسانيات»،و ناقش   إشكالية الكتابة الأدبيّة بين اللّغة واللّسان،وأكد في مناقشته لهذه القضية الشائكة على أن  كلّ أدب محكوم عليه بأن ينضويَ تحت لواء لغة ما. فاللّغة (من حيث هي نظامٌ صوتيّ ذو إشارات وعلامات مصطلَحٌ عليها فيما بين مجموعة من النّاس في زمان معيّن، وحيز معين) هي التي، وذلك بحكم طبيعتها الأداتيّة التّبليغيّة،  تحتوي على ما يمكن أن نصطلح عليه في اللّغة العربيّة مقابلاً للمفهوم الغربيّ (Langage littéraire) «اللّغة الأدبيّة».
    ويؤكد الدكتور عبد الملك مرتاض على أنه لابد من الاِستظهار بالتّاريخ الذي «يمكن أن يحدّد لنا، بدقّة ما، العَلاقاتِ القائمةَ بين اللّغة الأدبيّة، ولغة أدب ما (Langue d’une littéra¬ture)؛ أو،  إن شئت، بتعبير لسانيّاتيّ تقنيّ، بين اللّغة واللّسان. واللّغة واللّسان مفهومان مختلفان منذ قريب من قرنين من الزّمان. فاللّغة الأدبيّة كأنّها المعجم الفنّيّ الذي يصطنعه كاتب من الكتّاب، أو يردّده في كتاباته كلغة الحريريّ في مقاماته فيعرف بها، وتعرف به. ومثل هذه اللّغة هي التي تحدّد طبيعة التّفرّد الذي يتفرّد بها كلّ أديب عملاق. وأمّا اللّسان فهو مجموعة القواعد النّحويّة والصّرفيّة، والألفاظ المعجميّةِ الأوّليّةِ الدّلالةِ، أو ذات الدّلالة العامّة التي يغترف منها جميع الأدباء والكتّاب. فاللّغة الأدبيّة هي الخصوصيّة التي يتفرّد بها الأديب؛ في حين أنّ اللّسان يمثّل الرّصيد، أو المخزون العامّ لكلّ الذين يستعملون لغة ذلك اللّسان. ويكون اللّسان، في مألوف العادة، أداةً للتّعبير مشتركةً ضمن محيط جغرافيّ. وقد يتميز هذا اللّسان، أثناء ذلك، بأنّه كائن اجتماعيّ يتطوّر إذا تطوّر متحدّثوه، وينحطّ إذا انحطوا هم أيضاً: اجتماعيّاً وحضاريّاً وتكنولوجيّاً.
  و اللّغة الأدبيّة (Le lan¬gage) يتّسم نظامها، على عكس اللّسان، بالنّوعيّة من وجهة، وبقِصَر الأزمنة التي تحكم نظامَها الدّاخليّ من وجهة أخرى. فهذه اللّغة الأدبيّة المتّسمة بالخصوصيّة والتّفرّد هي التي تتيح لشخص ما، أو قل على الأصحّ لأديب ما، أن يعبّر عن هذه الخصوصيّة اللّغويّة مستعملاً طائفة من الألفاظ والتّراكيب التي تنتمي إلى النّظام اللّسانيّ العامّ. إنّ اللّغة الأدبيّة تنبع من طبيعة النّتاج الأدبيّ نفسِه الذي تجود به قريحةُ أديبٍ من الأدباء؛ فكأنّها تجسّد النّظام الذاتيّ الخالصَ الذي يؤسّسه الأديب في كتابته؛ فيتميّز بهذه الذاتيّة، أو الحميميّة التي تمتدّ إلى الدّلالة والأسلوب جميعاً، ويغتدي متميّزاً عن غيره في هذه اللّغة؛ وذلك على الرّغم من أنّه ينهل من معين اللّسان العامّ الذي ينهل منه أدباء آخرون أيضاً»)2(.
       وقد عرض المؤلف منظور صمويل بكيت (Samuel Bec¬kett)الذي يرى في تأسيس علاقة اللّغة بالإنسان، أنّ هذا «الإنسان هو الكائن الذي يتحدّث ويعتقد أنّه يمارس سلطانه على الأشياء لدى تسميتها. على حين هو لا يفعل، في الحقيقة، شيئاً غير تدمير نفسه وتدمير العالم في الوقت ذاته. إنّ الألفاظ التي يلفِظها هي بمثابة سيلان دمه، وذهاب حياته». 
       في الفصل السابع من الكتاب الذي خُصص للحديث عن«النقد البنيوي والتمرد على القيم»توقف الدكتور عبد الملك مرتاض مع الكثير من الأفكار و الرؤى التي قُدمت من قبل متزعمي النقد البنيوي،ووصف البنوية بأنها مدرسة فكريّة تقوم على «مجموعة من النّظريّات التي تُؤْثِر، في العلوم الاِجتماعيّة والإنسانيّة، وفي دراسةَ البِنْياتِ وتحليلَها».  ولقد عظم شأنها في الأعوام السّتّين من القرن العشرين. ولعلّ أكبر الأعمال البِنَويّة في المجال النّقدي هي تلك التي كتبها رولان بارث وميشال فوكو. وتعدّ البِنَويّة قطيعة مع التّقاليد الموروثة عن الفيلسوف الألمانيّ كانْط. وأهمّ ما تقوم عليه البِنَويّة من الأسس الكبرى لفلسفتها أنّها تتعامل مع اللّغة والخطاب وترفض الإنسان،وقد أوضح المؤلف منظور الباحث الأنثروبولوجيّ كلود ليفي-سطروس (Claude Lévi-Strauss) الذي يذهب إلى أنّ «البِنَويّة في اجتهادها  تشكّل درجاتٍ من العلوم الدّقيقة لتطبيقها على علوم الإنسان».  في حينِ يزعم مؤرّخو البِنَويّة أنّ هذه المدرسة الثوريّة لم تأتِ من عدم؛ وإنّما كان لها خلفيّات كبرى: فلسفيّة وتاريخيّة؛ «فليست البِنَويّة تمثلاً جديداً للإنسان (...). وإنّها تُؤْثِرُ الأنظمة المغلقة على التّوقّع الذي رفضته في العلوم الإنسانيّة. كما أنّ البِنَويّة ليست بصدد تقديم تعليمات للمجتمع المصنَّع؛ بل هي تقدّم تقويماً للفكر المتوحّش؛ إنّها الضّمير السّيّئ، بالمفهوم الرّوسويّ (نسبةً إلى روسو [ Jean-Jacques Rousseau, 1712-1778]) للإنسان في المجتمعات المتطوّرة. وإنّها لا تسعى إلى تعويض التّاريخ بالأبديّة، ولا التّغيير بالكائن».
        جاء الفصل الأخير من الكتاب تحت عنوان:«في نقد النقد»،وقد قدم المؤلف في مستهله مجموعة من التعريفات المتعلقة بمصطلح«نقد النقد»الذي يُفهم في لغتنا العربية على أنه النقد الثاني الذي يتصل وارداً بمعنى النّقد الثاني الذي يكتب عن الأوّل،وقد توقف المؤلف في هذا الفصل مع تجربة نقد النقد لدى الجرجاني،وتطرق إلى تجربة نقد النقد لدى طه حسين،ورأى في معالجته لتجربة عميد الأدب العربي أن الذي يعود إلى كتابات طه حسين النقدية يلفيها تتراوح بين النقد ونقد النقد،وقدم رؤيته لنقد النقد عند طه حسين معتمداً على مقالته الموسومة ب«يونانيّ فلا يُقرأ».
      ولم يُغفل الدكتور عبد الملك مرتاض الحديث عن ممارسة«نقد النقد»لدى النقاد الغربيين المعاصرين،فتحدث عن رولان بارث الذي مارس أنشطةً نقديّة كثيرة بالإضافة إلى مجالات النّقد التّقليديّة كالتّعليق على نصوص أدبيّة وتحليلها، وكالتّنظير لبعض القضايا النّقديّة التي لا تتعلّق بالتّعليقات على النّقد مثل «لا مدرسة لروب قريي»،و  «الأدب واللّغة الواصفة...»، إذ يمكن أن ينضويَ بعضُها  تحت مفهوم «نقد النّقد» وذلك على الرّغم من أنّ بارث لم يتكلّف إطلاقَ مصطلح «نقد النّقد» على ما كتب أصلاً. ويمثُل ذلك في جملة من المقالات التي اشتمل عليها كتابُه «مقالات نقديّة»؛ ولاسيّما مقالتَاهُ: «النّقدان الاِثنان»،و  «ما النّقد».
      كما سلط المؤلف الضوء على تجربة تزفيتان طودوروف الذي يعد من أوائل الذين روجوا لمصطلح «نقد النّقد» صراحة، ومنحه الإطار المنهجيّ، ورسّخ له الأسس المعرفيّة؛ وذلك في كتابه: «نقد النّقد» الذي تُرجم إلى العربيّة ببيروت، ولقد تناول فيه قضايا نقديّة عالميّة من خلال نقّاد متميزين. 
        وينتهي الدكتور عبد الملك مرتاض في ختام هذا الفصل إلى أن « نقد النّقد شكل معرفيّ مكمّل للنّقد، ومهدّئٌ من طَوره، وضابط لمساراته؛ فكما أنّه كان للمبدعين من السّاردين والشّعراء نقّاد ينقدونهم؛ فقد كان يجب أن يوجد نقّادٌ كبارٌ ينقدون أولئك الذين ينقدون. وأنّ نقد النّقد ليس بالضّرورة أن يكون اختلافاً مع المنقودين؛ ولكن من الأمثل له أن يكون إضاءة لأفكارهم، وتأثيلاً لمصادر معرفتهم، وتجذيراً لأصول نزعاتهم النّقديّة. فهو إذن تأصيل وتثمين، أكثر ممّا يجب أن يكون تقريظاً مفرطاً، أو نعْياً قاسياً. ونحن نعتقد أنّ وظيفة نقد النّقد لا تقلّ أهمّيّةً عن وظيفة النّقد نفسها؛ من أجل كلّ ذلك نرى أنّ نقد النّقد سيزدهر ويتطوّر حتماً نحو الأفضل، ما ظلّ النّقدُ الأدبيّ نفسُه يتطوّر، هو أيضاً، نحو الأفضل. كما أنّنا نعتقد أنّ التّصنيف بين النّاقد، وناقد النّاقد لا ينبغي له أن ينزلق نحو المفاضلة السّاذجة؛ فيقع الاعتقاد بأنّ ناقد النّاقد (أو نقد النّقد) سيكون بالضرورة أرقى وأفضل من النّقد في مجال المعرفة؛ فالشّأن هنا لا ينصرف إلى تحديد المكانة والأفضليّة، ولكن إلى تحديد الماهية والوظيفة»)3(.
      وبقي أن نقول في الختام إن الجهود التي بذلها أستاذنا العلاّمة الدكتور عبد الملك مرتاض في تأليفه لهذا الكتاب جديرة بالاحترام والتقدير،فقد تضمن الكتاب مجموعة من الرؤى والأفكار  والتحاليل العميقة التي تتصل بالمدارس النقدية ونظرياتها،وقد اعتمد على مجموعة كبيرة من المصادر والمراجع الثمينة،وقدم من خلاله جهداً كبيراً أسلوباً ولغة ومعرفة،فهو يشتمل على مسح شامل للمدارس النقدية المعاصرة،ويركز بشكل دقيق وعميق على تحليل توجهات نظرياتها،ويمكن أن نصف هذا الكتاب بأنه تحفة نظرية وعملية وموسوعة شاملة رصدت أهم المدارس النقدية،وناقشت نظرياتها،ولا يمكن أن يستغني عنه كل مهتم بنظرية النقد.
  الهوامش:
(1)د.عبد الملك مرتاض:في نظرية النقد،منشورات دار هومة للطباعة والنشر والتوزيع،الجزائر،2012م،ص:08.
(2) د.عبد الملك مرتاض:في نظرية النقد،ص:170 وما بعدها.
(3)د.عبد الملك مرتاض:المرجع نفسه ،ص:254. 

2017/08/20

العدد الجديد (124) من الكلمة: المثقف والحراك، أساسيات اللوحة التشكيلية، سؤال الهوية، والمحكي العائلي

العدد الجديد (124) من الكلمة:
المثقف والحراك، أساسيات اللوحة التشكيلية، سؤال الهوية، والمحكي العائلي
الكلمة - لندن
تستهل (الكلمة)، التي يرأس تحريرها الدكتور صبري حافظ، عددها الجديد، العدد 124 لشهر أغسطس/ آب 2017 بقراءة عذبة لنص قديم، لم يلق عناية كافية عندما صدر، لأن من واجب المجلة الأدبية الجادة أن تنبش في الذاكرة الأدبية، وأن تييد فرز اهتماماتها، وبدراسة ضافية يسعى كاتبها المغربي للتنظير لتحول ما في اهتمام الرواية العربية وبنيتها نحو ما يسميه بالمحكي العائلي، وأخرى يتناول فيها الناقد الفلسطيني أحدث روايات الكاتبة الفلسطينية المرموقة ليانة بدر، وثالثة يتناول فيها الناقد المغربي المرموق رواية فلسطينية مهمة هي رواية حزامة حبايب (مخمل)، ورابعة تتأمل علاقة المسرح بموروثنا الشعبي، وبعدد من الدراسات التي تؤرخ للأدب الأمريكي في القرن التاسع عشر، أو تستقصي طبيعة المقتربات «البين تخصصية»، أو تكشف عن مخططات المشروع الصهيوني في أفريقيا.
وتتوقف المجلة مع خوزيه ساراماجو وهو يفضح وهم الديموقراطية الغربية وقد أفرغت من معناها، ومع محرر باب سرد في (الكلمة) وهو يودع أحد أصدقائه وأبناء جيله من كتاب العراق الذي رحل مبكرا في المنفى، ومع الذكرى المئوية الأولى للثورة الاشتراكية، ومع قضايا واقعنا العربي من التذرع بالأمن للتعتيم على فقدان العدل والحرية، أو من تفشي الغش في التعليم ومن بعده الفساد في الحياة الاجتماعية كلها. لكن العدد يهتم أيضا بقضايا النوع في السينما وبأساسيات اللوحة التشكيلية، وبالجديد في نظرية الرواية. وفي مجال النصوص الأدبية فقد تنوعت مراجعاتها لجديد الرواية من أحدث ترجمات للكاتب الصيني مو يان للعربية (الصبي سارق الفجل)، إلى أحدث الروايات والدواوين الشعرية العربية. كما شمل العدد ملفا استطلاعيا يستطلع فيه محرر (الكلمة) في المغرب آراء مثقفيه فيما يدور فيه من حراك في الحسيمة، ودور المثقف في هذا المجال بعد أن تراجع دوره في عدد من بلدان الربيع العربي المغدور.
فضلا عن احتفاء العدد كالعادة بالنصوص الإبداعية ومراجعات الكتب، حيث قدمت فيه رواية جديدة من العراق ومجموعة قصصية جديدة من مصر، مع قصص من مختلف البلدان العربية. وباب شعر الذي قدم قصائد لشعراء من مختلف البلدان العربية. كما ينطوي العدد على طرح العديد من القضايا ومتابعة منجزات الإبداع العربي؛ مع أبواب (الكلمة) المعهودة من دراسات وشعر ومتابعات وأنشطة ثقافية.
يفتتح الكاتب عاطف سليمان باب دراسات ب"أحدوثة سان أكسيل" كاشفا عن نص قديم مغمور يعيد روح الشعر السارية فيه، ويكشف الناقد حسن المودن أهمية سؤال الهوية في محكي الانتساب العائلي في رواية كويتية حديثة، ويقدم الناقد نبيه القاسم أحدث روايات ليانة بدر و"الحلم الكبير" للعودة، ويتبع الناقد أشرف زيدان "الأدب الأمريكي في القرن 19"،  ويتناول الناقد أحمد الفراك "عقل الفيلسوف حين يسائل نفس العنيف" مستحضرا العنف بين الانتمائية والحوارية، ويستقصي الناقد محمد أعراب "السوسيولوجيا والمقاربة "البين تخصصية" حيث المقاربات المنهجية الجديدة، ويكشف الناقد حسن العاصي "المشروع الصهيوني في افريقيا ومستقبله"، ويتوقف الناقد يسري عبدالغني عبدالله عند "المسرح وموروثنا الشعبي" في محاولة للكشف عن أنماط الصيغ الدراماتورجية للاشتغال المسرحي حول الموروث.
باب شعر يحتفي بجون كيتس، أحد إشراقات المتن الشعري الانجليزي، وقصائد نسائية أعدها حسن النجار،  الى جانب نصوص الشعراء: حاتم الأنصاري، جمال الموساوي، ناجح فليح الهيتي، حسن العاصي، سيف الدين العلوي. في باب السرد نقرأ رواية جديدة للمبدع العراقي محمد سهيل أحمد "ثقوب في الشاشة" حيث مفتاح العراق في كل الحروب، الى جانب نصوص المبدعين: فؤاد حجازي، كاظم الحلاق، حسين أبو السعود، حسان العوض، ميس داغر، لقاء موسى الساعدي، فاطمة جلال.
في باب النقد، يطرح الكاتب البرتغالي ساراماغو تساؤلات حول مفهوم الديمقراطية، آخر مقدس، ويكتب الكاتب سلام ابراهيم في وداع الشاعر حميد العقابي، ويعود الكاتب وديع العبيدي الى ايجيلتون للحديث عن "ثورة شعبية اشتراكية"، ويتناول الكاتب محمد عبدالرحيم "قضية النوع في الأدب والسينما"، ويتوقف الكاتب حمودان عبدالواحد، في ظل حالة التردي عند "حظ الأمن بعيدا عن العدل وسؤال الحرية"، وتتناول الكاتبة أسماء حميحم ظاهرة "الغش والعنف" في سؤالها عن مستقبل التعليم، وعن "فصول العلاقات الاجتماعية الكبرى" يقدم الكاتب حمزة الشافعي نظرة تحليلية، ويتناول الكاتب عبدالله أوب راشد "أساسيات اللوحة التشكيلية التصويرية".
ويقدم باب مواجهات وشهادات حوارا مع غويدو ماتزوني، الشاعر والناقد الأدبي والباحث والمحرر لأحد أرفع المجلات ـ la parole e le cose، أبرز مجلة ثقافية إلكترونية في إيطاليا، وأستاذ في جامعة سيينا. نشر في 2011 كتابه “نظرية الرواية” الذي تُرجم مؤخراً إلى الإنكليزية وصدر عن جامعة هارفارد، وقد أجري معه هذا الحوار بمناسبة صدور الترجمة الإنكليزية، الى جانب شهادة مناضل فلسطيني عاش نكبة بلاده، يوميات نصراوي لنبيل عودة.
في باب كتب ومراجعات، يكتب الروائي والناقد محمد برادة عن حبايب حين تجعل "المخمل" حلم الفلسطينيات في المخيم"، ويقارب الناقد شوقي عبدالحميد يحيى رواية "فاطمة لعمرو العادلي.. تعيش الماضي في الحاضر" وحالة اللايقين، ويكتب الناقد محمود عبدالشكور عن "الصبي سارق الفجل"، الذي يبحث عن مكان تحت الشمس"، ويتناول الكاتب الكبير الداديسي "فواجع الذات والمكان" في ديوان شعري يختزل فيه الشاعر العالم في قريته، ويكتب الكاتب خليل صويلح عن "تشيرازي بافيزي جحيم الشكاك الأبدي" في مذكرات تعرج على أفكار فلسفية متلاطمة، وينهي المفكر إدريس كثير باب كتب بقراءة في ديوان شاعر مغربي "أريج أزهار الألم".
بالإضافة إلى ذلك تقدم المجلة رسائل وتقارير و"أنشطة ثقافية"، تغطي راهن الوضع الثقافي في الوطن العربي. لقراءة هذه المواد اذهب إلى موقع الكلمة في الانترنت: http://www.alkalimah.net