2015/09/04

غريق وغرقى... شعر: ياسر الششتاوي



غريق وغرقى...
شعر: ياسر الششتاوي

طفل يموت
على شفاه البحر
في ألمٍ
تنفسه الكلامْ
رمل الحكاية موجعٌ
والشاطئ المأمول
في ابتعادٍ
ما أتى
إلا وقد مات الصغير
فليته للطفل عامْ
هربوا
من القصف الدميم
إلى شباك الموت
ذاك الموت
لا ترضي مخالبه قليلاً
أن تنامْ
أرض العروبة
لا تسير
على الصراط المستقيم
وإنما
تهوى اعوجاج الخطو
والزيف الذي أضحى لنا
مثل المدامْ
هربوا
إلى أرضٍ تعانقهم
إلى أرضٍ تسالمهم
فما في أرضهم
إلا أزيز الطائرات
وعورة الرشاش
والحزن الحرامْ
في أرضنا
كم نقتل الأوطان
لا نحنو عليها
وهْي لا تحنو علينا
إننا ضدان
حين نضيء خافق ثورةٍ
تغدو انتقاماً في انتقامْ
والعالم الغربيّ
يسبح في الحضارة والنظامْ
والبحر يأخذنا
فيغرقنا
فنبكي
مثلما تبكي النعامْ
ويمر وقتٌ
ثم ننسى
لا نغير في مجاملة الحصاد
وما الحصاد
سوى الخريف
فنحصد الوجع الذي فينا
يبدل شكله
عاماً فعامْ
يا أيها الطفل الغريق
على شواطئ خيبة الأحلام
إنا قسوةٌ
بغبائها
تردي الوئامْ
الشعب والحكامُ
في أرض العروبة
مثلما سجنٌ وسجانٌ
متى تغدو العلاقة بيننا
عطر احترامْ
يا أيها الطفل الغريق
كيف ننجو
قل
فمثلك نحن غرقى
في الظلامْ
أين العروبة
حينما تأتي المصائب
أين قدرتنا
على نسج التحامْ
أين الضمير
وما تخط لنا أياديه
على صفحاتنا
أم أنها سفن الضمير
غدتْ بقيعان الحطامْ
يا أيها الطفل الغريق
عليك
من روح الإله
ندى السلامْ
البحر مثل البر
عند الموت
قد عملا
بموفور انسجامْ
والعالم العربي
يعمل للتمزق
في ابتسامْ
لا جنةً في أرضنا
ونريدها بين السماء
ووهمنا
ما ذاق في يومٍ فطامْ
في حالنا
لا أستطيع
سوى التطاول
أن أقود لعجزنا
ألف اتهامْ
يا أيها الطفل الغريق
عليك
من روح الإله
ندى السلامْ

3ـ 9ـ 2015م

إطلاق الدورة الثالثة من جائزة الشاعر الراحل محمد الثبيتي

إطلاق الدورة الثالثة من جائزة الشاعر الراحل محمد الثبيتي

تزامناً مع أقامة حفل توزيع جائزة الثبيتي الثانية للابداع أطلقت أمانة جائزة محمد الثبيتي الدورة الثالثة من الجائزة في ثلاثة فروع وهي جائزة تقديرية تمنحها اللجنة لشاعر عربي على كامل تجربته الشعرية وقيمتها 100 ألف ريال، والفرع الثاني، جائزة تشجيعية؛ يرشح لها شاعر عربي صاحب رؤية إبداعية مميزة بناء على ديوان شعري صدر خلال 3سنوات من تاريخ إعلان الجائزة، وقيمتها 50 ألف ريال ويكون الترشيح شخصيا أو عن طريق المؤسسات العلمية والثقافية.
و جائزة عن الشعرية، وقيمتها 50 ألف ريال، ويكون موضوع الأبحاث في الدورة الثالثة للجائزة عن أثر تجربة محمد الثبيتي في شعراء المملكة، على أن يكون البحث خاصا بالجائزة ولم يسبق التقدم به لأي جهة أخرى.

كما حددت أمانة الجائزة بدء استقبال الأعمال المرشحة للجائزة في فرعي الديوان الشعري، وأبحاث الشعرية. أن لا يكون قد مضى على صدور الديوان المشارك أكثر من ثلاث سنوات من تاريخ إعلان الترشح للجائزة وأن لا يكون العمل المرشح قد فاز بجائزة محلية أو عربية، كما يشترط في البحث أن يكون البحث حديثاً وغير منشور وأن يكون مكتوباً خصيصاً لجائزة الشاعر محمد الثبيتي وباللغة العربية على ورقة مقاس A4.

و يتم إرسال المشاركات ب 5 نسخ ورقية للعمل المشارك مع إرفاق السيرة الذاتية للشاعر أو المؤلف وصورة شخصية وعنوانه البريدي والإلكتروني وصورة هويته إلى سكرتير الجائزة أمين العصري بمقر الجائزة بنادي الطائف الأدبي الثقافي ونسخة إلكترونية إلى البريد الإلكتروني:

وكانت الدورة الثانية من الجائزة أعلنت نتائجها مؤخراً وأقيم حفل توزيع جوائزها أمس وفاز فيها الشاعر محمد الملا عن التجربة الشعرية والشاعر جاسم الصحيح عن الديوان الشعري وفي فرع الدراسات الشعرية: فاز الباحث الدكتور إبراهيم سند إبراهيم من جمهورية مصر العربية من خلال بحثه (تجليات الأسطورة في شعر محمد الثبيتي).

نسير باتجاه الموت.. بقلم: عبد القادر كعبان



نسير باتجاه الموت..
بقلم: عبد القادر كعبان
كنت أنظر من النافذة. سمعت وقع أقدامهم من مكان قريب. سرت في أعضاء جسدي رجفة. دوي القنابل غير متوقف منذ شهور. لم يهدأ القصف في سماء مدينتنا بعد. الكثير من الناس يرتجفون خوفا. مع دوي القنابل تدوي فكرة الموت في عقولنا الخرساء. كذلك فعلت أمي المسكينة و هي تتمتم بكلمات الدعاء:
- رحمتك يا رب.. عفوك يا رب.. نسألك الأمن و الأمان لهذا البلد و أهله..
يهدأ بعد برهة كل شيء. أخرج من أجواء بيتنا المختنقة الى الخارج. قذف أحد المارة جملته بصوت مسموع:
- يا إلهي لا أريد أن أموت اليوم..
وجدت ابن الجيران عبد الرحيم جالسا مستسلما إلى خوفه. سألته عن حاله فأبى أن يرفع رأسه و اكتفى بتمتمة من مكانه متأوها:
- آه.. نسير باتجاه الموت..
ربما كان محقا فلن يهدأ القصف. هذه الحرب ليست كباقي الحروب. لقد جعلت حياتنا روتينية مملة. ننتظر الموت كل يوم كمريض بداء عضال. سيموت اليوم أو غدا. هذا ما بات يدركه. إنه ليس حدسا عابرا، بل يقينا رسخ في ذهنه منذ أن عرف آلام المرض. شرعت أتأمل المكان أمامي. الخراب و الوحشة تسوده. فجأة! تذكرت أدعية أمي. وجدتها تبعث الطمأنينة في نفسي من جديد و كأنها شمس بزغت خيوطها الفضية بعد ليلة ظلماء.  

الصباغ بقلم: جواد الدريويش

الصباغ 
بقلم: جواد الدريويش

الصباغ
اسألوا عني شروق الشمس
وأمطار الشتاء
و قوس قزح
أحب مهنتي وأتقنها
وأتفنن في رسمها  على الجدران
أنا الفنان
الذي تعيش تحت سطوته
السلالم والألوان
وأنا الذي
 تهابه  القرى والمدن
وأنا الذي
تنحني له الواجهات الباسقة
والعمارات والقصور
وأنا الطبيب الذي  يعالج
أسقام الدور
ويعيد لها جمالها
وحسنها

الصمـــت الغامـــض ... شعر : مهند الياس

رقصة الديناصور بقلم: محمد الكامل بن زيد

رقصة الديناصور 
بقلم: محمد الكامل بن زيد .بسكرة .الجزائر
جذب نفسا عميقة ثم ردد بنبرة متثاقلة جدا :
- يا لهذا الشيب اللعين ؟
جلوسه الطويل والممل أمام المرآة هذه المرة ..جعله يغوص في متاهات ما لها قرار ..اجتاحته نوبة عظيمة من الذهول والانبهار ..مد يده المرتعشة ليلامس فصيص المرآة ..انعكاس الشمس المتسللة عبر النافذة ..أشعره أن صورته المتشكلة فيها الكثير من الأسى و التأوهات ..شعره ..شاربه ..لحيته ..بياض كثيف اكتسح اليابس والأخضر ..تجاعيد مفزعة وغريبة توزعت عبر كامل تقاسيم وجهه.. تجره إلى سؤال واحد تتشعب منه أسئلة أخرى ..كيف مضى به العمر ؟! ..هل حقا مضى منه ما يكفي ؟!..وهل يكفي ما بقي منه ليفعل ما لم يفعله فيما سبق ؟!.. ثم نظر بعيون ذابلة بعيدا في المرآة وراح يتساءل مرة أخرى :ما الذي لم يحققه ؟!..لعب ..درس ..سافر ..تخرج من الجامعة ..تعب من البطالة ..عمل ..تزوج ..رزق بثلاث أطفال بنتان و ولد..له سيارة ومنزل ..سيرته الذاتية مباركة من الجميع .. بين هذا وذاك لا يزال في قرارته يشعر أن شيئا لا يزال معلقا في عنق الزجاجة المتوارية في العتمة ..لملم شتات قواه الذهنية لاستثارة جميع أحلامه وذكرياته ..انكمش على نفسه شيئا فشيئا للحظات ليتصدع الستار الرمادي بعد جهد عن لحظة هاربة من لحظات العمر ..تسمّر في مكانه وأحس بغصة في الحلق ..لم يدر كيف سمح لنفسه أن ينسى مثلها ..أن ينسى لحظة وقوف والده متأملا عبر فتحة باب غرفته ما كان يصنعه ..إنه يذكر الآن كيف جمع من حوله ألعابه من الدمى بعد أن صعد فوق المقعد الخشبي وأخذ يخطب فيهم بأعلى صوته " أيها الناس ..أيها الأحباء ..مالكم غيري ..أنا البطل أنا منقذكم من التهميش والمذلة .." دوار خفيف جعله يبحث عن سريره ليتمدد فيه قليلا ..لم يستوعب ما حدث ..نعم ..هذه لم يقدر على فعلها وبعد هذا الشيب لن يقدر بالطبع ..أخذ يتأمل حالة السقف البيضاء ..هل حقا عجز أن يكون المنقذ ..البطل؟!. ..عجز أن يكتب في صفحات عمره شيئا يستحق أن يقرأه الآخرون؟!. ..يا الهي كم هي صفحاتي بيضاء!!... كادت رموشه أن تنطبق فوق بعضهما البعض من شدة الارهاق لولا انتباهه إلى صوت ولده في الغرفة المجاورة يردد كلمات غير مفهومة تبيّنها حال وقوفه عبر فتحة باب غرفته ..كم كان المشهد رائعا ..الولد فوق المقعد الخشبي ومن حوله ألعابه من الدمى يصرخ بأعلى صوته " أيها الناس ..أيها الأحباء ..مالكم غيري ..أنا البطل أنا منقذكم من التهميش والمذلة .." لم يجد حرج في أن يبتسم ابتسامة تشبه ابتسامة والده من قبل ..
تغزيريت، تيزي وزو يوم 24 أوت 2015