2012/04/23

600 مشارك وألف جنيه من الفقراء لتأكيد النجاح الكبير لرسالة مسرح الجرن في أسيوط

انطلاقة جديدة لمسرح الأصالة والمعاصرة
600 مشارك وألف جنيه من الفقراء لتأكيد النجاح الكبير لرسالة مسرح الجرن في أسيوط
أسيوط /
اختتمت مساء أمس فعاليات مهرجان مسرح الجرن المقام لأول مرة بالصعيد في قرية كوم بوها بمركز منفلوط في محافظة أسيوط بمشاركة 600 من الأهالي تضمنوا أكثر من مائة مواطن من فلاحي القري و500 طالب وطالبة من مختلف المراحل العمرية.

يقول المخرج المسرحي شعبان كامل المنفلوطي أن فعاليات حفل الختام تضمنت العرض المسرحي "بطن الكوم" للكاتب المسرحي الكبير حسام الدين عبد العزيز وقمت بإخراجه، بينما نفذه طلبة المدارس من أبناء القري بعد تدريبهم المكثف طوال الأشهر الماضية بهدف تنمية قدراتهم في التمثيل والتأليف والإستعراض لخلق لديهم القدرة خلال ذات العام على إنتاج مسرحيات ذاتية تعبر عن قضاياهم الاجتماعية وعلاجها وهي الفكرة الرئيسية التي يستهدفها مسرح الجرن خاصة وأن أهل القرية هم الأدري بمشكلاتهم وأسبابها واللغة المناسبة للإقناع في ذلك.

يضيف المخرج المسرحي شعبان المنفلوطى أنه على غير المتوقع تحول الحلم إلى حقيقة على مسرح الجرن بقرية كوم بوها قبلى منفلوط حيث استطاع الطلبة من خلال النص المسرحى عرض حالة الفقر التى تعانى منها القرية وبعض المشكلات المعوقة لعملية التنمية باسلوب بسيط وفى نهاية العرض وعلى خشبة المسرح يتحقق الحلم ويتم بناء وحدة صحية من تبرعات أهل البلدة – هذا فى النص – لكن الطالبة رحاب تحول حلمها بوحدة صحية على المسرح من حلم إلى واقع عندما كان الأولاد يغنون " طوحو ايديكم طوحو الحفلة خلصت روحو" وإذ بالطالبة تصرخ وتقول استنو استنو دا كان حلم اتحقق على خشبة المسرح احنا عاوزينه يتحقق بجد وأخرجت من جيبها جنيه حديد هو كل ما كان معها من مصروف وقالت انا هتبرع بأول جنيه لبناء وحدة صحية فى القرية، هنا- بكى مجدى حسين - وسارع بقية الاولاد باخراج مصروفهم وتبرعوا به وامتد ت هذه الحالة الى الجمهور ليخرج الاهالى كل على حسب ما معه ليجمع انس سعودى المشارك فى هذا العمل المسرحى ما يقرب من الألف جنيه وتم تسليمها لعمدة القرية ليتولى جمع التبرعات لشراء الأرض التى ستقام عليها الوحدة الصحية صعد مجدى حسين إلى خشبة المسرح وحرص أن يكون وسط الأولاد ليأخذ معهم صورة تذكارية.

يضيف المخرج المسرحي أسامة عبد الرءوف المشرف الفنى لأقليم وسط وجنوب الصعيد الثقافى أن النص المسرحى الجيد للمؤلف حسام الدين عبد العزيز برع فى التعبير عن حالة الأولاد واحساسهم بقريتهم وضرورة المشاركة فى حل هذه المشكلات وعدم الأنتظار لدور الحكومة بل بالمبادرة فى حلها وأن مسرحية بطن الكوم عبرت بشكل تلقائى عن أهداف مسرح الجرن الحقيقية وهو خلق وعى الأولاد بالبيئة المحيطة والتعاون على حل مشكلاتها والحفاظ على التراث معرباً عن سعادته البالغة بتأثر الأهالي ومشاركتهم رغم أنهم فقراء للغاية وهو ما يعني إمكانية تأثير مسرحيات وأعمال أخري في القضايا السلوكية والصحية والبيئية والثقافية التنموية لهذه المجتمعات الفقيرة .

أضاف المخرج المسرحي أسامة عبد الرءوف أن تجربة مسرح الجرن تنفذ هذا العام لأول مرة في الصعيد من خلال قريتين أحداهما في أسيوط والأخري في قنا وذلك بعد المطالبات المستمرة لأن ينال الصعيد حقه من الأعمال الثقافية الناجحة التي تم تطبيقها في قري الوجه البحري والتي ينفذ فيها مسرح الجرن منذ سنوات، وأشار المشرف الفني لأقليم الصعيد أنه بعد النجاح الباهر الذي شهده في مختلف الأنشطة التي نفذها المهرجان سيتم رفع عدد الانشطة فى العام القادم ليشمل خمسة أنشطة بدل من اثنين وذلك بعد مخاطبة الأدارة العامة لثقافة القرية.

تعرب الدكتورة صفاء كامل استشاري الفن التشكيلي لمسرح الجرن عن سعادتها لما لمسته من مواهب وقدرات أطفال القري التي كانت مكبوته وغير واضحة وتم تفجيرها خلال الأنشطة المتنوعة وتوضح أنه من المبهر أن يستطيع الطلبة خلال أقل من ستة أشهر تعلم العديد من مهارات الفن التشكيلي في إنتاج ضخم لمعرض ثري للإستفادة من خامات البيئة من الخوص والكرتون والجلد والأقمشة والأكسسوار وهو ما أبهر جميع الأهالي وجذب مئات من أهالي القري حرصوا على الشراء لتميز الإنتاج ورخص سعره فضلاً عن إتقانه وجماله وأشارت صفاء أنها رسالة مبدئية توضح أننا نستطيع أن نصنع ما فعلته الصين إذا تم التخطيط السليم والإدارة الواعية والطريق الدقيق للتنفيذ.

وأضافت الدكتورة صفاء كامل أن الطلبة أيضاً أستطاعوا ابتكار معروضات جديدة وهو ما يدل على قدراتهم ومواهبهم الثرية ويؤكد أن القري دائماً قادرة على إنتاج المبدعين وأشادت صفاء كامل في ذلك لجهود الفنانة إخلاص سلامة مدربة الفن التشكيلي والتي بذلت جهوداً مكثفة ومخلصة إيماناً منها بأهمية اكتشاف المواهب ودعمها ورعايتها في هذه المناطق الفقيرة التي تحتاج بالفعل لإيجاد مبدعين وموهوبين يساهمون في تنميتها وإثرائها.

يوضح قطب شلبى مدير قصر ثقافة منفلوط أن أداء الطلبة والطالبات للنص المسرحى والفنون التشكيلية في الإنتاج البيئي والتصوير الزيتي عكس حالة ثورة 25 يناير المجيدة في كثير من الأعمال والمواقف والدلالات الفنية كما أوضح إمكانيات ثرية لأبناء هذا المجتمع فقط تحتاج لإزالة التراب من عليها وهو ما نأمله في أهمية تكاتف الشعب مع الحكومة لحل مشكلاتهم المعوقة للتنمية وهي الفكرة التي يتبناها مسرح الجرن وكافة الأعمال الثقافية الواعية.

ويضيف محمد فهمى المدير العام للأدارة المركزية لثقافة القرية أثناء حضوره الاحتفال الختامي للمهرجان أن ما شاهدته فى قرية كوم بوها اسيوط لم اشاهده فى قرى سابقة منوهاً أنه لم يشاهد عروض مسرحية أخرى بنفس هذه الدرجة من الإتقان والتميز والحرفية والبراعة سواء على مستوي التمثيل أو الإخراج أو الفكرة التي يقوم عليها العمل والأهداف الرامية من خلاله فضلاً عن تأثيرها على المتلقي فيما حدث من التبرع الفعلي عقب العرض وذلك يؤكد أن للصعيد إمكانيات واعدة وإحساس عالي وقدرات واعية يمكنها صنع الكثير.

وأشار محمد فهمي أن النجاح الساحق الكبير الذي حدث سيتم رعايته بكافة الإمكانيات واعداً بأن يتم تقدم برامج ثقافية كاملة لقرية كوم بوها تتضمن ندوات وفرق فنية وذلك بعد مخاطبة عمدة القرية ومدير قصر الثقافة بمنفلوط طبقاً للقواعد الروتينية المتبعة في هذا الشأن.



ليست هناك تعليقات: