2017/01/16

مسدسات يخرج منها رصاص الحروف والبحور بقلم: محمود سلامة الهايشة

مسدسات يخرج منها رصاص الحروف والبحور
 بقلم: محمود سلامة الهايشة

نبدأ بالخبر الوصفي الكمي، وننتهي بالتحليل الكيفي، صدر في بداية أيام العام 2017، الطبعة الأولى من ديوان "مسدسات"، قالب شعري جديد، للشاعرين الكبيرين العم/ إبراهيم رضوان، والدكتور/ أشرف عبدالعزيز، وذلك عن دار أقلام استثنائية بالمنصورة للناشرة الأستاذة/ عبير الجندي، عدد صفحات الكتاب 272 صفحة من القطع المتوسط، لوحة الغلاف إهداء من الفنان/ يوسف عبدالله.
يبدأ الديوان بالإهداءات، أولاً: إهداء الشاعر إبراهيم رضوان إلى الشاعر أشرف عبدالعزيز، فكتب بخط يده:
إلى صديقي الشاعر أشرف عبدالعزيز... إبراهيم رضوان.
ثانيا: إهداء الشاعر أشرف عبدالعزيز إلى الشاعر إبراهيم رضون، وأيضا بخط يده:
إلى شيخي وأستاذي العم إبراهيم رضوان .. أشرف عبدالعزيز
ثم مقدمة أو على سبيل التقديم، وفي صفحة واحدة، النصف الأول بعنوان "فوقك وتحتك يا ابراهيم.. بقلم العم/ إبراهيم رضوان، أما النصف الثاني كتب د. أشرف عبدالعزيز "هل من مبرز؟"، ويمكننا أن نتطلق على هذه المقدمة الشعرية بأن الشاعران قاما بكتابة قصيدة شعرية يهدي بها نفسه الديوان، وبالتعبير الكروي كمذيعي مباريات كرة القدم، يقوم اللاعب إبراهيم واللاعب أشرف بإجراء الإحماء والتسخين حول المستطيل الأخضر قبل النزول لأرض الملعب.

وفي نهاية الكتاب، يوجد ثمانية دراسات وقراءات نقدية عن هذا الديوان، نذكرهم بالترتيب، (1) "نظرة على (مسدسات)" بقلم الناقد والشاعر/ محرم فؤاد، (2) "مسدسات العم إبراهيم رضوان وأشرف عبدالعزيز" بقلم الناقد والشاعر د/ أسامة عباس، (3) "المسدس الشعري" بقلم الناقد والشاعر د/ خالد خربوش، (4) "المسدس الشعري وتطوير شعر العامية" بقلم الناقد والشاعر/ طاهر الصوفاني، (5) "دهشة المسدس الشعري" بقلم الناقد والشاعر/ سيد أبو طاحون، (6) "مسدسات شاعرية" بقلم الأديبة والشاعرة/ نادية جودة، (7) سداسيات.. ومسدسات.. الرضوان والأشراف" بقلم الناقد والشاعر/ محمود حسان، (8) "مقدمة في المسدس الشعري" بقلم الناقد والشاعر/ محمود خطاب.

خرج هذا الكتاب للنور، حتى يضع أمام القارئ الكثير من الصعوبات لتناوله وهضمه واستساغته والاستفادة مما جاء في هذا الديوان الدسم، فقد جاء بعد مجهود كبير من الكتابة والمراجعة وإعادة القراءة من قبل ثمانية شعراء ونقاد، ثم الإخراج الفني والإعداد للطباعة، وبالطبع هذا العدد الكبير من القصائد والنصوص الشعرية المنظومة بالعامية المصرية، مما يضع ما يريد الكتابة عن مثل هذا الديوان في مزق كبير، ليس من حيث الكم أو الحجم، بل من حيث الكيف والمضمون، لأن القامتين الشعريتين إبراهيم رضوان وأشرف عبدالعزيز، تناولها في مسدساتهم كافة جوانب الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والتاريخية والإنسانية، ولأني باحث علمي أكاديمي–لذافأعشق التفاصيل والغوص في ما وراء المعنى والألفاظ، وطالما قررت أن أكتب عن هذا الديوان، فالموضوع سيطول، وسيستغرق وقت ومجهود كبير، لمحاولة تغطية معظم جوانب الكتاب من حيث الشكل أو المضمون، ومما جاء بالكتاب من قصائد وأوراق نقدية، فقد قررت أن انتهج سياسية التجزئة، وأتبع الحكمة القائلة "ما لا يدرك كله لا يترك كله"، وسوف تدرك عزيزي القارئ الكريم، أهمية الديوان وما ورد به، من خلال السطور والأوراق التالية.

والآن، وقد أصبح الديوان بين أيدينا فقد انتهى دور مؤلفيه وننتقل إلى دور القراء، والقراءة أنواع، قراءة من أجل القراءة، قراءة تأملية، قراءة ابتكارية، قراءة نقدية، فكلما استخدام القارئ المستويات العليا من التفكير أثناء قراءته كالفك والتركيب والتحليل والاستنتاج سيصل لدرجة القراءة الإبداعية، مما سيصل إلى كتابة إبداع موازي للإبداع الأصلي الذي قراءة، فمثل هذا الديوان هو عبارة خلاصة فكر وآراء وتجارب الشاعران، ولأنهما يقفان على ناصية اللغة وتشكيلتها، فيستطيع قلمهما من خط ما يريدون من أبيات مليئة بالمعاني والموسيقي والشعرية. فدور الناقد أنه قارئ للقارئ، وللنقد الأدبي مدارس كثيرة، بل استطيع أن أقول بأن كل عين تقرأ هي عين ناقده فريدة متفردة، فكما لكل إنسان بصمة يد وبصمة صوت وبصمة عين، فبعدد العيون التي ستقرأ الكتاب يمكن أن نحصل على نفس العدد من الرؤى وجهات النظر النقدية، حتى داخل نفس الشخص، فلو كتب القارئ الناقد أو الناقد القارئ دراسة عن هذا الكتاب اليوم وسجل فيها ملاحظاته وما تم اكتشافه فيه، ثم تركه لعدة سنوات وأعاد قراءته مرة أخرى، لسوف يستخرج انطباعات مغايرة من كنوز المعرفة والإبداع مقارنة بما كتبه أول مرة، وهذا يرجع للكثير من العوامل كزيادة الخبرات وتراكم المعارف داخل عقل هذا الناقد مع مرور الزمن.  

ليست هناك تعليقات: