2011/04/03

الجريمة التى ارتكبت فى حق قاعدة تمثال دى ليسبس


الجريمة التى ارتكبت فى حق قاعدة تمثال دى ليسبس
بقلم: قاسم مسعد عليوة


      فى واحدة من النكت التى سيتندر بها شعب بورسعيد طويلاً، تجرأ عضو الحزب الوطنى لردح طويل من الزمن، رجل الأعمال الملاحية الشهير رجب الشناوى وقام يوم السبت الموافق 2 أبريل 2011م. بإحاطة قاعدة تمثال دى ليسبس بعدد من الجداريات القميئة مشوهاً القاعدة الشهيرة، ومثبتاً بأعلاها لافتات ملوثة للبصر كتب عليها بأكثر من لغة نبذات عن قناة السويس؛ ويا لهول الأخطاء التى احتشدت بها هذه النبذات ويالجسامتها. أخطاء مثل: اسم  دى ليسبس نفسه، فهو ليس فرديناند ديليسبس كما كتب فى لافتاته وإنما هو فردينان دى ليسبس، وهو ليس مهندساً ولا حتى بحاراً، وإنما هو مغامر دبلوماسىً ما لبث أن فصل من السلك الدبلوماسى الفرنسى، وهولم يقنع الخديو إسماعيل بحفر قناة السويس، وإنما أقنع الوالى محمد سعيد باشا، ثم إن لقب إسماعيل هو الخديو وليس الخديوى؛ فلو كلف نفسه بقراءة أيسر كتاب من كتب تلاميذ المرحلة الإعدادية لعرف هذه الحقائق بسهولة ويسر، هذه الأخطاء فى عرف العالمين مهولة ولا تغتفر، لكن المدهش المضحك المبكى فى آن أنه ختم هذه النبذات التى أبى إلا أن تكون مزودة بالتواريخ بأغرب وأسخف عبارة يمكن لعين إنسان يعيش روعة أيام الثورة أن تقع عليها. كتب رجب الشناوى منهياً النبذات التاريخية التى تهين قناة السويس بأخطائها، ما يلى: "وفى تاريخ 2- 4- 2011 م. رفع المناضل رجب الشناوى العبد الفقير الى الله البورسعيدى المولد والجنسية علم مصر عاليا خفاقا عليها فى ظل القيادة العسكرية الشريفة.. تحيا مصر.. تحيا مصر.. تحيا مصر"(!!).

     لقد فعل الرجل ما لم يجرؤ "هانى رمزى" و"منة فضالى" على فعله  فى فيلم (أبو العربى وصل) الذى رفضته المدينة وأثيرت ضده الزوابع، فأين هما منه.. "وإيش جاب لجاب؟".. رجب الشناوى أذكى وأكثر "حداقة" بالطبع، فلكى يدشن التطوير الجديد الذى أضافه إلى القاعدة، لم يدفع بواحدة تشبه "منة فضالى" لترقص فوق قاعدة التمثال، وإنما "رَقَّص" علم مصر ذاته؛ وهل هناك من يستطيع أن يقول "بم" أمام  علم مصر.. مصر الثورة؟.. ثم ها هو يقيم الفرح الكبيربمد أحبال النور والكهارب وإضاءتها ليلاً كى يراها ركاب السفن المارة من القناة، صحيح ستكون حروف الكتابة، العربية للعرب والأجنبية للأجانب، صغيرة بالنسبة لهم بسبب بُعد المسافة لكن ما أدراكم أنهم لن يستخرجوا "النظارات المعظمة" كى يقرأوا ما كتب، ولما كان الليل يعنى العتمة فلا بأس من إضاءة المكان تيسيراً لهم وتيسييراً حتى يتأكدوا من أن رافع العلم هو المناضل المتواضع بذكره لفقره إلى الله تعالى رجب الشناوى.

      فلماذا غضب الغاضبون؟.. ألم يهتف بحياة مصر ثلاثاً، وكتب هذا الهتاف مقروناً باسمه غير مرة، ليُشهد الخلق جميعاً، المقيم والعابر، المتنزه والسائح، الصياد والبمبوطى، بائع الترمس وبائع اللب، أنه وطنى "قرارى"، وثورى من "ساسه لراسه"، وهو ما لم يجرؤ على فعله غلاة الوطنية "بتوع الجرانين"، وأشد الثوار إيماناً بحتمية الثورة "بتوع الشعب يريد إسقاط النظام"؟..

     يقولون إن قاعدة التمثال هذه أثر مسجل فى وزارة الآثارضمن الآثار الإسلامية والقبطية، ويذكرون قراراً وزارياً برقم  228 لسنة 1997م. يقولون إنها سجلت بمقتضاه، وماذا فى هذا؟.. كل الآثار مسجلة أو غير مسجلة مباحة الآن للكل، أليس ما فعله أفضل من أن يأتى بمقاول "تِقِيل" وونشين و"شوية عمال حِركِين" ويخلع القاعدة من أساسها.. أو أن يأتى بخطاط "عتويل" ينقش على حجر القاعدة هتافه واسمه ويلونه بالأحمر والأبيض والأسود  "زى ما بيعمل عيال الفيس بوك فى ميدان التحرير"؟

     ما الذى جرى فى الدنيا؟.. وما الداعى إلى " الشوشرة اللى لا تجيب ولا تودى؟.. همه مش واخدين بالهم إن عمر الشريف اختفى من التليفزيون وما عدش بيقول: الأثر ده عمه سبع تلاف سنة؟"، حتى لو رجع وظهرعلى الشاشة مرة أخرى فلن يتمكن من قول هذا أمامه لأن "الأثر ده عمره  ميه واتناشر سنة بس، مش سبع تلاف سنة"، لماذا إذن كل هذا الغضب؟..ولماذا يستكثر الناس عليه "شوبة الأبهة والمنجهة" التى يريد الظهور بها هذه الأيام "المفترجة".. الأيام التى ستوصل إلى انتخابات مجلس الشعب؟.. هل هذا هو جزاؤه لأنه أراد أن "يكسى" القاعدة العريانة و"يزوقها" هى وبورسعيد ومصر؟.. و"إيه يعنى لو ناله من التذويق ده نصيب؟.. إيه يعنى لما لما يوصف نفسه بإنه مناضل؟.. ما هو برضه طباخ السم بيدوقه، وسيب العيش لخبازه ولو أكل نصه، ما هو الراجل برضه اتكلف وبعزق فلوس مش بسيطة.. ناس ناكرين للجميل بصحيح"

          كل هذا كوم والمسئولون النائمون فى العسل كوم آخر، فكيف حدث هذا.. فنيون وعمال وكهربائيون وسلالم ومعدات وخوابير ودق وحفر ولا أحد يدرى، وهل بلغت منه ومن فنييه وعماله السذاجة حداً ليفعلوا ما فعلوا دون ترخيص أو حتى موافقة ضمنية؟.. وأين هم حراس المدينة؟.. أين هم الإداريون؟.. لولا الشباب الغيور على وطنه ومدينته ـ والغيرة الوطنية لا تتجزأ ـ لاستمرت هذه الجريمة إلى مدى لا يعلمه إلا الله.

             وأنتهز هذه الفرصة وأتوجه بالشكر والتقدير للشباب الذى كشف هذه الفضيحة، وأخص بالذكر أبنائى: وليد منتصر، واتر البحرى، وهاشم المرسى، وأصدقاءهم، والإدارى الهمام  طارق الحسينى ـ مدير الأثار ببورسعيد، فبفضلهم أزيلت هذه التعديات الآثمة فى اليوم التالى للقيام بها، فقد سجلها وليد بالكاميرا خاصته، ونشرها هو وزميليه على الفيس بوك،  وأنشأوا صفحة بعنوان "معاً ضد المدعي رجب الشناوي رجل الثورة المضادة المعتدي على اثار بورسعيد"، وأبلغ وليد الإعلام التليفزيونى فبُثت الواقعة فى نشرات الأخبار، ومنها نشرة الخامسة مساء الأحد 3 أبريل 2011م. بقناة (أون تى فى)، وحرر طارق الحسينى محضراً بقسم شرطة الشرق برقم 617 إدارى الشرق، فتحركت القوات المسلحة والشرطة ومعهما فريق من الموظفين المسئولين بحى الشرق وأزيلت التعديات.

           لكن هذا ليس بإجراء كاف.. لماذا؟.. أولاً لأن الإزالة لم تتضمن إزالة العلم القصير الذى لا يتوائم بسبب قصر صاريه وصغر حجمه مع أبعاد الكتلة المُشَكِّلة للقاعدة، وأى فنان تشكيلى يمكنه أن يبين بيسر عدم ملاءمة هذا العلم لهذه القاعدة. ثانياً لأنه مصنوع من خامة لا تتحمل تغيرات الطقس من مطر منهمر وشمس لاهبة، فسرعان ما سوف يبلى و"تكلح" ألوانه، الأمر الذى ربما احتاج إلى صيانة متكررة غير متوفرة أسبابها الآن، ثالثاً وهذا بيت القصيد حتى لا يمر المدعو رجب الشناوى أمام القاعدة كل يوم ويقول للناس "أنا اللى زرعت العلم فوق القاعدة" وبدلاً من (مسمار جحا) الذى نتكلم عنه فى الأمثال والحواديت نجد أنفسنا أمام (علم رجب)، وقد يطلب رعايته والعناية به، ويبدى استعداده للقيام بصيانته دورياً، فتجد بورسعيد أنه قد وضع يده على التمثال، و"مش بعيد إنه يعمل له إدارة عموم العلم".

          وأخيراً، أحب أن أوضح أننى من أشد الرافضين لإعادة تمثال فردينان دى ليسبس إلى هذه القاعدة، ولى فى هذا الموقف أسباب كثيرة نشرتها وأذعتها مراراً، وليس هنا المجال لتكرارها، لكننى أقف وبشدة أيضاً ضد العبث بالقاعدة، ولابد يا سادة  من اتخاذ الإجراءات القانونية تجاه مرتكب هذه الفعلة الشنعاء، وتجاه من صرح له بها ـ  إن كان قد حصل على تصريح أو ترخيص ـ وكذا لا بد من محاسبة كل من سمح أوتهاون أو أهمل،  لقد أصيبت القاعدة بأضرار غير قليلة من جراء الحفر والدق بعدما تبين أنه قد استُخدمت فى تثبيت المسخ الذى أحاط بالقاعدة كوابيل حديدية، معرة كبيرة لحقت ببورسعيد من جراء هذه الجريمة الشنعاء وعار أكبر سوف يلحق بالمدينة أن تكررت سواء فى حق هذه القاعدة أو أى مأثرة معمارية أخرى، وما أكثر المآثر المعمارية التى تفخر بها بورسعيد، فبورسعيد القديمة تراث من واجب كل بورسعيدى أن يحميه.
قاسم مسعد عليوة

هناك تعليق واحد:

غير معرف يقول...

كان هناك مشروعاً لأقامة تمثالاً لبورسعيد على تلك القاعدة صممة الفنان البورسعيدى مصطفى خضير لماذا لا تفعل الفكرة ؟
عادل جرجس