2010/10/23

أمين معلوف بعد فوزه بجائزة "الأمير استورياس": دور الثقافة يزداد أهمية في الفترات الحاسمة

أمين معلوف بعد فوزه بجائزة "الأمير استورياس": دور الثقافة يزداد أهمية في الفترات الحاسمة
فاز الروائي اللبناني أمين معلوف أول من أمس بجائزة “الأمير استورياس” للآداب ،2010 وتسلم معلوف الجائزة من ولي العهد الإسباني الأمير فيليب حيث جرى للمناسبة حفل على مسرح كامبومارد في مدينة أوفيدو شمالي إسبانيا، وتعتبر جوائز استورياس من أهم وأكبر الجوائز التي تقدم في أوروبا والعالم وتمنح لأشخاص أو مؤسسات تعتبر إنجازاتهم قدوة للإنسانية .
وأعرب معلوف الذي يكتب بالفرنسية عن فرحه بهذا الفوز، مشيراً إلى اللغة القشتالية التي يحب سماعها وقراءتها كما قال، ولكنه يستخدم الفرنسية، وذلك في إشارة إلى ما سماه التنوع الثقافي غير العادي “الذي يميز كل المجتمعات البشرية اليوم، جميعاً بتنا ننشده، ولكن أيضاً، نعاني منه أحياناً . فكما هو ثروة لبلادنا، فإنه أيضاً مصدر للتوتر . فالأمم المبنية على أساس التنوع العرقي والهجرة هي من بين الأكثر ديناميكية في العالم، يكفي النظر وراء المحيط الأطلسي لنقتنع بذلك . لكن هذه الديناميكية كثيراً ما تكون مصحوبة بالشعور بالضيق، والتمييز والكراهية والعنف” .
وقال صاحب صخرة طانيوس: “التنوع في حد ذاته، ليس بنعمة ولا بنقمة، هو مجرد واقع، وحقيقة . فالعالم عبارة عن فسيفساء من الأشكال، ومع الوقت بلادنا، ومدننا ستأخذ شكل هذا العالم . والسؤال هو ليس ما إذا كنا نستطيع العيش معاً رغم اختلافاتنا اللغوية أو العرقية أو الدينية، السؤال هو كيف نعيش معاً، وكيف نجعل تنوعنا رصيداً بدلاً من مأزق” وأضاف: “العيش معاً ليس من طبيعة البشر، فرد الفعل العفوي في كثير من الأحيان هو رفض الآخر . والتغلب على هذا الرفض، يأخذ عملية طويلة من التربية المدنية، فعلينا أن نكرر للأجيال أن هوية البلد ليست صفحة فارغة حيث يمكنك كتابة أي شيء، أو صفحة مكتوبة مسبقاً ومطبوعة، هي صفحة تتم كتابتها، هناك تراث مشترك - مؤسسات وقيم وتقاليد، وأنماط حياة، على الجميع الالتزام بها، ولكن أيضاً على الجميع ألا يتردد في المساهمة فيها، وفقاً لمواهبه الخاصة، ولحدسه الخاص به، وتثبيت هذه الرسالة في أذهان أجيال اليوم، من وجهة نظري، هي مهمة ذات أولوية بالنسبة للنخب الثقافية .
ورأى معلوف أن الثقافة ليست ترفاً “يمكننا تحمله إلا في الأوقات الجيدة” . وقال “تتمثل مهمتها في طرح الأسئلة الأساسية: من نحن؟ إلى أين نحن ذاهبون؟ ما الذي نحاول بناءه؟ ما هو المجتمع الذي نسعى له؟ ما هي الحضارة التي نصبو إليها؟ وعلى أي قيم؟ وكيف نستخدم الموارد الهائلة التي يقدمها لنا العلم؟ وكيف نحولها لضمانات للحرية بدلاً من العبودية؟
واعتبر معلوف أن دور الثقافة يزداد أهمية في الفترات الحاسمة والمملوءة بالحيرة وقال: “عصرنا هو زمن الحيرة، وإذا كانت تنقصنا اليقظة، فالقرن الذي بدأ لتوه سيكون قرن الانحدار الأخلاقي - وأقول هذا بكل حزن، ولكني واثق من كلماتي . قرن من التقدم العلمي والتكنولوجي، لا شك . لكن قرن الانحدار الأخلاقي . تأكيد الهوية بتفاقم، وفي كثير من الأحيان بالعنف، وبشكل متراجع ما يضعف التضامن بين الأمم وداخل كل دولة، ما يضيق الحلم الأوروبي، وبسبب التآكل في القيم الديمقراطية، فسنرى لجوءاً متكرراً للحملات العسكرية والقوانين الاستثنائية، والعديد من الأعراض الأخرى” .
ولمواجهة هذا الانحدار بحسب معلوف أوضح: “لا يحق لنا أن نعفي أنفسنا، أو أن نستسلم لليأس . اليوم، شرف الأدب، وشرفنا جميعاً، هو أن نحاول فهم تعقيدات عصرنا، واستنباط الحلول التي تبقي عالمنا مكاناً جيداً للحياة . ليس لدينا كوكب آخر، وليس لدينا سوى هذه الأرض القديمة، واجبنا هو الحفاظ عليها وإبقاء تناغمها وطابعها الإنساني” .
بدأ أمين معلوف، مواليد 1949 في بيروت، حياته المهنية صحافياً اقتصادياً في جريدة النهار البيروتية ثم انتقل إلى فرنسا ليواصل عمله في الحقل الصحافي، ولكنه في عام 1986 أصدر روايته “ليون الإفريقي” التي قطفت شهرة واسعة بعد نيلها جائزة الجونكور العالمية، ثم تواصلت إصداراته الروائية اللافتة ومنها: صخرة طانيوس، سمرقند، حدائق النور، سلالم الشرق، القرن الأول بعد بياتريس، وله كتابان سياسيان الأول تحت عنوان “الهوايات القاتلة”، والثاني تحت عنوان “خلل العالم” كما أصدر مسرحية شعرية بعنوان “الأم أدريانا” إضافة إلى عناوين أخرى جعلته في خلال السنوات الماضية واحداً من ألمع الكتاب العرب الذين يستخدمون الفرنسية في إطار ما يسمى الفرانكفونية ذات الينابيع الصافية المرجعية بشكل خاص عند أمين معلوف الذي يتكئ في نتاجه الروائي على التاريخ وإشاراته الحضارية .
نقلا عن الخليج الإماراتية

ليست هناك تعليقات: